تحميل رواية «ملكي أنا» PDF
بقلم سارة بكر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
سمعت الجملة دي وكان قلبي طيرة من الفرحة. بجد أخيراً أخيراً اتجوزت حب عمري. مش مصدقة بجد، كنت حاسة إني بحلم. بس هنا السؤال، هو فرحان زي أنا فرحانة وطايرة كده؟ نادية: مبروك يا رحمة، عقبال ما أشوف ولادك يا روحي يا رب. رحمة: الله يبارك فيكي يا خالتوا. نادية: أنا مش عارفة إنتي ليه صممتي إن الفرح يكون إسلامي كده؟ رحمة: يلا بقى يا خالتوا، مش مشكلة. خلص الفرح، والعريس أخد عروسته على عش الزوجية. فتح الشقة ورحمة دخلت برجليها اليمين. رحمة: مبروك يا مصطفى. مصطفى: الله يبارك فيكي. احم، بصي يا رحمة، إنتي عارف...
رواية ملكي أنا الفصل الحادي عشر 11 - بقلم سارة بكر
في الكافتيريا، خير حضرتك في إيه؟
كانت المتحدثة رحمة.
أنزل فنجان القهوة من على فمه وقال: أنا دكتور معتز، دكتور نفساني، وبعالج مي.
قالت وهي في دهشة: مي بتتعالج نفساني؟
استغرب دهشتها: مش بالظبط، أنا بحاول أعالجها وهي رافضة.
نظرت له: طيب حضرتك عاوز مني أنا إيه؟
أنا كنت عاوز أفهم منك حاجة.
إيه؟
الاستاذ اللي فوق إزاي قال إنه خطبها وأنتي مراته؟ أنتي إزاي قبلتي بكده أو مستحملاه؟
عادي، أنا راضية، وأصلاً هنتطلق.
حضرتك مش راضية بكده، أنتي زعلانة.
نظرت له نظرة استغراب.
وهو كمل كلامه: أيوه، أنتي اه منتقبة ومش شايف وشك، بس عيونك فيها زعل، باين إنك مش موافقة.
أغمضت عيونها لحظة وقبضت على يديها وقالت: حضرتك دي حاجات شخصية، ملكش حق إنك تتكلم فيها، وأنا جيت هنا عشان أنت قولتلي عاوزك في حاجة بخصوص مي وبس.
شعر بحرج لكن اتكلم بهدوئه المعتاد: أنا آسف لو كنت اتدخلت في حاجة متخصنيش، وأنا فعلاً عاوزك عشان مي.
اتفضل.
خرج مصطفى من أوضة مي وملقاش رحمة.
لو سمحتي يا آنسة، كان في بنت لابسة نقاب أسود هنا، مشوفتهاش؟
ردت: أيوه حضرتك، تقريباً نزلت الكافتيريا أو مشيت. أنا شوفتها نازلة.
رد بشكر: ماشي، متشكر جداً.
نزل الكافتيريا، دور بعيونه ولقاها جالسة وقدامها نفس الشخص. قرب لهم وسمع جملة منه: ماشي يا آنسة رحمة، هستناكي في المعاد، سلام.
ردت رحمة: مع السلامة.
حضرتك كانت هتمشي، لكن كان أمامها.
وقف أمامها وعيونه حمراء مثل حبة الطماطم، لكن حاول إنه يتكلم بعكس ما بداخله.
طيب، أنا مش هترجم حاجة من دماغي، ها، قولي أنتِ، كان قاعد معاكي ليه؟
حينما نظرت له، افتكرت كل المشاهد اللي كانت في الأوضة، ولما كانت مي تحت العمارة وكانت حضنه. غمضت عيونها وانصرفت من أمامه بهدوء.
ظل واقف لكي تقول، لكن اتفاجأ بخروجها. اتعصب وخرج وراها.
في الجانب الآخر.
خرجت من الكافتيريا وركبت العربية. وعندما رأته، أخرجت مصحفها من الشنطة وبدأت تقرأ.
خرج ووجدها في العربية. قرب إليها وكان هيبدأ بالكلام، لكن كانت بتقرأ قرآن. ركب العربية وذهب.
في الشركة.
حاولت تنام لكن لم تستطع.
يووو، حازم، حازم، أنت نمت؟
رد عليها: اممم، اه نمت.
طب أنت بترد عليا إزاي وأنت نايم؟
دي وراثة في العيلة، تحبي تبقي من العيلة وأعلمك؟
أنا بتكلم جد، مش بهزر. أنا مش عارفة أنام، قوم اقعد معايا، إحنا لسه الساعة مجتش 12 وأنا بخاف أقعد لوحدي.
قام وقعد على الكنبة: أفهم من كده إنك مش قادرة تستغني عني بقي؟
على فكرة أنت رخيم أوي، بصراحة، نام، مش عاوزة حاجة.
طيب.
طيب إيه؟ لا قوم اقعد معايا، أرغي في أي حاجة.
نظر لها: أمجد عاوز منك إيه يا نادين؟
استغربت سؤاله: يعني إيه؟
ليه مهتم بيكي وكده يعني؟
أنا كنت في الأول مش فاهمة، لكن دلوقتي فهمت.
إيه؟
أمجد عاوز يتعرف عليا وطلب رقمي أكتر من مرة.
اتحولت ملامح حازم: وإنتي قولتي إيه؟
قولتلوا أي بنت محترمة ممكن تقوله رفضت طبعاً.
أحسن... أنا كنت عاوز أقولك إنك شاطرة أوي في شغلك.
أيوه طبعاً، يبني شاطرة، أمال إيه؟ أنا أصلاً أول ما اشتغلت هنا والشركة بقت في مكان تاني خالص، يعني انتوا لولايا كان زمانكم لسه زي ما انتوا.
كان ينظر لها وهي تتكلم وفي ابتسامة على وجهه.
كانت بتتكلم وبتحرك يديها ونظرت له، لقتوا مبتسم وينظر لها فقط. شعرت بنفسها وسكتت.
وبدأ يتكلم هي.
تعرفي يا نادين، بيبقى شكلك حلو أوي وأنتي بتتكلمي على نفسك. أنا آه مش شايفك من النقاب، بس كفايا عيونك بتلمع وفيها ابتسامة.
آآآآه، إيه، هنفضل نرغي؟ يلا ارجع نام تاني، تصبح على خير.
في المنصورة.
خرجت من غرفتها ودخلت غرفت أختها من غير استئذان. دخلت ولقيتوا معاها. نظر لهم هما الاتنين ولأختها اللي كانت جالسة بترينج برمودا وبشعرها.
طيب، يظهر إني جيت في وقت مش مناسب... بعدها خرجت.
محمود: هي خرجت ليه؟ هي متعرفش؟
نهي: تقريباً لا، هتعرف منين؟
محمود: طيب أسيبك أنا دلوقتي، أروح أفهمها وأرجع تاني يا عروسة.
خرج من غرفت نهي ودق على غرفت لهفة.
فتحت له: خير، عاوز إيه؟
دخل الغرفة: أنا كنت عاوز أفهمك.
ردت عليه: تفهمني إيه؟ أنا عاوزة أفهم حاجة واحدة. أنت من ساعة ما جيت وبتحضن وبتبوس فيها وبتقعد معاها وكمان قاعد في أوضتها وهي قاعدة قدامك عادي بلبس البيت، دا كله يفسر إنكم بتحبوا بعض، يبقى كنت أتقدمتلها هي من بدري يا أخي.
أنا كنت فاكرك هتفهمي لوحدك، لكن واضح إنك غبية. أنا وأختك أخوات. أنا وأختك رضيعين على بعض، فهمتي؟
بجد؟ يبقى أنا وأنت أخوات برضه؟ يبقى مينفعش نتجوز.
لا، هي الرضعة عليا، يبقى لو كان عندي أخ مينفعش يتجوزها عشان هي أخته برضه، لكن لو أنا رضعت عليها يبقى أنتِ أختي برضه.
أوووف، يعني لازق برضه.
آه، بس قوليلي صحيح، أنتِ كنتي عاملة فيها سبع رجالة ونازلة وأنا مبخافش مبخافش، وأول ما نزلتي اتقلبتي قطة، إيه اللي حصل؟
لا، ما أنا فكرت وهخليك أنت تفركش الخطوبة دي.
نجوم السما أقربلك. هتم وهنتجوز كمان.
طب اتفضل اطلع بره، عاوزة أنام.
ماشي، تصبحي على خير يا روحي.
دخلوا الشقة وهي كانت هتدخل أوضتها، لكن هو مسك يدها.
قوليلي، كان قاعد معاكي ليه؟
سحبت يديها بشدة ورفعت إصبعها في وجهه.
انت متلمسنيش، أنت فاهم؟
هو أي أنا ملمسكيش؟ أنتِ في إيه؟ مالك أنتِ باردة كده ليه؟
أنا برضه الباردة ولا أنت؟ هو أنا دخلت وحضنت واحدة غريبة مرة واتنين، مش فارق معايا مشاعر الحيوانة الواقفة، مدام أنت عايش حياتك، سيبني أنا بقى، ملكش دعوة بيا يا أخي. وأه عشان متتكلمش كتير، اللي أنا كنت قاعدة معاه ده دكتور نفساني، واخت معاد إني أروحه. هروح لدكتور نفساني بسببك يا مصطفى.
قالت كلامها ودخلت غرفتها وقفتلت الباب، وكانت هتبكي لكن أوقفت نفسها.
لا يا رحمة، مفيش عياط تاني، أنتِ فاهمة؟ مفيش بكاء تاني.
خلص اليوم بحلوه ومره عليهم، وأتى صباح جديد عليهم بحلوه ومره.
رواية ملكي أنا الفصل الثاني عشر 12 - بقلم سارة بكر
خلص اليوم بحلوه و مره عليهم و أتى صباح جديد عليهم بحلوه و مره.
في الشركه
دخل الشركه، وقبل أن يدخل مكتبه، قرب من مكتب حازم وتأكد أنه لم يخرج من المكتب من أمس. أخرج المفتاح من جيبه، وقبل أن يفتح، جمع الموظفين. وقبل حضورهم، فتح الباب، والموظفون في هذا الوقت كانوا قد أتوا. شاهدوا حازم يخرج من المكتب هو ونادين.
انتهز حضور الموظفين وتكلم بزعيق:
= في الشركه يا حازم؟ بتعمل العمايل الوسخة دي في الشركه؟ إحنا ناقصين؟ وإنتي يا منتقبة يا محترمة، عاملة فيها الشريفة العفيفة عليا؟ أنا قولي إنك مقضياها مع حازم.
حازم كان هيتكلم، لكنه أسكته.
= انت هتقول إيه؟ مهما قولت، أنا شوفتك بعيني وأنت بتقفل زراير قميصك وهي كانت بتعدل نقابها.
نرجع شوية في المكتب.
استيقظت من نومها، وجدته ملقى على الأرض نائمًا على جاكت البدلة. نظرت إلى ساعة يديها، وجدتها التاسعة. أدركت أن الموظفين أتوا. نادت اسم حازم أكثر من مرة حتى فاق من نومه.
قام من على الأرض، كان شبه خالع قميصه. فرك عينيه أكثر من مرة وقال بنعاس:
= صباح الخير.
حين وجدته في هذا الشكل، أدارت وجهها للجهة الأخرى.
= صباح النور. اعدل نفسك، الساعة تسعة وأكيد الموظفين جوه. هنادي على أي حد يفتح الباب.
نظر إلى نفسه ووضع يديه على شعره بحرج وهو يقول:
= آسف إنك شفتيني بالمنظر ده.
أجابت بسرعة:
= ولا يهمك، بس بسرعه.
بدأ في قفل الزراير.
= طيب، اعدلي نقابك إنتي كمان. اعملي بقصة.
بدأت تعدل من هيئتها، وفي ذلك الوقت، فتح أمجد الباب.
نرجع للواقع.
كان حازم يقبض على يديه ووجهه كله أحمر.
= اخرس يا أمجد، متفتحش بوقك تاني.
= إيه؟ عاوزني اسكت وانت تقول أي كلمتين نصدقك؟ إنت زبالة يا حازم، طلعت أزبل مني. أنا بقى أحسن منك بعمل اللي أنا بعمله في العلن مش بستخبى زيك.
بدأت البنات تهمس بكلام سيء على نادين، وهي كانت بتعيط وكانت هتروح، لكن أمجد مسك إيديها.
= اسمعي يا زبالة إنتي، متجيش تاني. إنتي واحدة وسخة وإحنا مش بنشغل الوسخات.
أسكت أمجد، لكمت حازم:
= اللي بتتكلم عنها دي أشرف منك. وبعدين اللي حصل ده حاجة متخصكوش. أنا ونادين مكتوب كتابنا، ويا ريت كل واحد على مكتبه بقى، وأنت يا أمجد الشركة دي متجيهاش تاني. أنا هسيبك عشان صلة الرحم بس، لكن لو حد اتكلم عليا أو على مراتي، أقتله. أنت فاهم؟ اتفضل بره.
نادين سمعت كلام حازم ومقدرتش تتكلم، كانت بتبكي فقط.
بعد الزعيق، بدأ أنه يتكلم بهدوء.
= نادين، اهدي وأنا آسف. أمجد لعب اللعبة صح، ومحدش كان هيصدق إن الباب اتقفل علينا. كان لازم أسكتهم قبل ما يتكلموا.
كانت ساكتة طول الوقت، لكن عندما بدأت تتكلم، بدأت تزعق.
= تسكتهم إنك تقولهم إننا مكتوب كتبنا؟ إزاي تقول كده؟ إزاي؟
وبدأت تبكي بصوت عالي. حاول أن يهديها ولم يقدر، فسحبها بالقوة داخل مكتبه حتى لا يلاحظ أحد.
استيقظ من نومه وخرج إلى الرسبشن، وجدها جالسة. ذهب وجلس بجانبها.
= صباح الخير يا رحومة.
نظرت له، ثم نظرت مجددًا إلى التلفزيون.
= صباح النور.
لاحظ عدم اهتمامها.
= إنتي مصحتنيش ليه زي كل يوم؟
أجابت ببرود:
= وأنا أصحيك ليه؟ أنا مالي؟ ابقى خال خطبتك يصحيك.
= آه، طب مش هنفطر ولا إيه؟
أجابت وهي تنزل كوبايه الشاي من على فمها:
= لا، افطر إنت لوحدك. أنا فطرت الحمد لله.
= طيب، في باقي فطار؟
نظرت له وابتسمت بسفزاز:
= لا، الفطار خلص كله كله.
= ماشي، إحنا فينا من كده.
= دي هي أصلًا مبتجيش غير كده.
= ماشي، أنا هدخل ألبس وهروح المستشفى.
= مع السلامة.
في المنصورة
نزلت وهي ترتدي بنطلون وبلوزة، ووضعت الطرحة على شعرها فقط. نظر إلى هيئتها من فوق لتحت.
= هو الهانم رايحة فين على الصبح؟
نظرت له، ثم وجهت كلامها لجدها:
= أنا هروح الدرس أنا ونور صحبتي يا جدو.
دخل هو في الكلام.
= درس إيه؟ تروحي بالشكل ده؟ إنتي اتجننتي؟ وبعدين إيه اللي على راسك دي؟
أجابت لهفة:
= طرحة.
= والله طرحة؟ أنا أول مرة أشوف طرحة مبينة الرقبة والشعر والقفا.
أجابت وهي ترفع حاجبها:
= دي الموضة وأنا هخرج كده، ميخصكش.
تكلم الجد:
= ميخصوش إزاي يا بنتي؟ دا خطيبك. اسمعي كلامه وعدلي الطرحة.
= يووو..
دخلت الحمام لكي تعدل لفة الطرحة وخرجت بعدها. نظر لها:
= كده إنتي تمام؟ يلا بينا.
= لا معلش، كده أصل أنا مسمعتش. يلا بينا على فين؟
= هاجي معاكي أوصلك.
= تيجي معايا فين؟ بقولك صحبتي نور معايا.
= منا جاي عشان أشوف نور دي.
= وانت تشوفها بتاع إيه؟ إنت؟
= مش إنتي خطيبتي وهي صحبتك؟ لازم أشوفها محترمة ولا لأ.
أجاب الجد:
= لا يا محمود، نور محترمة أوي، دي متربية مع لهفة يعني زيها بالظبط.
نظر لها وابتسم بسخرية:
= زي لهفة؟ لا، تبقى محترمة أوي.
ذهب إلى المستشفى، وبعدها قاد سيارته وذهب إلى الشركة التي يشتغل فيها، وبعد انتهاء يومه، ذهب إلى البيت.
دخل الشقة، لقاها أمامه. نظر لها ونظر إلى ملابسها. كانت خارجة من المطبخ. وجدته يفتح الباب. وقفت أمامه قليلاً، وبعدها دخلت تشاهد التلفزيون.
دخل، وجدها ترتدي لانجيري قصير أوي أسود ويشف جسدها كله، وتركته شعرها خلفها، ووضعت مساحيق تجميل. سرح بها وقطع سرحانه عندما ذهبت من أمامه. دخل غير ملابسه وخرج، جلس بجانبها مجددًا.
= إيه عاملة إزاي؟
نظرت له وهي ترفع حاجبها:
= أنا كويسة أهو، مش شايف؟
= لا شايف. طيب مش هنتغدى؟
نظرت إلى ساعة الهاتف:
= لا، قوم اتغدى إنت. أنا خارجة.
= رايحة فين؟
أجابت بحدة:
= دي خصوصياتي.
دخلت وارتدت ملابسها وأخذت هاتفها وخرجت.
نادين كانت طول اليوم في مكتب حازم لحين انتهاء معاد العمل. كانت جالسة على الأرض تضم رجليها إليها ومنحية رأسها.
أجمع حاجته وذهب إليها.
= نادين، نادين، يلا نمشي.
رفعت رأسها وكانت عيناها حمراء ونظرت له. عندما رفعت رأسها، اتفاجأ من شكل عيونها.
= إنتي كنتي طول الوقت ده بتعيطي؟
تكلمت بحزن:
= أمال عايزني أضحك؟ أنا أهلي لو كانوا عرفوا حاجة زي كده، كانوا ممكن يقتلوني.
= متخفيش، أهلك مش هيعرفوا حاجة. ولو على ناس الشركة، نكتب الكتاب فترة ونتجوز وبعدها نتطلق. قومي يلا أوصلك.
استسلمت للواقع وقامت وركبت سيارته ووصل إلى بيتها.
= ابقي خدي معاد من أهلك بقى، ماشي؟
= إن شاء الله.
دخلت بيتها، وهو كان هيقود سيارته، لكن رآه هاتفها. أخذوه ونزل إلى بيتها.
دخلت البيت:
= السلام عليكم.
لحين رآها قام وشدها من نقابها.
= هيجي منين السلام طول ما أنا مخلفك يا خلفت العار والحزن؟ ولك عين تيجي هنا يا سافلة وقليلة الأدب.
أدخلت الأم:
= بس يا أبو عصام، نسمع منها. أهدى.
ثار كالبركان:
= أسمع منها إيه؟ إنتي مشوفتيش الصور بعينك؟ وبتت ليلة بره البيت مع الخاين السافل بتاعها.
كان يضربها بالقلم ويشدها من النقاب لحين اتقلع من على وجهها.
= فيه إيه يا بابا؟ أنا مش فاهمة حاجة.
رما في وشها الصور، وهي رأته:
= إنت مصدق إني أعمل حاجة زي كده يا بابا؟
= منك لله يا بنتي، جبتيلي العار. مش كفاية كلام الناس عليكي من بعد ما خطيبك مات وإنتي رافضة الجواز؟ خليتي الناس تقول إنك غلطي معاه. منك لله يا بنتي.
في الوقت ده، دخل حازم لقاها مرمية على الأرض بتبكي. قومها وهو يقول:
= بنتك شريفة يا عمي، دي لعبة حقيرة. ابن عمي كان عاوز يشوه صورتي بيها، وبنتك جت في الرجلين. لو كلامك صح، الناس كلها عرفت إنها كانت في بيته بره مع واحد. أنا لو بإيدي كنت قتلتها، بس مقدرش.
نظر حازم إلى وجهها وعينيها:
= لو ترضي حضرتك، أنا مستعد أتجوزها.
= وأنا موافق، أهم حاجة نخلص من الفضيحة.
أجابت هي:
= أنا مش عاوزة اتجوز.
الأب:
= اخرصي إنتي، إنتي ليكي عين تتكلمي أصلًا.
حازم:
= طيب، أنا هجيب المأذون بالليل ونتجوز.
قبل أن يذهب، رحل إليها:
= أنا آسف يا نادين، أمجد لأول مرة ينجح إنه يأذيني، والدليل إنه أذاني فيكي. أنا آسف.
وتركها وذهب.
ذهبت رحمة في موعدها إلى عيادة دكتور معتز. دخلت وهو رحب بها.
= اتفضلي يا مدام، اتفضلي. تحبي تشربي إيه؟
كان المتحدث معتز. وضعت يديها واحدة فوق الأخرى وهي تقول:
= ممكن ندخل في الموضوع على طول.
= تمام، بصي حضرتك، إنتي تعرفي مي وعايزة تقوليلي كل حاجة عنها.
= أنا مكنتش عايزة أقول لحد، بس مدام هتتعالج، أنا هقول.
فلاش باااااك
مي ورحمة كانوا قريبين لبعض أوي أوي. رحمة حبت مي من قلبها بجد. كانت طول عمرها عايشة مع عمها في أمريكا، ولما نزلت مصر مكنش عندها صحاب ومحدش كان بيرضى يصاحبها. كانوا فاكرين إنها عشان منتقبة تبقى جاهلة ومتخلفة، ومي هي اللي صاحبتها. رحمة اعتبرت مي أختها مش صحبتها، ودا غلط. طيبة قلبها مش في الزمن ده. المهم، رحمة قالت لمي على حبها لمصطفى، وكانوا قاعدين في كافيه. كانت بتشرب العصير، وبعدها نظرت لها وقالت:
= إنتي فعلاً بتحبي مصطفى يا رحمة؟
نظرت له باستغراب:
= أيوا يا مي، بحب مصطفى يا ويييي، بس ليه بتسألي دلوقتي يعني؟
= إيه اللي جذبك لمصطفى؟ إنتي كنتي في أمريكا وبقالك شهرين بس هنا، لحقتي حبيتي؟
= أنا آه كنت في أمريكا، أنا مسافرة أمريكا وأنا عندي عشر سنين بس، بس وأنا بحب مصطفى من وأنا صغيرة، وجذبني لي إنه مجتهد في أي حاجة بيعملها، بس حتة إنه بتاع بنات دي هي اللي مضيقاني.
نظرت لها مي وفي عقلها:
= بس مدام بتاع بنات، هعرف أوقعه.
رجعت لحديثها.
= ااا، طيب أنا عايزة أجيلك، مش أنتو قاعدين في نفس الشقة؟
= لا، أنا في شقة وهو وخالتي في شقة.
_ ااا، طيب أنا عايزة أبقى أجي أشوف خالتك كده، وبصراحة عندي فضول أشوفه، مدام إنتي مش عايزة توصفيه؟
= ماشي، هو بيرجع من شغله الساعة أربعة، ابقي تعالي قبل كده.
_ تمام.
اتفقوا هما الاتنين. تاني يوم، ظلت في عربيتها حتى وجدت شاب يركن عربيته أمام العمارة. توقعت أنه هو، نزلت من عربيتها وألحقته قبل طلوع الأسانسير. خلع نظارته وهو ينظر لها بإعجاب:
= أول مرة ألاقي قمر ماشي على الأرض.
نظرت له برفع حاجب:
= حضرتك بتعاكس يعني؟
قال بنفي:
= لا طبعاً، دي الحقيقة. إنتي زي القمر.
_ ميرسي أوي، ممكن تقولي شقة البشمهندس مصطفى الدور الكام؟
= الدور الخامس. اتفضلي نطلع سوا.
وصلوا الاتنين إلى الشقة. قالت:
= هو حضرتك رايح فين؟
_ داخل الشقة دي. شقتي.
اصطنعت المفاجأة:
= بجد؟ إنت مصطفى؟
= أيوا أنا. إنتي مين بقى؟
_ أنا...
قطع كلامها خروج رحمة. نظرت لهم الاتنين.
= السلام عليكم.
ردو عليها السلام، وهي وجهت كلامها لمي:
= إتأخرتي ليه يا مي؟
_ أصل ا.....
قطع كلامها هو:
= الله، اسمك مي، دا أحلى اسم.
_ طيب يا مي، تعالي ننزل نقعد في شقتنا بقى.
باااااااك
نظرت إلى هاتفها التي كان يرن برقم مصطفى:
= طيب، أنا آسفة يا دكتور، لازم أروح.
تفهم:
= ماشي يا مدام رحمة، الأسبوع الجاي تعالي في نفس المعاد.
= ماشي يا دكتور، بعد إذنك.
خرجت رحمة وركبت تاكسي وراحت. دخلت الشقة، كان هو في غرفته. خرج عند سماعه صوت الباب، وكان يبدو على وجهه التعصب.
رواية ملكي أنا الفصل الثالث عشر 13 - بقلم سارة بكر
خرجت رحمة وركبت تاكسي وروّحت.
دخلت الشقة، وكان هو في غرفته. خرج عندما سمع صوت الباب. نظر إليها وكان يبدو عليه التعصب.
"كنتي فين؟"
تركته ودخلت غرفتها لتبدّل ملابسها. ظل واقفًا ينتظر ردها، لكنه تعصب من فعلتها ودخل خلفها الغرفة.
"هو أنا مش واقف بكلمك؟ انتي إزاي تدخلي؟"
نظرت إليه وتكلمت ببرود.
"أنا حرة. أدخل أخرج، مش مطلوب مني إني أقف لكلامك ولا لأي حاجة تخصك."
البرود الذي كانت تتكلم به أضايقه، لكنه حاول أن يهدأ.
"طيب لو سمحتي يا رحمة، اتكلمي عدل بعد إذنك."
لم تهتم لكلامه ونظرت في المرآة وقلعت النقاب.
"على فكرة أنا بتكلم عدل."
تنهد بشدة.
"ماشي، كنتي فين؟"
أشارت إلى نفسها.
"أنا... أنا كنت في مشوار."
نظر إليها.
"مشوار إيه؟"
رفعت كأس الماء وقبل أن ترتشف منه.
"ميخصكش."
زاد تعصبه وأنزل الكأس قبل أن تشرب وقبض على الكأس بغل.
"ميخصنيش إزاي؟ انتي مراتي وإزاي تخرجي من غير ما تقولي، راحة فين وإزاي تكلميني كده أصلاً؟"
لم تسكت كما فعلت أول مرة وردت.
"لأ، أنا مش مراتك. وأنت أصلاً مش مهم في حياتي إني أقولك راحة فين وجاية منين. وأخرج براحتي، أنت فاهم؟"
ألقى بالكأس على الأرض تبعثرت منها القطع. أمسك يديها بعنف.
"انتي اتجننتي خلاص؟ اسمعي بقى، انتي مراتي غصب عنك وأنا هحرمك تاني تخرجي من غير ما تقولي لي..."
ألقاها على الأرض وقطعة من الزجاج دخلت يديها. لم يهتم بها وخرج من الغرفة وقفل الباب بالمفتاح.
وقعت على الأرض والزجاجة دخلت يدها وهي صاحت. عندما رأته يقفل الباب هرولت باتجاه الباب وظلت تخبط.
"افتح يا مصطفى، افتح الباب. أنا مش عبدة عندك. افتح، أنت مش جايبني من الشارع عشان تعمل معايا كده. افتح."
وبدأت تبكي.
أما هو، خرج وكان حزينًا عندما فعل معها ذلك. وضع يديه على شعره وهو يقول:
"انتي السبب يا رحمة، انتي السبب. اللي أنا عملته فيكي..."
***
في المنصورة.
خرجت من البيت وهو بجانبها.
"نور صحبتك متربية معاكي، هي بقي مصاحبة كام واحد؟"
نظر إليه وهي تعقد حاجبيها.
"تقصد إيه؟"
شعر أنها أُضيقت، فزاد فرحه.
"قصدي انتي فاهمة."
لحظة ابتسامته وسط كلامه، فـتكلمت عادي.
"لأ، نور صحبتي مش بتكلم حد خالص."
نظر إلى الطريق.
"والله متربية، محافِظة على نفسها، مش رخيصة. بتتكلم أي حد."
تعصبت أوي.
"محمود، مسمحلكش."
نظر إليها وضحك.
"وإنتي واخدة الكلام على نفسك لي؟ ولا اللي على راسه ريشة؟"
لم تهتم له وقالت.
"أهي نور صحبتي هناك أهي، اتفضل امشي بقى."
نظر إليها ليعصبها أكثر.
"لأ، أنا هاجي أسلم عليها."
تنهدت ومشيوا. وصلوا الاثنين إلى نور، لهفة حضنتها أوي. وبعدها، نظرت نور للشخص الواقف باستغراب.
لحظة نظرتها وابتسم.
"أنا محمود، ابن عم لهفة وخطيبها."
تفاجأت نور من كلامه، خصوصًا لأنها تعرف حب لهفة لجمال، لكنها لم تبين.
"ألف مبروك. يلا يا لهفة، نلحق الدرس. فرصة سعيدة يا محمود."
ابتسم.
"أنا أسعد."
ذهبوا الاثنان، وتبقي هو. أخرج هاتفه وضرب عدة أرقام واتصل به.
"مش عيب، متسألش كل دا. بس ماشي، عامل إيه يا دنجوان عصرك؟"
"..."
"في إيه يبني؟ مالك؟"
"..."
"إيه؟ مخنوق؟ وأنا موجود. لأ، انت تجيلي بقى."
"..."
"تمام، بس أنا مش في البيت. أنا في المنصورة."
"..."
"لأ، دا حوار. تعالي وأنا هقولك. سلام."
***
حضر نفسه وجهز كل حاجة وخرج من شقته متجهًا إلى شقة مصطفى. وصل إليها ورن الجرس. فتح له مصطفى وكانت عيونه حمراء. تفاجأ من شكله أوي.
"إيه يبني؟ مالك؟ في إيه؟ انت تعبان؟"
أعطاه ظهره ودخل.
"ادخل واقفل الباب وراك."
دخل حازم وقفل الباب ودخل له غرفته.
"في إيه يا مصطفى؟ انت تعبان؟ فيك حاجة؟"
شرد قليلاً.
"أنا... آه تعبان يا حازم، وتعبت أكتر."
كان لسه هيتكلم، لكن سمع صوتها وهي تترجى أن يفتح لها. قام من مكانه بسرعة.
"مصطفى، هي رحمة فين؟ انت حبستها؟"
تكلم بسرعة.
"آه، حبستها."
"_انت اتجننت يا مصطفى؟"
وضع رأسه بين يديه وقال.
"أنا فعلاً اتجننت. أنا مش عارف عايز إيه. أنا زهقت... زهقت."
لم يفهم شيئًا من كلامه.
"يعني إيه؟"
"_يعني مش عارف عايز مين فيهم."
ذهب إلى دولابه وأخرج له بدلة.
"لأ، انت عارف انت عايز مين، بس بتكابر. قوم البس عشان منتاخرش."
"_نتاخر على إيه؟"
"= على كتب كتابي يبني، يلا."
"_مش فاهم."
"= لأ، هشرحلك في العربية. قوم يلا وهات رحمة كمان."
ثار.
"لأ، لأ، رحمة لأ، مش هتخرج."
"_اهدى يبني، أنا بس بتكلم إن هي ونادين صحاب وهيزعلوا."
"= لأ، أنا قولت لأ يعني لأ."
"_خلاص، برحتك. أنا هستناك في العربية وانت انزل."
نزل حازم، وبعد شوية وجده ينزل وهي بجواره.
***
في بيت أمجد.
أمجد كان حزين أوي من نفسه.
"أنا إزاي أعمل حاجة زي كده، وخصوصًا إنها بنت محترمة أوي. أنا كده شوهت سمعتها. إزاي أعمل كده بعد ما اتأكدت من مشاعري تجاهها؟"
لبس بسرعة ونزل. وجد أخته أميرة أمامه.
نظر إليه وضحكت.
"القمر متشيك، ورايح فين؟"
نظر إليها أمجد وراح لها، وضع قبلة على رأسها.
"تفتكري هكون رايح فين؟"
نظرت إليه بخبث.
"اكيد رايح تسهر أي سهره من بتوعك."
ضحك وقرصها من خدها.
"لأ يا لمضة، أنا هروح أخطب."
وضعت يديها على صدرها بحركة تمثيل.
"عاوز تتجوز عليا؟ وكمان هتروح من غيري؟"
"_بصي، أنا هروح أشوف إيه الدنيا، ولو خير هبقى آخدك ونروح المرة الجاية. وبعدين، اقعدي ذاكري، مش انتي عاملة؟ يلا اقعدي."
"= ماشي، متتأخرش عشان مقعدش لوحدي كتير، ماشي؟"
"_ماشي، سلام."
خرج وتركها وحدها. تركها تقابل مصيرها وحدها.
***
في المنصورة.
"بقي المز اللي كنتي واقفة معاه دا ابن عمك اللي انتي مش طايقاه دا؟ قمر."
كانت نور المتحدثة.
نظر إليها بقرف.
"لأ، على فكرة مش حلو للدرجة يعني."
"_إزاي دا؟ كفاية عيونه العسلي القمر دي، ولا شعره الأسود الناعم دا وطويل وجسمه رياضي. أحسن من الشمام بتاعك."
"= لأ طبعًا، جمال أحلى بكتييير."
"_اسكتي يا لهفة، انتي معندكيش ذوق. يلا أنا وصلتك لحد بيتك أهو، أنا ماشية."
ظل في جنينة البيت وهو جه من وراها.
"أنا وحش والكلب اللي انتي بتحبيه دا أحلى مني؟ ماشي، ماشي. والنبي صحبتك دي بتفهم."
"_اخطبها هي يا سخيف."
نظر إليها بتحدي.
"ياريت، على الأقل واحدة محترمة."
"_تقصد إيه إن أنا مش محترمة؟ طب هتخطبني لي؟"
"= عشان أربيكي يا لهفة. أنا مش هتجوزك حبًا فيكي بس، عشان تتربي."
نظرت إليه بتحدي.
"أما أشوف هتجوزني إزاي..."
بعدها تركته ودخلت البيت، وظل هو في الجنينة.
***
استغرب أوي إن رحمة نازلة معاه.
"إزيك يا رحمة؟"
"_الحمد لله يا حازم. أنت أخبارك إيه؟"
"= تمام."
دخلوا العربية وهو قادها.
"انت هتكتب كتابك على نادين لي؟"
كان المتحدث مصطفى.
"دا حوار..."
وبدأ يحكي لهم كل اللي حصل.
تكلمت رحمة بأسف.
"يا حرام، كل دا يحصل في نادين."
وصل حازم ونزلوا. أبو نادين عزم أقاربه ودخلوا، والمأذون أتى وجلسوا وبدأت المراسم. في الوقت دا كان داخل أمجد، فهم اللي بيحصل، وكان هيمشي، لكن مصطفى أوقفه.
"هتمشي إزاي؟ لازم تشهد على الجوازة."
فعلاً، دخل حازم وبقي هو ومصطفى شهود. وقع حازم وبصم، وكان الدور على نادين، لكن هي كانت في الأوضة. أخذت رحمة الدفتر ودخلت.
دخلت عليها الغرفة، كانت تبكي بشدة. حاولت تكلمها براحة.
"خلاص يا نادين، اهدي كده وامضي يلا."
وقعت هي الأخرى وانهارت بعدها.
"يعني أنا كده خلاص بقيت مرات حازم؟ لي؟ لي كده؟ أنا مكنتش عايزة كده. لي؟"
حضنتها أوي.
"خلاص، اهدي، خلاص."
في الخارج.
خرجت رحمة وأصبحت نادين زوجة حازم. تكلمت رحمة بهدوء.
"حازم، بعد إذنك، سيبها شوية هنا، وبعدين ابقى خدها."
تفهم حازم، واليوم خلص. كل واحد رجع بيته، لكن عندما رجع أمجد، تفاجأ البيت مقلوب وأخته مش موجودة.
رواية ملكي أنا الفصل الرابع عشر 14 - بقلم سارة بكر
في شقه مصطفي
دخلت رحمه واتبعها مصطفي.
= هي نادين مرحتش مع حازم ليه؟
كانت مش هترد، لكن افتكرت اتفاقها معه.
فلاش باك.
نزل حازم ينتظر مصطفي في العربيه.
كان مصطفي هيلبس ويمشي، لكن فكر قليلا.
= مينفعش تكون صحبتها الوحيده ومخلهاش تحضر كتب كتابها.
فتح باب الغرفه. كانت قاعده امامه. نظر لها وقال:
= بصي يا رحمه، انا هخليكي تخرجي معايا ومش هقفل عليكي تاني، بس بشرط.
_ اي هو بقي؟
= انك متكلمنيش بطريقتك البارده دي، وتقوليلي راحه فين وجايه منين.
_ ماشي.
= طيب قومي البسي عشان نحضر كتب كتاب نادين.
اتصدمت.
= اي نادين؟
_ لا مفيش وقت، البسي وحازم هيقولنا.
صدمتها زادت عندما سمعت اسم حازم، لكن لبست ونزلت وحازم قالهم كل حاجه.
باك.
وجدها ساكته. اتكلم هو:
= مقولتليش نادين مرحتش مع حازم.
لينظر له وقالت بغل:
= يعني هو انت شايف ان اللي حصل ده سهل؟ انت غريب. بعد اذنك.
كانت هتمشي، لكن مسكها من يديها.
= ورحمة ابويا يا رحمه، لو متكلمتيش معايا كويس هخليكي تندمي، انتي فاهمه؟
= ...........
قرر كلامه.
= مسمعتش، فاااااهمه؟
= فاهمه. سيب ايدي لو سمحت.
حازم خرج معاهم، لكن مقدرش يروح ورجع تاني بيت نادين ودخل.
= لو سمحت يا ابو نادين، ممكن انا ونادين نخرج؟
= برحتك يا حبيبي، دي مراتك دلوقتي. ادخلي قوليلها يا ام عصام.
سمع حازم اسم عصام.
= احم، هي نادين عندها اخ؟
= اه اخوها الكبير عصام دكتور.
_ طيب هو فين؟ انا مشوفتوش.
= عصام تعيينه جه في المنصوره، ومقدرتش اقوله علي اللي عملته اخته.
دخلت ام نادين.
= نادين حبيبتي، حازم بره وعاوز يخرج معاكي.
قالت وسط بكاها:
= انا مش عاوزه اخرج ومش عاوزه امشي من هنا ومش عاوزه اشوفه.
حاولت الام تقنعها، لكن هي رافضه. خرجت وقالت:
= معلش يا حازم يابني، هي مش عاوزه تخرج.
قال بغضب:
= ازاي مش عاوزه تخرج؟ اصلا كانت المفروض تروح معاه، هي اتجننت ولا ايه؟ انا هدخلها.
لحقه حازم.
= لو سمحت يا عمي، انا ممكن ادخلها انا بعد اذنك، وممكن اسيب الباب مفتوح.
= ماشي يابني، ادخل برحتك، دي مراتك وانت جوزها مش غريب.
فعلا دق الباب وهي لم ترد، فدخل واغلق الباب وراه.
رجع امجد البيت اتفاجا به مقلوب. ودور علي اخته ولم يجدها.
طلع غرفتها لم يجدها. نزل تاني دور لم يجدها.
فجأه النور قطع وشاشه العرض اتفتحت.
وجدها كانت جالسه تذاكر والجرس رن. قامت فتحت. دخلوا بنتين وضربوها بشده لدرجه ان ملابسها اصبحت باللون الاحمر لون الدماء. وبعدها الشاشه اتقفلت.
وقف مصدوم. مين الممكن يعمل كده في اميره الرقيقه؟
دقائق ووصلت رساله على تليفونه.
(اشكر ربنا يا امجد اني اختك اتضربت، بس انا كان ممكن اعمل حاجه وحشه اوي، بس حرام، هي ملهاش ذنب. انا كده عرفت اضرك يا امجد وهتكون مضرور اكتر لما تشوف اختك وهي مبتتحركش قدامك. هتعيش عمرها كله على السرير يا امجد عشان تعرف ان بنات الناس مش لعبه. *******عنوان المستشفي)
خرج امجد في سرعه البرق لكي يطمئن على اخته الوحيده.
وصل المستشفي. سال الدكتور على حالتها.
= اميره عامله ايه يا دكتور؟
_ البنت خبطتها عربيه.
= مش عارف، هي شابه صغيره.
_ هي بنتين جابوها بيقولوا خبطتها عربيه.
= ايوه، هي اخبارها ايه؟
_ بص، انا مش هخبي عليك، هي حالتها صعبه اوي. الضرب كان كله على رجليها ودمغها. دي مش حادثه، دي حد ضربها. انت جوزها؟
= لا، انا اخوها. هي بقت عامله ايه؟
_ الكسور اللي في جسمها هتروح، لكن الضرب على دمغها سبب لها فقدان البصر.
نزلت دموع امجد لاول مره.
= طيب انا عاوز اشوفها.
_ تفضل.
دخل ووجدها. جسدها كله يغطي الجبس. وضع يده على راسها وخفض اليها ووضع عليها قبله وظل يبكي مثل الطفل الرضيع، لحين اتاه اتصال برقم.
خرج بره الغرفه ورد وكانت بنت.
= كويس انها فقدت البصر، بس انا كنت عاوزاها متتحركش. بس ربنا بيحبها.
زعق وسط البكاء.
= عملتي فيها كده ليه؟ انتي مين؟
= انت متعرفنيش، بس انا احب اعرفك بنفسي. انا اخت اللي انا ضحكت عليها وقولتلها هتجوزك وصدقتك، وفي الاخر رفضت تعترف بابنك. وابويا قتلها. عرفت انا مين؟ انا كنت هاذي اختك بجد، بس قولت حرام. بس المهم عندي اني وجعتك ودموعك نزلت يا امجد.
دخل حازم الغرفه وجدها جالسه على السرير معطيه للباب ظهرها وشعرها الاسود الناعم منسدل على ظهرها وكانت بتبكي. قرب منها ووضع يديه على كتفها.
= ليه الدموع دي يا نادين؟
سمعت صوته اتجننت وقامت من على السرير.
= انت اي اللي جابك هنا وازاي تدخل اصلا؟ اطلع بره.
جلس على السرير واجلسها بجانبه.
= نادين، بلاش دموعك. انا بتتقطع لما بشوفك كده. اهدي، واللي انتي عاوزاه هيتم. هنتطلق في اقرب فرصه، واوعدك ان جوازنا هيكون على ورق بس.
_ انا مكنتش عاوزه اتجوز اصلا، مكنتش عاوزه اكون لراجل تاني.
استغرب.
= يعني ايه؟
_ انا كنت عاوزاه هو الاول والاخير.
مفهمش قصدها برضو، بس قال:
= طيب نادين، تعالي نروح سوا. انا خايف اسيبك مع ابوكي. عشان خاطر ربنا، حتى قومي.
نظرت له وفي نفس الوقت فكرت في ابوها. هي فعلا خايفه منه. وبعدها هزت راسها.
شعر بسعاده.
= طيب، انا هخرج اقعد بره وانتي خلصي وتعالي.
خرج هو. جلس معاهم شويه، وهي خرجت واخده ومشوا.
وصل البيت وهي دخلت.
= بصي يا نادين، البيت ده بتاعك. انا اخترت الفيلا تكون في حته بعيده لوحدها والسور كبير، يعني اقعدي في الجنينه براحتك خالص خالص، محدش هنا غيرك. وانا هبقى اجيلك كل يوم اطمن عليكي واجيبلك اللي انتي عاوزاه. والاوضه بتاعتك فيها هدوم وكل حاجه تتخيليها.
كان هيخرج، لكن هي اوقفته.
= هو انت هتمشي؟
_ اه، عشان تكوني براحتك.
= ايوه، بس انا بخاف. خليك هنا.
_ ماشي.
مر يومين على نفس الاحوال.
في المنصوره.
كانوا مشغولين في تحضيرات الخطوبه والستات بيعملوا الاكل. وهي كانت بتفكر ازاي تهرب من البيت.
اتا المساء. وبعد ما الكل جهز، كانت هي لسه في غرفتها.
نهي: يلا ننزل، انتي مستنيه ايه؟
كان التليفون في يديها.
= ااا، بصي يا نهي، انزلي انتي، زمان احمد خطيبك جه، وانا هنزل يلا.
_ ماشي، بس متتاخريش.
اخذت هاتفها وكلمته.
= انت فين يا جمال؟
_ حبيبتي، انا واقف تحت.
= طيب، انا هنط من الشباك واجيلك.
_ ماشي، خدي بالك من نفسك.
ام لهفه: اطلع يا محمود هات لهفه بقي.
ماشي. وقبل ان يطلع اوقفته نور. قليلا.
قلعت الجزمه اللي كانت ترتديها والقيتها.
ونزلت من الشباب. وقفت قليلا ترتديها مجددا.
ولفت وجهها، لقتوه قدامه.
رواية ملكي أنا الفصل الخامس عشر 15 - بقلم سارة بكر
قلعت الجزمه اللي كانت لابساها وألقتها. نزلت من الشباك، وقفت شوية، لبستها تاني. لفت وشها، لقيته قدامها. ارتبكت.
"ااااااا انت هنا؟"
بصلها. "أه. خوفت أحسن تقعي تتكسر رقبتك، قولت أقفلك تحت الشباك. انتي كنتي راحة فين؟"
عضت على شفايفها وقالت في نفسها: "حطيتي نفسك في موقف وحش."
قال بصوت عالي: "أه، مقولتش كنتي نازلة من الشباك ليه؟ كنتي عايزة تهربي؟"
نظرت يمين وشمال. "بصي، أنا متعوضتش أكدب أبداً، فا أنا هقول الحقيقة طبعاً."
قال بستفزاز: "طبعاً لازم تقولي الحقيقة، إيه هي بقى؟"
حاولت تهدي نفسها. "أه، ماشي. أنا كنت عايزة أعمل مفاجأة إنكم متلاقونيش، وفي الآخر أكون هنا. ههههههه."
"هههههههه. والله؟"
"من غير حلفان، قولتلك مبكدبش أبداً."
"أه، انتي هتقوليلي؟ انتي الكدب ميعرفش طريق لسانك."
"ههههههه. شفت؟"
"أه شفت. اتفضلي خشّي قوللهم نزلتِ ازاي من الشباك."
"هقولهم الحقيقة طبعاً."
دخلوا الاتنين. والكل اتفاجأ إن لهفة كانت بره.
الأم: "لهفة حبيبتي، انتي كنتي فين؟"
اتكلم محمود وهو يضحك: "لا، لهفة نفسها هي اللي هتقولكم إزاي هي هنا. يلا."
الكل كان ينظر للهفة. ابتسمت، وكان بيدور في عقلها: "يخربيتك يا محمود، أقول إيه أنا دلوقتي؟"
"مش هتصدقوا يا جماعة، أنا كنت واقفة في الأوضة عندي قدام الشباك ومستنية محمود. سمعت صوت حد بيغني وبيقول: 'حبيبتي افتحي شباكك أنا جيت، أنا واقف تحت البيت'. وانتوا عارفين إني بحب حسن شاكوش أوي. فا فتحت الشباك وبشوف مين الرومنسي اللي بيغنيلي. وبطل من الشباك لصغر المسافة، قعت. والرومنسي محمود لحقني وبس."
"صادقة، صادقة، صادقة."
"هي بتتكلم صح وعمرها عمرها ما كدبت." كان ده صوت محمود.
الجد: "ماشي يا رومنسين، يلا عشان نبدأ الخطوبة."
جلسوا الاتنين بجانب بعض.
"بقي انتي الكدب ميعرفش طريق لسانك يا بت؟ ده الكدب واخد لسانك رايح جاي." كان المتكلم محمود.
زفرت: "يوووه، خلاص بقى. ما كانتش كدبة صغيرة."
"كدبة صغيرة؟ ماشي. إيه السبب إنك نزلتي من الشباك؟"
ابتسمت لصديقتها وقالت: "أي قصة واعتبريها إنها السبب."
قرب من أذنيها: "زي مثلاً قصة إن جمال كان مستنيِك تحت تهربوا مع بعض؟"
نظرت له بصدمة.
***
في ڤيلا حازم.
كانت تجلس أمام التليفزيون. لحين سمعت صوت سيارته. دخلت الغرفة بتاعتها، جلست على السرير وظلت تبكي. لحين داعب النوم عينيها ونامت وهي تبكي.
أما هو، دخل لم يجدها. وقف في الشرفة يدخن بشراسة. وكان كل اللي بيدور في باله: "أنا مكنتش عايز يحصل معاها كده. أنا آه أعجبت بيها، بس كنت عايز الموضوع يمشي، مش يكون بالطريقة دي." ظل يفكر. وكان هيخرج، بس الوقت اتأخر. جلس في البلكونة وظل يفكر.
***
خرجت مي من المستشفى وهو كان معاها. وصلها البيت.
"تعالي يا مصطفى، اتغدى معانا. وبالمرة فاتح بابا في موضوع الخطوبة."
نظرات والد مي مريحتش مصطفى خالص. كان مش طايقُه.
"طيب، بصي يا مي. خليها مرة تانية، ماشي؟ أنا هروح الشركة عند حازم. سلام."
دخلت مي البيت. وثارة: "إيه يا بابا؟ انت كنت بتبص لمصطفى كده ليه؟ محرجتوش جداً."
قال بزعيق: "عشان معندوش دم! إزاي يكون متجوز وصايع معاكي رايح جاي؟ إيه ده؟ لو متجوز كلبة كان خاف على مشاعرها، إزاي بيعمل فيها كده؟"
نظرت شذى إلى مي: "الولد ملوش ذنب. الذنب على بنتك. هي اللزقة فيه. ولما بعد عنها انتحرت، وقرب تاني."
قالت ببرود: "خلصتوا كلامكم؟ من الآخر بقى، مصطفى بتاعي، فاهمين؟ بتاعي وأنا لوحدي كمان. وبيحبني أنا ومش بيحبها هي خالص. فاهمين؟"
قالت أمها: "طبعاً. هو هيلحق يحبها إمتى؟ ما انتي على طول مكالمات ومقبلات. ده لما اهتم بيها يومين، كنتي هتموتي نفسك."
"طبعاً أموت نفسي! أنا مقدرش أشوفه مع غيري. مقدرش أشوفها بتخطفه مني."
ضحكت أمها: "هي اللي هتخطفه يا مي؟ هتفضلي كده تجرحي الناس اللي ملهاش ذنب، زي ما انتي اتجرحتي؟ وعارفة أبصملك بالعشرة إنك مش بتحبي أصلاً."
وضعت يدها على أذنيها وقالت بهستيريا: "اسكتيييييي! اسكتييييييي! مش عايزة أسمع صوووووت! اسكتييييييي! أنا متجرحتش! أنا محدش يجرحني! اسكتيييييييي!"
ظلت واضعة يديها على أذنيها وأغلقت عينيها وتبكي وتقول: "أنا متجرحتش."
مقدرتش تشوف بنتها كده. أخذتها في حضنها. "خلاص يا مي، خلاص."
حضنت أمها أوي: "أنا كمان مكنش ليا ذنب يا ماما. مكنش ليا ذنب."
قال الأب بحنان: "خلاص بقى. يلا. طلعيها يا شذى أوضتها. يلا."
بسبب صوت مي العالي، كان هو يقف أمام الڤيلا وسمع كل شيء.
"إيه حكايتك يا مي بالظبط؟"
***
كانت في البيت بعد أن انتهت من أعمالها المنزلية. بعتت له رسالة تخبره أنها سوف تذهب للدكتور.
كان هو يجلس في مكتب حازم وقال: "مع السلامة."
اتخض حازم: "إيه يا ابني؟ انت بتكلم نفسك بقالك ساعة ساكت."
"دي أستاذة رحمة كانت بتقولي إنها خارجة."
"مالك يا ابني؟ في إيه؟"
"رحمة بقت تتصرف معايا تصرفات رخمة."
"تقصد إيه؟"
"أقصد إنك بتضايقها على طول ومش مراعي مشاعرها أبداً. استحمل بقى أي حاجة منها."
"طيب، هي ليه بتضايق لما بكلم مي أو بأي حاجة تخص مي؟"
"مصطفى، متستعبطش. انت ماخدتش بالك أبداً إن رحمة بتحبك؟"
سرح قليلاً. "لا، ماخدتش بالي. وأصلاً هي مقلتليش، يبقى مش بتحبني."
"طيب، ما انت كمان مقولتلهاش، يبقى مش بتحبها."
ارتبك قليلاً. "اااااه. المهم، انت عامل إيه؟"
"زي ما أنا عايش."
"يعني إيه؟ مفيش أي جديد في حياتك؟"
"لا. فين الجديد؟"
"الجديد مثلاً إنك اتجوزت وبقى في ست في حياتك مثلاً."
"ماشي. إيه علاقة ده بحياتي؟"
"حازم، متستغباش. حياتك أكيد اتغيرت."
"أه، بقي فيه إحساس جديد."
قال بفرح: "إيه بقى؟ هو الإحساس؟"
"إحساس الذنب. إن فيه واحدة عايشة معايا غصب وديماً حزينة. بتخرج من أوضتها لما أنا أكون بره، ولمجرد سمعها صوت عربيتي، تدخل تاني. ومش بشوفها. شفتها أول يوم لما كانت خارجة تصلي الفجر، ومن بعدها بقت تصلي في أوضتها ومبقتش تخرج."
ابتسامة مصطفى اختفت. "أه. طيب، انت حاولت تتكلم معاها؟"
"لا. ديماً بتعيط. أنا هتجنن. هي ليه كده؟ في بنت بتكون مش عايزة تتجوز؟"
"طيب، حاول تكلمها براحة وكده."
صمت قليلاً. "أه، متعرفش اللي حصل؟"
"إيه اللي حصل؟"
"أميرة بنت عمك أمجد قالي إنها عملت حادثة وفقدت البصر."
قام من مكانه. "إيه؟ إيه؟ اللي انت بتقوله ده؟ وعرفته منين أصلاً؟"
"أمجد قابلته وكان حزين أوي وقال لي، بس كان شكله مكسور أوي."
"أيوه طبعاً. أميرة مش أخت أمجد، أميرة بنته. هو مربيها. لما كان عندها خمس سنين، من بعد حادثة أبوه وأمه، وهو متعلق بأميرة أوي."
"طيب، ليه وحش كده؟"
"مهو ده اللي كنت بستغربه. هو بيخاف على أخته من الهوا، بس بنات الناس ليه عادي؟"
"طيب، ابقى روح شوفهم عشان شكلهم تعبان أوي. ومن ساعة ما كان في كتب كتابك وأنا حسيت إنه إنسان تاني بصراحة. ليه يجي ويعرض نفسه لخطر ويقول إنه السبب في اللي حصل مع نادين؟"
"تصدق؟ أنا كنت عايز أقتله ساعتها، بس في نفس الوقت كنت عايز أشكرُه. قرب المسافات؟ بس تقريباً شكل بس، لأن المسافات لسه بعيدة. بس أنا بحاول."
"ربنا يوفقك يا صاحبي. أنا هقوم أشوف شغلي بقى."
***
دخلت العيادة وهو رحب بها.
"أخبارِك إيه يا مدام؟"
ردت بابتسامة: "الحمد لله على كل حال."
رد هو الآخر: "يدوم الحمد للجميع. أنا هطلبلك عصير، وانتِ كملي. عايز أسمع كل حاجة انهاردا."
"ماشي."
"إحنا آخر مرة وقفنا لما انتي خرجتي وهما كانوا واقفين قدام باب الشقة، وانتي قولتلها تيجي معاكي شقتك."
فلاش باك.
نزلوا الاتنين شقة مصطفى.
"بس إيه يا بت يا رحمة؟ ده ده مززززز. ليكي حق تحبي طبعاً."
ابتسمت رحمة لها بهدوء.
عند مصطفى.
"إيه يا ماما؟ القمر دي؟"
"دي صاحبة رحمة."
"بس دي جامدة أوي، اوف."
"احترم نفسك يا ولد، عيب. دي صحبت بنت خالتك. وحاجة كمان، رحمة عسولة عنها كتير."
"أنا مالي برحمة اللبسة ألف حاجة على بعض دي؟ أنا بتكلم عن المزة اللي معاها. بصي، أنا هنزل أقولهم إنك أصرتي إنهم يتغدوا معانا. أنا نازل."
في شقة رحمة.
"بس انتي يا رحمة عسولة أوي. اقلعي النقاب ده وعيشي حياتك."
ابتسمت: "لا طبعاً. أنا النقاب ده حياتي، أنا بحبه أوي ومستحيل أقلعه. أنا عارفة إني حلوة، بس هو محَليني أكتر."
"بس يا حبيبتي كده مصطفى مش هيبصلك."
"مفيش حاجة غير إني أدعي بقى يا مي."
الباب خبط. قامت بسرعة.
"مي، أنا هدخل جوه، وانتي شوفي مين."
فعلاً خرجت مي تشوف مين. طلع مصطفى وقالها إن والدته عزماهم على الغدا. طبعاً مي لقتها فرصة حلوة جداً إنها تقعد معاه مدة أطول.
"مين يا مي؟"
"ده مصطفى بيقول إن والدته عزماني على الغدا. تعالي نطلع."
"ماشي."
طلعوا الاتنين. كان فيه نظرات متبادلة بين الاتنين جداً. وبعد الغدا، أم مصطفى ورحمة ذهبوا لكي يصلوا المغرب. وهو ضل مع مي واتكلم وضحك كتير أوي وتبادلوا الأرقام.
من هنا بدأت علاقتهم، وبدأت مي تبعد عن رحمة، وده تعب رحمة أوي. وعرف بالصدفة إن مي عملت كده مع أكتر من بنت، ورجعت رحمة لوحدها تاني.
باااااك.
"واتعرفت على بنت من على السوشيال. وبقت صحبتي المقربة، بقت كل حياتي. وبعد فترة، اعترفتلي إن ولد، كان عايز يشقطني، هههههههه. بس حبني وبقي يعتذرلي كتير أوي على اللي عمله معايا. وتعبت والدته مصطفى جداً. وغصبت مصطفى إنه يتجوزني. وفعلاً اتجوزنا وعايشين عادي زي الأول. وبقت مي تعمل حركات تضايق، مرة تيجي البيت، ومرة تنتحر. وبس."
"وانتي مستحملاه كل ده ليه؟"
قالت بكسرة: "عشان بحبه."
قالت بغضب بس بهدوء: "الحب مش كل حاجة. الحب مش إنك تخسري كرامتك. الحب مش إنك تستحملي أي إهانة. ولو حصلك أي حاجة أو تعبتي، الحب مش هينفعك. وفي الآخر اللي بيحبك هيرميكي. يا رحمة، عيشي لنفسك."
"أنا طلبت الطلاق."
"وهو قالك إيه؟"
"مرضيش عليا."
"طيب يا رحمة، أنا كده خلصت كل حاجة بخصوص مي. بس ده مش معناه إنك متجيش، لا تعالي واحكيلي واتكلمي. اعتبريني أخوكي، يا رحمة. ده بعد إذنك."
"حاضر يا دكتور. بعد إذنك."
***
نرجع المنصورة.
"هتفضلي بصالي كتير؟ بصي قدامك عشان نتصور."
"نتصور؟ انت عرفت منين؟"
"أنا محدش يتوقعني. انتي مفكراني عبيط يا لهفة؟ اللي قدامك ده بيعرف يقرأ لغة الجسد، وأقدر أقولك عيونك بتقول إيه."
"إيه؟"
"أنتي دلوقتي بتفكري في مين. اللي قالهالي. بس متعبيش نفسك، أنا عرفت لوحدي."
بعد انتهاء الخطوبة.
كانت هتطلع أوضتها، لكن هو مسك إيديها.
"خدي بالك، مجموعك هو اللي هيحدد ميعاد الفرح إمتى. لو مجبتيش مجموع كلية حلوة وعلى مزاجي، هنتجوز ومفيش تعليم. يلا، اطلعي. وعارفة لو عرفت إنك قبلتي زفت بتاعك ده، هكسر عضمك. اطلعي."
هزت راسها وطلعت بسرعة غرفتها.
***
في شقة مصطفى.
دخل وجدها في الصالة. جلس بجانبها. "كويس إنك صاحية. كنت عايزك في موضوع."
"قول خير."
"أنا هروح أطلب إيد مي الأسبوع الجاي."
رواية ملكي أنا الفصل السادس عشر 16 - بقلم سارة بكر
في شقه مصطفي
دخل وجدها في الصاله جلس بجانبها.
= كويس انك صاحيه كنت عاوزك ف موضوع.
_ قول خير.
= انا هروح اطلب ايد مي الاسبوع الجاي.
نظره له نظره حزن.
= ماشي الف مبروك.
مش هو دا الرد الكان عاوز يسمعه منها.
= الله يبارك فيكي.
اخذت هاتفها و قامت.
= طيب تصبح على خير.
نظر الي ساعته.
= بدري كده.
_ اه عوزه انام.
دخلت غرفتها و اخذت نفس و بدات تكلم نفسها.
= مكنش من الاول ليكي يا رحمه. حلمتي حلم مش من حقك. هو مش ملكك انتي دا ملك حد تاني. انتي مش من حقك تزعلي منه ولا عليه. انتي تزعلي علي نفسك لانك حبيتي واحد قلبوا حجر.
ثم تذكره ايه قرانيه ( ثم قست قلوبكم من بعد ذالك فهي كالحجاره او اشد قسوه ).
و بدات تبكي بدون صوت.
كانت في المطبخ بتعمل الاكل و مطمنه انه مش بيرجع في الوقت دا. خرجت برحتها و روقت و بعدها دخلت تاخد شاور.
بس مش في غرفتها في غرفته هو.
ركن العربيه و طلع دخل غرفته و غير ملابسه. دور علي البرفيوم لم يجده تذكر انه في الحمام. قبل ما يفتح فتحت هي.
نزلت من غرفتها وكانت متجها ناحيه الباب. اوقفها صوت جدها.
= راحه فين يا لهفه.
رجعت مره اخره.
= راحه الدرس يا جدو. كنت مفكراك ف الجنينه زي كل يوم.
= ماشي يا لهفه. محمود قاعد بره قوليلوا انك خارجه.
زفرت بهدوء.
= ماشي يا جدو.
خرجت وجدته يجلس علي المقعد و وجه بين يديه. قربه منه.
= انا هروح الدرس.
لم يرفع عينه بها.
= خلي بالك من نفسك.
استغربت شكلوا اوي. كانت هتمشي بس رجعت و جلست بجانبه.
= احم مالك.
رفع وجه ولم ينظر لها.
= مفيش.
شعره بحرج و ادرجت انه لا يريد اخبارها.
= طيب انا مكنش قصدي اتطفل عليك بس عوزه اقولك متشلش اي حاجه ف نفسك. اتكلم. اطلع اتكلم مع نهي انت بتتكلم معاها علي طول.
ادرك انه احرجها.
= بنت خالتي عملت حادثه و انا مش عارف اقول لامي اي.
ركن العربيه و طلع دخل غرفته و غير ملابسه. ودور علي البرفيوم لم يجده تذكر انه في الحمام. ذهب اليه. و قبل ما يفتح فتحت هي. حدق بها وهي حدقت به. ظلوا علي هذا الحال فتره و بعدها بدأت تتكلم.
= اااا انت انت جيت بدري انهاردا. لي.
كان ينظر لها.
= مش عارف بس حظي حلو اوي. اول مره اشوف شعرك مفرود.
ارتبكت و كانت هتمشي لكن اوقفها.
= استني استني. انتي دخلتي الحمام دا لي. في حمام في الاوضه بتعتك.
نظره الي الارض.
= اصل بصراحه كسره الحنفيه بتعته فاا جيت هنا قولت عقبال منتا تيجي هكون انا خلصت و نمت كمان. بس انت جيت بدري.
= خلاص يا بنتي ولا يهمك. اهم حاجه يكون الحمام عجب سيادتك بس.
لم ترفع وجهها من الارض و ذهبت وهو ابتسم علي خجلها.
ظلت في غرفتها ولم تخرج منها و هو ظل جالس لوحده زهق و ذهب الي غرفتها و دق الباب.
كانت جالسه علي السرير تبكي لحين سماعها دق الباب. مسحت دموعها و اذنت له.
دخل نظر ف عيونها.
= مالك يا رحمه انتي كويسه.
نظره في الجه الاخر وهي تقول.
= اه الحمد الله. في حاجه ولا اي.
قرب لها عده خطوات.
= لا انتي في حاجه مزعلاكي. انتي دخلتي اوضته تنامي واحنا لسه المغرب ماذنتش اصلا. في اي.
هزت راسها يميا و يسارا وهي تقول.
= مفيش حاجه انا كويسه الحمد الله. بس انا لما بزهق بنام وانت عارف كده.
مسك وجهها بيديه.
= رحمه انتي مش زهقانه و عوزه تنامي. انتي زعلانه في اي. انتي زعلانه اني هخطب مي.
نزلت يديه من علي وجهها و نظره قليلا للجها الاخري.
وهو كان يقول في عقله = قولي يا رحمه قولي و هنفذ طلبك قولي.
لكن رد رحمه صدمه جدا عندما قالت.
= لا يا مصطفي بالعكس انا فرحانه اوي انك هتخطب الانتا بتحبها و الهي بتحبك. انتو الاتنين تستهلوا بعض ربنا يسعدكوا.
نظر في عينها التي تحولت نظرتهم من حزن شديد الي جمود قاسي و تركها و خرج ليس من الغرفه بل من الشقه كلها.
في فيلا حازم
دق علي غرفتها و قال.
= انا هخرج و هتاخر ماشي. و ياريت البورنس الحضرتك لبساه دا يرجع الحمام بتاعي تاني. احنا مش ف اتوبيس هنا ها.
ابتسمت علي مزاحه معاها و هو خرج.
ذهب الي المستشفي وجده يجلس ويبدو عليه التعب الشديد.
= امجد اميره بقت عامله اي.
نظر امجد له و احتضنه.
= حازم اميره تعبانه يا حازم اوي. صدمتها كبيره انها مبقتش تشوف. يا حازم الامل هنا ضعيف اوي.
حاول ان يهدءه قليلا.
= اجمد يا امجد لازم تكون متماسك عشان هي تتماسك هي كمان.
اتكلم امجد بحزن.
= انا انا حاسس اني ربنا بيعقبني لا اغلاطي فيها. بص بص يا حازم اشتري نصيبي من الشركه و اتبرع بي باسم اميره و هبيع الفيلا و كل حاجه و هسافر. هشوف علاج ليها ف امريكا.
= انت متاكد من الانت بتقوله دا يا امجد انت عاوز تعمل كده.
= اه و هسافر لابن خالتي اقعد معاه اسبوعين ولا حاجه لحد ما كل حاجه تخلص.
= ماشي يا امجد وانا ف ضهرك لو عاوز اي حاجه انا معاك.
حضنه امجد مره اخره.
= ربنا يخليك ليا و شكرا علي الانت بتعملوا دا.
= امجد احنا ولاد عم و الدم عمره مهيبقي مياه و انت اخويا. انا همشي ولو عاوز اي حاجه كلمني هجيلك علطول.
في المنصوره
ذهبت الي الدرس بس مكنتش مركزه خالص و صديقتها لحظه عليها تغيرها.
= مالك يا لهوفه.
_ معرفش يا نور انا كنت خارجه كويسه بس حصل حاجه.
= اي الحصل معقول جمال كلمك.
_ لا دا محمود كان قاعد و حزبن اوي علي بنت خالتوا.
= مالها بنت خالتوا.
_ يا حرام عملت حادثه و فقده البصر.
شهقت و وضعت يديها علي فمها.
= هااا و اي تاني.
_ هو بقي متاثر اوي و مش عارف يقول لمامته ازاي. بس بصراحه صعب عليا اوي اول مره اشوفه كده و اول مره يصعب عليا بصراحه.
= طيب بصي انتي دلوفتي خطبته.
_ يعني اعمل اي يعني.
= انا الهقولك دا انتي لما كان كلب البحر بتاعك دا زعلان كنتي بتقلبي قرد عقبال ميفك. حولي تخلي يفك هو كمان. طمني اي حاجه.
_ ماشي هحاول. يلا بقي عشان نروح ولا اي.
= يلا.
ذهب الي كافيه لكي يقابل صديقه لكن لم ياتي. ظل قليلا بعدها راه يدخل.
= اتاخرت كده لي يبني.
_ معلش يا مصطفي كنت في المستشفي.
= اخت امجد اخبارها اي.
_ زي مهي و هو كمان تعب اوي اتكسر. متعرفش هو بيحب اميره ازاي. هو المربيها عمي و مراتو ماتوا وهي صغيره. هو اتحمل مسؤليتها كلها. صعب عليه يشوفها كده.
= تفتكر دا عقاب من ربنا.
_ لا ي مصطفي اميره ملهاش ذنب في اي حاجه هو بيعملها دا نصبها و دا مكتوبلها. متعرفش بكره اي ممكن يحصل.
= عندك حق.
_ مالك يا مصطفي في اي.
= انا قولت ل رحمه اني هخطب مي.
انفعل حازم.
= اي انت حيوان في حد يعمل كده.
_ اهدي اهدي هي الله واكبر عليها متاثرتش خالص عادي جدا بالنسبالها و كمان شيفا اننا ليقين علي بعض.
= طبعا اصل الطيور علي اشكالها تقع.
_ بطل بس انا مستغرب برودها.
= اتعلمت منك. هو انت عوزها تعمل اي تعيط و تقولك لا ارجوك متجوزهاش. لا طبعا هي لازم تكون قويه.
_ لو قالتلي متخطبهاش مش هخطبها.
= لي مشنتا بتحب مي.
_ اه بحبها و بحبها جدا كمان.
= طيب مش هتجوزها لي لو رحمه قالتلك متجوزهاش.
_ عشان رحمه متزعلش.
= وانت يهمك زعل رحمه لي انت بتحبها.
_ لا بس اتعوت عليها و مش عاوز ازعلها.
= انت عاوز اي انت لازم تختار.
_ منا مقدرش اضيع حب عمري و مقدرش ابعد عن رحمه.
= اووف انا ماشي شوف هتعمل اي و كلمني.
ذهب حازم و تركه في حيرته المعتاده.
في المنصوره
دخلت البيت وحدتهم علي طاوله الغدا عدا هو.
= امال محمود فين.
رد الجد.
= محمود فوق في الاوضه بتعته مش جعان. تعالي كلي.
نظره لهم.
= لا منا كمان مش جعانه انا هطلع اغير و اقوله اني جيت و هذاكر.
فعلا طلعت كانت واقفه علي بابا بترتب الكلام الهي هتقوله و استعدت و دقت علي بابا الغرفه.
رواية ملكي أنا الفصل السابع عشر 17 - بقلم سارة بكر
رجع حازم بيته و زي كل يوم وجدها مرتبة البيت و الأكل على السفرة وهي في غرفتها.
دخل، غير ملابسه وارتدى ترينج وخرج. اتجه إلى غرفتها، دق عليها.
"ممكن يا نادين تخرجي؟ عاوزك في حاجة."
خرجت من غرفتها لكي تعرف ما الذي يريده منها.
لم يتوقع أنها ستخرج. نظر لها قليلاً بفرح شديد وقال:
"تعالي نقعد جوه، أكيد مش هنتكلم واحنا واقفين."
جلسوا في الصالة. هي كانت تنظر في الأرض وهو كان ينظر لها.
"نادين، أنا عاوزك تعيشي حياتك زي الأول. اخرجي وتعالي معايا الشركة واشتغلي وروحي عند رحمة وكل اللي إنتي عاوزاه اعمليه."
نظرت له واتجمعت الدموع في عيونها.
"هو أنا هقدر أخرج وأحط عيني في عين الناس أصلاً؟"
اتعصب وبان على ملامحه.
"نادين، إنتي معملتيش حاجة غلط، إنتي فاهمة؟ والحصل ده نصبنا كده، محدش فينا اختار، كان غصب عننا. بس مينفعش نستسلم ونقعد ونعيط، لا، إحنا لازم نقوى ونقوم من تاني. إنتي مش عاملة مصيبة عشان تستخبي، اخرجي."
نظرت له وقالت في دماغها:
"هو معاه حق، بس أنا مكنتش عايزة أتجوّز، هي دي الحاجة اللي هفضل ندمانة عليها عمري كله."
"إنت معاك حق يا حازم، لازم أعيش حياتي تاني."
ابتسم.
"أيوا كده، فرحتيني."
نظرت له وقالت:
"وإنت كمان لازم تعيش حياتك."
أشار إلى نفسه.
"أنا؟ أنا عايش الحمد لله."
قاطعته.
"لا، أنا أقصد إنك تتجوز يا حازم. اتجوز وعيش حياتك. إنت أكيد كنت بتحب بنت وبالحاصل ده اتضايقت، عيش حياتك."
سرح في عيونها وهو يقول:
"أنا مش عاوز حاجة تاني خلاص، أنا كده مبسوط أوي أوي يا نادين."
شعرت بالحرج بسبب نظراته لها، واستأذنت ودخلت غرفتها.
***
في المنصورة.
كانت واقفة أمام الغرفة ترتب الكلام التي سوف تقوله، وأخيراً استعدت ودقت على باب الغرفة.
كان هو واقفاً في الشرفة، وعندما استمع إلى دقات الباب ذهب لكي يفتح، واتفاجأ بها أنها الطارقة. نظر لها قليلاً وتفوه:
"خير يا لهفة، في حاجة؟"
نظرت إلى عيونه التي كان يبدو عليها الحزن، وعلى وجهه الذي كان يبدو عليه العبوس، وقالت برقة:
"أنا كنت جاية أشوفك عامل إيه."
ضيق عيونه وقال لها:
"أنا الحمد لله، بس غريبة."
عقدت حاجبيها.
"إيه الغريبة؟ مش فاهمة."
استند على الباب ووضع يديه أمام صدره.
"أقصد غريبة إنك تيجي وتسألي عليا."
عقدت حاجبيها أكثر ووضعت يديها أمام صدرها مثله.
"الغريب إني لما أعرف إن حد تعبان أو مهموم مسألش عليه، ده الغريب. لكن المفروض أسأل عليه أي كان أي الخلاف اللي بينا."
غمز لها بعيونه.
"لا، عندك حق. غلبتيني المرة دي."
عدلت من حاجبيها وقالت بثقة:
"إنت لسه شوفت حاجة."
بعدها قالت بجدية:
"بس المفروض يا محمود تقول لمامتك على الموضوع ده عشان متتتفاجئش."
ركز قليلاً في كلامها.
"عندك حق، أنا لازم أقولها قبل ما يجوا."
وضعت يديها على كتفه.
"طيب، أنا كنت جاية أطمّن عليك، ودلوقتي هخلع. أنا وإنت هتنزل تاكل عشان إنت مفطرتش. يلا، تصبح على خير."
ذهبت من أمامه، وهو ظل واقفاً ينظر لها لحين دخلت غرفتها. ابتسم وقال:
"غريبة أوي البنت دي..."
بعدها دخل غرفته هو الآخر وأغلق الباب.
***
رجع مصطفى البيت، وجدها جالسة أمام اللابتوب وترتدي نظارتها الطبية وتجمع عدة أوراق في ملف.
دخل، جلس بجانبها ونظر في الورق وتأكد أنه الـ CV بتاعها.
"رحمة، إنتي بتعملي إيه؟"
رفعت نظارتها على شعرها ونظرت له.
"أنا بشوف الورق بتاعي عشان الشغل."
عقد حاجبه وقال بصوت به قليل من الغضب:
"شغل إيه إن شاء الله؟"
أشارت على اللابتوب وقالت:
"هنا هشتغل في شركة***** للصحافة والإعلام."
ظهر الغضب عليه أكثر.
"وده ليه يعني؟"
تكلمت بتفهم.
"عشان ببساطة كلها شهر أو اتنين بالكتير وهطلق، هقعد؟ لا، أنا هعيش حياتي."
قال بصرامة.
"وإنتي ماخدتيش رأيي لي؟"
أجابت على السؤال بسؤال آخر.
"وإنت كنت بتاخد رأيي؟"
أجابها.
"آه، أخدت رأيك وبآخد رأيك في أي حاجة. أقربهم موضوع خطوبتي."
قالت بحدّة.
"لا، إنت موضوع خطوبتك إنت مش جاي تقولي إيه رأيك، أنا هخطب مي، لأ، إنت جيت قلت لي الأسبوع الجاي هخطب مي، يعني أمر واقع."
"ياسلام! وإنتي بقى تروحي متفقة مع الشركة وتعرفي الورق بتاعها إيه والميعاد وتيجي تقولي لي؟"
كانت تنظر له بكل لا مبالاة.
"آه، كنت هاجي الصبح وأقولك أنا خارجة راحة الشغل."
قفل اللابتوب بغضب وقال بصوت عالي:
"ماشي، أما أشوف هتروحي الشغل ده إزاي."
بعدها دخل غرفته وهي ظلت تجمع ورقها.
***
اليوم خلص على كده، وأتى صباح جديد بأحداث جديدة.
قامت من نومها، خرجت على المطبخ وحضرت الفطار ووضعته على السفرة، ودقت على غرفته لكي يصحو هو الآخر، لكن لم يوجد رد. قررت الدق مرة أخرى لكن لم يوجد رد.
"طيب أعمل إيه دلوقتي؟ أدخل أوضتي ولا أدخل أوضة أصحيه ولا إيه؟"
وقفت قليلاً لحين استجمعت شجاعتها ودخلت الغرفة. كانت مكسوفة أوي، أول مرة تدخل أوضته أصلاً. قربت من السرير وبدأت تقول:
"حازم، حازم، قوم مش هتروح الشغل؟"
فتح عيونه ونظر لها بحب.
"صباح الخير."
نظرت في الأرض وردت.
"صباح النور، يلا الفطار جاهز."
خرجت من الغرفة وهو كان ينظر لها، وبعدها دخل الحمام وخرج من الغرفة وهو مرتدي ملابسه. وجدها ترتدي ملابسها هي الأخرى وتنتظره.
قرب وجلس بجانبها.
"هتيجي معايا الشركة ولا إيه؟"
"أيوا بصراحة فكرت في كلامك وطلع معاك حق وإني لازم فعلاً أرجع حياتي تاني."
"ده شيء كويس جداً، براڤو عليكي بجد."
"بس ممكن طلب بقى؟"
"عيوني."
"زي ما أنا فكرت في كلامك، إنت كمان فكر في كلامي ولو عاوز تتجوز..."
قاطعها بنرفزة.
"نادين! أنا قولتلك مش عاوز أتجوّز خلاص بقى."
أنزلت النقاب على وجهها وقامت من على الأكل.
"ماشي، براحتك."
وكانت هتمشي لكنه مسك يديها.
"مش هتاكلي؟"
سحبت يديها بهدوء.
"لا، الحمد لله، كل إنت."
قام هو الآخر.
"لا، خلاص بقى شبعت. يلا نمشي."
نزلوا الاثنين وركبوا السيارة. كانت هي تنظر من الشباك وهو كان ينظر على الطريق.
***
استيقظ وخرج من غرفته وجدها جالسة وتفطر.
"مش كنتي تقولي لي وأنا آكل سوا؟"
"معلش بقى، وأصلًا إنت بتتاخر. لكن أنا عايزة أمشي بسرعة عشان ألحق."
جلس وقال بكل برود:
"إنتي مش هتروحي أي مكان على فكرة من غير إذني."
"بس أنا قولتلك امبارح يا مصطفى."
"وأنا مش موافق يا رحمة."
قامت وتكلمت بعصبية.
"ليه، ليه يا مصطفى؟ ليه أنت تتحكم في حياتي؟ ليه أنت تشتغل وتشوف حياتك وأنا لأ؟ ليه أنت تحب وتتجوز وأنا لأ؟ ليه أنت تشتغل وتشغل وقتك وأنا لأ؟ ليه لازم تضيقني؟"
"واطي صوتك وإنتي بتتكلمي. وبعدين إنتي عارفة من أول يوم إني بحب مي وهتجوزها."
قالت بحزن.
"وأنا من أول يوم وأنا مستحملة وراضية أي حاجة بتعملها يا مصطفى. مستحملة تجريح في كرامتي، استحملت طعن في شرفي، استحملت الشك واتهامات مليش يد فيها، واستحملت إنك رافض إني أحب حد تاني وإني أشوف حياتي. استحملت وهستحمل لحد الطلاق يا مصطفى."
كانت تبكي وهي تتكلم ودخلت غرفتها وظلت تبكي.
أما هو كان يستمع إلى كلامها وهو حزين. وعندما دخلت غرفتها أخذ مفتاح السيارة ونزل من البيت.
ركب سيارته وحدث نفسه.
"أنا أناني أوي وغبي، مش بحب غير نفسي، مش بشوف غير مصلحتي. زعلتها كتير، بكت بسببي كتير. اسمحيني يا رحمة، أنا آسف."
***
وصل المنصورة.
وضع يده على خدها.
"إحنا وصلنا المنصورة يا حبيبتي."
ابتسمت وقالت بحزن.
"يعني ينفع أول مرة أجي فيها المنصورة أكون مش بشوف؟ يا أمجد."
كلامها قطع قلبه. نظر لها والحزن في عينه وقال بكسرة وحزن:
"مش هتكون آخر مرة يا حبيبتي، هتيجي تاني وهتكوني بتشوفي وهتخرجي وهتروحي كل مكان."
شعرت من نبرة صوته بوجعه، فابتسمت لكي تخفف عنه.
"إن شاء الله يا حبيبي، و..."
لم يرَ التي كانت تعدي من أمام السيارة. وعندما رآها أوقف السيارة بسرعة ونزل لها.
توجه لها بكل غضب.
"إنتي عبيطة؟ حد يعدي طريق بالغباء ده؟ لو كنت دهستك دلوقتي بقي."
نظرت له وقالت بجمود.
"أنا كنت هوديك في ستين داهية، إنت عبيط ولا إيه؟ تدهس مين؟ وبعدين لو حضرتك واخد بالك من الطريق كنت هتشوفني، لكن إنت مش واخد بالك أصلاً. والمفروض تعتذر عشان كنت هتموتني، وتعتذر عشان زعقتلي."
قال لها بغضب.
"إنتي عبيطة يا بت ولا إيه؟ أعتذر لمين؟ يلا خد بعضك وامشي من هنا."
رفعت حاجبها وقالت بجمود أكثر.
"مش همشي، وإنت لو معتذرتش دلوقتي أنا هروح القسم وهعمل محضر. هقول إنك عاوز تموتني بالعربية، وهعمل محضر إنك بتشتمني، محضر سب يعني، يعني محضرين، قابل بقى يا بابا."
بعد ما صوتهم على نزلت هي من العربية ورفعت يديها في الهواء لكي تعرف الاتجاه، وهو شعر بها واتجه نحوها.
"إنتي خرجتي من العربية ليه يا أميرة؟"
أجابت ببراءة.
"صوتك علي أوي، خرجت أشوفك، هو في إيه؟"
نظر للأخرى بغضب.
"مفيش، خلاص، هي هتمشي."
رفعت يديها في الهواء.
"طيب، هي فين؟"
قربت منها ووضعت يديها على يد أميرة.
"أنا أهو، ينفع يا قمر إنتي يكون الأخ ده هيدوسني بالعربية، ولما أقوله يعتذر يزعقلي ويشتمني؟ ينفع؟"
ربتت أميرة على يديها بحب.
"لا مينفعش، بس أنا هعتذرلك بنيابة عنه، أنا آسفة."
قالت الأخرى بحب.
"ولا يهمك يا قمر، عشان خاطرك إنتي بس."
"طيب خلاص، اتفضلي امشي بقى."
سحبت يديها من يد أميرة ونظرت له بغضب.
"إنت عديم الذوق."
وتركتهما وذهبت، وهو ظل واقفاً ينظر لها وركب سيارته ومشي.
***
في الشركة.
في معاد الغداء.
خرج من مكتبه وجدها جالسة على كرسيها ويديها على رأسها.
ذهب لها بلهفة وقال:
"مالك يا نادين؟"
نظرت له وقالت بتعب.
"دماغي مصدعة أوي وحاسة إني مخنوقة."
"طيب قومي نروح، قومي."
عندما قامت خطت خطوة ولم تخطُ الأخرى، وكانت سوف تقع، لكن يده لحقتها.
"تعالي، أنا هسندك، مش هتقعي."
خرج من الشركة وذهب إلى أقرب مستشفى بسرعة.
في السيارة.
"إنت هتوديني فين؟"
"أكيد المستشفى يعني."
"لا، أنا عايزة أروح عند دكتورة*****."
"أنا معرفهاش، قولي العنوان."
وذهب إلى الدكتورة.
في العيادة.
"ينفع كده يا نادين؟ الزعل مع عدم الأكل وإنتي ضعيفة عمل معاكي هبوط."
نظر لها حازم بلوم وقال:
"طيب يا دكتورة، إيه الحل؟ إنها تاكل وتبطل زعل. أنا تعبت معاها."
ابتسمت له الدكتورة وقالت:
"اهتمي بيها شوية يا عريس، وشوف إيه اللي بيزعلها ومتعملوش. أنا مش هكتب لها علاج، إنت اهتم بيها ولو فيه أي حاجة تاني ابقي تعالي."
نزل من عند الدكتورة وكان في قمة غضبه. قاد السيارة بسكات وذهب إلى الفيلا. وعندما دخلت ثار.
"ممكن أعرف بقى إيه؟ إنتي ليه على طول في حزن وهم وزعل؟ ليه على طول بتعيطي؟ ليه على طول ندمانة إني اتجوزتك؟ ليه؟"
هي دخلت الفيلا، قلعت النقاب، وبعدها بدأ يقول تلك الكلمات. الدموع اتجمعت في عيونها.
"أيوا، أنا مكنتش عايزة أتجوّز، وكنت عايزة أفضل كده، وهفضل ندمانة إني اتجوزتك عمري كله."
قرب منها وبدأ يهزها بعنف.
"ليه، ليه؟ حرام عليكي! أنا مش وحش أوي كده إني لما أتجوّز واحدة تندم؟ أو بعذبك إنك تكوني كارهة العيشة معايا؟ أنا سبتك براحتك، قولتلك الفيلا باسمك وإنها بتاعتك وأنا همشي منها، اخترتها في مكان بعيد خالي من الناس وبجنينة كبيرة عشان تخرجي براحتك من غير نقاب، قولتلك دي أوضتك ودي أوضتي، مقربتش منك مع إني حقي أعمل معاكي إيه تاني عشان الندم اللي بتحسي بيه واللي بتحسسيني بيه لو 1%؟ أعمل إيه عشان..."
وهز رأسه بخيبة أمل ومشي من الفيلا.
وهي ارتمت على الأرض وظلت تبكي.
"أنا آسفة يا حازم، آسفة. أنا عارفة إنك عملت عشاني حاجات كتير أوي، بس أنا مش هقدر أغير أي حاجة جوايا، ومشاعري عمرها ما هتتغير وتبقى في اتجاهك، أنا آسفة بجد، أتمنى تسمحني، أتمنى."
***
خلص شغله بس مش عاوز يروح، مش عاوز يشوف رحمة.
"أنا أذيتها كتير أوي، مش هقدر أحط عيني في عنيها."
نزل من الشركة وقاد سيارته في اتجاهه للمكان الخاص بهم.
وصل مصطفى مكان جميل أوي في بحر. لما بيكون مخنوق بييجي هو وحازم المكان ده، وبجانب المكان حجر كبير وأداة لتكسير الحجر ده.
دخل المكان، وجد جاكت حازم أمام البحر، ظن أنه يعوم. جلس، وبعد ثانية سمع صوت تكسير الحجر. لف وجهه، وجده يرتدي التيشيرت ويكسر في الحجر بعنف وغضب والعرق ينزل منه. انهار. ذهب له.
"إيه مالك يا حازم؟ فيه إيه؟"
قال بزعيق بصوت به غضب.
"تعبت، تعبت، تعبت!"
وظل يكسر الحجر بقوة.
"طيب اهدي، إيه اللي حصل؟ أول مرة أشوفك كده. اهدي وتعالى نقعد."
ألقى التي كانت بيده على الأرض وبدأ يخبط على صدره بعنف.
"أنا غبي، غبي! مباتعلمش، مباتعلمش. وده، ده غاوي وجع، غاوي وجع..."
وكان يخبط على قلبه بعنف.
مسك مصطفى يديه بقوة.
"إيه مالك؟ اتكلم."
جلس حازم على الأرض وبدأت دموعه تنزل زي الطفل وقال...
رواية ملكي أنا الفصل الثامن عشر 18 - بقلم سارة بكر
جلس حازم على الأرض وبدأت دموعه تنزل كالأطفال.
"يا لي لي، بحب أوجع نفسي يا مصطفى. قلبي غاوي وجع. أنا معملتش حاجة في حياتي عشان يحصل فيا كده. معملتش حاجة وحشة في حد عشان قلبي يتكسر ويتوجع للمرة التانية يا مصطفى. المشكلة إنه بيتعلق بسرعة، ومتعلمش من الجرح القديم. متعلمش، غاوي وجع."
كان يخبط على صدره بعنف.
"اهدي يا حازم. إيه اللي فكرك بالقديم تاني؟ مش كان خلاص. وبدأت تحب جديد ونادين معاك في أي حاجة."
ضحك بسخرية.
"حبيت من جديد؟ لأ، اتكسرت جديد. قلبي اتمزق جديد."
مسح دموعه من على وجهه.
"إيه اللي حصل بس؟"
قال بزعيق:
"مش بتحبني يا مصطفى. مش بتحبني. وندمانة إنها اتجوزتني. حاولت أكسبها وأكسب قلبها، بس واضح إنه مش ليا. هو لحد تاني. نظرة الندم اللي في عينيها بتوجعني أوي. حزنها بيوجعني أوي. لي بتعمل معايا كده؟ أنا مش وحش أوي كده يا مصطفى. مش وحش. بالعكس، أنا عارف ربنا وبصلي وبتقي ربنا فيها. أنا مغصبتهاش على حاجة يا مصطفى، مقربتش منها. سبتها براحتها خالص. لكن أنا مش قادر على حزنها وندمها ده. كرهت اليوم اللي اتجوزتها فيه. لي يا مصطفى؟ لي محبتنيش؟"
حزن على حال صديقه وبدأ يهدي من تفكيره.
"لأ، أنت مين قالك إنها كارهة اليوم اللي اتجوزتوا فيه؟ هي أكيد بتحبك. أو كانت طلبت الطلاق و..."
أسكته.
"بسمعها يا مصطفى، بسمعها وهي بتقول: 'ياليتني مت قبل هذا وكنت نسياً منسيا'. بتتمنا إنها كانت ماتت قبل الجوازة. أنا تعبان يا مصطفى، تعبان. ومش قادر أتخيل إنها مش معايا. وكل ما افتكر حزنها، أزعل عليها وعلى نفسي."
وضع يده على وجهه وبدأت تعلو صوت شهقاته. حزن على حاله ولم يقدر أن يفعل له شيئًا سوى أنه ضمه له ليخفف عنه.
في المنصورة.
قال لهم محمود إن ابن خالته سيأتي ويقعد معهم فترة، والجد رحب بهم.
دخل أمجد وأميرة البيت، والكل رحب بهم جدًا.
"لهفة وهي تحضن أميرة: حمد الله على السلامة يا قمر. أخبار الطريق إيه؟"
أجابت الأخرى بحب:
"تمام. أنتي اسمك إيه؟"
"أنا لهفة، في تالتة ثانوي السنة دي، وخطيبة محمود. وأنتي في سنة كام؟"
"أنا كمان تالتة السنة دي، بس أنتي باين عليكي عسل أوي. ومبروك على الخطوبة يا حبيبتي."
الجد:
"طيب، طلعي أميرة يا لهفة ترتاح في الأوضة، وأنت يا محمود خد أمجد يرتاح هو كمان."
في الأوضة.
"بصي يا أميرة، دي أوضة ليكي. لو حابة إني أقع معاكي، أنا معنديش مانع. بس لو هتضايقي، هخرج أقعد في أوضتي."
"لأ، أنا عاوزاكي تقعدي معايا. بس خايفة ومحرجة، أحسن أتعبك معايا."
"تتعبيني إيه؟ أنتي عبيطة؟ وأنا أصلاً جبت هدومي هنا، قلت لو أنتي موافقتييش، أرخم عليكي شوية لحد ما توافقي. بس أنتي وافقتي."
"وأنا هرفض لي؟ أنتي شكلك لطيفة أوي، وأنا عاوزة أتعرف عليكي أصلاً."
جلسا الاثنان، وبدأت كل واحدة تتكلم والأخرى تسمع.
في أوضة محمود.
عندما دخل الغرفة، ألقى بجسده على السرير.
"ياااه، أنت شكلك تعبان أوي."
"أنا هموت وأنام يا محمود. من يوم اللي حصل وأنا مبنمش خالص، وتعبان. نفسي أنام."
"طيب يا صاحبي، أنا هخرج وأنت نام. ومش هصحيك، أنت اصحى بمزاجك. تصبح على خير."
خرج من الغرفة. والأخرى ما صدقت أن يضع جسده على السرير وذهب في سبات عميق.
رجع مصطفى البيت.
دخل، غير ملابسه، وخرج مجددًا.
كانت في المطبخ وهو دخل لها.
"عاملة إيه يا رحمة؟"
نظرت له وابتسمت.
"أنا تمام."
نظر لها وقال بأسف:
"رحمة، أنا آسف. أنا عارف إني ظلمتك كتير، والله آسف."
ابتسمت له أكثر.
"عادي يا مصطفى، مش مشكلة. يلا نتغدى عشان عاوزاك تيجي معايا مشوار."
ابتسم هو الآخر، وحمل معها الأطباق ووضعهم على السفرة.
رجع حازم البيت.
وجدها جالسة في الصالة. نظر لها ودخل غرفته.
نادين كانت تنتظر حازم، بس هو اتأخر. وأخيراً أتى، لكن نظر لها نظرة عتاب ولوم، ودخل غرفته.
خلص اليوم لحد كده، وأتى صباح جديد.
في الكافيه.
نظرت له وهو يقرأ كتابه، ابتسمت وذهبت له.
"أنا بقالي كتير مبرخم عليكي، قولت أجي أرخم شوية. وجلست أمامه وهي تقول: عامل إيه يا مستفز."
أغلق الكتاب الذي كان بيديه وضحك عليها.
"أنتي مش جاية ترخمي عليا يا مي، أنتي جاية تحرقي في دمي شوية صح؟"
ابتسمت.
"أصل بصراحة يا دكتور معتز، مستفز وبارد ورخم كده."
وضع يديه على الطاولة وهو يقول:
"عاوزاني أكون عصبي زيك؟"
"لأ، بس متكونش بارد أوي كده."
"هستفيد إيه من العصبية غير تعب؟ لكن لما أكون هادي، مش بارد، مش هتعب."
"منتا بتتعبني أنا، أوووف."
ضحك على شكلها.
"طيب يا مي، مش عاوزاني إننا نكون أصحاب؟"
"لأ، عشان خطيبي. مايز لض. وأه، أنا عزماك الجمعة الجاية خطوبتي على بشمهندس مصطفى."
وقعت الجملة عليه كالصاعقة. إزاي مصطفى هيخطبها فعلاً؟ طب ورحمة؟
لكنه ابتسم وقال بهدوء كالعادة:
"ألف مبروك، وأكيد هاجي."
خبطت على قدميها وهي تقول:
"طب يا بارد، أسيبك وأمشي أنا بقى. سلام."
مشيت هي، وهو كان بيفكر في رحمة، هتكون عاملة إيه، وفكر إزاي مي كده، إزاي عارفة إن سعادتها مبنية على سعادة شخص تاني وراضية.
صحى من نومه أخيراً. وجده جالس أمامه.
"إيه يا ابني، كفارة. أنت بقالك أسبوع منمتش ولا إيه؟"
قال أمجد بتعب:
"اسكت يا محمود، فعلاً كنت تعبان وكنت محتاج أنام أوي. وتذكر... أميرة. أنا نمت امبارح ونسيت أديها العلاج."
كان هيقوم، لكن أوقفه هو.
"استنى يبني، متقلقش. لهفة امبارح أديتها العلاج وتعشوا سوا وناموا. ودلوقتي هما قاعدين تحت في الجنينة."
جلس مجدداً بارتياح.
"الحمد لله. أنا كنت خايف أوي. بس لهفة دي شكلها كويسة أوي."
ضحك محمود باستهزاء.
"آه، أوي."
رفع الآخر حاجبه.
"إيه؟ هي مش كويسة ولا إيه؟ وبعدين تعالي هنا، أنت خطبتها امتى وإزاي؟ مش كنت متيم بـ رحمة؟"
سرح محمود قليلاً.
"ولسه متيم بيها يا أمجد. دي حبي الوحيد. ورجع للواقع تاني. أما الكلبة البركة دي، تحت، أنا بربيها."
ضحك أمجد على كلامه.
"يعني إيه؟ مش فاهم."
"يبني اسمع. هي في الأول كانت بتحب واحد نص كم كده ومجنونة بيه، وكانت بتعملني وحش أوي. معرفش لي كده. أنا أصلاً مكنتش أعرفها. وشوفتها مرة خارجة معاه بعد المدرسة. روحت إني آخدها ونروح. قلت أدبها، ضربتها في الشارع. وجيت، قولت إني هخطبها لحد ما أربيها."
"طب وهي أي استسلمت كده؟"
"نعم؟ هي دي بتستسلم؟ دي قطة بخمسين روح مش سبعة. بس على مين؟ والله همشي كلامي."
"ربنا يهديك بس. قول بصراحة، أنت متجذبتش ليها كده بعيونها الفيروزي دي، ولا لخدودها التفاح، ولا لشفايفها الكريزي دي، ولا..."
لم يكمل كلامه بسبب لكمة محمود له.
"إيه يا سطا؟ الهزار التقيل ده."
قال محمود بعصبية.
"أصل البعيد حمار. بقوله خطوبتي، وأنت بتتغزل فيها."
"يبني هو أنا اتغزلت؟ أنا بس مستغرب. أنت إزاي محبتهاش وبتحب رحمة العمرك مشوفتهاش حتى؟"
قال محمود بحب:
"لأن قلبي هو اللي حب رحمة، مش عيني. لو عيني هي اللي بتحب، كانت حبت لهفة لجمالها. بس قلبي حب رحمة، حب شخصيتها واحترمها وأدبها وأسلوبها. وعيني برضه حبت شكلها بالنقاب وشكل عيونها وهي بتضحك. واا..."
"خلاص يا عم أسامة منير. هنيجي ناخد عندك دروس في الحب بعد كده. خلاص."
نظر له بقرف.
"كتك القرف. فصلتني يا شيخ. قوم قوم يلا نفطر، ولا أنت صايم ولا إيه؟"
أمجد وهو يقوم من على السرير بسرعة البرق:
"صايم إيه ده؟ أنا واقع من الجوع. يلا يلا ننزل."
استيقظت وخرجت من غرفتها. وجدته يجلس في الصالة، وبجانبه شنطة. جلست وهي تنظر إلى الشنطة.
"شنطة إيه دي يا حازم؟"
رد بجمود دون أن ينظر لها.
"شنطة هدومي."
"لي؟ أنت رايح فين؟"
أجاب بجمود.
"هسيب البيت."
ملأ الحزن وجهها.
"لي؟ هتسيب البيت؟"
أجاب وهو يقف.
"يمكن نظرة الحزن اللي بشوفها في عيونك دي تقل شوية. ونظرة الندم كمان. وأسبوع كده لمي هدومك وروحي عند أهلك، قوليلهم إننا اتخانقنا وأنا سايب البيت من فترة، وإننا عاوزين نطلق. وأنا هستنى منك تليفون وهطلقك على طول."
كان هيمشي، بس هي مسكت يديه.
"بس أنا مش عاوزاك تسبني، ومش عاوزاك تسيب البيت، ومش عاوزاك تطلقني. عاوزاك معايا."
حدث نفسه.
"لأ يا قلبي، متضعفش تاني. لأ يا قلبي مترقش."
لكن بلا جدوى، وقلبه رق وقال بحنان.
"أعمل معاكي إيه يا نادين عشان مشوفش دموعك؟ أعمل معاكي إيه عشان أشوفك ولو لمرة واحدة مبسوطة؟ أعمل إيه عشان مشوفش حزنك ده؟ تعبتيني."
أجابت بدموع.
"أنا حزني عمره ما هيقل، ودموعي مش هتنشف."
قال هو.
"طب وقلبك مش هيرق عليا بقى؟"
قال بدموع.
"قلبي هيفضل زي ما هو، بينبض عشان أنا عايشة، بس مش عشان بحب. خلاص، القلب اللي بيحب مات من زمان."
لأول مرة يسيطر على قلبه، وأنزل يديه التي كانت تمسك به، ومسك الشنطة.
"وأنا مش هقدر أعيش كده يا نادين. مش هقدر أعيش مع واحدة معندهاش قلب ولا مشاعر."
بعد هذه الكلمات، خرج من الفيلا وقاد سيارته وذهب.
وهي جلست مكانها تبكي.
قامت من بدري وحضرت الفطار. ودخلت لكي تصحيه.
"مصطفى، مصطفى، طفطف. يلا اصحى."
"طفطف إيه؟ في إيه؟ صحيت أهو."
"إيه؟ مش عاجبك طفطف ولا إيه؟"
"لأ، مش متعود. بس في إيه؟ صاحية بدري لي؟"
"بص يا طفطف، أنت هتقوم دلوقتي وتفطر عشان عاوزاك تيجي نخرج مع بعض نجيب حاجات."
رفع حاجبه لها.
"طفطف ونخرج مع بعض؟ في إيه؟"
"يعني أنت مش عاجبك طفطف؟ طب أقولك إيه؟"
"حلو يا ستي. بس هنخرج فين؟"
قالت وهي تخرج:
"قوم أنت بس يا طفطف، خد شاور كده وتعالى نفطر. وهقولك واحنا في الطريق. يلا."
ابتسم مصطفى وهو يقول:
"هي اتغيرت كده لي؟ لأ، وبتدلعني. بس حلو اسم طفطف ده. حبيته."
وبعدها قام وأخذ شاور، وخرج. فطروا سوياً، وهي ارتدت ملابسها ونزلوا مع بعض.
في المنصورة.
كانت لهفة ماسكة إيد أميرة وتضحك. وجهت كلامها لأمجد.
"وأنت بقى يا أستاذ أمجد، شغال إيه؟"
لم يرد. ورد هو.
"وإنتي مالك؟ حاجة متخصكيش تقريباً."
قالت بانفعال.
"وأنت مالك أنت يا رزل؟ الله! أنا ما جيتلكش كلام. أووف."
ضحك أمجد عليهم الاثنين.
"بصي يا آنسة لهفة، أنا كان عندي شركة استيراد وتصدير، بس بعت الأسهم بتاعتي وكل حاجة ليا. وهسافر أمريكا."
قالت لهفة بإعجاب.
"واو! أمريكا؟ وهتشتغل هناك بقى؟"
"أكيد طبعاً هشتغل. أمال هقعد كده؟"
قالت باستهزاء.
"والله يابني، في ناس بقالها أسبوعين قاعدين من غير شغل ولا مشغلة."
نظر لها محمود بغضب، وابتسم أمجد.
"لأ، أنت مفكرني إيه؟ أنا لازم أشتغل."
محمود باستهزاء.
"آه، اسأليني أنا. أمجد بيحب الشغل أوي. ناسي ولا أفكرك يا أمجد؟"
أمجد وهو يربت على كتف محمود.
"خلاص يسطا، قلبك أبيض. واتكلم بجدية. بقولك يا محمود، هو في هنا مستشفى؟"
"آه، في مستشفى."
"طيب، تعالي نطلع نغير ونروح كده."
"ماشي، يلا."
وصل مصطفى إلى مول.
"انزل يلا يا طفطف، يلا."
"يبنتي استني. أنا ماشي وراكي كده زي الحمار. أنت رايحة فين؟"
"لأ، اله إلا الله. يعني أنت واقف عند مول وأنا بقولك انزل، يبقى هنعمل إيه؟ هندخل المول طبعاً."
"ماشي يا ذكية، ماشي."
فعلاً دخلوا المول. في الأول كانت تشتري خضار وحاجات للمطبخ، وبعدها دخلت واختارت فستان.
"ها؟ إيه رأيك بقى؟"
نظر لها وقال بابتسامة.
"جميل أوي أوي، وهيبقى حلو عليكي. بس ده سواريه."
قالت له بابتسامة.
"عارفة. هو سواريه عشان أحضر بي خطوبتك."
كان واقفاً على الباب ومعطياً لها ظهره. وهي كانت تدخل البيت. قالت بابتسامة.
"إزيك يا محمود؟"
لف وجه لها وحدق، وهو يقول:
"أنتي...!"
رواية ملكي أنا الفصل التاسع عشر 19 - بقلم سارة بكر
نظر لها مصطفى بدهشة.
"هو انتي جاية ومتحمسة أوي كده عشان تجيبي فستان تحضري بيه خطوبتي؟"
قالت بابتسامة.
"أيوا، وكمان أشوف بدلة ولا إيه. خلاص مفيش وقت."
"رحمة، انتي... انتي بجد فرحانة؟"
قالت بابتسامة تخبئ بها تمزق قلبها.
"أيوا، أنا فرحانة أوي. ويلا بقى أنا هدخل أجرب الفستان عشان تشوفه."
أخذت الفستان ودخلت بسرعة، ولمجرد أنها أغلقت باب البروفة بدأت تبكي بشدة.
كان واقفاً على الباب وهو معطي لها ظهره، وهي كانت داخلة البيت.
قالت بابتسامة.
"إزيك يا محمود؟"
التفت وجه لها وحدق وهو يقول.
"انتي..."
وسعت عيناها وهي تنظر له.
"انت... انت هنا بتعمل إيه؟"
قال باستهزاء.
"انتي اللي جاية يا حلوة."
قالت بزعيق.
"إيه حلوة دي يا حيوان! انت مين وبتعمل إيه هنا؟"
"والله مفيش حيوان غيرك."
"انت قليل الذوق وأنا مش هرد عليك."
كانت ستدخل، لكنه سحبها من يديها بقوة.
"أنا ساكت على قلة أدبك من أول ما شوفتك، لكن أنا ممكن أقطعلك لسانك ده على فكرة."
نظر له باستفزاز وأخرجت لسانها.
"أهو لو قد كلامك اقطعه."
جز على سنانه وتركها بعنف. اتصدمت في الحائط، تألمت بشدة لكن لم تبين له، ورفعت إصبعها في وجهه.
"هتندم على اللي انت عملته ده."
نظر لها باستفزاز.
"لو قد كلامك، اعملي كده."
قالت بجمود وتحدي.
"هتشوف."
وبعدها تركته وطلعت. وهو ظل ينظر لها بغيظ، وفاق على ضرب محمود له.
"إيه يا بني واقف باصص كده ليه؟"
نظر له وقال بغيظ.
"في بنت كده يا محمود لسه طالعة متعرفش مين؟"
"بنت لسه طالعة؟"
"لا، منا عارف لهفة."
"مهو يا لهفة يا نهى."
"مش نهى اللي هي اختك في الرضاعة؟"
"آه."
"لا، برضه بنت تانية كده."
"أوصفها مين دي؟"
"بنت كده قصيرة شوية وبيضا وعنيها عسلي تقريباً."
"لا مش عارف. ولا... آه، ممكن تكون نور صاحبة لهفة. بس انت مالك بيها؟"
"لا ده موضوع كده هقولهولك في العربية، يلا."
***
ظل مصطفى خارج غرفة الملابس، وهي خرجت وهي مرتدية فستان جميل قوي.
"هااا، إيه رأيك يا طفطف؟"
سرح في عينيها.
"جميلة أوي."
"يعني أشتري؟"
"آه، جميل أوي."
اتفسحوا في المول واشترى بدلة واتغدوا مع بعض ورجعوا البيت تاني.
***
كان في عيادته، رن هاتفه برقم غريب. فتح.
"ألو."
"إيه يا بارد، عامل إيه؟"
"مي؟ غريبة بتكلميني ليه؟ وإزاي؟"
"إزاي أخدت الرقم من ماما. لي بصراحة فكرت في كلامك، وقولت نبقى أصحاب عادي. أول مرة يبقى عندي صاحب بارد ومستفز بصراحة."
"انتي بتشتمي وأنا ساكت. صبري هينفذ وهتعصب."
"تصدق بالله أنا نفسي إنك تتعصب أصلاً."
"طب بالعند فيكي مش هتعصب يا مي."
"عارفة، مش بقول بارد. المهم، كنت عايزة أطلب منك تيجي معايا نجيب حاجات لخطوبتي."
قال باستغراب.
"أنا؟"
"أيوا، متستغربش. أنا معنديش صحاب، وقولت إننا هنبقى أصحاب. فـ تعالي معايا."
"خلاص ماشي، هخلص وأرن عليكي."
"أشطا يا ميزوووو."
***
دقت على غرفة لهفة، لكن لم يوجد رد. سمعت صوتها من غرفة أخرى. ذهبت لمصدر الصوت ودقت على الباب.
فتحت لها لهفة بابتسامة.
"إيه يا كلبة البرك، إيه آخرك الله؟"
دخلت نور بغضب.
"اسكتي بقى عشان أنا حصلي موقف دلوقتي وهفرقع والله."
ونظرت للجالسة على السرير ابتسمت.
"إزيك يا قمر، عاملة إيه؟"
قالت أميرة بابتسامة.
"انتي اللي قابلناها امبارح صح؟"
"ذاكرتك قوية. أيوا أنا."
جلست لهفة.
"انتوا تعرفوا بعض ولا إيه؟"
نور بحب.
"شوفتها مرة قبل كده، بس بصراحة ارتحت لها أوي."
أميرة وهي تربت على يديها.
"وأنا كمان ارتحتلك، شكلك كويسة."
نور بعصبية.
"تشوفي دي عاملة إزاي وتشوفي جوزها ولا خطيبها دا، يا ساتر عليه."
أميرة بنفي.
"بس أنا مش مخطوبة ولا متجوزة. انتي تقصدي اللي اتخنقتي معاه؟"
"آه، دا إنسان مستفز ورخم أوي."
لهفة بزعل.
"إيه دا؟ في إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة وعاملة زي الهبلة كده."
أميرة بضحك.
"هفهمك."
وبدأت تقص لها.
نور.
"لا، مش كده وبس. شوفي الحصل تاني."
وبدأت نور تقص لهم الدار بينها وبين أمجد على الباب.
***
وصل حازم إلى المقابر، دخل وركع على ركبته وبدأ يبكي.
"وحشتيني أوووي اوووي. هااا، أنا من غيرك مسواش حاجة خالص. حقيقي انتي الوحيدة اللي حبيبتيني من قلبك، وأنا كمان بحبك أوي أوي. كان نفسي تفضلي معايا شوية كمان. محتاج حضنك أوي، حقيقي محتاجة وأحتاج أحس بالأمان من تاني. لي يا أمي سبتيني دلوقتي؟ عاوز أحكي وأقولك عن ظلم الناس، كنت محتاجك تقوليلي أنا غلطت في إيه. إني قلبي يتكسر، بس أنا حبيت نادين بجد، ونفسي هي كمان تحبني، بس الظاهر إني بحلم وهي مش هتحبني أبداً."
فضل يبكي كالأطفال وكان ينادي أمه بصوت عال.
***
عند نادين.
غيرت ملابسها وذهبت إلى الشركة، لكن لم تلقى به. رجعت مجدداً الفيلا، وكانت بترن عليه كتير بس تليفونه مقفول. كانت بتبكي قلقانة وخايفة عليه. كلمت رحمة.
"الو، إيه يا رحمة؟"
"إيه يا نادين؟ مالك؟ صوتك فيه حاجة."
"رحمة، هو مصطفى عندك؟"
"آه، مصطفى عندي. في إيه؟"
"طيب رحمة، قوليله يكلم حازم ويشوفه فين. أنا قلقانة عليه أوي."
"آهدي طيب. إيه اللي حصل؟"
"أنا مش هقدر أتكلم دلوقتي. لو مصطفى قالك حاجة عنه، كلميني ضروري، ماشي؟"
"يعني انتي هتفضلي قاعدة في الفيلا لوحدك؟ تعاليلي يلا."
"مش هقدر بجد."
"يلا، مفيش كلام."
***
نور وهي تجمع حاجتها.
"أنا هقوم أمشي بقى، الوقت اتأخر."
أميرة وهي تمسك يديها.
"مع السلامة يا أحلى نور."
نزلت لمستواها وطبعت قبلة على خدها.
"مع السلامة يا أجمل أميرة."
لهفة بضحك.
"حسبي بقى أحسن تقبلي أمجد تاني."
قالت بسرعة.
"بعد الشر، إن شاء الله لا."
سلام.
قدام البيت.
"انت متأكد إن الدكتور ده كويس؟"
محمود بثقة.
"أيوا طبعاً يا ابني. بقولك جدي تقريباً مكنش بيشوف بفضل ربنا ثم دكتور عصام بقى كويس."
"وانت عرفت منين وانت بقالك كتير مش بتيجي هنا؟"
"لأن هو كان في القاهرة وبعدين جه المنصورة."
"خلاص تمام، بكرة نبقى نشوفه."
نظر لها وهي خارجة من باب البيت. ضحك وقال بصوت عال.
"بس مطلعتش قد كلامك يعني يا محمود. هااا؟"
نظرت له بثقة وقالت بصوت عال هي الأخرى.
"الصبر حلو، بيقولوا عليه مفتاح الفرج."
وخرجت من البيت. وهو ظل يغيظ من طريقتها.
محمود.
"مالك ومال البت؟ يلا دي غلبانة."
"بعد كل اللي قلتهولك ده، والنبي انت الغلبان."
***
في محل آيس كريم.
"ياربي، معايا بنت أختي. أنا عايزة آكل آيس كريم."
"بقولك إيه، مش انت اخترت إنك تكون صديقي؟ استحمل بقى."
"يا بنتي، احنا خارجين نجيب لبس لخطوبتك وحاجات بقالنا تلت ساعات بنلف على محلات الأكل والعصير. تقريباً صرفنا الفلوس."
"لا خلاص، دا آخر محل بجد وهنروح المول نجيب الحاجات."
"بجد يا عصب؟"
"بجد يا برود."
***
وصلت نادين شقة رحمة.
"ممكن يا نادين تقوليلي إيه اللي حصل؟"
قالت بحزن.
"تمام."
وبدأت تقص له.
"طيب، انتي رحتي فين؟"
"أنا روحت الشركة."
"مروحتيش شقته؟"
"لا، معرفهاش. احنا من يوم ما اتجوزنا واحنا في الفيلا."
"طيب، أنا هنزل أدور عليه وهطمنك."
مصطفى نزل راح الشقة، بس البواب قال له إنها مقفولة من فترة. خرج بحيرة وافتكر قبر والدته وذهب له.
***
في المقابر.
"أنا خلاص تعبت وعايز أجيلك بسرعة. أنا تعبت بجد، بس مش عارف أجلك إزاي."
بعد قليل مسح دموعه وقام.
"بس عرفت هاجي إزاي."
خرج من المقابر بسرعة البرق وقاد سيارته بسرعة. وصل مصطفى أي المقابر، لكن خاب أمله لم يجده. ركب سيارته وبدأ يمشي، لكن وقف السيارة عندما رأى سيارة حازم واقفة بجانب النيل.
رواية ملكي أنا الفصل العشرون 20 - بقلم سارة بكر
وصل مصطفى إلى المقابر لكن خاب أمله، لم يجده.
ركب سيارته وبدأ يمشي، لكنه أوقف السيارة عندما رأى سيارة حازم واقفة بجانب النيل.
نزل بسرعة وذهب إليها، "حازم! حازم!".
لم يجده. لف يميناً ويساراً ولم يجده.
رجع مجدداً إلى سيارته، لكنه توقف عندما وجده يخرج من البار وهو في يديه زجاجة يشرب منها.
ذهب له وتكلم بغضب: "هو انت كنت فين يعني؟ ينفع تكون مراتك قلقانة عليك وانت هنا بتسكر؟".
تكلم بسكر: "هاااا؟ مراتي؟ مراتي مين؟ أنا مليش مرات".
"يووو، فوق يبني مالك؟ انت أول مرة تشرب من سنين، إيه اللي رجعك تاني؟".
"ال ال... الشرب... الشرب هو الحاجة الوحيدة اللي هتنسيني يا صاحبي".
بدأ يشرب مرة أخرى.
"انزل الزجاجة من على فمه. فوق يا حازم! إيه اللي جالك؟ فوق!".
قال بحزن وألم: "أنا فايق، أنا تمام. إيه يا مصطفى؟ مش واخد بالك إني تمام؟".
أمسكه من يديه: "طيب يلا نرجع البيت، نادين قلقانة عليك أوي".
بعده عنه بعنف: "لا لا مش عاوز أشوفها، خليها تمشي يا مصطفى، خليها تمشي. أنا مش عاوزها، مش عاوزها".
أخذه مصطفى بقوة إلى عربيته، وألقاه بها، وقفل مجدداً.
ذهب إلى سيارة حازم وأخرج منها الغطاء وغطاها.
بعدها رجع وقاد سيارته في اتجاه البيت.
كانت تبكي في حضن صديقتها: "أنا خايفة عليه أوي يا رحمة، خايفة يعمل في نفسه حاجة. أنا مش عاوزاه يبعد كده".
رحمة وهي تحاول أن تخفف عنها: "نادين حبيبتي، هو بخير وهيجي صدقيني".
"يارب يا رحمة، يارب. متتصوريش أنا قلقانة عليه إزاي".
"مدام انتي بتحبيه كده، لي بتعملي كده معاه؟".
"أنا مش بحبه يا رحمة".
"طيب خايفة لي؟ قلقانة لي؟ دموعك نازلة عشانه لي؟".
"صعبان عليا يا رحمة. حازم إنسان طيب أوي، ميستهلش مني إني أوجعه كده. شال حاجة ملوش ذنب فيها، واقف حياته عشاني. كان عاوز مني بس شوية حب، ومقدرتش".
كملت من البكاء.
"لي مقدرتيش تديله الحب اللي محتاجه لي يا نادين؟".
"قلبي مش لي يا رحمة، قلبي ملك حد تاني".
"مات التاني، مات يا نادين. فوقي وعيشي حياتك بقي".
"مش هقدر. انتي عارفة اللي بيحب بجد مش بينسى بسهولة. انتي بتحبي مصطفى من قلبك، وبرغم كل حاجة بيعملها معاكي، بتحبيه. هيخطب غيرك وبتحبيه. لكن محمود اللي بيحبك بجد، مقدرتيش تديله الحب اللي محتاجه هو كمان".
نظرت لها رحمة وسكتت.
"هي معاها حق. مش إحنا اللي بنختار نحب مين".
في المنصورة.
دقت على باب الغرفة وهي سمحت له بالدخول.
"إزيكم يا لهفة؟" ووجه عينه على أخته: "إزيكم يا حبيبتي؟ عاملين إيه دلوقتي؟".
"أنا بخير يا حبيبي، الحمد لله".
"طيب عاوزة أي حاجة؟".
"لا، لهفة مخلياني مش عاوزة حاجة خالص".
دخل الآخر الغرفة وهو يقول: "على فكرة ده واجبها، مش انتي أخت جوزها؟".
"نعم نعم نعم؟ جوز مين؟ متعش الدور يا بابا. ماشي، انت عارف كويس أوي إني الخطوبة دي مش هتكمل".
جلس محمود: "بتغزي العين يا جماعة، دي بتموت فيا موت موت موت. كده".
"لي؟ أحمد عز ولا إيه؟".
"أحلى يا بت، انتي عبيطة".
أميرة بضحك: "خلاص يا عم أحمد عز، خلاص. انتي كمان مترديش عليه، خدي على قد عقله".
كانوا يضحكون الأربعة لحين رن هاتف لهفة باسم نور.
"إيه يا نور؟ عاوزة أميرة؟ ماشي".
مد يدها لتعطي الهاتف لها، وهي أخذته ولم تنتبه أنها فتحت مكبر الصوت.
"الوقالت الأخر بغل: إيه يا ميرو؟ أنا عاوزاكي انتي والبت التانية تفكرولي في فكرة أضايق بيها الرخم المستفز أخوكي".
نظر إلى الهاتف اللي كان في يد أميرة وأخذه منها بسرعة: "أنا عاوز أشوف هتعملي إيه يضايق الرخم المستفز أخوها، وأعلى ما في خيلك اركبي".
بعدها أغلق الهاتف في وجهها ونزل بغضب.
وصل أمام العمارة، وقبل أن يطلع أخرج هاتفه وقال لها أنه أتى ومعه حازم.
طلع الشقة ودخل لهم الغرفة.
عندما رأته قامت بسرعة: "حازم! انت كويس؟ أنا قلقت عليك".
نظر لها وضحك: "يالهوي على الملاك البريئة، بص بص يا مصطفى، ملاك صح؟".
قالت بحزن على حاله: "مالك يا حازم؟ انت سكران؟".
زقها بعنف: "ملكش دعوة بيا، انتي فاهمة؟ ملكش دعوة بيا. أسكر، أولع، ملكيش دعوة".
قال له مصطفى بغضب: "اسكت يا حازم وفوق بقي واتكلم معاها حلو".
قال حازم وهو يشاور لهم الاتنين: "طبعاً انت لازم تدافع عنها، أصل انتو الاتنين زي بعض. معندكوش قلب وبتجرحوا اللي بيحبوكم. انت بتجرح في رحمة الغلبانة اللي أنا وانت عارفين إني هي بتحبك، واللي أنا وانت برضه عارفين إنك بت...".
"حااازم اسكت بقي".
"هههههه، زعلت خلاص؟ مش هقولها. والهانم بتجرح فيا أنا. مكنتش عاوز منك حاجة غير نظرة حب بدل نظرة الندم والحزن، لكن خلاص أنا قرفت منك. أنا ولا عاوز حبك ولا عاوزك انتي كمان يا نادين. انتي طالق".
نادين نظرت له بصدمة.
وهو سenade على الحيطة لحد باب الشقة وفتح الباب وخرج.
مصطفى ذهب وراه وقبل أن يخرج: "خليكي هنا يا نادين، أنا هروح معاه شقته وهنشوف حل للموضوع ده".
جلست مكانها على الكنبة وبدأت تبكي جامد.
ذهبت لها رحمة وقالت بجمود: "بتعيطي لي يا نادين؟ مش هو ده اللي انتي كنتي عاوزاه؟ إيه سبب دموعك؟ حازم عمل كده عشان عاوز يريحك من العذاب اللي انتي حاسة بيه. لي الدموع؟".
"أنا أول مرة أشوف حازم كده. أنا أذيته كتير أوي، ميستهلش مني كده، ميستهلش مني كده. أعمل إيه في قلبي اللي مش شايف غير عاصم؟ أعمل إيه؟".
ردت عليها بزعيق: "خلاااص عاصم مات! افهمي! عاصم ماااات! مش هيرجع، وانتي مش هتروحيلوا دلوقتي. مش مكتوبين لبعض. افهمي بقي. انتي بتحبي حازم ومش عاوزة تعترفي. والدليل على كده دموعك ولهفتك عليه وقلقك. الدليل إنك كنتي عاوزة تاخدي فحضنك بس كابرتي برضه. انتي بتظلمي نفسك قبل ما تظلمي يا نادين".
نظرت لها نادين وارتمت في حضنها وظلت تبكي كما هي.
"ربتت رحمة على ظهرها. أنا مش عارفة أواسيكم ولا أواسي نفسي. نصبنا يا نادين نعيش في الوجع ده".
في المنصورة.
فضلت بجانبها لحين داعب النوم عينيها.
تركت يديها بحنية وطبعت قبلة على جبينها ونزلت الحديقة.
جلست على المقعد ونظرت إلى السماء والنجوم وبدأت دموعها تنزل.
لم تشعر بالتي كان يجلس بجانبها.
"بتعيطي لي يا لهفة؟".
نظرت له والدموع في عينيها، وبدون أي شيء، ارتمت في حضنه وتشبت به بقوة وبكت بشدة.
استغرب رد فعلها واستغرب بكائها.
لف يديه حولها وقربها منه أكثر: "مالك يا لهفة؟ في إيه؟ أول مرة أشوفك كده".
مكنتش بترد، كانت بتبكي فقط وتمسك فيه أكثر.
أدرك هو أنها تريد الشعور بالأمان فقط، والدليل أنها تحضنه بقوة.
طبق عليها هو الآخر بقوة وظلوا هكذا فترة لحين ما هي هدأت تمام وتوقفت عن البكاء.
"مش خلاص هديتي؟ ولا انتي عاجبك حضني بقي؟".
"ابتعدت عنه بسرعة. عاجبني إيه؟ دا يقرف".
"يقرف؟ آه عندك حق، والدليل إنك فضلت ماسكة فيا ساعة، صح؟".
"خلاص يا عسل. الله! أنا أصلاً مكنتش أعرف إنه انت".
"مسكها من قفاها. نعم؟ يعني انتي أي حد تاني هتترمي في حضنه كده عادي؟".
"أوعى الشاكت الشاكت ههههههه".
ضحك على ضحكها: "طيب مش هتقولي كنتي بتعيطي لي؟".
تحولت ملامح وجهها وقالت بحزن: "أميرة... أميرة صعبانة عليا أوي".
"ياااا! انت طلع عندك دم زينا أهو".
"على فكرة مش بضحك خالص، بس أنا حاسة بيها لأني جربت إحساسها قبل كده".
عقد حاجبيه: "يعني إيه؟ مش فاهم".
"أنا قعدت سنة عمياء".
"نعم؟ إمتى وإزاي؟ ورجعتي إزاي؟".
"وأنا عندي 14 سنة، كنت في العيد ومنمتش طول اليوم وخرجت أجيب ليا أكل زي ما تقول كده. نمت وأنا ماشية، عملت حادثة. فوق على سواد وعرفنا إني اتعميت".
قال بتساؤل: "طيب نظرك رجع إزاي وإنتي لسه متمتيش السن اللي ممكن تعملي فيه عملية؟ أقصد 21 سنة يعني؟".
"الدكتور قال إني هعمل عملية بعد ما أتم 18، مش 21. وكانت هتنجح بنسبة كبيرة أوي واحنا وافقنا وقعدت سنة عمياء. لكن بعدها نهى أختي كانت في الصعيد مرشدة مع سائحين، وعرفت إني في دكتور لسه متخرج بس كان دارس في أمريكا وإنه ممتاز. عرضنا عليه حالتي، قال إني حالتي مش سهلة وفي نفس الوقت مش صعبة. واتبعت معاه والحمد لله عملت العملية ونظري رجع تاني".
و الدموع امتلأت في عيونها: "بس كانت أسوأ سنة عدت في حياتي. أنا بكره الضلمة وعشت فيها سنة. لما كنت بسمع فيلم أو مسلسل بحبه، كنت بعيط أوي إني مش شايفة. لما جبت لبس مكنتش فرحانة لأني مش شايفة جماله. إحساس وحش أوي حقيقي إنك تحس إنك ناقص. عرفت لي أنا حاسة بأميرة".
مسح دموعها بيديه بخفة وحنان: "ده اختبار يا لهفة، ربنا بيحطنا في اختبارات صعبة وبيشوف هنقدر نكمل وهنقول الحمد لله ولا لأ. ربنا مش بيجيب حاجة وحشة أبداً".
اتكسفت أوي منه وقامت: "طيب أنا هطلع بقي عشان أميرة لو صحيت".
وقبل أن تذهب: "أيوا صح، ابقي قولي لأمجد يعرض حالة أميرة على دكتور عصام، اتنقل من الصعيد لهنا، دا شاطر أوي".
"ماشي".
"يلا بقي تصبح على خير".
"وإنتي من أهله".