الفصل 10 | من 27 فصل

رواية مليحة الفصل العاشر 10 - بقلم ميمي عوالي

المشاهدات
20
كلمة
5,020
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 37%
حجم الخط: 18

فهد أخذ فادي بسرعة وطلعوا. أخذوا العربية وراحوا على المستشفى عشان يقابلوا منعم، اللي قال لهم ماحدش يدخل المستشفى قبل ما هو يتصرف. وصلوا قدام المستشفى، وركنوا العربية وفضلوا قاعدين جواها وهم مستنيين منعم يظهر قدامهم في أي وقت. طول الوقت كان فهد عمال يدعي إنهم يقدروا يساعدوا أمهم إنها تفوق وتبقى كويسة، وكان ملهوف جدًا إنه يشوفها. وكل شوية يطلع الصورة اللي صورها على الموبايل للصورة اللي كانت مع الأوراق

ويبص عليها وهو بيسأل نفسه: "يا ترى الصورة دي هتطلع صورة أمنا؟ يا ترى شكلها اتغير أوي بعد السنين دي كلها؟ يا ترى هتعرفهم وتحس بيهم؟ يا ترى ويا ترى ويا ترى؟ أما فادي، فكان شارد طول الوقت. كان ساند راسه على شباك العربية وعيونه مليانة دموع. كان حاسس إنه في كابوس. جواه لخبطة جامدة وحاسس إن في حرب جواه. جزء جواه حزين إن فادية طلعت مش أمه بعد السنين دي كلها، وجزء تاني مرتاح إنها مش أمه، لأنه من جواه رافض تصرفاتها من زمان.

فجأة بص لفهد وقال له: "هو إحنا هنعمل معاها إيه؟ فهد بص له بانتباه وقال: "هي مين؟ فادي: "مام... أقصد فادية." فهد رجع بص على الطريق وقال: "مش إحنا اللي هنعمل، القانون هو اللي هيعمل." فادي بتأثر: "هنسجنها يا فهد؟ فهد باستغراب: "إيه يا فادي؟ ده أنت أكتر واحد فينا مابتتعاملش بعواطفك. إيه... صعبة عليك؟ فادي بتأثر: "هي اللي ربتنا." فهد بسخرية: "وهي اللي قتلت أبوك وأخوك، وهي اللي زورت واستولت على ورثنا كله."

فادي بص في الأرض بحزن. فهد بص له بتعاطف وقال له: "مش هنكر إني كنت في البداية متلخبط زيك كده، ولولا إن بابا الله يرحمه هو اللي اداني الأوراق دي بنفسه... يمكن ماكنتش صدقت، لكن الحكاية من أولها لآخرها اتولدت على إيدي." فهد لمح عربية منعم بتركن وراهم. فنزل من العربية هو وفادي. وبعد ما سلموا على بعض،

منعم قال: "اسمعوا، أنا في دكتورة زميلتي من أيام الجامعة بتشتغل جوة، وهي اللي قدرت توصل لوالدتكم. وبلغتني إنهم حاطينها في قسم الإدمان لأنه بيبقى عليه حراسة أربعة وعشرين ساعة. وقالت لي إن والدتكم تعتبر المريضة الوحيدة في القسم اللي موجودة من سنين. وإنها لما أثارت انتباهها بطول فترة وجودها وسألت عليها، اتقال لها إن أهلها كلهم بره مصر، وإنها موجودة بناءً على رغبتهم للاطمئنان عليها لأن بيحصل لها حالات هلوسة أحيانًا، صرع."

فهد بلهفة: "وهي فعلًا بيحصل لها حالات الهلوسة والصرع دي؟ منعم: "الحقيقة أنا لسه مش متأكد، بس ده شيء متوقع بعد حبسها طول السنين دي. لكن مش ده المهم." فهد: "اومال إيه المهم؟

منعم: "المهم إنها لاحظت من يومين بس إن بيدخل لها أدوية ممكن تؤدي لإدمانها بالفعل. غير إنها أصلًا برضه لاحظت إن الأدوية اللي بيدوها لها مالهاش علاقة أصلًا بالتشخيص اللي متشخص للحالة. وإن الريبورت ووصف العلاج في ناحية، والعلاج الفعلي اللي بتاخده في ناحية تانية. وده خلاها قررت النهاردة إنها كانت هتقدم بلاغ في النيابة. لكن لما أنا اتواصلت معاها وحكيت لها الحكاية بدون تفاصيل طبعًا، قررت إنها تساعدنا."

فهد: "هتساعدنا إزاي وإحنا المفروض هنعمل إيه دلوقتي؟ منعم مد لهم إيده بشنطة فيها جواكت صفرا زي بتاعة المطافي وخوذ، وقال لهم: "هنهربها من المستشفى... أنتم أول ما تلاقوا المطافي وصلت، هندخل وسطهم وناخدها على عربية الإسعاف اللي واقفة هناك دي." فهد وفادي التفتوا لقوا عربية إسعاف واقفة على بعد. فقال بذهول: "طب هي المطافي هتيجي ليه وإزاي هندخل نعمل كل ده وأنت بتقول بيبقى فيه حراسة أربعة وعشرين ساعة؟

منعم: "هي من نص ساعة بس دخلتلها في ميعاد الأدوية بتاعتها، وحقنتها بالمادة اللي بتنيمها. وده حاليًا كويس جدًا عشان يسهل علينا التعامل معاها." فجأة وهم واقفين سمعوا صوت إنذار الحرايق جاي من جوة المستشفى، ولقوا دخان جاي من ورا المستشفى. وبعد دقايق سمعوا سرينة المطافي. اللي أول ما وصلت، فادي وفهد ومنعم لبسوا الجواكت والخوذ بسرعة ودخلوا على جوة، وسابوا منعم يبقى قدامهم عشان هو اللي اتوصف له الطريق.

وأول ما وصلوا للدور التاني، لقوا دكتورة شابة بتشاور لهم بلهفة. راحوا عليها بسرعة ودخلوا أوضة، لقوا ست نايمة في هدوء. وقف فهد وفادي قدامها وهم بيتأملوا ملامحها. لكن منعم قال: "يالا بسرعة، مافيش وقت." فهد شالها وخرجوا بسرعة على برة. لكن أول ما وصلوا لأول الطرقة، اتفاجئوا بواحد من بتوع الأمن، واللي ماكانش في مكانه. أما وصلوا، كان شكله بيشوف إيه صوت الإنذار بتاع الحريق ده، ورجع تاني مكانه.

وهو بيقول: "إنتوا إيه اللي دخلكم هنا؟ وواخدين المريضة ورايحين فين؟ الدكتورة منار ظهرت بسرعة من وراهم وقالت: "سيبهم بسرعة يا علي... "الدخان عمل لها اختناق شديد ومحتاجة تتحط على التنفس الصناعي بسرعة." علي باستغراب: "طب ما أجيب لك الأكسجين يا دكتورة؟ الدكتورة منار وهي بتزق فهد عشان يتحرك بتهاني: "مافيش وقت يا علي، دي بتموت. إحنا هننزل بيها على الرعاية." علي وهو بيقرب

من فهد عشان ياخدها منه: "طب هاتها أنت، أنا عارف الطريق وهأوصلها أسرع منك." فجأة منعم زق الدكتورة منار وهو بيغمز لها، ومد إيده بسرعة زق علي وسحب الطبنجة من جيبه، وقال وهو بيهددهم: "قدامي إنتو الاتنين على الأوضة." علي بذهول: "ليه كده؟ إنتوا عاوزين إيه؟ منعم بص لفهد وفادي وقال لهم: "يالا إنتو من هنا بسرعة وأنا هحصلكم." ورجع شاور بالطبنجة للدكتورة منار وعلي، وخلاهم يروحوا على الأوضة بتاعة تهاني. بعد ما دخلوا الأوضة، منعم

مد إيده ناحية علي وقال: "هات تليفونك." علي: "ليه؟ منعم بزعيق: "إخلص وطلع تليفونك." علي مد إيده طلع التليفون وأداهوله. فمنعم بص للدكتورة منار وقال لها: "وإنتي كمان." الدكتورة منار طلعت التليفون وجت تديهوله. منعم قال لها: "طلعي البطارية وحطيها على الترابيزة." الدكتورة منار عملت زي ما قال. فرجع

أداها تليفون علي وقال: "وده كمان." الدكتورة منار دارت وشها وهي كاتمة ابتسامتها لأنها فهمت منعم بيعمل كده ليه. وبعد ما نفذت كلامه، منعم قال لعلي: "أنا هسيبلك السدس برة عشان عارف إنه عهد، عشان تعرف بس إني جدع." وقفل الباب عليهم بالمفتاح، وحط المسدس على الأرض بعد ما شال منه الذخيرة وحطها في جيبه، ونزل يجري على تحت.

فهد وفادي أول ما نزلوا، كان فيه هرج ومرج بسبب رجالة المطافي اللي كانوا طفوا الحريقة اللي اتضح إنها كانت في مقلب المخلفات اللي في ضهر المستشفى. وأول ما خرجوا من الباب، لقوا عربية الإسعاف واقفة قدام الباب بالظبط والباب مفتوح. وفي دكتور أول ما شافهم قال لهم: "هاتو ها هنا بسرعة." طلعوا العربية بسرعة. وأول ما ركبوا، الدكتور قفل عليهم الباب في ثواني والعربية طلعت بيهم. فهد بقلق وهو بيبص وراه: "لسه منعم ما جاش."

الدكتور وهو بيشاور على حاجة برة العربية: "منعم بيركب عربيته أهو وهيجي ورانا." فهد اتنهد بالراحة وبص لفادي، لقاه مركز مع ملامح تهاني اللي كان فيها شبه كبير جدًا من فاروق. كانت نايمة باسترخاء شديد جدًا والدكتور كان بيتابع مؤشراتها الحيوية. فضلوا يراقبواها لحد ما وصلت عربية الإسعاف لمستشفى متوسطة في حي السيدة زينب.

تهاني اتنقلت على أوضة من الأوض، وكان وراها فهد وفادي ومنعم بعد ما اتخلصوا من لبس المطافي. وابتدأ فريق طبي متكامل يتناوب الكشف على تهاني لعمل تقرير طبي شامل بحالتها الصحية. وبعد حوالي ساعة، خرج الفريق الطبي واللي كان برئاسة الدكتور مؤمن، صديق منعم، اللي قال: "ها يا دكتور مؤمن.. طمنا.. إيه الأخبار؟

مؤمن: "هي الحالة نظريًا مافيهاش حاجة تقلق في العام، لكن طبعًا إحنا لسه هنعمل لها تحاليل وأشعات عشان يبقى فعلاً تقرير شامل. هي طبعًا واضح جدًا إنها بتعاني من حالة ضعف وهزال شديدة، وده طبعًا نتيجة سوء تغذية، وبعض التيبس في العضلات والعظام نتيجة قلة الحركة، مع قلة تعرضها لأشعة الشمس." فهد: "بس طبعًا الكلام ده له علاج." مؤمن: "أكيد له، ومع الرعاية والاهتمام إن شاء الله هيبقى كله تمام." منعم: "هي قدامها قد إيه وتفوق؟

مؤمن: "خلال دقايق بالكتير. دلوقتي هما جوة بياخدوا عينة الدم عشان التحاليل. معظم التحاليل نتيجتها هتطلع بكرة الصبح بالكتير إن شاء الله. وطبعًا أول ما تطلع هنبتدي نتعامل مع النتائج فورًا.. ماتقلقوش." فهد: "طب هو إحنا ممكن ندخل لها؟ مؤمن: "أعتقد إن وجود دكتور منعم معاها الأول هيبقى أفضل. وبعدين كمل بمرح: "ولا نسيت الطب النفسي يا دكتور؟ منعم بضحك: "اديكوا رجعتوني للملاعب أهوه، هسخن بس وأنازل على طول." مؤمن

طبطب على كتف منعم وقال: "أنا في مكتبي لو احتاجت أي حاجة." منعم بامتنان: "متشكر." بعد ما مشي مؤمن والدكاترة اللي كانوا معاه، منعم طلع تليفون واتصل برقم. وأول ما رد عليه قال بتهريج: "أنا كان المفروض أطلب فدية. المهم طمنيني الدنيا فيها إيه." الدكتورة منار بخفوت: "ربنا يستر.. الدنيا مقلوبة." منعم: "أهم حاجة إن مايبقاش فيه أي قلق عليكي."

الدكتورة منار: "هو أكيد هيبقى فيه تحقيق وهيَسألوني إنتوا إزاي وصلتوا لحد فوق وإزاي سبتكم تاخدوها وتخرجوا من الأوضة. وأهم سؤال هيسأله... أنا كنت عندها بعمل إيه أصلًا." منعم بتفكير: "إنتي ممكن تقولي إنك لقيتيهم قدامك وشاورنالك على الأوضة إن فيه دخان طالع من شباكها، ولما دخلتي لقيتي المريضة حالتها وحشة وإحنا عرضنا نساعدك، فما فكرتيش." الدكتورة منار: "تصدق كلام منطقي.. ماشي." منعم: "أهم حاجة الكاميرات."

الدكتورة منار: "لأ ماتقلقش، الكاميرات في الوقت ده بيبقى وقت تغيير الشرائط زي ما قلت لك قبل ما تيجي، فالكاميرات شبه بتتعطل حوالي تلت ساعة." منعم: "أهم حاجة خدي بالك من نفسك ولو احتاجتيني في أي وقت أنا موجود." بعد ما منعم قفل التليفون، بص لفهد وفادي اللي كانوا متابعين المكالمة وقال: "أنا هسيبكم وأدخل لوالدتكم... وأعتقد إنكم ممكن ترجعوا البيت وتيجوا بكرة." فهد برفض: "لأ طبعًا.. أنا عايز أتطمن عليها."

فادي بتأييد: "أكيد مش هنسيبها لوحدها ونمشي." فهد: "على الأقل لازم أعرف هي هتقدر تعرفنا ولا لأ." منعم بفهم: "براحتكم." وسابهم ودخل لأوضة تهاني. وأول ما دخل، لقاها نايمة على السرير بهدوء وهي فاتحة عينيها وبتعمل تلتفت حواليها وهي بتستوعب إنها في أوضة مختلفة عن اللي كانت فيه. لما منعم دخل وقفل الباب، تهاني انتبهت له، بس ما اتكلمتش. فضلت متابعاه بعنيها في هدوء لحد ما شد الكرسي وقعد جنبها وقال لها بابتسامة: "مساء الخير."

تهاني ابتسمت له نص ابتسامة وهزت له راسها بالراحة من غير ما تتكلم. فمنعم قال لها: "أنا اسمي منعم، يا ترى حضرتك اسمك إيه؟ تهاني برضه فضلت تبصله وهي ساكتة. فمنعم قال: "إنتي مش عاوزة تتكلمي معايا، فبرضه مارديتش. فقال لها: "على فكرة أنا أعرف عنك حاجات كتير أوي." برضه مارديتش، بس ابتدت تبصله بانتباه أكتر. فقال لها وهو بيبص في عينيها بتركيز: "إنتي اسمك تهاني... مش كده؟ حركت راسها وابتدت تبص له بجنب عينها كأنها خايفة منه.

فقال لها بهدوء: "تعرفي... أنا بحب الحيوانات أوي، ودائما كنت بحب أتفرج على عالم الحيوان عشان أشوف الحيوانات المفترسة. بس تعرفي... زمان وأنا في المدرسة... كان عندي واحد صاحبي اسمه كان دايما يفكرني بعالم الحيوان. عارفة كان اسمه إيه؟ كان اسمه فهد." تهاني بصت له بتركيز وزي ما تكون مستنياه يكمل كلام. فقال لها: "كان صاحبي أوي، ولحد النهاردة أصحاب. بس الغريبة بقى إن كل أخواته بحرف الـ ف. عارفة أخوه الكبير اسمه إيه؟

" تهاني كانت عيونها رايحة جاية مابين عينين منعم اللي قال لها: "الكبير كان اسمه فاروق، أما بقى الصغير فكان اسمه... اسمه إيه يا منعم؟ اسمه إيه؟ ماتعرفيش إنتي كان اسمه إيه؟ تهاني بهمس خافت جدًا لدرجة إن منعم ماسمعوش، بس قرأ مع حركة شفايفها: "فادي." منعم بانتصار: "أيوه... فعلًا كان اسمه فادي. والغريبة بقى إن حتى مامتهم كان اسمها برضه على حرف الـ ف. منعم وهو بيقرب منها وبص في عينيها... تصوري مامتهم كان اسمها فادية."

تهاني برفض وهي بتحاول تطلع صوتها: "مش أمهم... مش أمهم... أنا اللي أمهم، مش هي. أنا مش خاينة، أنا ما عملتش حاجة." منعم وهو بيطبطب على إيد تهاني: "ماتخافيش وما تقلقيش، أنا مصدقك." تهاني بدموع: "والله ما خونته، أخدوا مني ولادي... حرموني من ولادي... حبسوني." منعم: "ولادك اسمهم إيه؟ تهاني بصت له بتردد وقالت له: "إنت تبعهم مش كده؟ منعم باستغراب: "تبع مين؟ تهاني بخفوت ممزوج بالخوف: "اللي جابوني هنا."

منعم: "ومين اللي جابك هنا؟ تهاني بصت بعيد وقالت: "إنتوا عاوزين مني إيه تاني؟ ما خلاص أخدتوا كل حاجة، ماسيبتوليش أي حاجة." منعم: "إنتي عارفة إنتي فين؟ تهاني بسخرية: "ما تفرقش، أهو سجن والسلام." منعم: "بس إحنا في مستشفى مش في سجن." تهاني: "ما تفرقش... طالما قافلين عليا بميت مفتاح... يبقى ما تفرقش." منعم: "بس إحنا هنا مش قافلين عليكي ولا حاجة، حتى شوفي." وقام منعم من مكانه فتح الباب وهو بيبص لها، ورجع قفله تاني.

وقال لها: "شفتي بقى، أهو الباب مفتوح أهو." تهاني بصت له بشك وقالت له: "يعني لو أنا حبيت أخرج هتسيبني أمشي؟ منعم بتأكيد: "طبعًا." تهاني بتعاطف: "شكلك جديد هنا ومش عارف اللي ممكن يحصل لك لو سبتني أمشي." منعم: "إنتي مش ملاحظة إنك في أوضة غير الأوضة اللي كنتي فيه؟ تهاني: "خدت بالي، بس هتفرق في إيه؟ منعم: "هتفرق إنك بعدتي تمامًا عن الناس اللي كانت حبساكي هناك." تهاني بقلق: "وإنت تعرفهم؟

منعم: "مش مهم أنا أعرفهم، بس يا ترى إنتي تعرفيهم؟ تهاني بحزن: "أه أعرفهم، حد برضه يتوه عن لحمه ودمه." منعم: "مين يا مدام تهاني؟ تهاني بخوف: "وإنت عاوز تعرف ليه؟ ولا عاوزين تشوفوني هقول عليهم تاني ولا لأ عشان تدوني جلسات كهربا تاني؟ منعم بذهول: "هم كمان كانوا بيدوكي كهربا؟ تهاني بتردد: "إنت مين بالظبط؟

منعم: "أنا اللي جاي أساعدك إنك ترجعي لولادك من تاني، وعشان كده أنا نقلتك مستشفى تانية بعيدة تمامًا عن المستشفى اللي كانوا حابسينك فيه." تهاني بفضول: "وإنت تعرفني وتعرف أولادي منين؟ منعم: "إنتي هتقوللي عليهم وأنا هجيبهملك." تهاني بعدم تصديق: "إنت بتتكلم بجد؟ منعم: "تحبي أحلفلك؟ تهاني برفض: "لأ... مش عاوزاك تحلفلي، مش عاوزة أشيل وزركم."

منعم: "وزر ده لو أنا كداب، بس أنا والله فعلًا عاوز أساعدك، وعشان كده، عاوزك تقوليلي أولادك أسماؤهم إيه وساكنين فين وأنا هجيبهملك لحد عندك." تهاني بتوجس: "ما إنت قلت على أسماؤهم." منعم: "أنا... مش فاكر، بس مش مشكلة... فكريني." تهاني بأمل: "عندي تلاتة... كلهم صبيان، و خلاص.. بقوا رجالة دلوقتي." منعم بحث: "أسماؤهم إيه؟ تهاني بنظرة وجع: "كلهم بحرف الـ ف... فاروق، وفهد، وفادي." منعم: "طلبتي إنك تشوفيهم قبل كده؟

تهاني: "من سنين وأنا ماكنتش بطلب غير إني أشوفهم، بس كنت كل ما أطلب أشوفهم كانوا بيكهربوني." منعم: "أنا آسف على كل اللي حصل معاكي... صدقيني لو كنا نعرف من زمان كنا أكيد اتحركنا من وقته." تهاني: "إنتوا مين؟ منعم بتمهل: "أنا وولادك فهد وفادي." تهاني برقت عينها بذهول وبصت لمنعم، وفجأة كأنها اتحولت لتمثال. حتى منعم اتخيله إنها نسيت تتنفس، فقرب منها بسرعة مسك إيدها

دلكها لها وهو بيقول لها: "اتنفسي يا مدام تهاني، اتنفسي بهدوء، خدي شهيق وزفير بالراحة وبهدوء." تهاني ابتدت تاخد نفسها اللي كانت حبساه جواها من تاني، وأول ما ابتدت تتنفس طبيعي من تاني قالت له: "إنت بجد تعرف ولادي؟ منعم بتأكيد: "أيوه أعرفهم وأقدر أخليهم يجولك حالا لو إنتي عندك استعداد لده دلوقتي." تهاني اتعدلت وابتدت تحسس بإيدها على وشها وراسها وتظبط

هدومها وهي بتقول باضطراب: "أنا طبعًا مستعدة إني أشوفهم، وحالا.. بس أشوفهم أرجوك.. أشوف ولادي." منعم قام وقف وقال لها: "طيب أنا هسيبك خمس دقايق بالظبط وهرجعلك بيهم على طول." ولسه بيلتفت لقى تهاني مسكته من دراعه وعيونها مليانة دموع وقالت له بلهفة: "إنت بجد هتجيبهملي ولا بتضحك عليا؟ منعم طبطب على إيدها اللي محاوطة دراعه وقال لها بابتسامة تعاطف: "بكرة لما تعرفيني كويس، هتعرفي إني مابقولش كلمة غير وأنا متأكد منه."

تهاني: "هو إنت اسمك إيه يا ابني؟ منعم بابتسامة: "لحقتي نسيتي، اسمي منعم." تهاني: "ربنا يديم عليه نعمه يا ابني طول ما إنت بتسعى للخير... *** كان فهد وفادي قاعدين بره بيتجننوا ومش عارفين الخطوة الجاية هتبقى إيه. ففادي بص لفهد وقال: "طب لما الدكاترة يسمحولها إنها تطلع من المستشفى، هتروح فين؟ فهد: "لازم نشوف لها مكان أمين وما يخطرش على بال حد." فادي: "إحنا لازم نحدد الكلام ده من دلوقتي عشان نبقى فاهمين الدنيا رايحة فين."

فهد: "اللي إحنا لازم نفكر فيه حالًا دلوقتي حجة غياب قدام فادية لما نرجع، لأنها أكيد هتربط مابين خروجنا مع بعض وما بين اللي حصل." فادي: "طب والعمل، وإنت كمان زوغت من اللي كان مراقبنا في المول." فهد سحب تليفونه وبعت رسالة على الواتس لنهلة قال لها فيها: "لو فادية هانم قدامك، ماتقوليش إني أنا اللي بكلمك." في ثواني لقى نهلة أونلاين وكتبت قالت له: "إنتوا فين كل ده؟ دي قالبة عليكم الدنيا." فهد: "هي فين دلوقتي؟

نهلة: "جالها تليفون من ساعة دخلت، ردت عليه من أوضة المكتب، وكنا سامعين صريخها وزعيقها من واحنا في الليفنج." فهد ابتسم وكتب: "أيوه يعني هي فين دلوقتي؟ نهلة: "خرجت وهي مش طايقة نفسها، غابت حوالي نص ساعة، وأول ما رجعت طلعت أوضتها وقالت إنكم أول ما توصلوا تروحولها فورًا." فهد بابتسامة رضا: "طب أنا عاوزك تداري على غيابي أنا وفادي." نهلة: "أنا اللي أداري عليكم؟

فهد: "أيوه، ماحدش هيعرف يعمل كده غيرك. شوفي لنا أي حجة مقنعة فادية ماتقدرش تفقسها ولا تعرف تدور وراها." فهد لقى نهلة خرجت من تطبيق الواتس آب فجأة، ولقاها بتتصل بيه فرد عليها بسرعة وقال لها: "أوعى يكون حد جنبك؟ نهلة: "أنا في الجناح بتاعنا، إنتوا بقى اللي فين؟ فهد: "مشوار يخص العيلة بس مش عاوزين فادية تعرف دلوقتي، ولما أجي هحكيلك على كل حاجة بالتفصيل." نهلة بامتعاض: "ماشي... بس إنتوا قدامكم قد إيه على ما تيجوا؟

فهد: "مش عارف لسه." نهلة: "اومال تليفوناتكم كانت بتدينا مغلق ليه؟ فهد: "إحنا قفلناها فعلًا في توقيت معين بس رجعنا فتحناها تاني." نهلة بتنهيدة: "خلاص، اقفلوها تاني وأنا هقول لها إن بابا كلمني وقال لي إنكم معاه بس تليفوناتكم فاصلة شحن." فهد: "طب ولما نرجع، افرضي سألنا هنقول لها إيه؟

نهلة بتفكير: "ابقوا قولولها إنه كان عاوز يعرفكم على ناس مهمة في البلد، واتصرفوا بقى ساعتها يا فهد، بس يا ريت تبقى إنت وفادي متفقين مع بعض على اللي هيتقال عشان ماتفقصكوش." فهد: "طب وباباكي؟ نهلة: "ماتقلقش، أنا هكلمه أفهمه." فهد: "ربنا ما يحرمنيش منك أبدًا يا حبيبتي." وقبل ما يكمل كلامه، لقى منعم خارج من عند تهاني، فقال لنهلة باستعجال: "طب اقفلي دلوقتي سلام." منعم خرج وقفل الباب وراه. لقى فهد وفادي

جم عليه بسرعة وفهد بيقول: "إيه الأخبار.. طمنا." منعم بابتسامة: "الحقيقة والدتكم ماشاء الله فاجأتني بحالتها العقلية. أنا قلت إني هلاقي عندها فعلًا هلاوس على الأقل، لكن لقيتها ماشاء الله فايقة ومركزة وعارفة كل اللي بيحصل. أنا وعدتها إنكم هتشوفوها دلوقتي، لكن خدوا بالكم.. بلاش تعرفوها بموت فاروق ووالدكم دلوقتي، خلونا نجيبها لها واحدة واحدة عشان ما يحصلهاش صدمة." *** عند فادية... كانت في أوضتها بتكلم مسعود

في التليفون وبتقول بغضب: "هيكون مين اللي قدر يوصل لها وياخدها؟ أكيد فهد.. أنا متأكدة إنه هو، معاملته معايا متغيرة من فترة، وأنا ماكنتش فاهمة السبب، لكن دلوقتي فهمت." مسعود: "وهيعرف منين بس؟ فادية بحدة: "ما أنا لو أعرف حاجة كنت اتنيلت قلت، إنما أنا ما أعرفش حاجة. كل اللي عارفاه إنه بقى يغيب عن البيت كتير وبقى على طول واقف قصادي خصوصًا لو حاجة تخص الزفتة اللي كانت مرات فاروق."

مسعود: "يكونش قدر يوصل للورق اللي كان مع المرحوم؟ فادية ببهوت: "لأ مش ممكن.. هيجيبه منين يعني؟ مسعود بسخرية: "من مرات المرحوم اللي بقى يحامي لها." فادية وهي عينيها رايحة جاية من القلق: "طب وبعدين يا مسعود، أنا كنت ما صدقت خلصت من القلق ده." فادية برفض: "لأ لأ لأ... فهد لأ، ده أنا بعتبره هو وفادي ولادي اللي ما خلفتهمش." مسعود: "ولما ولادك دول يلفوا حبل المشنقة حوالين رقبتك يبقى كويس." فادية

وهي بتحسس على رقبتها: "ماتستعجلش إنت بس، خلينا الأول ندور عليها، يمكن تكون الإسعاف فعلًا هي اللي أخدتها." مسعود بحدة: "إنتي هبلة، هي كانت قاعدة في لوكاندة عشان الإسعاف تاخدها؟ ماهي كانت برضه في مستشفى. وماتنسيش إنهم ثبتوا بتاع الأمن بالسلاح." فادية: "أنا لازم أروح المستشفى، لازم أشوف شرايط المراقبة بنفسي، وأشوفهم عملوا إيه مع الدكتورة اللي كانت معاهم دي... ***

منعم رجع تاني لأوضة تهاني اللي لقاها قاعدة وعينيها على الباب. فالتفت لفهد وفادي وقال لهم: "تعالوا ادخلوا.. وسلموا على والدتكم."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...