دخل الشقة ولم يجدها، لم يهتم ودخل غرفة نومه. كانت في غرفتها تقرأ وردها. سمعت صوت الباب، أدركت أنه أتى. بعد قليل، دخل إليها الغرفة. = قومي اعملي الغدا يلا. نظرت له والدموع مازالت في عينيها. = ماشي يا مصطفي. خرجت ووضعت الغدا على السفرة. = الأكل على السفرة. _هو انتي راحة فين، مش هتتغدي؟ = لا، مش جعانة. هدخل أنام. _تمام، بس هتنامي في الأوضة دي. نظرت إلى ما كان يشير إليه.
= هنام في أوضتك ليه، أنا هنام في أوضتي. مش إحنا متفقين؟ _كنا متفقين لما كنا هنتطلق، لكن دلوقتي مفيش اتفاق و مفيش طلاق. انتي هتفضلي مراتي. وأه، اعملي حسابك هتكوني مراتي فعلاً مش على ورق. نظرت والدموع في عينيها. = مصطفي، انت بتتكلم جد؟ طب ليه غيرت اتفاقك؟ قام من على السفرة وهو يقول: = عشان مش أنا اللي اتخان، يا رحمة. قالت وهي تبكي: = انت بتقول إيه، انت إزاي مصدق الكلام ده، إزاي؟
_أنا جيت وسألتك وانتي كدبتي. لو كنتي معملتيش حاجة ومش خايفة، مكنتيش كدبتي. = وأنا مش هبررلك إني شريفة يا مصطفي. تركته ودخلت غرفتها وأقفلت على نفسها كويس. قام وراها وخبط على الباب. = افتحي يا رحمة، افتحي افتحي وبرري، افتحي وقوليلي إنك معملتيش حاجة وأنا هصدق. ظلت خلف الباب تبكي وقالت وسط بكائها: = مش هقول حاجة يا مصطفي. انت المفروض تكون واثق فيا. لازم تكون عارف إني معملتش كده أبداً. ظل يدق على الباب.
= طب افتحي افتحي يلا. ظلت تبكي ويعلو صوت شهقها. ظل واقف خلف الباب حين سمع صوت شهقها. = طب يا رحمة، أنا هدخل أنام وهسيبك، بس بطلي عياط أرجوكي. في الشركة. ظلت تبكي في هدوء لحين استمعت لصوته ينادي عليها. = ندين، انتي فين؟ ندين. من خوفها وارتعاش جسدها، مقدرتش تتكلم أو حتى تقوم من مكانها، لكن طلع منها صوت شهقها. ظل يردد اسمها ولم يكن في رد، لحين استمع لصوت شهقها. رآها وذهب إليها. = ندين، انتي كويسة؟ مالك؟
كانت تنظر له فقط. = طيب، انتي بتترعشي كده ليه؟ هو خد دخلك هنا أو حصل حاجة خوفتك؟ ساعدها في النهوض وخرجها من الشركة كلها. جلسها على مقعد أمام الشركة. = اهدي، اهدي، معلش، أنا آسف بجد على اللي حصل، آسف. نظرت له بعد ما هدأت وقال: = أنا عاوزة أروح بعد إذنك. _طيب، أنا ممكن أوصلك. = لا، أنا هركب تاكسي. _لا طبعاً، مينفعش أسيبك. انتي عارفة الساعة كام؟ داخلة على 12. تعالي، أنا هوصلك. = مش هينفع أركب معاك.
_اعتبريني تاكسي، أصل أنا مش هسيبك لوحدك. يلا، وادفعيلي أجرة عادي، أنا بقبل. ضحكت بهدوء وركبت العربية معه. وصلها حازم إلى منزلها وأعطا لها يومين إجازة. في خلال اليومين، ندين فضلت يومين في البيت ترتاح شوية. أمجد سأل عليها كتير أوي وكان بيسأل حازم بالذات، وسأل على رقم هاتفها، وده كان بيضايق حازم لأنه عارف نوايا أمجد كويس. مصطفي كان بيتجنب رحمة لأنه حس إنها بتتجنبه جامد وقرر يتجنبها، بس كان مضايق.
رحمة مكنتش بتاكل، كانت بتبكي بس. في الشركة. دخلت المكتب. قابلها بترحيب. = حمد الله على السلامة يا ندين. إيه، وحشتيني... أقصد وحشتينا. نظرت له ندين بجدية. = متشكره يا أستاذ أمجد، بعد إذنك. طرقت على باب مكتب حازم. = أستاذ حازم، أنا جيت. قام من مقعده. = انتي جيتي ليه؟ بقيتي كويسة؟ _آه يا فندم، الحمد لله. = انتي متأكدة إنك تمام؟ استغربت طرقتهم قوي. = أيوه يا فندم، بعد إذنك. نظر لها ثم قال:
= ماشي، اتفضلي على مكتبك، بس ياريت بلاش كلام مع أمجد عشان ميحصلش زي المرة اللي فاتت. أومأت له برأسها ثم ذهبت. وضعت الأكل أمامه وكانت هتدخل الأوضة، لكنه لحقها قبل أن تدخل وقبض على يديها. = رحمة، كفايا بقى. إحنا حياتنا هتفضل كده؟ الله. نظرت إلى يديه التي كان ماسك بها يديها. = بعد إذنك يا مصطفي، شيل إيدك. زاد من قبضته على يديها. = لا يا رحمة، اقعدي خلاص بقى. سحبت يديها من قبضته.
= مش كل حاجة ممكن نقول عليها خلاص، وهنسكت. بعد إذنك. ابتعدت حوالي تلات خطوات ولم تشعر بنفسها، وارتمت على الأرض. قام بسرعة وشالها ووضعها على سرير غرفته وكان قلقان. = رحمة، رحمة، فوقي. أخرج هاتفه وحكى مع حازم. = حازم، بقولك إيه، هات أي دكتورة وتعالى على البيت. دكتورة يا حازم. قفل التليفون وحاول يفوقها، لكن بلا جدوى. دخل الكافيه وجدها جالسة وتقرأ في مجلة. ذهب وجلس أمامها بدون استئذان.
= المرة اللي فاتت انتي اتخانقتي معايا عشان كنت راكن العربية وانتي عاوزة تركنى. دلوقتي أنا هتخانق معاكي عشان انتي قاعدة على طربيزتي. نظرت له واتعصبت. = انت تاني! وجاي تقعد قدامي؟ قوم امشي من هنا. تكلم بكل هدوء. = انتي متعصبة لي كده؟ اهدي شوية، كده غلط عليكي. هدوءه المبالغ فيه بيعصبها أكتر وأكتر. = انت بارد ومعندكش دم. قوم امشي من هنا. _الله يسمحك، على العموم أنا قاعد، ده مكاني. قومي انتي. = لا مش هقوم، هااا.
_خليكي قاعدة، مش هيحصل حاجة لما تقعدي. = لا طبعاً، أقعد معاك ليه؟ _خلاص، قومي. = لا، هقعد. _هههههههههههه. خرج حازم من المكتب متجه للخروج على عجل. لحظة خروجه بسرعة، قامت وراه. = أستاذ حازم، في إيه؟ نظر لها. = انتي دكتورة صح؟ استغربت سؤاله. = آه، أنا دكتورة صيدلة. في حاجة ولا إيه؟ = طب تعالي معايا. في بيت محمود. والدته: محمود، حضر نفسك عشان هنسافر المنصورة. = ده ليه يعني؟ _جدك عاوز يشوفك، وأنا وحشوني ولاد عمك بصراحة.
= أنا مش هسافر، مش هقدر. _يووو، انت عاوز تفضل قاعد ورا ست رحمة اللي بتحبها؟ افهم، هي مش بتحبك واتجوزت. شوف حياتك بقى. = مش هشوفها، أنا بحب رحمة، مفيش حد زيها أبداً، مفيش منها، مقدرش أحب غيرها. _اسمع يا محمود، أنا قولت كلمة. هتيجي معايا المنصورة يعني هتيجي معايا. ولو مجتش، مش عاوزة أشوف وشك تاني. وخليك مع رحمة. نزلت معه وركبت العربية وقادها وذهب. كان أمجد يراقب الموقف وعلى وجهه ضحكة شيطانية.
ذهب إلى العمارة التي بها شقة مصطفي. = انزلي يا ندين. نظرت ندين إلى العمارة. = انت جبتني هنا ليه؟ هي رحمة حصلها حاجة؟ _تعالي هنشوف في إيه. طلعوا الشقة وفتح لهم مصطفي. = فين الدكتورة يا حازم بيه؟ نظر حازم إلى ندين. = مهو أنا ملقتش، فا جبت ندين. هي دكتورة صيدلة. ندين: متخافش، أنا هشوف مالها ولو عاوزة علاج هكتبه وانت جيبه. ظلوا هما في الخارج وهي دخلت لكي تشوف صديقتها. في الخارج: = بقي أنا أقولك هات دكتورة، تجيب ندين؟
_إيه يا بني، مهي دكتورة. = صيدلة غير طب يا حيوان. _هنشوف دلوقتي. خرجت لهم وهي تحمل ورقة. = حازم، انزل هات الأدوية دي والمحاليل دي بعد إذنك. نظر مصطفي لها. = إيه الأدوية دي، هي مالها؟ _الأدوية دي فاتحة للشاهية والمحاليل عشان هي مش بتاكل، وبس. حازم وهو يأخذ الورقة: انتي متأكدة من الأدوية دي؟ انتي مش دكتورة. ومش مسمحلك تكتبي علاج. نظرت له: لو خايف، هات أجيب أنا. _لا يا ستي، أنا نازل. خليكي مع صحبتك.
دخل مصطفي لكي يطمئن عليها وخرج تاني. = متشكر أوي يا ندين إنك جيتي. _متشكرنيش يا مصطفي، دي أختي. بس أرجوك بلاش تزعلها. = انتي عرفتي منين إنها زعلانة؟ _أنا عارفة رحمة بيحصل معاها كده لما بتزعل. = حصل معاها كده إمتى؟ _لا، لما تفوق، خليها هي تقولك. حازم رجع وهي علقت لها المحاليل ومشيت. تحت قدام البيت. = أستاذ حازم، أنا مش هعرف أجي بكرة. رفع حاجبه وهو يقول: = ده ليه ده إن شاء الله؟
_هاجي لرحمة بعد ما مصطفي يمشي، هعلق لها محلول تاني وأشوف البيت وكده. = ماشي يا ندين، تعالي أوصلك. _لا، خلاص. أنا بيتي قريب منها. سلام. يوم سفر والدة محمود. _أنا ماشية يا محمود. خرج وهو يرتدي ملابسه ويجر شنطة السفر. = وأنا جاي معاكي. _انت بتتكلم جد يا محمود؟ = أيوا، انتي معاكي حق. لازم أشوف حياتي. _إن شاء الله يا حبيبي السفر ده هيكون في السعد ليك. = إن شاء الله.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!