رجع مصطفى وكان طالع الشقة، وفي نفس الوقت محمود كان نازل. مسكه من دراعه. = انت هنا ليه؟ وكنت فوق بتعمل إيه؟ سحب دراعه منه بعنف وهو يقول: = ابعد عني، هي ناقصاك. بعدها نزل من العمارة وهو طالع ليفهم منها. *** خلال الفترة اللي كان فيها مصطفى في الشغل، اتعودت تلبس لبس خفيف في الشقة. كانت بتشاهد التليفزيون وهي بترتدي هوت شورت أبيض وبلوزة قصيرة جداً سودة بحمالات رفيعة. وفي لحظة، راته أمامها وعيونه حمراء. ***
في معاد الغدا، أمجد بقى كل يوم يجيب وجبتين وياكل هو ونادين. جه معاد الغدا وحازم مخرجش من غرفة المكتب. بعد شوية، دخلت أمجد وكان معاه الوجبتين. وقبل ما تاكل، دعاها. حازم: = لا، اقعدي كلي الأول وبعدين ادخلي. كان المتحدث أمجد. أجابت بهدوء: = مينفعش يا فندم، هو يقولي تعالي وأنا مدخلش، بعد إذنك. دقت الباب وأذن لها. دخلت وبدأت تتكلم: = أيوه يا فندم. نظر لها بكل غضب: = هو حضرتك في إيه بينك وبين أمجد؟ نظرت له بجدية:
= نعم، يعني إيه؟ يعني في إيه بينك وبينه؟ دي... = أيوه، إيه اللي بينك وبينه يا نادين؟ يعني ليه دايماً بتاكلوا مع بعض؟ ليه دايماً بيسأل عليكي؟ ليه دايماً بتتكلمي معاه؟ هو ليه؟ = معلش يعني، وانت مالك؟ = نعم؟ = أيوه، وانت مالك. حاجة تخصني أنا بس. = زفر، ثم قال: ماشي، انهاردا ملكيش غدا. اتفضلي الورق ده وانزلي المطبخ تحت اطبعيه من أول وجديد. نظرت لكمية الورق، بعدها قالت: = هطبع كل ده من أول؟ ضحك بسخرية ثم قال:
= أه، زي ما بتضحكي وتهزري، اشتغلي. اتفضلي يلا، ومتطلعيش غير وإنتي مخلصة كل ده. *** نرجع عند رحمة ومصطفى. دخل الشقة ولم يجدها. لمحها من بعيد وهي بتشاهد التليفزيون. في خلال ثانية، كان أمامها. اتفاجأت بوجوده أمامها. = انت مقلتليش ليه إنك جاي؟ أجابها بغضب: = وانتي مالك؟ وبعدين إيه اللبس الجامد ده؟ ولا هو لناس وناس؟ لم تفهم كلامه: = قصدك إيه؟ = عشر دقايق وهقولك قصدي إيه.
دخل مصطفى غرفته وطلع اللابتوب، وثار كالبركان بعد ما فتح فيديوهات الكاميرا. كانت في المطبخ بتحضر الغدا. دخل لها وكان متعصب. = رحمة، هو انتي خرجتي خلال الفترة اللي أنا كنت فيها في الشغل؟ أجابت وهي بتديله ظهرها: = لا، مخرجتش. = ولا حد جالك؟ = لا، محدش جه غير نادين وماما بس. رد بزعيق: = بااااس. لفت وشها وهي مستغربة زعيقه. = أه يا مصطفى، انت بتزعق ليه؟ أجابها بزعيق أكتر: = عشان انتي كدابة وساflة. لم تتحمل وزعقت:
= مصطفى، انت اتجننت؟ إزاي... قطع كلامها كف مصطفى إليها. = اخرسي، انتي ليكي عين تتكلمي... وجرها من شعرها لجوه غرفته. = بصي يا كدابة، شايفة مين ده؟ هااا، قولي مين؟ مش ده محمود جه اهو؟ ومين اللي فتحله؟ مين؟ مش انتي؟ لا، وكمان دخل. طب بصي هنا، مين اللي رايح جاي على العمارة ده؟ مش محمود برضه؟ وأنا بسألك عشان تقوليلي؟ بتكدبي ولا إيه؟ أه، صحيح نسيت، إنه الحب القديم. كان يقول كل الكلام وهي تحت يديه تتألم من قبضته على شعرها.
= اااه، هااا، سيبني يا مصطفى، الله يخليك سيبني. ترك شعرها وأوقفها أمامه. = قوليلي، كان جاي ليه؟ أجابت ودموع تنزل من عينيها: = وانت مالك؟ أنا معملتش حاجة غلط ومش محتاجة أبررلك أي حاجة. أنا أشرف منك ومن أي واحدة تعرفها. ضربها مرة أخرى بالقلم. = أشرف من مين بقى؟ مخلصاص يا حلوة، دا أنا شيفاه وهو داخل الشقة بعيني، وتقوليلي أشرف؟ = انت مالك؟ ملكش دعوة بيا، مش احنا هنتطلق خلاص؟ ملكش دعوة بحياتي.
= أيوه، انتي اللي مقوية قلبك بقي إننا هنتطلق؟ طب أنا مش هطلقك يا رحمة. = ليه؟ مش انت بتحب مي؟ = أيوه يا رحمة، بحبها هي وهتجوزها هي عليكي، وهتكون هي ست البيت، وانتي الخدامة عندها. قال كلامه ورماها على الأرض وتركها في الغرفة، وهي ظلت تبكي. *** مرت ساعات العمل. خرج من مكتبه متجه للخروج، لكن لمح شنطتها على المكتب وأدرك أنها لسه مخلصتش، ودخل مكتبه مرة أخرى.
كانت في المطبخ بعد مرور ساعات العمل. جميع من كان معاها ذهبوا وهي كانت سوف تذهب، لكن تذكرت أنه قال لها أن تطبع كل الورق، وظلت وحدها في الشركة. *** نزل من البيت متجه لكافيه لكي يقابلها. في الكافيه، كانت جالسة تنتظره حتى رأته، قامت من مكانها واحتضنته. = وحشتيني أوي أوي يا حبيبي، بجد أسبوعين بحالهم من غير ما أشوفك. بادلها الحضن هو الآخر: = والله يا روحي، وانتي وحشتيني أوي. تعالي اقعدي.
= مصطفى، مر أسبوعين أهو، أو تلاتة، مش هتطلق رحمة بقي؟ = مينفعش دلوقتي خالص يا روحي، معلش. = امال امتى بقي؟ مش هتطلقها ولا إيه؟ = معرفش يا مي. = يعني إيه متعرفش؟ احنا هنفضل كده كتير؟ لو مش هتتقدملي خلاص ننهي العلاقة دي. = لا، ننهي إيه؟ بصي، خلال شهر وهاجي أتقدملك، متقلقيش. نظرت له بحب: = ماشي يا حبيبي، يلا نتغدى بقي. *** كانت في غرفتها تبكي على حالها وتدعي. = يا مصطفى، لي؟ انت لي تعمل فيا كده؟
أهئ، أنا حبيتك انت واخترتك انت، وفي الآخر تشك فيا وفي أخلاقي؟ حرام عليك يا مصطفى، حرام عليك. أنا، أنا بحبك، لي تعمل معايا كده؟ لي هااا؟ أهئ، لي دايماً بنحب اللي بيجرحنا؟ لي انت يا مصطفى تشك فيا؟ أنا، أنا يا مصطفى، هااا؟ أه، يارب، يارب. طب هو ليه مسمعنيش؟ لي؟ منك لله يا محمود، على اليوم اللي كلمتك فيه. وافتكرت هي كلمت محمود إزاي. *** **فلاش باك**
رحمة مكنش ليها صحاب خالص خالص، ومكنتش بتحكي لحد أي حاجة، وكانت دايماً لوحدها. كان الموضوع ده معصبها أوي ومضايقها كمان. إحساس الوحدة ديما ملحقها. لكن في يوم، كانت فاتحة فيس، بعتلها محمود "أدد" بس من أكونت بنت (الشباب بيعملوا الحركة دي عشان يتعرفوا على بنات أكتر) **نرجع تاني**
هي قبلت الـ "أدد" واتكلمت معاها على أساس بنت. واحدة واحدة بقوا صحاب أوي. واحدة واحدة قالت كل أسرارها، وبقت محمود صاحبتها المقربة. مبقاش يعدي يوم غير لما تكلم صاحبتها دي، وبعتت لها صور بالنقاب، وفضلوا سنة على الحال ده. كانت رحمة عايزة تكلمها فون، بس كان هو بيرفض. لو عمل كده هيتكشف. وجت مرة رحمة كلمتهم. = رحمة، أنا عاوزاكي في موضوع مهم. = قولي يا حبيبي، إيه الموضوع؟ أنا معاكي.
= لا، مينفعش على الماسنجر، أنا عاوزاكي أقابلك. = ياااااه أخيراً! دا أنا هموت وأقابلك وأشوف صديقتي الصدوقة. = طب نتقابل فين؟ الموضوع مهم وعاوزاكي تفهميني. = انتي عارفة إني بحب جنينة ********، فنقابل هناك. = تمام. ارتدت رحمة ملابسها وذهبت على الموعد، كانت متحمسة تعرف شكل صديقتها. دخلت الجنينة، لم يكن بها أحد غير شاب وسيم يجلس على مقعد، فدخلت وجلست أمامه على المقعد ونظرت في الأرض. وبعد شوية، أتى إليها الشاب.
= آنسة رحمة. نظرت له: = أيوه، أنا مين حضرتك وعاوز إيه؟ نظر لها نظرة بها حب: = أنا الشخص اللي حضرتك جايه تقابليه. نظرت له بجدية: = نعم، حضرتك أنا جايه أقابل روان صحبتي. = أنا روان؟ أنا اللي كنتي بتكلمي كل الوقت ده. اتعصبت أوي وقامت من على المقعد: = نعم؟ انت بتقول إيه؟ و... وإزاي أصلاً؟ لا، انت أكيد بتهزر، انت بتكدب صح؟ = ارجوكي يا آنسة، أهدي وأنا هقولك كل حاجة. = تقولي إيه؟ انت بتستهبل؟ إزاي انت روان؟ إزاي؟
= أنا عملت أكونت فيك، كنت أتعرف على بنات، فبعتلك واتكلمت معاكي. بس بصراحة، أنا عجبت بيكي جداً وطريقتك في الكلام واحترامك، وكنت هقولك بس خفت. = خفت من إيه بقى؟
= خفت أحسن تسبيني وأنا كنت اتعودت عليكي، فا كنت في حيرة أقولك وتبعدي ولا أسيبك معايا، فا اخترت إني أسيبك وإنتي متبعديش. وكنتي لما بتحكيلي على مصطفى كنت بحقد عليه إنك بتحبي هو مش أنا. ولما عرفت إنك هتتجوزي، قررت أقولك وأعرفك إني بحبك يا رحمة. صدقيني، أنا مكنش قصدي حاجة. انتي السبب إني اتعلق بيكي وحبيتك أوي. أنا بقيت متيم بيكي يا رحمة. وحرام تسيبي اللي بيحبك وتروحي للي مش بيحبك.
= أنا بصراحة مش عارفة أقولك إيه. ربنا يسمحك على اللي انت عملته. ولو سمحت امسح كل صوري اللي معاك، ويا ريت متعملش كده مع أي بنت تانية. وكانت هتمشي. = رحمة، استني، أنا، أنا آسف، بس والله بحبك. = وأنا تقريباً انت عارف إني بحب مصطفى وإني خلاص هتجوزه، بعد إذنك. خرجت من الجنينة وهو خرج وراها. = استني، متمشيش، أرجوكي، مش هقدر أعيش من غيرك. = أوعى، بعد إذنك، عاوزة أمشي. وقف أمامها وكان سادد عليها الطريق. = مش هتمشي يا رحمة.
جه مصطفى. = انت بتضايقها ليه؟ أجابه وهو لا يعرف من هو. = وانت مالك انت؟ اتعصب مصطفى. = وأنا مالي، دي مراتي. يلا. وانهال عليه بالكمات. رحمة كانت بتحاول تفك محمود من قبضة مصطفى. = خلاص يا مصطفى، يلا نمشي، يلا. تركه مصطفى مسطحاً على الأرض. = عارف لو قربتلها تاني، هقتلك. ثم وجه كلامه لها. = وانتي اركبي العربية، يلا. ركبت العربية وهو بدأ يتكلم. = مين ده يا رحمة؟ أجابت بكذب: = معرفوش، بيعاكس. أجابها: = والله، ماشي.
رجعت البيت وهو حاول يكلمها كتير، بس هي عملت بلوك لأي حاجة يقدر يوصلها من خلالها، لكن بلا جدوى. *** **باااااااااااااك** ظلت تبكي وتدعو ربها يحنن قلب مصطفى. *** طال الوقت وهي لم تخرج من المطبخ. كانت في إيدها آخر ورقة وكانت هتخرج، لكن النور فجأة قطع. وقفت مكانها وارتعش جسدها. كان في مكتبه ونظر إلى ساعة يديه التي أصبحت عشرة. خرج من المكتب ووجد الشنطة مازالت مكانها. اقترب منها لقي تليفونها. والدتها رنت عليها كتير.
= أكيد والدتها قلقانة عليها. لم يكمل كلامه، والنور قطع. نور كشاف هاتفه ورَدَّدَ نادين. أسرع إلى المطبخ بسرعة لكي لا تخاف. في المطبخ. دورت على هاتفها لكي تنير به، لكن لم تجده. جلست على الأرض في ركن وضمت جسدها إليها، وارتعش جسدها لأنها تخاف الظلام، وبدأت دموعها تنزل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!