تحميل رواية «ملكي أنا» PDF
بقلم سارة بكر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
سمعت الجملة دي وكان قلبي طيرة من الفرحة. بجد أخيراً أخيراً اتجوزت حب عمري. مش مصدقة بجد، كنت حاسة إني بحلم. بس هنا السؤال، هو فرحان زي أنا فرحانة وطايرة كده؟ نادية: مبروك يا رحمة، عقبال ما أشوف ولادك يا روحي يا رب. رحمة: الله يبارك فيكي يا خالتوا. نادية: أنا مش عارفة إنتي ليه صممتي إن الفرح يكون إسلامي كده؟ رحمة: يلا بقى يا خالتوا، مش مشكلة. خلص الفرح، والعريس أخد عروسته على عش الزوجية. فتح الشقة ورحمة دخلت برجليها اليمين. رحمة: مبروك يا مصطفى. مصطفى: الله يبارك فيكي. احم، بصي يا رحمة، إنتي عارف...
رواية ملكي أنا الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم سارة بكر
مسكها أمجد من خصرها وألقاها على السرير، ثم فك زرار قميصه.
فاقت نور من شرودها على صوت أمجد.
"عايزة إيه يا نور؟"
قربت نور منه بشجاعة ووقفت أمامه.
"على فكرة أنت قليل الأدب، واللي انت عملته ده أنا مش هسكت عليه، ولو على التحدي هرد لك اللي عملته. إزاي أرد كده؟"
ونزلت كف من نور على أمجد. لكن أمجد لحق يديها قبل أن تنزل عليه ووضعها خلف ظهرها.
"انتي عبيطة يا ماما؟ انتي فاكرة إني هسيبك تضربيني ولا إيه؟ لأ، فوقي."
قالت نور بألم.
"آه، سيب إيدي يا أمجد وجعتني."
قربها أمجد منه حتى التصق صدره بظهرها ونزل إلى مستواها وقال باستفزاز.
"اعتذري على اللي كنتي هتعمليه."
قالت نور له بكل جمود.
"اعتذر، أنت غلبان أوي. سيب إيدي يا بابا."
قبض أمجد على يديها بقوة. تألمت نور أكثر وقالت.
"خلاص يا أمجد، إيدي وجعتني، أنا آسفة خلاص."
ابتسم أمجد وترك يديها.
"شطورة، أحبك يا نور وانتي شطورة كده." وطبع قبلة على خديها.
فتحت نور عينيها له بصدمة، ثم خرجت من الأوضة وهي تجري. وهو ظل مكانه يضحك عليها.
في مستشفى الأمراض النفسية، كانت مي تجلس وعلى قدميها اللابتوب. دخل لها معتز بابتسامة عريضة.
"أخبار القمر إيه النهاردة؟"
غلقت مي اللابتوب وبادلته الابتسامة.
"الحمد لله، اتأخرت ليه؟"
سحب كرسي وجلس.
"يا بنتي نفسي تفهمي إني دكتور والله، مش واحد صايع فاضي مبيعملش حاجة، ها؟"
قالت مي باستهزاء.
"خلاص يا عم الوزير."
نظر لها وقال بحذر.
"طب إيه، مش ناوي تتكلمي بقى؟"
نظرت له بحزن.
"هو لازم يا معتز أقول؟"
قال لها معتز بفهم.
"مي، مينفعش تهربي. لازم يكون في سبب لأي حاجة كنتي بتعمليها وسبب مقنع كمان. لازم تتشجعي وتقولي من غير خوف، لكن طول ما انتي خايفة بالشكل ده يبقى ولا كأننا عملنا أي حاجة وهنرجع تاني للصفر."
نظرت له مي، ثم أخذت نفس عميق وقالت.
"خلاص هقول، اسمع بقى."
جلس معتز واعتدل وأخرج من جيبه جهاز التسجيل ونوتة يسجل بها الملاحظات.
مي: زمان لما كنت في الكلية سنة أولى، كانت لسه سنة جديدة عليا وأنا أصلاً مكنش عندي صحاب خالص خالص. كان ولاد دفعة سنة تالتة ورابعة بيحبوا يتعرفوا على بنات دفعة سنة أولى وكان في اللي بيستجيب وكان في اللي بيصد. أنا كان طول عمري مقفول عليا الباب ولما اتعرضت للموقف ده صدّيت طبعًا. لحد ما عجبت واحد كان من مؤسسين الكلية، هههه، بيسقط كتير. جه وقال لي إنه معجب بيا أوي، وبرضو صدّيته. بصراحة الواد كان قمر أوي، هو مياس، وفضل يحاول معايا كتير أوي ويكلمني كتير ويطلع لي في كل مكان. حسيت بوجوده واهتمامه. وحبه والاهتمام أكتر حاجتين البنت بتحتاجهم. ووقفت إننا نتكلم وفعلاً اتكلمنا وحبيته أوي. واتعرفت على بنت بس كانت يعني ملتزمة شوية عني. أنا من يومي وأنا ده لبسي وده شكلي، مش معنى إني كده أو بلبس كده أبقى مش كويسة أو قليلة الأدب، بس دي طريقة لبسي. المهم البنت اللي أنا صحبتها دي كانت كويسة أوي وقولت لها على الشاب اللي أنا بحبه. هي قالت لي كتير أسيبه عشان ده حرام، بس أنا للأسف كنت حبيته وعرفته مرة عليها، ودي كانت أكبر غلطة عملتها. بقيت في سنة تانية وهو نجح ودخل رابعة أخيرًا. بس اتغير معايا قوي من بعد الحب والاهتمام. سابني، والمكلمات بتاعت كل يوم وكل ساعة بقت مكالمة واحدة في اليوم، وممكن كل يومين. لحد ما خلاص زهقت وروحت قوليت له هيجي يخطبني إمتى بقى؟ بس كان رده عليا صعب أوي، كسرني بجد، قالي: "أجي إيه وأخطب مين؟ إحنا خلاص اتسلينا مع بعض شوية وخلاص. لكن أنا يوم ما أحب أتجوز هاخد واحدة محترمة وكويسة وملتزمة، شوفي صحبتك مثلًا، هي دي الواحد يتجوزها وتبقى أم لعياله، مش انتي. ومتكلمنيش تاني، فاهمة." تعبت أوي من بعد الكلام اللي قاله دا، اتجرحت واتكسرت، وبقت لذة عندي إني أفرق بين اتنين بيحبوا بعض، بقيت أحب الكل يجرح زي ما أنا اتجرحت.
أغلق معتز التسجيل ونظر لها وقال.
"حاجة كويسة إنك قدرتي تقولي وتتكلمي، بس في كل اللي انتي قولتيه انتي الغلطانة من الأول، بس خلاص مش لازم أي كلام. نامي دلوقتي وأنا هبقى أجيلك تاني."
في المنصورة، كانت في أوضتها تفكر بصوت عالي.
(طيب، أنا كده عرفت إني خلاص حبيت محمود، لكن نقطة ومن أول السطر. هل هو بيحبني ولا لسه برضه متعلق برحمة دي؟ آه، أعمل إيه.)
خرجت لهفة من غرفتها متجهة إلى غرفته، لكن قبل أن تدخل تذكرت أمجد.
"نزلت لهفة: أميرة، هو أمجد أخوكي فوق؟"
"أميرة: لأ، أمجد أخويا راح الجيم."
طلعت لهفة مرة أخرى ووقفت أمام غرفته وعدلت من لبسها وشكلها ودخلت الأوضة. وجدته يقف في البلكونة. حمحمت وقالت.
"محمود، في موضوع كنت عايزة أقولك عليه عشان بصراحة زهقت. أنا أنا أنا بحبك ومش عارفة إمتى ولا إزاي بس حبيتك وعايزة أكمل حياتي معاك. وكمان قررت أدخل معهد سنتين ولو عايز تعمل الفرح بعد فرح نهى أو معاها، أنا معنديش مانع."
كانت تتكلم وهي مغمضة عينيها بقوة. لف وجه وهو يبتسم وقال لها.
"والله يا بنتي، انتي كلنا معندناش مانع، بس قولي الكلام ده للعريس نفسه مش ليا أنا."
فتحت لهفة عينيها وجدت أمجد يقف ويضحك عليها. قالت بحرج.
"آآآآآآآآآآآآمجد، هو هو أنت؟"
قال وسط ضحكه.
"آه أنا، بصراحة مكنتش هلف بس قولت لأ، صعبتي عليا."
قالت له بزعل.
"أنت رخيم أوي، ليه مقولتش من الأول؟ الله."
رد بضحك أكثر.
"يا ابني، انت ادتني فرصة أتكلم. انت فتحت على طول."
ضربت لهفة قدميها في الأرض وخرجت وهي تقول.
"ماشي يا يا رخيم."
كانت رحمة في ملجأ تشوف احتياجات الأطفال. وهي ماشية سمعت صوت طفل يبكي بشدة. ظلت تمشي وراء الصوت لحين وقفت أمام غرفة، فتحتها ووجدت الطفل جالس على الأرض ويبكي. قربت منه ووضعت يديها على رأسه، لكنها لاحظت أن حرارته مرتفعة أوي. وقالت في عقلها: "ربما يكون سبب البكاء."
"مالك يا جميل، زعلان ليه كده وبتعيط؟"
رفع الطفل رأسه وقال لها.
"عشان هما حبسوني هنا. مش بلعب مع صحابي ولا بلعب بأي حاجة. بيدخلولي الأكل وبس. وأنا مش عارف ليه بيعملوا معايا كده."
قالت رحمة.
"ده عقاب؟ انت عملت حاجة؟"
قال الولد بنفي.
"لأ والله، أنا مش بعمل حاجة وبحب الناس كلها، بس ليه الناس تعمل فيا كده؟"
ضحكت رحمة وقالت.
"إيه الكلام الكبير ده يا حبيبي؟ بس متقلقش، أنا هخرج دلوقتي وهقولهم يخرجووك، ماشي."
هز الطفل رأسه بفرح. خرجت رحمة من الغرفة وكانت متجهة إلى غرفة مديرة الدار. لكن أوقفها صوت رسالة. فتحتها وكان من مصطفى.
"وحشتيني يا رحومتي، عايز أفرحك وأقولك إني مش هقعد للأسبوع الرابع. هو الأسبوع ده وخلاص وهاجي وهشوفك يا قلبي."
نسيت رحمة كل حاجة من بعد رسالته لها وخرجت من الدار بسرعة متجهة إلى البيت.
حازم كان زي ما هو ملقى على السرير، لم يتحرك، نصف ميت. لكن نادين مكنتش بتيأس أبداً وكانت على يقين إنه هيفوق. وظلت تحكي معه وتتكلم معه على أمل إنه يسمعها.
كانت في غرفتها. رن هاتفها. ابتسمت وردت. أتاها صوته الساحرها من أول يوم سمعته فيه.
"أميرة: الو."
"صوت: عاملة إيه يا ميرة؟"
"أميرة: دكتور عصام."
"صوت: أيوا يا أجمل ميرو في الدنيا."
"أميرة: ممكن بعد إذنك بلاش الكلام ده، وممكن تقولي أنت بتكلمني ليه وعلى أساس إيه؟ ومتقوليش عادي عشان مفيش دكتور يعمل كده مع مريضة عنده، ولا إيه؟"
"صوت: انتي معاكي حق وأنا فعلاً مش بعمل كده مع أي حد خالص، بس انتي غير أي حد. انتي سحرتيني من أول يوم شفتك فيه وكنت بدور عليكي ومصدقت لقيتك خلاص."
علقت أميرة التليفون في وجه وهي ترتعش، بس كانت مبسوطة. لكن استغربت، هي حاسة إنها عارفاه كويس ومستغربة كلامه لها وهي كفيفة لا ترى. زعلت على حالها وظنت أن كلامه لها شفقة مش أكتر.
مر خمس أيام. كانت رحمة مشغولة في الشقة وذهبت إلى صالون التجميل وقصت شعرها. لكن في خلال الأيام دي كانت حرارتها ترفع وكانت تشعر بوجع في جميع جسدها، لكن ظنت أنه سبب الموجود اللي بتعمله.
دخلت رحمة الملجأ وافتكرت الطفل. ذهبت إلى المديرة.
"ممكن بعد إذنك أفهم منك حاجة؟"
رد عليها بكل احترام.
"رحمة بحزن: في طفل انتوا حابسينه في أوضة لوحده ليه؟ عاملين فيه كده؟ بلاش العواقب الصعبة دي."
المديرة بفهم.
"لأ حضرتك فاهمة غلط. الطفل ده مصاب بفيروس كورونا ولازم يتعزل وإحنا عازلينه."
رحمة بصدمة.
"مصاب؟"
المديرة: "أيوا، وإحنا مانعين أي حد يدخله عشان شديد عنده شوية."
اتوترت رحمة وقامت من غير ولا كلمة، لكن وقفت عندما استمعت المديرة تقول لها.
"مدام رحمة، لو دخلتيله ياريت تعملي المسحة عشان تعرفي اتنقل لك الفيروس ولا لأ."
أمجد رجع القاهرة تاني، بس كانت نور مسيطرة على عقله.
عصام كان بيرن على أميرة كتير أوي، بس هي مكنتش بترد عليه بسبب شعورها إنه يشفق عليها فقط وليس حباً له.
لهفة كانت بتحاول تقول لمحمود إنها بتحبه، بس كانت كل ما تشوفه تتوتر ومتقدرش تقول اللي جواها.
نادين وحازم كما هما، لكن أمجد قرب منها وبقى صديقها وعرف إن الدكتور اللي هيعمل العملية ده أخوها، وتأكد منها إنه شاطر أوي وسافر كتير وقت دراسته بسبب الأبحاث اللي كان بيعملها. سافر أمريكا وإنجلترا وفرنسا.
رحمة ظهر عليها أعراض كورونا، بدأت حرارتها تعلو ويحدث لها ضيق في التنفس مع البرد الشديد. ذهبت إلى الدكتور وأكد لها إن جميع الأعراض اللي بتشعر بها أعراض كورونا وأكد عليها إن تنعزل عن أي حد.
خرجت رحمة وكانت تفكر في مصطفى، هتقول له إيه؟
مر يومين على الحال نفسه. رحمة عملت جميع الاحتياطات اللازمة. وصل لها رسالة من مصطفى تقول.
"أنا في العربية، رنيت عليكي مش بتردي. وحشتيني أوي."
قرأت رحمة الرسالة بحزن وكتبت له رسالة.
"متجيش على البيت، روح عند ماما. أنا تعبانة أوي ومينفعش حد يبقى معايا. روح عند ماما يا مصطفي."
بسبب عطل الشبكة الرسالة موصلتش لمصطفى. ووصلت له لما رجع، كان قريب من العمارة بتاعته. وصلت له الرسالة، وقف العربية وقرأها وقاد العربية تاني بسرعة وذهب إلى الشقة. وصل ودخل وهو ينادي عليها بصوت عالي.
"رحمة، رحمة، انتي فين؟ رحمة."
أتاه صوت رحمة من غرفتها.
"أمشي يا مصطفي، امشي."
"افتحي الباب، افتحي بقولك افتحي. انتي مفكرة إن الباب هو المنعني عنك؟ افتحي."
قالت رحمة وسط دموعها.
"أمشي، أمشي من هنا. أنا مش هفتح الباب. كده أنت في أمان."
رد مصطفى بزعيق.
"أمان إيه؟ انتي اتجننتي؟ مش هسيبك لوحدك. افتحي بقولك، والله هكسر الباب."
قالت له رحمة بتراجي.
"أرجوك امشي، مينفعش إحنا الاتنين نتعب. سيب البيت كله، امشي أرجوك."
"ماشي، خليكي براحتك. أنا همشي من البيت فعلاً."
بعد ما اتأكدت إنه خرج من البيت، ذهبت عند الدولاب لكي تخرج ملابس لها.
في خلال دقايق، باب الغرفة كان على الأرض وهو يقف أمامها. نظرت له رحمة ثم تفوهت.
"انت دخلت لي؟ اخرج."
قال وهو يخطو بعض الخطوات.
"قولت لك مش الباب هو المنعني عنك."
رأته وهو يقرب لها فرحعت للخلف.
"اخرج بره بقولك يا مصطفي، هتتعدي. اخرج."
"انتي في إيه، مالك؟ قافلة على نفسك ليه؟ مفيش حاجة، انتي فاهمة؟ مفيش حاجة."
وقرب منها أكتر. وضعت يديها أمامها حتى تمنعه أن يقرب لها.
"الله يخليك متقربش. أنا عندي كورونا."
لم يهتم لكلامها وضمها إليه بقوة وقال.
"ميهمنيش عندك إيه، المهم إنك وحشتيني يا رحمة."
كانت تحاول أن تفك من ضمته.
"ابعد عني يا مصطفي."
كان هو يضمها أكتر وقال وهو يضحك.
"والله يا رحمة لو عندك جرب برضه مش هبعد."
رواية ملكي أنا الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم سارة بكر
بعدت رحمه عن مصطفى وقالت له بجدية، "مصطفى عشان خاطري ابعد، أنا لازم أكون في عزل."
قال لها مصطفى بزعيق، "مش هبعد يا رحمه، مش هسيبك."
ردت بزعيق له، "مصطفى لو مبعدتش هكلم المستشفى وهتعزل هناك."
قال لها مصطفى بسرعة، "لا لا خلاص، أنا هبعد وهيكون في حواجز بس خليكي معايا هنا."
هزت له رأسها بنعم، ثم أخذت ملابس لها ودخلت غرفة الضيوف لكي تظل بها لأن غرفتها الباب اتكسر بها.
***
نادين، كان الحلم يتقرر معها دومًا، وقلبها يتمزق من الحزن على حازم الملقى على السرير، لا يتحرك، لا يشعر، يتنفس فقط.
خرجت نادين من غرفة حازم وذهبت إلى الدكتور، "لو سمحت يا دكتور، هو حالة حازم إيه بالظبط؟"
الدكتور: "زي ما قلت لحضرتك قبل كده، هو كويس بس مش حابب الواقع اللي عايش فيه، هربان من واقعه."
نادين: "طيب مفيش أمل يا دكتور؟ تعرف هيفوق امتى؟ بقاله شهر أهو."
الدكتور: "الغيبوبة دي بالذات المريض هو اللي بيخرج منها، يعني حالته النفسية. حاولوا تخرجوه منها. وبصراحة أنا أصلاً مستغرب إنه مفاقش. حد يبقى عنده زوجة زي حضرتك وصديق زي أستاذ مصطفى ويسيبهم ويدخل غيبوبة؟"
نادين بحزن: "متعرفش هو مر بإيه يا دكتور."
الدكتور قبل أن يستأذن: "ربنا يقومه بالسلامة. سلام."
***
في المنصورة.
كان هاتفها يرن، لكنها ما كانت بترد. كان عندها إحساس إنه هو اللي بيرن. ولما زهقت ردت عليه.
"نعم، عاوز إيه؟"
عصام: "مجتيش الاستشارة لي، يا أميرة؟"
أميرة بفضول: "مش هاجي تاني أصلاً ومش هعمل معاك العملية."
عصام بحزن: "ليه؟ إيه اللي حصل لكل ده؟"
أميرة بصرامة: "انت إنسان مش واضح، وأسلوب الشفقة ده مبحبوش."
عصام باستغراب: "شفقة؟ ليه بتقولي كده؟"
قالت أميرة بغضب: "عشان ببساطة مفيش حد بيعمل كده مع مريضة. دي مش مشاعر دكتور للمريضة بتاعته، دي حاجة تانية، وماتليقش بدكتور محترم."
عصام: "خلصتي خلاص؟ ممكن تهدي بقى."
أميرة: "أهدي إيه؟ انت عاوز مني إيه وبتعمل معايا كده ليه؟"
عصام: "عشان بحبك."
وقف الكلام في حلق أميرة. أكمل عصام: "آه بحبك. وعلى فكرة، لما شفتك في العيادة مكنتش أول مرة أشوفك فيها. أنا شفتك وعارفك من زمان أوي."
توترت أميرة ويداها اهتزت: "عـ عـ عارفني إزاي؟ وانت بتتكلم بجد؟"
عصام: "تعالي لي بكرة العيادة وهقولك كل حاجة. بس صدقيني والله العظيم كلامي مش كذب ومش شفقة، أنا بحبك بجد."
قفلت أميرة التليفون وألقت به على السرير، وكانت ترتعش. أول مرة تسمع الكلام ده من حد.
دخلت عليها لهفة بعصبية: "أعمل إيه مع واحد معندوش دم وابن خالتك ده؟"
أميرة: "في إيه بس؟ إيه اللي حصل؟"
لهفة وهي تجلس: "يعني هو مستنيني أروح أنا وأقوله اتجوزني؟ غريب أوي. أنا اخترت أدخل معهد سنتين، مش يفهم هو بقى."
أميرة: "انتي عاوزة إيه دلوقتي؟"
لهفة: "عاوزة أقوله إني بحبه، بس مستنياها منه الأول."
أميرة: "مش هيقولها. محمود عنيد."
لهفة بحزن: "يعني أعمل معاه إيه بقى؟ مبيحسش فعلاً."
أميرة: "طيب حاولي تلمحي بشياكة كده."
لهفة: "طيب كنت عاوزاه ينزل بكرة أنا وإنتي ونور نشتري لبس لفرح نهى."
نهى... حمحمت أميرة: "احم، لا أنا بكرة هروح العيادة."
عقدت لهفة حاجبيها: "ليه؟ مش انتي كنتي قولتي مش هتروحي تاني؟"
أميرة بتوتر: "آآآ... هحكيلك."
***
في غرفته.
"هتيجي معايا نجيب لبس عشان فرح نهى، صح؟"
كان المتكلم محمود.
أمجد كان يراسل نور، لكنها ما كانت بترد. ورد على محمود دون أن ينظر له: "آه هروح معاك."
محمود بنظرة فهم: "يبني سيبها في حالها بقى، عاوز منها إيه؟"
نظر له أمجد بدهشة: "عرفت إزاي إني بكلمها هي؟"
ابتسم محمود: "يبني أنا أسطورة. بس قولي انت عاوز إيه من البت دي؟"
ظهرت ابتسامة على وجه أمجد: "والله يبني أنا نفسي مش عارف أنا عاوز منها إيه، بس مبسوط كده."
وضع محمود يديه على كتف أمجد: "انت حبيتها."
قام أمجد من مكانه وابتسامته اختفت: "لأ طبعاً. أحب إيه؟ دي طفلة عندها 18 سنة، أنا عندي 29 سنة. هي بس مغامرة. أنا بس ممكن أكون عجبت بمشاغبتها معايا، لكن أحبها مستحيل."
قام محمود من جلسته وقال له بجدية: "ماشي يا أمجد. أنا كنت هقولك أصلاً إني ابن عمها اتقدملها."
هم ليخرج، لكن أمجد مسك يديه: "انت بتتكلم جد يا محمود؟ طب هي ردها إيه؟"
جذب محمود يديه منه وقال بصرامة: "اسألها."
***
كانت نور ترى الرسائل وكان قلبها يطير من السعادة، لكنها شعرت بالحزن لأنها لم تعلم مشاعر أمجد تجاهها، وممكن كل أفعاله معها لمضايقتها فقط وليس حب كما تتوقع.
***
عند مي.
مي كانت كل يوم تتحسن عن اليوم القبله، واتعلقت بمعتز أوي. وكان دي مشكلة، لأن من بعد الحادث اللي صار معها، لم يتقبلها أحد. مين اللي يتزوج من عاجزة؟ لا حول لها ولا قوة، قعيدة لا تتحرك.
وبسبب أفكارها هذه وبالحزن الشديد. لكن كانت على يقين أن معتز هو الآخر يحبها، وقررت أن تخبره.
كانت جالسة على الفراش تقرأ قرآن لحين دخل عليها معتز. ابتسمت وأغلقت المصحف ووضعته بجانبها، ونظرت بابتسامة.
جلس معتز ونظر لها باستغراب: "إيه يا بنتي بتبصيلي كده ليه؟"
ابتسمت وقالت له: "هو بسبب إني بقيت قعيدة، ده بيخليني أتحكم في مشاعري ويقيدني إني لو عاوزة أعمل حاجة، معرفش أعملها."
عقد معتز حاجبيه وقال بصرامة: "لأ طبعاً. انتي تقدري تعملي أي حاجة انتي عاوزاها وتروحي وتيجي. مفيش حاجة مقيديكي."
اعتدلت مي في جلستها وقالت له: "طيب ممكن تساعدني أقعد على الكرسي؟"
قام من مكانه وهو يقول: "اتعبينا بقى."
حملها معتز وهو ينظر لها ووضعها على الكرسي المتحرك.
نظرت له وهي تضحك وقالت: "متشكرين يا ذوق. اتفضل اقعد على الكرسي انت كمان بقى."
جلس معتز على الكرسي، وهي تحركت بالكرسي بتاعها وذهبت إلى البلكونة ونظرت إلى نجوم السماء وقالت: "كنت متوقعة إني مش هحب تاني من بعد ما اتجرحت قبل كده. موت قلبي وحرمته من النبض لأي شخص. لكن الحب ملوش كبير ومحدش يقدر يتحكم فيه. ولأول مرة قلبي يتمرد عليا وينبض لشخص."
قال لها معتز بسعادة: "طيب حلو ده جداً. مين الشخص؟"
لفت مي بالكرسي واتجهت إليه ونظرت في عيونه وقالت: "انت الشخص ده يا معتز. قلبي تمرد عليا ودق ليك انت."
اختفت ابتسامة معتز وقام من مكانه وهو يقول: "مستحيل. مستحيل. مينفعش."
نظرت مي إلى قدميها وقالت بحزن: "أنا كنت عارفة. انت مستحيل تحبني. ولو كنت بتحبني، بعد اللي حصلي مش ممكن انت وأي حد. لأن ببساطة مين هيقبل إنه يتجوز واحدة مشلولة وعاجزة زي قاعدة على الكرسي الملعون ده."
ولفت وجهها بالكرسي وذهبت إلى البلكونة وظلت تبكي بصوت.
قرب منها معتز بهدوء ولف الكرسي باتجاهها وركع أمامها وقال بحنية: "انتي مش عاجزة ومش مشلولة. الشلل شلل القلب وليس الجسم. المشكلة مش فيكي يا مي، انتي إنسانة كاملة متكملة مفكيش غلطة أني أرفضك بسببها. المشكلة فيا أنا. أنا العاجز يا مي، مش انتي."
رفعت مي عيونها الباكية وقالت له: "يعني إيه؟ يعني انت بتحبني؟"
وضع يديه على خدها: "آه يا مي بحبك، وبحب أوي كمان. بس زي ما قلتلك، أنا العاجز يا مي. مش هينفع الحب ده يكمل."
مي وضعت يديها على يديه التي على خدها وقالت بحنان: "ليه يا معتز؟ أنا بحبك وموافقة بيكِ على أي أساس."
لف معتز وجه للجهة الأخرى وقال لها بحزن: "مينفعش يا مي. هتعيشي حياتك كلها تعيسة مع إنسان زيي وهتعيشي وحيدة عشان أنا عقيم يا مي، مبخلفش. هتقبلي تكملي حياتك مع واحد زيي ومش هتسبيني؟"
قربت مي بالكرسي له ومسكت يديه وجذبتها.
نظر لها وفهم، ثم نزل إلى مستواها.
ركع معتز حتى يكون في مستواها.
ضمته مي بقوة وهي تبكي على حاله أكتر من حالها: "أنا بحبك يا معتز، بحبك وموافقة أكمل حياتي معاكِ، لأني بحبك وبحبك بجد والله."
ضمها معتز وكان هو الآخر يبكي. ضمها وقربها إليه بشدة، شعر أنها ملجأ أمانه.
***
خلص اليوم على كده، وأتى صباح جديد.
دخل غرفتها ووضع الفطار على الطاولة، واتجه إلى البلكونة وفتحها لكي تدخل الشمس. وعندما دخلت الشمس الغرفة داعبت عينيها. فتحت عينيها وجدت أمامه. أغلقتها مجددًا ثم فتحتها مرة أخرى بسرعة وقالت: "مصطفى! انتي بتعمل إيه هنا؟ اخرج بره."
قال لها مصطفى بهدوء: "أهدي أهدي، في إيه؟ كنت بجيب لك الفطار وبفتح الشبابيك للشمس تدخل عشان الشمس بتضيع الميكروبات والفيروسات، صح ولا لا."
قالت له رحمه بغضب: "بلاش برودك ده، اخرج بقى حرام عليك. أنا مش عاوزاك تتعدي."
قال لها بحنان: "طيب يا رحمه، انتي تعبانة لازم أكون معاكي. أساعدك جسمك وجعك وباين عليكي إنك مش قادرة تقومي من على السرير. خليني أساعدك بقى."
هزت رأسها بنفي: "لأ يا مصطفى، عشان خاطري كده مينفعش. اخرج."
قال لها بحزن: "خلاص خلاص، هخرج."
***
لبست لهفة ونزلت لكي تذهب هي ونور لشراء ملابس لفرح نهى. وعندما نزلت وجدت أمجد ومحمود يركبون السيارة.
وقفت لهفة تنتظر نور. نظر لها محمود وخرج من السيارة: "هو انتي راحة فين؟"
لم تنظر له لهفة ونظرت إلى الطريق وقالت: "راحة أنا ونور نجيب لبس عشان الفرح."
اتعصب محمود: "طيب ومقولتليش لي؟ مش المفروض تعرفيني."
قالت لهفه باستفزاز: "بجد؟ هو المفروض أعرفك ليه؟"
قال محمود بغضب: "متستفزنيش يا لهفة، الله."
على الجانب الآخر، كانت نور تمشي وهي تشاهد هاتفها ولم ترَ عربية محمود التي تقف.
نظر لها أمجد من المرآة، وعندما قربت إليه خرج هو من العربية فجأة بحيث صدمت هي بصدره ووقع هاتفها من يديها أثر الخضة.
وضع يديه على كتفها وقال: "مش المفروض تكوني مركزة في الطريق ولا إيه."
قالت نور بحرج: "آآ... مأخدتش بالي."
قرب منها وكان هيقرر فعلته، أنه يقبلها. لكن هي بعدت عنه وقالت بجدية: "أولاً، إحنا في الشارع. ثانياً، مش هسمحلك تقرب مني تاني." وبعدته نور عنها وذهبت إلى لهفة.
محمود: "متستفزنيش يا لهفة، الله."
قربت نور منهم وهي تقول: "بس يا جماعة، صلوا على النبي."
نظرت لها لهفة: "كويس إنك جيتي يا بنتي، يلا نمشي."
قرب أمجد منهم: "انتو رايحين فين؟"
ابتسمت لهفه لتستفز محمود: "رايحين نجيب لبس."
أمجد: "طيب ما تبقوا معانا أحسن، ولا إيه؟"
لهفة: "والله فكرة. يلا يا نور."
ركبوا الأربعة السيارة وقاد محمود وذهبوا.
***
في غرفة أميرة.
بعد ما ارتدت أميرة لباسها، جلست على السرير وهي تفكر: "أوبس، هروح العيادة إزاي؟ لهفة خرجت." ثم أخرجت هاتفها وكانت في انتظاره يرن. وفعلاً، ظلت ربع ساعة ورن الهاتف. فتحت الخط، أتاها صوته.
"مجتيش لي؟"
أميرة: "مش هعرف أجي. محدش في البيت يجيبني."
"إزاي يعني؟ سيبتك لوحدك."
أميرة: "هما خرجوا، قالولي تعالي معانا. أنا قولت لأ ونسيت أقولهم على معاد العيادة ده."
"طيب، منا عاوز أشوفك. بصي، هبعتلك الممرضة بتاعتي تجيبك."
أميرة: "تمام، ماشي. وعلى فكرة، أنا هاجي عشان أعرف انت عاوز مني إيه، بس. وعشان حاسة إني عرفاك، مش عشان حاجة تانية. فاهمة؟"
رد عليها بحب: "يا ستي تعالي بس الأول."
***
في شقة مصطفى.
كانت في غرفتها ملقاة على السرير. لم تستطع أن تأخذ نفسها وحرارتها ارتفعت جدًا لدرجة أنها لم تتحمل أن تفتح عينيها ولا تتحرك. دخل عليها مصطفى، وجدها بهذا الشكل. خرج بسرعة البرق وأحضر لها إناء به مياه باردة وجلب فوطة ودخل لها لكي يعمل لها كمادات.
عمل لها كمادات، لكن حرارتها لم تنزل وزاد عليها أكثر ضيق تنفسها.
خرج مصطفى من الغرفة ولم يعرف ماذا يفعل لها حتى تتعافى. فكر قليلاً وقال: "نادين؟ هي نادين."
مسك هاتفه لكي يحدثها: "الو نادين، بقولك رحمه حرارتها ارتفعت جدًا ومش عاوزة تنزل. أعمل إيه؟"
نادين: "كمادات ميه باردة يا مصطفى."
مصطفى: "عملت، بس درجة حرارتها ارتفعت جدًا لدرجة إن وشها أحمر ومش قادرة تفتح عيونها."
قامت نادين من جلستها: "طيب، أنا هجيب علاج وأجي حالاً."
مصطفى: "لأ يا نادين، خليكي. مينفعش تيجي. رحمه عندها كورونا، متجيش."
نادين خرجت من المستشفى وقادت سيارتها: "أنا خلاص جاية يا مصطفى. سلام."
قادت سيارتها على عجلة في طريقها إلى شقة مصطفى.
أوقفت السيارة وطلعت بسرعة، وفتح لها مصطفى.
دخلت الغرفة ووجدتها بهذا الشكل. وجهت كلامها إلى مصطفى: "رحمه لازم تروح المستشفى. لازم. محتاجة جهاز تنفس ومحتاجة رعاية أكتر."
قال مصطفى بسرعة: "أنا ممكن أشتري جهاز التنفس وهرعاها."
وضعت لها نادين كمادة وقالت له: "هي دلوقتي ممكن إنها تتحسن، بس الأحسن ليها ولك إنها تروح المستشفى. وبالنسبة لجهاز التنفس، مينفعش تشتري بسبب ارتفاع نسبة حالات كورونا. ويا ريت لو هتروح مستشفى قبل ما العزل يتقفل. الأعداد بتزيد كل يوم."
قال بنفي: "لأ. هي هتبقى كويسة ومش هتروح المستشفى."
قالت له باستسلام: "خلاص ماشي. بس لازم رحمه تتعزل وممنوع الاختلاط."
فتحت رحمه عيونها بتعب وقالت لها: "الله وأكبر عليك. بتقوليلوا وبتنصحي؟ طب انصحي نفسك، ما انتي ماسكة إيدي أهو."
نظرت لها نادين وقالت بفرح: "انتي كويسة يا حبيبتي."
أجابت رحمه بتعب: "الحمد لله. اخرجوا بره بقى."
خرجت نادين ومصطفى من الغرفة.
"متشكر أوي يا نادين، تعبتك معايا جدًا."
"دي أختي يا مصطفى. بس الأحسن ليها إنها تروح مستشفى."
"لأ، هنا هي جنبي وممكن أشوفها. في العزل مش هقدر أشوفها خالص."
قالت بقله حيلة: "خلاص، براحتك بقى."
قال مصطفى لها: "حازم أخباره إيه؟"
ردت نادين بحزن: "لسه زي ما هو يا مصطفى، زعلان ومش عاوز يرجعني."
قال لها بمواساة: "متزعليش، إن شاء الله هيقوم بالسلامة."
قالت ولا تهم للنزول: "يارب. أنا همشي بقى ولو في حاجة رن عليا."
***
أتت الممرضة لكي تأخذ أميرة إلى العيادة.
وصلت أميرة والممرضة أدخلتها إلى الغرفة.
كان هو ينتظرها، وعندما وجدها تدخل، قام من مجلسه وذهب إليها ومسك يديها: "فرحت إنك جيتي."
عندما مسك عصام يديها، ارتعدت.
قال لها بطمئنان: "متخفيش، أنا هاخدك عشان نقعد."
جلسها عصام على الكرسي، وهو جلس أمامها وكان ينظر لها بحب.
كان الصمت سيد المكان قليلاً، لحين تفوهت: "ممكن أعرف حضرتك عاوز مني إيه؟ وبلاش تقولي بحبك والكلام ده عشان مبصدقش، صراحة."
عقد حاجبيه: "وإيه اللي يخليكي متصدقيش؟"
قالت بسخرية: "كلك نظر يعني."
فهم عصام قصدها: "على فكرة تفكيرك غلط. أنا دي مش أول مرة أشوفك فيها، لأ، أنا عارفك من زمان."
قالت بصدمة: "من امتى وفين؟"
رد عليها: "من سنة وشفتك مرتين وتابعتك سوشيال ميديا. قابلتك في مؤتمر من سنة في إنجلترا، كنتي عاملة بحث عن طريقة معاملة مرضى الأورام، والبحث ده فاز بجائزة. شفتك في المؤتمر وأعجبت بيكي أوي بصراحة، رغم صغر سنك، لكن عملتي بحث عظيم جدا."
قطعته أميرة: "أيوه افتكرت. انت دكتور عصام، كنت بتتكرم برضو على العملية الخطيرة اللي انت عملتها رغم إنك كنت لسه متخرج."
ابتسم: "أيوه كده. انتي افتكرتي. من ساعة ما شفتك وإنتي شاغلة عقلي وبالي. دورت عليكي على السوشيال ميديا وتابعتك، واتمنيت إني أجتمع معاكي مرة تانية، بس وانتي بتتكرمي للبحث عن طريق علاج مرض السرطان."
ابتسمت أميرة وقالت بعفوية: "وأنا كمان عجبت بيك أوي ودعيتلك. كانت دي أول مرة أشوف حد يطلع تلت بعث لتلت دول مختلفين وياخد من كل دولة شهادة خبرة. ودعيت من ربنا إني أشوفك وانت أكبر دكتور." ثم اختفت ابتسامتها: "ويشاء القدر ونتجمع عشان تعملي عملية عيني."
ابتسم عصام: "أنا فرحان إني بسمع الكلام ده منك دلوقتي، وهبقى فرحان أكتر لو قبلتي بإعجابي بيكي. أنا حقيقي معرفش إمتى، بس أنا بجد منجذب ليكي أوي."
"مفيش حاجة بتيجي كده في تفكير، ولازم أقول لأخويا."
قال عصام بجدية: "تفكري تمام، لكن تقولي لأخوكي لأ. أنا المفروض أقوله، ده بيبقى كلام رجالة."
ابتسمت أميرة رغماً عنها: "طيب، أنا لازم أمشي."
قام من مجلسه: "طيب يلا عشان أوصلك."
قالت وهي تهز رأسها بـ "لأ": "مينفعش، ممكن الممرضة تيجي معايا زي ما جت."
مسك يديها وقال بحب: "ماشي، بس ابقي كلميني، ماشي."
سحبت يديها بحرج: "إن شاء الله. سلام."
خرجت أميرة وكانت السعادة تملأ قلبها، وأخذتها الممرضة لكي ترجعها منزلها مرة أخرى.
***
في أتيليه للفساتين السواريه.
وقفت لهفة أمام فستان وقالت: "وااااو! بصي يا نور الفستان ده حلو أوي."
نظرت له نور: "آه جميل أوي، وتعملي الطرحة إسبانيش هتبقى حلوة أوي."
محمود: "معلش، انتي هتلبسي الفستان ده؟ وإيه إسبانيش دي؟"
لهفة: "آه هلبس ده وإسبانيش، يعني لورا كده."
محمود: "آآه، وقفا حضرتك يبقى باين وإيدك تبقى باينة من الفستان. لأ يا حبيبتي، شوفي حاجة تانية."
لهفة: "لأ، عجبني وهلبسه. أنا حرة."
محمود: "وريني هتلبسي إزاي."
نظرت له لهفة بتحدي، ثم نظرت إلى الرجل: "لو سمحت، أنا عاوزة الفستان ده."
دخل الرجل وأحضر لها واحد مثله من المحل وخرج وأعطاها لها.
نور كانت لما تختار فستان، أمجد يقول لها "لأ" ويقول لها إنه مش هيكون حلو عليها. وخرجت من الأتيليه ولم تشتري حاجة.
دخل أمجد الأتيليه مجددًا وخرج وهو في يديه أكياس. أعطاهم إياها نور وقال لها: "متفتحهمش دلوقتي."
وصلوا البيت.
دخلت لهفة وطلعت على غرفتها بسرعة لكي تحضر نفسها للفرح بليل.
طلع محمود وراها ودخل غرفتها بدون استئذان: "انتي بتعنديني."
نظرت له وقالت بغضب: "انت دخلت أوضتي لي."
قال لها بزعيق: "أنا حر، انتي مراتي وادخل أوضتك براحتي. وبعدين انتي بتعنديني وجبتي الفستان؟ طب أما أشوف هتلبسي إزاي."
"وملبستوش لي؟ فيها إيه؟"
قال لها بزعيق: "انتي اتجننتي؟ ده تلبسيه قدامي، لكن تلبسيه قدام الناس كلها في الفرح، لأ."
اتكسفت لهفة، لكن بينت عكس ما بداخلها. ثم أكمل محمود: "وبتقولي هلبس طرحة إيه؟ لازمتها إيه مدام إيدك ورجلك عريانين يا هانم؟ عشان منكدش عليكي، الفستان ده مش هيتلبس."
قالت بحزن: "طيب ألبس إيه؟ أنا خلاص جبت ده."
قال لها ببرود: "ميخصنيش. أنا قولتلك بلاش، وانتي جبتي. اتصرفي بقى."
دخل أمجد غرفة أميرة، وجدها جالسة على السرير وتبتسم. قرب منها وقال: "أقدر أعرف حبيبي فرحان كده ليه؟"
ابتسمت أميرة له أكثر: "حصل حاجة غريبة. مش عارفة أفرح ولا لأ، بس أنا حاسة إني مبسوطة، عشان أول مرة."
قال أمجد باهتمام: "طب قولي."
أميرة أخذت نفس وقالت له: "...... بس أنا مش عارفة هو صادق ولا كذاب."
أمجد بحب: "عصام قالي من أول ما قابلنا لي أصلاً. واستغربت زيك كده. لأن هو في حد يحب حد لمجرد إنه شافه مرة أو اتنين، بس إصراره خلاني أصدق إنه فعلاً بيحبك، وإنه يعني بيقول إنه عاوزك حتى وإنتي كده. أكد لي إنه فعلاً بيحبك، وهو مش فقير عشان يطمع فيكي ولا فاشل عشان ينجح بنجاحك. ده دكتور معروف في كل حتة. فمن ناحيتي أنا معنديش مانع، بس القرار الأول والأخير ليكي انتي وبس."
***
روحت نور وفتحت الأكياس. كان في كيس به فستان سوارية جميل أوي، والآخر كان به فستان عادي لكن جميل جدًا.
تركت الفستان عندما سمعت صوت رسالة على هاتفها من أمجد، نصها: "متلبسيش الفستان السواريه."
ابتسمت نور على أفعال أمجد، وكانت أفعاله تؤكد لها أنه فعلاً يحبها.
جه وقت الفرح.
الناس جت، لكن لهفة مازالت في غرفتها مش عارفة تلبس إيه.
دخل لها محمود وهو في يديه فستان موف جميل أوي. قدمه منها وهو يقول: "خدي، البسي ده أحلى. يلا."
ابتسمت لهفه وأخذت الفستان ودخلت الحمام لكي ترتدي الفستان، وهو ظل واقف في الغرفة ينظر إلى الفستان اللي هي كانت تريد أن تلبسه. "والله ينفع قميص نوم، هيبقى حكاية."
خرجت لهفة من الحمام وهي مرتدية الفستان. كانت جميلة أوي. نظر لها بإعجاب، ثم خدها من يديها ونزلوا سوى.
***
في الفرح.
كانت نور واقفة وهي مرتدية الفستان التي أحضره لها أمجد، وكانت تضحك. كان أمجد يقف ينظر لها بحب وينظر لها وهي تضحك.
أميرة كانت جالسة على كرسي. أتى من جانبها وقال: "فكرتي ولا لسه؟"
توترت: "انت هنا؟"
جلس بجانبها: "أيوه هنا. أروح أقول لأمجد نحضر لخطوبة."
"يابني أهدى، مش خايف على نفسك أحسن تتظلم معايا؟"
رد بحب: "بحبك يا أميرة، وعاوزك زي ما انتي كده، وأنا عندي أمل كبير إن العملية تنجح."
أخذت نفس وقالت: "كلامك بيطمني أوي يا عصام."
***
عند لهفة ومحمود.
لهفة نظرت إلى محمود: "عقبالك."
محمود: "يارب. ادعيلي ألاقي بنت الحلال."
لهفة بغيظ: "والله دور عليها وانت تلقيها."
محمود: "بعيد عنك مش لاقي. لو عندك حد من صحابك، ماشي."
لهفة: "وأنا إيه بقى إن شاء الله؟"
محمود: "لأ، انتي أختي ولا إيه."
لهفة: "لأ، في دي مكدبتش. إحنا فعلاً أخوات."
محمود: "والله قصدك إيه بقى؟ مش انتي اللي مش عاوزانا نتجوز؟"
لهفة: "مش انت اللي مستني؟ أنا أقولك يلا، مش هنعمل الفرح بقى؟"
محمود: "يعني انتي معندكيش مانع إننا نعمل الفرح؟"
لهفة: "لو كان عندي مانع مكنتش اخترت معهد سنتين لتقريب المسافات."
نظر لها محمود وجذبها إلى حضنه، وهي لفت يديها حوله بحب.
قرب من أذنيها وقال لها: "بحبك أوي يا لهفة."
***
كانت واقفة تتصور. قرب منها: "اتصورتي مع الناس كلها؟ جت على قرمط؟"
نور: "بضحك. معلش بقى، ومرسي على الهدية."
أمجد: "مبسوط إنه عجبك، ومبسوط أكتر إنك لبستيه."
ابتسمت نور: "ذوقك حلو." ثم نظرت له وقالت: "أمجد، أنا ابن عمي عاوز يتجوزني."
اختفت ابتسامة أمجد: "اتخطبي. مبروك."
نظرت له بحزن: "انت شايف كده؟"
هز رأسه لها بنعم: "مبروك."
نظرت له نظرة حزن وألم وقالت له: "الله يبارك فيك." ثم ذهبت من أمامه، بل من الفرح كله.
***
مر أسبوعان على الأحوال.
مي ومعتز تم زفافهم وذهبوا لكي يقضوا شهر العسل في أمريكا.
محمود ولهفة اتفقوا على الجواز إنه بعد شهر.
أميرة وعصام قربوا من بعض أوي، واتحددت معاد العملية وأُجريت، لكن لسه الشاش على عينيها.
أمجد بعد عملية أخته رجع القاهرة لشغله ولكي يهرب من تفكيره بها ومن نظرات عيونها الحزينة.
نادين ظلت على أمل أن حازم يفوق، ولم تنشف عيونها من البكاء.
رحمه زاد عليها التعب أوي وفقدت حاسة الشم والتذوق، وكانت في غرفتها لم تخرج منها، لكن مصطفى كان يدخل لها دومًا، لحين بدأ هو الآخر يفقد حاسة الشم.
خرج مصطفى إلى عمله، ورحمة أجرت مكالمة.
بعد انتهاء العمل رجع مصطفى البيت. دخل لها الغرفة لكن لم يجدها، ووجد منها رسالة نصها: "أنا مقدرش أشوفك وأنت بتأذي نفسك. أنا كلمت المستشفى وأنا دلوقتي في العزل. متزعلش، بس عشانك. أنا حالتي صعبة أوي وبجد خايفة عليك. لو خير، هخرج وهنكون مع بعض. لو حصل أي حاجة تانية، يبقى قضاء ربنا. متزعلش يا مصطفى، أنا والله خايفة عليك. بحبك."
رواية ملكي أنا الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم سارة بكر
مصطفي جلس على الأرض وبكى.
"لي عملتي كده يا رحمه؟ أنا كنت عايزك جنبي، خايف عليكي أوي من المستشفى، مناعتك ضعيفة ممكن تتعدي بأمراض تانية، لي بتعملي فيا كده؟"
ثم رفع يديه إلى السماء.
"يارب، يارب ترجعلي بالسلامة."
في المنصورة، يوم فك الشاش.
رجع أمجد من القاهرة لكي يكون جنب أخته.
عصام كان يقرأ قرآن وهو يفك لها الشاش.
فتحت أميرة عينيها وظلت صامتة قليلاً، وعصام وأمجد ينظران إلى بعض.
رفعت أميرة يديها ووضعتها على وجهها وبكت بشدة.
"لسه زي ما أنا، لسه في الضلمة، لسه مش شايفة حاجة، لسه..."
قرب منها أمجد وحضنها وهي تشبثت به بشدة.
عصام كان واقف مصدوم وخرج من الغرفة ودخل غرفة مكتبه وهو مش مصدق.
"إزاي، إزاي أنا عملت العملية دي كتير، أول مرة أفشل في عملية، إزاي حصل كده؟ إزاي؟"
وبدأ في تكسير ما حوله.
كان مصطفي يريد أن يرى رحمه بشدة، كلمها فيديو كول.
كانت في غرفتها وكانت الأمراض تزداد عليها بشدة بسبب مناعتها الضعيفة جداً.
كانت ملقاة على السرير تبكي بسبب ألم جسدها ووجهها أحمر من حرارتها المرتفعة.
نظرت إلى هاتفها وجدت مصطفي يرن، مسحت دموعها وابتسمت وفتحت وقالت وهي تضحك:
"طفطف، وحشتني من اليوم ده."
ابتسم مصطفي عندما وجدها تبتسم.
"وحشتيني أوي يا قلب طفطف، كده تعملي كده؟"
ابتسمت أكثر.
"اسكت، أنا جيت أهو، اتحسنت، لكن البيت تقريباً هو اللي مريض."
ابتسم مصطفي وقال:
"هستناكي ترجعي بالسلامة."
هزت رحمه رأسها له.
في أمريكا.
كان معتز ومي عايشين أحلى قصة حب، ولم تكن رجليها عائقاً في حبه لها، بل كان يحبها زي ما هي وبدون تغيير.
وهي عرفت عيبه ولم تتركه، بل قالت له أنها تريد أن تبقى معه فقط ولم تريد أطفال، هي فقط تريده هو.
مر أسبوعان عليهما.
كانت حالة رحمه تدهورت أكثر ولم تكن تقدر أن تكلم مصطفي.
قلق عليها جداً وارتدى ملابسه وذهب لها.
منعه الأطباء من الدخول، لكن وقف وراها من الباب الزجاجي، وجدها على السرير مغمضة عينيها بتعب، وعلى وجهها جهاز التنفس، وتوجد في يديها محاليل.
وللأسف قلعت النقاب لكي تقدر أن تأخذ نفسها ولكي يستطيعوا أن يضعوا لها الجهاز.
نظر لها مصطفي وهربت دمعة من عيونه وسأل الدكتور عن حالتها.
الدكتور بغضب:
"أنا عايز أفهمك حاجة، أنا دخلتك هنا عشان صعبت عليا، لكن دا ممنوع وضد القوانين."
قال مصطفي بحزن:
"معلش بس كان لازم أشوفها، وحشتني أوي، هترجع إمتى؟"
الدكتور:
"بصراحة، أول مرة أشوف حالة كده، دي مناعتها ضعيفة أوي وبسبب كده هي حالتها سيئة للدرجة دي، ومش عارف هي ممكن تفوق منها ولا..."
لم يكمل الدكتور بسبب قبضة مصطفي له.
"متقولش كده، هي هتقوملي بالسلامة، أنت فاهم؟ هترجعلي بالسلامة."
قال له الدكتور بزعيق:
"نزل إيدك، أنت اتجننت ولا إيه، واتفضل اطلع بره."
قال له بأسف:
"أنا آسف، آسف بجد، بس هي مش هتسبني."
عذره الدكتور:
"ادعيلها يا ابني وهي هتقوم بالسلامة إن شاء الله."
كانت أميرة تجلس في جنينة البيت عندما دخل عصام وجلس بجانبها.
"عاملة إيه يا ميرو؟"
عرفته من صوته.
"زي ما أنا في الضلمة."
قال لها بدون أي مقدمات:
"تتجوزيني يا أميرة."
عقدت حاجبيها وقالت:
"مش محتاجة شفقة منك خالص يا دكتور، أنا مش متهمالك إنك السبب في فشل العملية عشان تصلح غلطتك وتتجوزني."
وضع يديه على فمها لكي تصمت.
"بس إيه الكلام الفارغ ده؟ قولتلك ميت مرة أنا بحبك زي ما إنتي وعايزاكي زي ما إنتي، وميهمنيش أي حاجة عشان بحبك، افهمي بقى وبطلي كلامك السخيف ده."
نزلت دموع أميرة على يديه.
شال يديه من على فمها ومسح دموعها.
"بتعيطي ليه دلوقتي بس؟"
أجابت بدموع:
"عشان أنا كمان حبيتك، بس مش هينفع، هتجوزك إزاي وأنا كده؟ مش هشوف حاجة، أنت اللي هتعمل كل حاجة، وأكيد هتبقى عايز أولاد وأنا مش هعرف أعملهم حاجة، أنت اللي هتربي، هيبقى حمل تقيل عليك أوي."
قال لها بمزاح:
"إيه ده؟ مين قالك إني أنا اللي هعمل كده؟ أنتِ اللي هتعملي كل ده على فكرة."
قالت بحزن:
"إزاي بقى؟"
قال لها بحب:
"هنعيد العملية تاني، وعندي أمل كبير إنها تنجح المرة دي."
قالت أميرة بتوتر:
"بس أنا أخاف أحسن يحصل أي مضاعفات تانية."
وضع يديه على كتفها.
"أنتي واثقة فيا ولا لأ؟"
هزت أميرة رأسها بنعم.
"واثقة فيك وفي نجاحك، وموافقة على العملية عشان عندي إيمان إن ربنا هيقف معايا، وعندي إيمان بنجاحك."
ضمها عصام بقوة.
"حقيقي بحبك أوي يا أميرة."
خرج أمجد ووقف أمام عصام.
"يا ابني احترم إننا كلنا في البيت."
تركها عصام ووجه كلامه إلى أمجد.
"إيه يا عم؟ مش خطبها؟ وبعدين أميرة هتعمل عملية تانية الأسبوع الجاي."
أمجد بمزاح:
"عارف، أنا واثق فيك."
عصام:
"عشان أنا أبو نسب."
أمجد:
"لأ، وحياة خالتك عشان أنت أخوها نادين."
ابتسم عصام عندما سمع اسم أخته التي لم يراها منذ وقت.
"أنت تعرف نادين منين؟"
أمجد:
"نادين تبقى مرات ابن عمي، وكانت زميلتي في الشركة، وهي شخصية محترمة، ولما قولتلها عليك قالتلي إنك محترم، عشان كده أنا واثق فيك."
خرج أمجد من البيت وكانت نور داخلة، وقفت أمامه وهو وقف أمامها وابتسم لها.
"عاملة إيه يا نور؟"
ردت نور وهي تدخل:
"الحمد لله، بعد إذنك."
مر الأسبوع الأخير في الشهر.
رحمه اتحسنت جداً وبقت تمام، الفيروس اختفى من جسدها ورجعت إلى الحياة مرة أخرى بعد أن واجهت هذا الفيروس الخطير الذي أخذ من بيننا الكثير، قامت بفضل الله ثم دعوات الجميع لها.
مصطفي غير ديكور الشقة كلها احتفالاً برجوعها بالسلامة، كان فرحان أوي أوي ومتحمس لرؤيتها.
دخلت أميرة لكي تعمل العملية، كان عصام هو الذي يعملها لها، وكان يدعو الله أن العملية تنجح لأن كان محضر لها مفاجأة.
بعد مدة ساعة ونصف في غرف العمليات، خرجت أميرة وهي تربط الشاش من على عيونها.
وضع عصام يديه على الشاش التي كان على عيونها وفكه وهو يرتعش.
أغمضت أميرة عينيها وفتحتها أكتر من مرة، ثم قامت وارتمت في حضن أمجد وظلت تبكي وتقول:
"أمجد، الشمس طلعت والدنيا نورت من تاني، الدنيا نورت."
حضنها أمجد وهي تشكر الله.
"ألف مبروك يا حبيبتي، ألف مبروك."
خرجت أميرة من حضن أمجد وذهبت إلى عصام ووقفت أمامه.
"أنا كان عندي إيمان بيك والعملية نجحت."
قال لها عصام:
"ألف مبروك يا دكتورة."
قالت له أميرة:
"يعني إيه؟"
قال لها بابتسامته الجذابة:
"يعني أنا قدمتلك في كلية الطب خلاص يا دكتورة، ومستني أكون أنا ومراتي في مؤتمر طبي كبير وأصورها وهي بتتكرم بسبب العلاج الجديد للأورام، ها؟"
ضمته أميرة وقالت:
"أنت أكتر مما كنت أتمناه بجد، حقيقي محظوظة بيك يا عصام، حقيقي بحبك."
مر شهران وحازم لم يفق.
كانت نادين تجلس بجانبه وتمسك يديه وتنظره ودموعها تنزل.
"أنا كمان تعبت يا حازم، تعبت بقى وقوتي خلصت، بقالك شهرين مختفي، عايز تسبني لي؟ أنا عارفة إنك تعبت عشان تخلينا أحبك وخلاص، أنا كمان تعبت من بعدك يا حازم، ارجعلي بقى يا حازم، ارجع. أنتو كلكم سبتوني، أبويا طول عمره وهو بعيد عني، وأخويا من زمان هو من بلد لبلد بسبب أبحاثه وبعثاته، وعاصم وعدني إنه يفضل معايا وسبني، حتى أنت يا حازم وعدتني إنك تفضل معايا، لكن دلوقتي أنت اخترت إنك تبعد، اخترت إنك تسبني يا حازم. قولتلي مش عايز أشوف دموعك، ومن بعد ما سبتني وأنا دموعي منشفتش، قولتلك خليك معايا، عايز تسبني ليه؟"
وقربت رأيها منه وكانت تبكي بشدة، لكن...
رفعت رأسها عندما وجدت يديه تقبض على يديها بشدة وعيناه تنفتح ببطء.
أغلقت عيناها وفتحتها مجدداً، وجدته يمسك يديها بشدة ولم يتركه وقال لها بتعب:
"قولتلك إني مش هسيبك أبداً يا نادين، أنا مخلفتش بوعدي لي، ومعاك أهو، لكن أنتِ اللي خلفتي بوعدك وبتعيطي أهو."
قرب يديها الماسكها من فمه وطبع عليها قبلة.
"صدقيني يا نادين، مش هسيب إيدك أبداً."
ابتسمت نادين بفرح وحضنته بشدة.
"وحشتني أوي يا حازم، بجد وحشتني."
ضمها حازم بشدة هو الآخر.
"آسف إني قلقتك عليا وخليتك تبكي."
ذهب مصطفي إلى المستشفى لكي يأخذ رحمه.
خرجت رحمه من المستشفى وحضنت مصطفي أوي وهو حضنها وقربها منه.
"وحشتيني أوي يا رحمه."
بعدت رحمه عنه وركبت السيارة.
وصلوا إلى الشقة واتفاجأت رحمه بديكور الشقة ومن صورها التي كانت بها وصور الفرح التي اتصورها يوم الفرح.
ودخلت غرفة مصطفي التي كانت بها صور مي، ووجدت صورة رحمه بفستان الفرح وصورة لها بالإدناء وهي تجلس في الجنينة على الأرض، ومن شكل السرير التي كان عليه ورد وزه من الفوط.
ونظرت إلى اللبس التي على السرير.
قرب منها مصطفي وقال لها:
"ادخلي خدي شاور يلا وتعالي عشان نتعشى."
جلسوا يتعشون مع بعض وهي كانت ترتدي لانجيري أسود جميل.
وظل مصطفي ينظر لها بحب وقرب منها وضمه مرة أخرى.
"كنتي وحشاني أوي."
لفت ذراعيها حوله.
"وأنت كمان يا حبيبي."
وضع مصطفي يديه عند ظهرها والأخرى خلف رجليها وحملها ودخل بها غرفتهم.
خرج حازم من المستشفى وذهب إلى الفيلا.
كانت نادين سعيدة جداً برجوع حازم لها مجدداً.
دخل هو لكي يرتاح وهي دخلت لكي تحضر له الغداء.
في المساء أتى مصطفي ورحمة وأمجد وعصام إلى فيلا حازم.
دق الباب وفتحت نادين واتفاجأت بوجود أخيها.
ارتمت في حضنه وبكت من شدة اشتياقها له.
وبعد أن خرجت من حضنه ارتمت في حضن رحمه التي قامت بالسلامة.
دخلوا جميعهم الفيلا وجلسوا مع حازم.
وبعد مرور الوقت ذهبوا جميعهم.
وهي كانت في المطبخ ولاول مرة كانت ترتدي هوت شورت قصير أسود وبلوزة قصيرة حمراء.
دخل حازم وراها براحة وبدون صوت ووضع يديه على خصرها وقربها منه.
اتخضت نادين وتركت الأكل من يديها.
"حرام عليك يا حازم، خضتني."
نزل حازم وطبع قبلة على رقبتها وقال لها بحب:
"تتخضي ليه يا قلبي؟ أنا هنا أهو."
حاولت نادين الإفلات لكن حازم كان قابض عليها بشدة وقال لها بحب:
"خلاص مفيش هروب تاني، فاهمة؟"
لفت نادين له وجهها وقالت وهي تضع يديها على رقبته.
"وأنا خلاص مش عايزة أهرب."
التهما حازم شفتيها في قبلة مليئة بالحب والشوق.
لهفة: كانت تحضر للفرح ونور كانت معها في كل خطوة.
كان الحزن يملأ قلبها على حبها لشخص لم يشعر بها.
نظرت لهفة إلى نور الحزينة وقالت لها:
"مالك يا نور؟"
ابتسمت نور بحزن.
"المفروض أروح أجيب لبس لكتب كتابي النهارده."
لهفة:
"أنتي خلاص قررتي."
نور:
"يعني هو بإيدي."
لهفة:
"وأمجد."
نور:
"أعمل إيه مع شخص مبحسش؟ يلا أنا هقوم وهشتري فستان لكتب الكتاب وهروح."
خرجت نور من البيت ولهفة أجرت مكالمة هاتفية وأغلقت الهاتف مجدداً.
كانت نور تمشي وهي تفكر في أمجد وفي المقالب التي كانوا يجروها سوياً وقبلة أمجد لها الأولى والثانية، ووجدت نفسها تلقائياً تبتسم.
أتت سيارة من جانبها وأخذتها بالقوة.
بعد سفر مي ومعتز أمريكا، أجرت مي عملية وأصبحت تمشي مرة أخرى، ورجعت مصر وهي كانت تمشي على قدميها وكانت تحضن ذراع معتز.
كانت تحب معتز جداً ودعت ربنا كثيراً أن يرزقهم بالطفل الذي ينور حياتهم، وحصلت المعجزة فعلاً.
وتعبت مي، وعندما ذهبت إلى الدكتور أخبرها أنها حامل.
رجع مي البيت وهي فرحانة جداً أنها أخيراً هتقدر تفرح معتز بالطفل اللي كان بيتمناه.
وعندما أتى معتز من المستشفى، أتت هي وجلست على قدميه وتعلقت في رقبته.
"عندي ليك خبر هيفرحك أوي."
قبله من خدها وهي تقول:
"أنتِ مجرد وجودك معايا بس مفرحني."
ابتسمت أكثر وقالت له:
"مش هيبقى وجودي لوحدي، هيبقى وجودي أنا وابنك."
اتصدم معتز من كلام مي.
"يعني إيه؟"
وضعت مي يديها على بطنها وقالت:
"يعني أنا حامل."
حملها معتز ولف بها وهو مش مصدق.
"معقول بعد طول الوقت ده أخلف؟"
ظلت يشكر ربنا كثيراً وحضنها مجدداً.
كانت نور في شيء يشبه الجراش ومظلم جداً، متعرفش هي فين ومين اللي جابها هنا.
ارتعشت وبكت.
دخل عليها شخص، وعندما قرب منها ظهر أنه أمجد.
قامت نور من مكانها وحضنته.
"أمجد الحقني، أنا في حد خطفني."
"أنتي غبية يا نور، أنا اللي خاطفك."
بعدت عنه نور وقالت بحده:
"إيه ده؟ سيبني، أنا ورايا كتب كتاب."
قال لها بزعيق:
"لأ لأ، مش هتعملي كده، أنتي فاهمة؟"
قالت له هي الأخرى بزعيق:
"لأ هعمل كده، وأنت مالك؟ أصلاً ملكش دعوة بيا، أنت مالك بيا؟ ميهمنيش أمري يبقى خلاص."
وضع أمجد يديه على فمها لكي يخرسها.
"لأ لأ، يهمني أمرك، يهمني عشان أنتي بتحبيني صح؟"
نزلت دموعها وقالت بحزن شديد:
"أيوا بحبك، بحبك ومش عارفة أعمل إيه، أعمل إيه في قلبك الحجر اللي مبحسش بيا؟ قولتلك ابن عمي عايز يتجوزني، قولتلي اتجوزي، وأنا سمعت كلامك وفعلاً هتجوزه، زعلان ليه دلوقتي بقى؟ أنا بلبي رغبتك."
لصقها في الحيطة وقال بغضب:
"زعلان عشان بحبك، وعشان بحبك يهمني أمرك، وعشان بحبك مش هتكوني لغيري، عشان بحبك مقدرتش أتخيل إني أشوفك مع غيري."
قالت نور بصرامة:
"بس أنا خلاص هبقى لغيرك، سيبني عشان أمشي بعد إذنك."
في المساء كان بيت نور متزين على أكمل وجه، وكان طارق ابن عمها يجلس بجانب المأذون وهي تجلس في الجانب الآخر.
وكانوا لسه هيبدأوا في مراسم عقد القرآن، لكن صوته أوقفهم.
أمجد:
"الجواز هتمشي إزاي من غير العريس؟"
قامت نور وجرت على أمجد وتعلقت في ذراعه.
قام طارق ونظر لها بغضب.
دخل محمود وعصام ومصطفي وحازم وقربوا من طارق.
مصطفي:
"اسمع يلا، هتقعد وهتبارك لبنت عمك على الجوازة ها."
محمود:
"لأ وهتشهد على الجواز كمان."
حازم:
"لو هتعمل كده برضاك تمام، لو مش برضاك يبقى غصب عنك عادي، ولا إيه يا شباب؟"
ردوا جميعهم في صوت واحد:
"آه، عادي جدا."
طارق:
"لأ وعلى إيه، مبروك يا بنت عمي."
جلس أمجد بجانب المأذون، وجلست نور مجدداً وكانت تضحك، وتم عقد القرآن وأصبحت نور زوجة أمجد.
قام أمجد وحضن نور بشدة.
كان المأذون هيمشي، لكن عصام أوقفه.
"لأ استنى يا عم الشيخ، جوزني أنا وأميرة يلا، يا أمجد كده كده أميرة جوه، يلا والنبي."
وتم عقد قران عصام وأميرة.
عملوا البنات أفراحهم مع بعض في يوم واحد، وطلعوا جميعهم شهر عسل مع بعض، حتى مصطفي ورحمة وحازم ونادين.
قضوا شهر من الحب والدلع والهناء.
وبعد الحزن والعذاب التي مر به الجميع، قدروا يتغلبوا عليه ويفرحوا، أصل هي الدنيا كده، لو مفيش حزن مش هتستمتع بسعادتها.
وبعد كل حزن وقرب، في فرج وفرح شديد.
متنساش ديماً تقول يارب.