الفصل 4 | من 33 فصل

رواية ملكي أنا الفصل الرابع 4 - بقلم سارة بكر

المشاهدات
25
كلمة
2,604
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 12%
حجم الخط: 18

فتح باب الشقة ودخل الاثنان وكان في هدوء تام. بعدها خلع ساعته وهو يقول: = كنتي قاعدة معاه ليه يا رحمه؟ استغربت في الأول هدوءه، وبعدها فهمت أنه هدوء قبل العاصفة. = أنا مقعدتش معاه، أنا كنت قاعدة لوحدي. هو جه وقعد معايا. _يعني إيه؟ هو جه وقعد معايا؟ مزعقتلوش ليه؟ ولميت عليه الناس؟ ولا كان عاجبك القاعدة معاه؟ ولا يكونش بتحبي؟ نظرت له بغضب، ثم قالت بجدية:

= آه يا مصطفى، بحبه زي ما أنت بتحب مي وبتتُجوزني غصب. أنا كمان بحبه وبتجوزاك غصب. وزي ما أنت مستني اليوم اللي هنتطلق فيه عشان تكون معاها، أنا كمان مستنيا عشان أكون معاه. بعدها تركته وذهبت لغرفتها. حدق بها ولم يقدر يتكلم. هو مينفعش يتحكم فيها، خصوصًا إنه مش بيحبها هي وبيحب غيرها. دخل هو الآخر الغرفة، لكن كان كلامها لسه في ودنه. ألقى ساعته في الأرض. = لا لا لا، إزاي؟ إزاي تقولي كده؟ إزاي تقولي إنها بتحبه وهتتجوزه؟

إزاي؟ لا يا رحمه، ده في أحلامك مش هيحصل أبداً يا رحمه، مش هيحصل. كانت جالسة على السرير. كل اللي كان بيدور في دماغها هو مشهد مي وهي تحتضن مصطفى. خانها الدموع مرة أخرى ونزلت، لكن مسحتهم بسرعة عندما دق الباب. = نعم؟ مصطفى وهو ينظر لعيناها المتورمة: = مالك؟ في إيه؟ أجابت بصرامة: = ولا حاجة. كنت عاوز إيه؟ أجاب هو الآخر بحدة: = أبداً، أنا كنت جاي أقولك إني هسافر أسبوعين الصحراء في شغل. رحمة بدون اهتمام: = ماشي، مع السلامة.

وكانت هتقفل الباب، لكنه منعتها. = مش من الذوق والأدب يا محترمة إنك تقفلي الباب في وشي. أجابت بسخرية: = معلش بقى، استحمل لحد الطلاق. وأغلقت الباب. مر اليوم وهي في غرفتها ولم تخرج منها. صباح يوم جديد. كان داخل مكتبه، لقاها جالسة مكان السكرتيرة. = إيه ده؟ هو حازم وافق إنك تشتغلي؟ أجابت بكل هدوء: = أيوه يا فندم، أنا بقيت سكرتيرة أستاذ حازم. اقترب من مكتبها وهو يقول: = إيه ده؟

ما شاء الله، أنتِ طلعتي صوتك حلو أوي وهادية. أنتِ اسمك إيه بقى؟ أجاب هو بحدة: = اسمها نادين يا أمجد. إيه هنسيب الشغل ونقعد للسكرتيرات ولا إيه؟ وأنتِ، أنا مش بحب الهزار في الشغل، أنتِ فاهمة؟ الشغل عندي شغل وبس. أجابت وهي منكسة رأسها: = حاضر يا فندم، آسفة. أجاب بصرامة: = تعالي ورايا على المكتب. أوقفه أمجد: = يسطا، إحنا كنا بنهزر عادي، يعني محصلش حاجة. _وأنا معنديش الهزار يا أمجد. أكمل وهو يوجه كلامه لها:

= وأنتِ تعالي ورايا. استيقظت من نومها وخرجت من الغرفة. بحثت عنه لكن لم تجده، فأدركت أنه سافر. = لدرجة دي مش معتبرني في حياته لدرجة إنه يسافر من غير ما يقولي؟ شعرت بضيق من تصرفاته معها وقامت لكي تصلي. بعد الانتهاء من الصلاة، جرس الباب رن. ارتدت نقابها وذهبت لكي تفتح الباب. فتحت ولم تستوعب أنه هو. في مكتب حازم. جلس على كرسيه وكان متعصب أوي. = هو إحنا جايين نشتغل ولا ندلع ونضحك ونهزر؟ بقى وتقولي حبة الشغل؟

لا قولي حبة الهزار. كلامه عصبها أوي، بس أجابته بعكس ما بداخلها. = حضرتك أنا سبتك بره تزعق وتتكلم، ومتكلمتش. ده عشان أنت مديري، ومينفعش أرد عليك قدام أستاذ أمجد. بس حضرتك أي كلمة تانية هتجرح بيها كرامتي، هسيب الشغل. ولو على الضحك والهزار، أنا ولا ضحكت ولا هزرت، وأنا مش من النوع اللي أضحك وأهزر مع أي حد. أنا بس رديت عليه عشان مش من الذوق إنه يتكلم وأنا مردش. بس.

طرقتها في الكلام حلوة أوي، وهو أعجب بيها. مش هي دي اللي بتتخانق معاه قبل كده؟ لا دي واحدة تانية ليها طريقة وأسلوب تقنع اللي قدامها إنه هو الغلطان، بس بالأدب والذوق. = خلاص يا نادين، روحي شوفي شغلك. في بيت إبراهيم صفوان. نزل لقي والدته معاها ناس وألقى عليهم السلام. = السلام عليكم. والدته نظرت له ثم ابتسمت: = معتز، تعالي يا حبيبي سلم على ماجي بنت طنط بهيرة. نظر لوالدته بغضب ثم قال: = إزيك يا ماجي؟ إزيك يا طنط؟

بعدها تركهم وخرج الحديقة. بعد شوية الناس مشيت، وأتت إليه والدته. = إيه يا معتز؟ اللي أنت عملته ده؟ أنت عديم الذوق. نظر لها وتكلم بثبات: = عديم الذوق عشان مقعدتش مع ماجي، صح؟ عشان مكنش عديم الذوق من وجهة نظرك. أقعد معاها وأكلمك وياريت لو خطبتها؟ صح؟ بس لا لا لا. أجابته بزعيق: = لأ ليه؟ أنت مبسوط كده؟ لم يقدر يتحمل أي كلمة أخرى وأجاب بعصبية: = وأنتِ مبسوطة لما تجيبيلي واحدة وأخطبها وأحبها؟

وفي الآخر تسبني بسبب حاجة أنا مليش دخل فيها، بسبب حاجة مش أنا اخترتها؟ أنتِ مفكرة إني عاجبني حالي كده؟ أنا نفسي أتجوز ويكون عندي بيت وأسرة، بس مش هقدر على أي صدمات. كفايا عليا لمياء واللي حصل. سيبيني في حالي بقى، أنا مرتاح كده. فتحت الباب ولم تستوعب أنه هو. = محمود؟ أنت جيت هنا ليه؟ أجابها وعيونه فيها حب: = جيت عشانك يا رحمه. رحمه، أنا بحبك.

مقدرتش تسمع وكانت هتقفل الباب، بس هو إيده لحقتها وفتح الباب جامد لدرجة إنها بعدت عن الباب أصلاً. = محمود، أنت اتجننت؟ امشي اطلع بره ومتجيش تاني. أجابها وهو يدخل الشقة: = أنا مش همشي من هنا غير لما تقوليلي أنتِ بتحبي مصطفى؟ _أنت مالك؟ أنتِ حاجة متخصكيش، اطلع بره. = مينفعش يا رحمه تحبي واحد مش معتبرك حتى في حياته. أنا بحبك، ارجعيلي تاني أرجوكي. خلاص اتعصبت ومش قادرة تستحمل:

= امشي اطلع بره أحسن، هصوت وهلم عليك الدنيا، امشي بره. نزلت دمعة من عيونها وكانت بتتكلم وهي بترتعش. لاحظ رعشة جسدها ودمعتها وأدرك مدى خوفها: = خلاص يا رحمه، أنا همشي. بس عاوزك تفكري، صدقيني بحبك. خرج من الشقة وهي جريت وقفتلت الباب وراه بالمفتاح وجلست تبكي. في ميعاد الغداء. خرج من مكتبه لقاها لسه جالسة في مكانها. = مش هتتغدي يا نادين؟ ولا إيه؟ لم تنظر له من انشغالها في الشغل: = لا يا فندم. ألقى عليها نظرة ثم ذهب.

خرج أمجد وذهب إليها: = إيه يا بنتي؟ ده معاد الغداء، مش هتاكلي؟ تركت الورق اللي كان في يديها: = لا يا فندم، عندي شغل ومش جعانة. _ماشي يا نادين. رجعت تاني تكمل شغلها، وبعد وقت ليس بقليل سحب الكرسي من أمامها ووضع على المكتب وجبتين غداء. في الصحراء. _بشمهندس مصطفى، تقريباً مفيش زيت. = إزاي مفيش زيت؟ لا، أكيد في. _ماشي، إحنا كده كده قاعدين الأسبوعين، لو في هيبان.

أوشك الليل أن يأتي وهي لم تتصل به. أخرج هو هاتفه لكي يتطمن عليها. = ردي يا رحمه بقى، ردي. كانت تشاهد التلفزيون وقطعها عن مشاهدتها صوت رنة الهاتف. مسكت به، كان اسم مصطفى يملأ الشاشة. فكرت كتير ترد ولا لأ. كان في صراع كبير بين القلب والعقل. طرف عاوز يطمن عليه عشان بيحبه وعاوز يعرف أخباره، وطرف آخر مقتنع إنه مش بيحبه وبيحب مي. ظل الصراع فترة من الوقت، وفي الآخر سمعت كلام العقل أنها متردش عليه.

في الجهة الأخرى كان هيتجنن، مش بترد عليه وهو عارف إنها بتخاف تقعد لوحدها. زاد قلقه أكتر لما قرر يرن ولا يوجد رد. قررت متردش عليه وتقول له إنها مشغولة. بعد ما وضع الوجبتين على المكتب، نظرت له: = أستاذ أمجد، أنا مش جعانة. لم يعطي لكلامها اهتمام وجلس وفتح الوجبتين. = أنا جبت الأكل وأنتِ هتاكلي يا نادين. مفيش شغل من غير أكل. كلي. نظرت إلى الوجبة ثم نظرة له: = بس. قطعها هو: = مفيش بس، يلا كلي. ولا مكسوفة تاكلي معايا؟

نظرت له هي محرجة، تقول له إنها فعلاً مكسوفة تاكل معاه، بس خايفة تحرجه. هزت رأسها بـ لا. بدأ الاثنان في الأكل في صمت. بعد شوية قطع ذلك الصمت هو: = نادين، مش عاوزك تزعلي من الكلام اللي أنا قلته لما كنتي جاية تقدمي على شغل. رفعت عيونها العسلية إليه: = لا يا فندم، أنا مزعلتش ولا حاجة. أنت معاك حق. للمرة الثانية يكون داخل المكتب ويلقاهم بيتكلموا مع بعض. نظر لهم بغضب: = إيه يا أمجد؟ هو أنا كل ما أجي ألقيك قاعد هنا؟

ولا إيه؟ نظرت له، فهمها أمجد كويس، بس حب إنه يضايقه أكتر. = إيه يا ابني؟ أنت متعصب ليه؟ الله، تعالي اقعد معانا. نظر لها ثم تكلم: = لا والله، إحنا عندنا شغل. ولا إيه يا أستاذة نادين؟ لم تنظر له وقالت: = أيوه يا فندم. نظر إلى أمجد اللي كان يتطلع: = أمجد، تعالي عاوزك. كانت رايحة المستشفى لوالدتها. حبت تركن العربية، لكن كان في شاب ينزل من عربية بتاعته ركن هو. نزلت من سيارتها بكل عصبية:

= أنت شيل عربيتك من هنا، وديها في أي داهية. نظر لها وتكلم بكل هدوء: = ليه يا آنسة؟ أنا ركنت عربيتي. طريقته الهادية ضايقتها أوي. = منا بقولك شيل الزفتة بتاعتك عشان أركن عربيتي. أجابه وهو لم يتخلى عن هدوئه: = آسف يا آنسة، لكن أنا مش هشيل العربية. ده مكاني وأنا بركنها هنا على طول. _وهو أنت شغال في المستشفى دي؟ = أيوه. أجابت بتحذير: = طب شيل العربية أحسن، يكون ده آخر يوم ليك في المستشفى. نظر لها ودخل المستشفى.

تصرفه ضايقها أوي، أول حد يعمل معاها كده، وضايقها هدوءه في الكلام. دخلت وراه وهي تشيط، لكن اختفى ولم تراه. دقت باب غرفة مكتب والدتها وأذنت لها بالدخول. = إيه يا مي؟ مالك؟ في إيه؟ أجابتها بعصبية: = كان في إنسان عديم الذوق تحت مترباش كده، ضايقني أوي. كان يسمع الحديث ثم قال بهدوء: = عملت لحضرتك إيه لكل الشتيمة دي؟ نظر عند الباب حيث كان يقف: = أنت جاي هنا؟ ماشي، ماما، الإنسان ده آخر يوم ليه في المستشفى.

لم تعطي لكلامها اهتمام: = دكتور معتز، اتفضل ادخل. نظرت لها بعصبية: = يدخل فين؟ بقولك مشي من المستشفى خالص. _اسكتي يا مي، مليكيش دعوة. كنتي عاوزة إيه؟ أجابتها بزعيق: = هعوز منك إيه؟ مش عاوزة منك حاجة. أنا أصلاً غلط إني جيت. وكانت هتخرج، لكنه مسك يديها. = مينفعش يا آنسة تكلمي والدتك كده. سحبت يديها منه: = وأنت مالك أنت يا بارد يا مستفز؟ متدخلش في حاجة متخصكش. بلا ارف. بعدها تركته وذهبت. شذى باعتذار:

= أنا آسفة يا معتز، متزعلش. أجابها بابتسامة: = ولا يهمك يا دكتور، بعد إذنك. أمجد، هو في إيه؟ كل شوية ألقيك قاعد معاها؟ في إيه؟ أجاب ببرود: = عادي يعني، فيها إيه لما أقعد معاها؟ أجابه بصرامة: = لأ، فيها كتير. عاوز تقعد معاها يكون بره الشركة، مش هنا. أجابه بحدة: = وهيفرق معاك إيه؟ هنا ولا بره الشركة؟ ولا أنت مش عاوز تشوفنا مع بعض؟ _قصدك إيه؟ = أنت فاهم قصدي.

_لأ، مش اللي في دماغك خالص. هي هنا للشغل بس، لكن لو عاوز تتكلم خد رقمها أو قابلها بره، فاهم؟ أمجد بضحكة ماكرة: = ماشي يا حازم. خرج من المكتب ومازالت الضحكة على وجه أمجد. أمجد ابن عم حازم وشريكه في الشركة. عنده 29 سنة، أعزب، زير نساء. البنات بالنسبة له كيس لب. مش بيكره في حياته قد حازم ده، عشان حازم محترم عنه كتير، وكمان له نصيب أكبر في الشركة. مر الأسبوعين.

مصطفى كان بيكلم رحمه وهي مش بترد غير قليل أوي، وده كان معصبه جداً. قلقان عليها وعاوز يعرف أخبارها. رحمة قررت متبينش حبها أكتر من كده لمصطفى. هو كده كده مش بيحبها هي، وهيطلقها، يبقى ليه يرن عليها كتير؟ بس كانت يوم ترد واتنين لأ. أمجد حس إن حازم بيضايق لما هو يكلم نادين، فقرر يتسلى بيها شوية. منها هو يتسلى بنوع جديد أول مرة يجربه، ومنها يضايق حازم.

محمود كان كل يوم بيجي لرحمة عند البيت، مكنش بيزهق ولا بيمل. هي مكنتش بتفتح الباب، وكان بيبعت لها رسايل كتير، بس بلا جدوى. رجع مصطفى وكان طالع الشقة، وفي نفس الوقت محمود كان نازل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...