في جناح الزعيم ... كانت تقف أمامه تقي بدموع وصراخ، لكن إيمانها بالله كان من أكبر الدوافع إليها. كانت تقف تلك العصفورة أمام ذلك الشيطان بكل جراءة. "قسما لو فكرت تقرب مني هقتلك، سامع؟ هقتلك." الزعيم بسخرية وضحكة عالية: "ههههه، ده بجد؟ تصدقي مضحكتش كده من سنين، بس بصراحة بيعجبني البنات العنيدة اللي زيك." تقي بدموع وصراخ: "انتوا عايزين مني إيه بالظبط؟ الزعيم ببرود:
"والله إحنا ما كناش عايزين منك حاجة، إنتي اللي اتحشرتي في اللي ما لكيش فيه. وعلى فكرة تقدري تروحي." تقي بغيظ شديد: "طب والبنات اللي تحت؟ الزعيم بحده: "وإنتي مالك بيهم؟ تقي بحده: "أنا مش همشي من هنا غير لما يخرجوا معايا." الزعيم بضحكة عالية: "ههههه، لا بجد إنتي رهيبة. أنا نفسي أعرف إنتي جايبة الثقة دي كلها منين؟ إنتي مش مستوعبة مين اللي واقف معاكي ده وبيكلمك كده عادي؟ تقي باستحقار شديد: "هيكون مين يعني؟
واحد معندوش ضمير ومبيخافش من ربنا. إنتي اللي زيك عامل زي الحشرة اللي بيداس عليها بالجزم." صفعة قوية جعلتها تسقط أرضاً والدماء تتناثر من شفتيها. لينظر إليها بعينين ناريتين واضحتين من خلف قناعه، ليمسكها بحده ليدفعها على السرير ليكتف يديها بيده بإحكام. "أنا استحملتلك كتير على غير العادة، بس خلاص كفاية أوي لحد كده. أنا بقا هدبحك بالبطيء وأخليكي تكرهي عيشتك." تقي بدموع وصراخ: "يارب ارحمني، قولتلك اقتلني أحسن."
الزعيم بغضب: "مش بمزاجك ي حلوة، أنا اللي أقول إيه اللي يحصل وإيه اللي ما يحصلش. إنتي هنا في مملكة الزعيم." ليفيق على صوت بكاء ريم. لتنظر تقي ناحية تلك الطفلة التي تقف بدموع وخوف. لتتحدث بغضب جحيمي واحتقار: "انتوا كمان بتخطفوا الأطفال؟ ربنا ينتقم منكم، إنتوا خليتوا إيه للشيطان؟
لتسرع تقي إليها وهي تحمل بحنان. فكان يقف الزعيم وهو ينظر إليها باستغراب شديد لهدوئها في أحضان تقي. فهو دائمًا كان يحرص على وجود أفضل المربيات معها، لكن دائمًا كانت تنفر منهم. ليفوق من شروده على صوتها الغاضب: "إنتوا إيه؟ إنتوا إيه؟ مش بني آدمين للدرجة دي؟ البنت دي خاطفينها منين؟ من أهلها؟ اتكلم." ليسير الزعيم إلى الخارج بمنتهى البرود. لتلمس على ريم بحنان:
"متخافيش ي حبيبتي، إنتي معايا. متخافيش. يارب أزيح عنا يارب وأخرجنا من الظلمات كما أخرجت سيدنا يونس من بطن الحوت." ريم وهي تحرك أصابعها بلغة الإشارة لتعلم من هي. تقي بوجع وهي تحدث ذاتها: "دي باين عليها خرسة، ي عيني عليكي ي بنتي." لترتسم الابتسامة على وجهها: "بصي ي ستي، أنا تقي. هحكيلك كل حاجة، بس إنتي قوليلي متعرفيش بيتك فين أو بابا وماما يبقوا مين." لتمسك ريم كراستها الصغيرة وهي تدون بطفولة:
"ده بيتي. ومعنديش بابا وماما." تقي باستغراب شديد: "ده بيتها؟ إزاي؟ نيرة بابتسامة: "يلا ي ريم علشان تأكلي." تقي وهي تحتضن ريم بفزع: "إنتي مين؟ محدش يقرب، محدش هياخدها مني." نيرة بابتسامة: "ممكن بس تهدي؟ أنا الدادة بتاعتها، وده ميعاد أكلها علشان الدواء." تقي بجدية: "هي البنت دي مش مخطوفة؟ نيرة بابتسامة: "لا ي ستي، دي أخت الزعيم الصغيرة. يلا بقا ي ريم." ريم وهي تمسك في ملابس بتقي لتفهم نيرة أنها تريدها أن تأكل معها.
نيرة بابتسامة: "هي عايزة تاكل معاكي، ي ريت توافقي لأنها مبتأكلش خالص وتعبانة، من فضلك." تقي بغيظ شديد: "لا ي شيخة! وإنتوا عايزين طفلة زي دي عايشة في بيت الأشباح كده تأكل ولا تعرف تعيش؟ طب من فضلك خرجيني من هنا، زمان أمي وأخويا هيتجننوا عليا." نيرة بأسف شديد:
"أنا آسفة مقدرش. بس كل اللي أقدر أقولهولك إن طول ما إنتي ساكتة محدش هيؤذيكي. وتعلق ريم بيكي هيكون نقطة كويسة في صفك، هتشفعلك عند الزعيم لأنها أغلى حاجة في حياته. اتفضلي الأكل جاهز." لتتوسل إليها ريم بنظراتها الطفولية لتسير معها إلى الأسفل. ************** في شقة تقي ... كانت تجلس والدتها سماح وهي تبكي بحرقة على غياب ابنتها. لتتحدث بغضب لذلك الذي يجلس ببرود: "إنت قاعد زي اللوح كده ليه؟ متقوم تشوف أختك راحت فين."
أحمد بغيظ شديد: "أعمل إيه ي أمي؟ أروح أقول اللي شاف عيلة اسمها تقي؟ ما أنا ياما قولتلها بلاش تروحي الجامع متأخر كده، مسمعتش الكلام. هي أصلاً عيلة وش فقر، مش كفاية مصممة تضيع مني أشرف الراجل قصاد جوازة منها. ههيدخلني شريك في المحل." سماح بغضب جحيمي: "إنت فيه ولا إيه ي عديم الدم؟ أقوم أشوف أختك، ي ترى إنتي فين ي ضنايا." **************** في فيلا أسر الجارحي ... كان يجلس أسر ومعه زوجته سهر ووالده عارف. عارف بحزن شديد:
"برضه لسه مفيش أي خبر عن أخواتك ي أسر؟ أسر بضيق شديد: "يوووه، جرا إيه ي بابا؟ كل السنين دي ومش قادر تنساهم؟ خلاص غاروا مطرح مغاروا، يمكن يكونوا ماتوا وخلصنا منهم. هما وجودهم في الحياة أصلاً كانت غلطة." سهر بضيق: "متنساهم بقا ي عمي، إحنا مش برضه ولادك؟ ده كفاية إنهم جم من واحدة خدامة." عارف بضيق وكره لتلك العقربة وزوجها: "برضه هيفضلوا ولادي وهفضل أدور عليهم. سديتوا نفسي عن الأكل." سهر بغيظ شديد:
"وبعدين بقا مع أبوك كده؟ ده ليل ونهار يكلم ناس كبار يدوروا عليهم. أنا خايفة يعثر فيهم وتبقى مصيبة." أسر بضيق: "مستحيل ي سهر، إنتي عارفة فاتت سنين قد إيه. ده لو شافهم مش هيعرفهم. أنا رايح على الشركة، سلام." ***************** في قصر الزعيم ..... على مائدة الطعام .... كانت تجلس تقي وعي أحضانها ريم وهي تتطعمها بهدوء. نيرة بابتسامة: "متاكلي ي تقي إنتي كمان." تقي بضيق شديد:
"أنا مباكلش من أكل بفلوس حرام. ربنا اللي عالم أنا موجوعة إزاي على الطفلة دي." الزعيم بغيظ وسخرية: "ده على أساس إن أخوكي اللي بيلعب قمار وبيسرق في كل عربية بيصلحها مش أقل من 100 جنيه. هو ده الحلال يعني؟ تقي بارتباك شديد: "أولاً هو كبير مش صغير وفاهم الغلط من الصح كويس. بس إنت بقا عرفت ده كله إزاي؟ وليه؟ أرجوك أوعى تأذيه." آدم بحدة: "إنتي مش شايفة نفسك بتتكلمي معاه بحرية أوي؟ إنتي عارفة ده مين؟
ده أكبر عصابات العالم بيترعبوا منه. يبقى فكري في أي كلمة تقوليها بدل ما تلاقي نفسك خسرتي كل حاجة، فاهمة." ******************** في قصر الزعيم ليلاً ... كانت تسير تقي برعب وهي تنظر يمينا ويسار. لتبتسم. هي ترى أن المفتاح عالق في القفل. فمن سيتجرأ على تهريب قطة من قصر الزعيم، مبالك بتلك الفتيات. لتمسك المفتاح بهدوء. لتقف محلها برعب شديد وهو يمسك يدها بحده: "إنتي كده عديتي كل الخطوط الحمراء. الزعيم مبيسامحش مرتين."
تقي بدموع وألم شديد من قبضته القوية: "أبوس إيدك ارحمني أنا وهما وسيبنا نمشي. وأنا والله العظيم مهجيب سيرة لاي حد باللي حصل. بس أرجوك أمي زمانها هتموت." الزعيم بنظرة خبيثة: "أنا مستعد أطلعهم بس بشرط." تقي ببراءة ولهفة: "إيه هو الشرط ده؟ الزعيم:
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!