الفصل 11 | من 27 فصل

رواية مليحة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ميمي عوالي

المشاهدات
22
كلمة
4,443
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 41%
حجم الخط: 18

منعم رجع تاني لأوضة تهاني اللي لقاها قاعدة وعينها على الباب. فالتفت لفهد وفادي وقال لهم: "تعالوا ادخلوا.. وسلموا على والدتكم." فهد وفادي دخلوا وكل واحد فيهم بيقدم رجل وبيأخر التانية. بصوا على السرير لقوا تهاني قاعدة وهي بتبصلهم بصة شايلة حاجات كتير متلخبطة. خوف على قلق على شوق معجون بحب ولهفة. كل ده وسط دموع غزيرة بتنزل من عينيها بدون توقف. وفجأة لقوها قامت من مكانها وراحت ناحية فهد وهي بتشاور عليه

وبتقول له من وسط عياطها: "انت فهد ابني.. صح؟ قوللي إنه صح." وبعدين شاورت على فادي وقالت: "وانت فادي، رغم إن آخر صورة شفتلك كنت أصغر من كده وما كنتش مربي دقنك، بس أنا فاكرة شكلك كويس مانسيتهوش." فادي وفهد بصوا لبعض باستغراب ورجعوا بصوا لها من تاني وهم مش عارفين يتصرفوا إزاي. فمنعم قال لهم بتشجيع: "إنتوا هتفضلوا واقفين ساكتين كده؟ قربوا منها وطمنوها إنكم فعلاً ولادها." فهد قرب منها وقال لها بتردد: "ازيك يا ماما؟

تهاني ضمت ايديها على حضنها كأنها شايلة بيبي وقالت بنشيج: "كنت دايماً بنسى إن السنين بتمر بيا وبيكم، وكنت بنسى إن كل ما هتعدي سنة ورا سنة مش هقدر أشيلكم وألف بيكم زي ما كنت بعمل زمان قبل ما ياخدوكم مني. كان نفسي أشيلكم في حضني أكتر من كده، بس ما قدرتش. حرموني منكم بدري أوي يا أولادي." فهد عيونه دمعت من كلامها وبكاها. وفجأة مد ايديه الاتنين ضمها أوي وشالها من على الأرض ولف بيها وهي ضماه بكل قوتها، لحد ما في

الآخر نزلها وقال لها بمرح: "اديني أنا اللي شيلتك ولفيت بيكي.. تفتكري بقى فادي هيقدر يعمل زي ما أنا عملت كده؟ تهاني كانت عمالة تمسح في دموعها اللي مابتقفش. وبصت لفادي وقالت له بابتسامة شايلة مرارة السنين: "خدوكم من حضني يا قلب أمك وانت ما كملتش حتى سنة." فادي قرب منها وقال لها: "حمد الله على سلامتك." ومد ايده ضمها لحضنه. لقاها اتشبثت فيه

بكل قوتها وهي بتقول له: "حمد الله على سلامتكم انتوا يا ضنايا. أنا فضلت في مكاني ما خرجتش منه سنين طويلة نسيت عددها.. بس مانسيتش أدعي ربنا كل يوم إنه يردكم لحضني ويجمعني بيكم من تاني." منعم بص لفهد اللي كان دموعه مغرقة وشه وقال له بهمس: "حاولوا تقعدوا وتتكلموا معاها وتهدوها." فهد شاور براسه وراح ناحية تهاني وفادي ومسك تهاني من ايدها وقال لها: "تعالى نقعد.. في كلام كتير محتاجين نتكلمه سوا."

تهاني قعدت جنبه وقالت وهي مركزة وبتتنقل بين عينين فهد وفادي: "قبل ما نتكلم في أي حاجة، انتوا عارفين ومصدقين إني بريئة ولا لأ؟ عارفين ومصدقين إني ما خنتش أبوكم ولا لأ؟ فهد وهو بيطبطب على ايدها: "طبعاً عارفين ومصدقين." تهاني بحزن: "ويا ترى أبوكم هو كمان عرف إني بريئة قبل ما يموت؟ فهد وفادي بصوا لمنعم بذهول إنها عارفة إن أبوهم مات. ورجعوا كلهم بصوا لتهاني من تاني.

فمنعم قال لها بفضول: "هو حضرتك عرفتي إن راغب بيه اتوفى إزاي؟ تهاني بحزن: "من التقرير السنوي اللي كان بيجيلى." فهد نزل قعد تحت رجل تهاني وقال لها: "أنا عاوزك تحكيلنا الحكاية من الأول خالص، عاوز أفهم ليه كل ده حصل." تهاني بوجع: "وهتصدقني؟ فهد بتأكيد: "طبعاً هصدقك." تهاني بصت قدامها كأنها بترجع بحياتها

لسنين طويلة ورا وقالت: "كنا ناس غلابة أوي وعلى قد حالنا. أبونا كان بيشتغل على دراعه، رزقي يعني، كان بيطلع كل يوم الصبح على باب الله والشغلانة اللي كانت بتجيله ما كانش بيقول لها لأ. وأمي.. أمي كانت أطيب من الطيبة، كانت بتشيل اللقمة من بقها وتديها لنا. كان مسعود أخويا الكبير.. أكبر مني بتلت سنين. وأنا وفادية.. فادية آخر العنقود، اللي جت بعدي بخمس سنين، واللي كانت واخدة الدلع كله عشان كانت ملونة وحلوة. كانت حلوة أوي، مش شكلي ولا شكل مسعود اللي كان شكلنا عادي جداً، لكن فادية كانت شكل الأجانب، لدرجة إني لما كنت أقعد

أبصلها كنت أضحك وأقول لها: 'إنتي حلوة زي الخواجات'. كنا كلنا بندلعها ونفضلها على نفسنا من كتر حبنا فيها. والدنيا فضلت ماشية بينا، لحد ما أبونا مات." "مسعود وقتها كان بيشتغل في ورشة ميكانيكي، وأنا كنت خلاص في آخر سنة في دبلوم التجارة اللي دخلته عشان أقصر السكة في مصاريفي. وفادية كانت لسه في الإعدادي."

"مسعود كان خلقه ضيق، وكان كل يوم والتاني خناقة شكل. لحد ما في يوم عرفنا إنه اتخانق مع واحد و ضربه بحاجة جامدة، والراجل مات فيها، واتحكم عليه بخمس سنين سجن، واتمدوا لعشر سنين بعد ما عمل خناقة تانية في السجن وعوّر تلاتة من زمايله."

"كنا محتاجين دخل، محتاجين ناكل وندفع الإيجار. أمي نزلت اشتغلت في البيوت ومسح سلالم العمارات، لحد ما أخدت الدبلوم واللي كنت ابتديت أدور على شغل من قبل حتى النتيجة ما تطلع. لحد ما ربنا رزقني بشغل في محل ورد في المهندسين، كان بيجيلى منه بقشيش حلو قدرت منه أكمل لفادية تعليمها واللي اتشعبطت في الثانوية العامة وصممت عليها. وسبتها تدخلها وما رضيتش أكسر نفسها، حتى بعد ما أمنا هي كمان قابلت وجه كريم. فضلت أنا وفادية لوحدنا،

وكنت ليها أخت وأب وأم. كانت عايفة وبتحب المظاهر واللبس والمكياج، وما كنتش برضى أقول لها لأ على أي حاجة. لحد ما أخدت الثانوية العامة، ودخلت كلية الآداب. لحد ما في يوم، كنت خلاص قربت أخلص شغل في المحل، وكنت بجهز عشان أقفل وأمشي.. دخل عليا شاب من أول ما عيني وقعت عليه حسيت إنه زي ما يكون شايل حمل تقيل أوي على أكتافه ومهموم. ولما لقيته عمال يتفرج على الورد وهو ساكت وزي ما يكون سرحان قلت له...

"إنتي عاوزة حاجة معينة؟ أنا ممكن أساعدك." "هو أنا لو عاوز بذور ألاقي عندك؟ "على حسب اللي حضرتك عاوز تزرعه وكمان نوع التربة اللي هتزرع فيها." "عاوز بذور ياسمين، وهزرعها في أرض طينية جنب قبر أمي الله يرحمه." "الله يرحمها. هو الحقيقة أنا ما عندي حالياً ياسمين، بس ممكن أجيبه لحضرتك لو ممكن تستنى ليوم الخميس الصبح." "آه طبعاً أستنى ما فيش مشكلة." "بس لازم يبقى فيه حد يرويها ويهتم بيه." "آه طبعاً موجود."

"تمام حضرتك، إن شاء الله يوم الخميس الصبح هكون مجهزاها لك." "متشكر جداً... " وطلع من جيبه خمسين جنيه أداها لتهاني وقال لها: "خلي دي معاكي على ما نتحاسب." "بس الفلوس دي كتيرة أوي، الحساب كله على بعضه مش هيكمل خمسة جنيه." "مش مشكلة.. خلي الباقي عشانك." "أنا متشكرة أوي." راغب خرج وابتدى يفتح عربيته اللي كانت فخمة جداً ويا دوب لسه بيفتح الباب، واحد ظهر فجأة وثبته بسلاح، وطلب منه يديله كل اللي معاه. وقتها راغب بص له

بعند وقال له بعزم ما فيه: "ولو ما اديتلكش حاجة يعني هتعمل إيه؟ الراجل قال له بضحك: "هقتلك." راغب بعدم مبالاة قال له: "خلاص اقتلني لو عاوز.. تبقى خدمتني ووفرت عليا كتير." وفتح باب عربيته ولسه بيركب.

الراجل ضربه بكل قوته بكعب سلاحه على راسه. وقتها تهاني صرخت بخوف، والراجل التفت ناحيتها وجرى عليها عشان يمسكها. فراغب رغم الخبطة اللي أخدها وراسه اللي غرقانة دم قدر يمسك الراجل ده من هدومه عشان يمنعه يروح لتهاني اللي بقت عمالة تصرخ من الخوف والفزع. ولما الراجل لقى راغب مكلبش فيه ضرب على راغب طلقة من سلاحه جت في جنبه. وقتها بس راغب سابه ووقع على الأرض غرقان في دمه، والراجل سابهم وجرى.

تهاني جريت على راغب وهي عمالة تصرخ، وكان الناس ابتدت تتلم على صوت ضرب النار. وفي حد طلب الإسعاف اللي جت أخدت راغب على المستشفى. وتهاني صممت تركب معاه لأنها حست بالذنب ناحيته وإن لولا صرختها ما كانتش الحكاية وصلت لكده.

وصلوا المستشفى وأخدوا راغب على أوضة العمليات فوراً وطلبوا حد يتبرع بالدم. وتهاني جريت عملت تحليل فصايل ولما طلعت مطابقة اتبرعت له. وبعدين فضلت مرابطة مكانها. وجه البوليس وسأل تهاني على اللي حصل وأخدوا بياناتها كلها. وبعد فترة طويلة راغب طلع من العمليات على العناية المركزة. وتهاني بعد ما اطمنت عليه يومها وروحت، إلا إنها رجعت له تاني يوم عشان تزوره، بس لقت اتنقل لمستشفى تانية وما عرفتش توصل لمكانه بعدها.

التفتت لشغلها ونسيت اللي حصل لحد ما في يوم الصبح قبل ما تنزل المحل لقت واحد جاي من قسم البوليس وبيسلمها استدعاء، وإنهم عاوزينها في القسم. بقت مستغربة ومش فاهمة حاجة. لحد ما وصلت القسم وراحت عند أوضة ظابط المباحث اللي عاوزها، واتفاجئت براغب هو كمان واقف قدام الأوضة ومعاه واحد ما تعرفوش. فراحت عليه

بابتسامة وقالت له بود: "حمد الله على سلامة حضرتك، أنا جيتلك المستشفى عشان أزورك لقيتك اتنقلت مستشفى تانية وما عرفتش أوصل لك." راغب بابتسامة: "إزيك.. عاملة إيه؟ تهاني: "أنا في نعمة الحمد لله، حضرتك عامل إيه دلوقتي؟ الجرح بتاعك خف خالص ولا لسه؟ راغب وهو بيحط ايده على جنبه: "لأ تمام الحمد لله، إنتي عملتي إيه؟ حصل لك حاجة؟ تهاني بامتنان: "لأ. الحمد لله بفضل ربنا طبعاً وباللي إنت عملته.. كتر خيرك."

راغب بمرح: "وإيه بقى، فين التقاوى؟ تهاني: "والله لو أعرف إني هلاقيك هنا.. كنت جبتها معايا، أنا شايلاها لك من وقتها." العسكري خرج نده على تهاني، فاستأذنت من راغب ودخلت. لقت الظابط عامل طابور عرض للمتهمين وكان عاوز تهاني تتعرف على الراجل اللي هاجم راغب. فعرفته فوراً وشاورت عليه. والظابط سألها على كام حاجة جاوبت عليها ومضت على أقوالها وخرجت. كان راغب لسه موجود برة مع المحامي بتاعه،

فا أول ما خرجت قال لها: "ها.. إيه الأخبار.. اتعرفتي عليه؟ تهاني هزت رأسها وقالت: "أيوه، وهو برضه الواحد ممكن ينسى حاجة زي دي." راغب: "أنا برضه اتعرفت عليه على طول." تهاني: "طب هما ممكن يطلبوني تاني؟ راغب: "الحقيقة مش عارف، بس أنا عن نفسي خلصت كده النهاردة وهمشي." وشاور على الراجل اللي كان معاه وهو بيقول: "وهسيب المتر يتابع التطورات." تهاني: "إن شاء الله خير، وهستنى حضرتك تيجي تاخد التقاوى بتاعتك."

راغب سلم على المحامي بتاعه وقال وهو خارج معاها من القسم: "أنا هاجي معاكي آخدها دلوقتي." راغب أخد تهاني معاه في عربيته وصلها لحد المحل، واللي لقوا فادية واقفة مستنية تهاني. اللي أول ما شافتها راحت جري عليها بخضة وهي بتقول لها: "فادية.. إيه اللي حصل وخلاكي تيجي لحد هنا؟ فادية وهي عمالة تفصص في راغب اللي كان ركن عربيته ونزل رايح ناحيتهم: "مين ده اللي إنتي راكبة معاه وجايين منين؟

تهاني: "طمنيني عليكي الأول.. إيه اللي جابك هنا؟ فادية بامتعاض قالت لها في ودنها: "الجزمة اتقطعت، وعاوزة فلوس عشان أجيب واحدة تانية." تهاني بصت بسرعة على رجل فادية لقت الجزمة شكلها سليم، فرجعت بصت لفادية وقالت لها: "ماهي سليمة أهي.. اتقطعت منين؟ فادية بامتعاض: "الإكسسوارات وقعت، وخلصيني عاوزة ألحق أتصرف وأرجع على الكلية." تهاني بصت تاني وركزت فلقت فص من الفصوص اللي كانت مزينة الجزمة وقع.

فقالت لها بدهشة: "ده فص واحد اللي وقع وعاملة عليه الهوليلة دي كلها؟ فادية بزهق وهي بتبص بجنب عينها لراغب اللي كان متابع الحوار وكل شوية يبص على الجزمة اللي في رجل فادية: "فص زي عشرة إنتي إيش فهمك، وقلتلك يللا خلصيني." تهاني وهي بتطلع مفاتيح المحل عشان تفتح: "مش النهاردة يا فادية، أنا قدامك أهو لسه بفتح وما فيش معايا فلوس كفاية." فادية بإصرار: "قوليلي شايلة الفلوس فين في البيت وأنا هروح آخد اللي أنا محتاجاه."

تهاني بأسف: "ما معيش في البيت غير الإيجار اللي هندفعه بكرة." فادية وهي ماشية وراها: "هاخد منه وأبقى كمليه." تهاني وقفت وبصت لها بعتاب وقالت: "ومالها بس يا فادية اللي في رجلك، والله أنا ما أخدت بالي غير لما قلتي لي." فادية بتأنيب: "خلاص يا تهاني مش عاوزة منك حاجة، بس يكون في معلومك، أنا مش رايحة الكلية بالمنظر ده، وهيبقى ذنبي في رقبتك." فادية التفتت بزعل وجت تمشي لقت

راغب بيقول لها بابتسامة: "على فكرة إنتي ممكن تخلعي الحزام بتاع الفصوص ده خالص، وهتبقى كأنك لابسة جزمة جديدة." فادية بصت له الأول بامتعاض، وكانت هتمشي بس فجأة قعدت على كرسي وخلعت الجزمة ومسكتها في إيدها وقالت: "طب ماهي هتتقطع زيادة."

راغب أخد منها الجزمة قعد يخلع منها حزام الإكسسوار بالراحة لحد ما عرف فعلاً يخلعه وأداهولها وهو مبتسم. فلما شكل الجزمة عجب فادية، راحت خالعة الفردة التانية بسرعة ومديهاله هي كمان. ضحك وأخدها منها وعمل فيها زي ما عمل في الأولانية وأداها لها. راحت واخداها ولابساها وقالت لتهاني: "أنا ماشية أحسن اتأخرت على الكلية واعملي حسابك إنك برضه هتجيبي لي جزمة جديدة." تهاني كانت مكسوفة جداً من راغب وشاورت له على حوض

في ركن من المحل وقالت له: "اتفضل حضرتك اغسل ايديك، أنا متأسفة أوي." راغب راح فعلاً غسل ايده وهو بيقول لها: "دي أختك الصغيرة مش كده؟ تهاني: "أيوه." راغب: "رغم إنها مش شبهك خالص." تهاني بابتسامة: "فعلاً، طالعة خواجاية." راغب وهو بينشف ايده بمنديل: "ربنا يخليكم لبعض." تهاني مدت ايدها بكيس التقاوى وقالت له: "هتعرف تزرعه لوحدك؟ راغب: "هحاول." تهاني: "عموماً لو احتاجت أي مساعدة، أنا تحت أمر حضرتك."

راغب: "متشكر أوي، وإن شاء الله هبقى زبون عندك على طول." تهاني بمرح: "بس من غير حوادث وضرب نار." راغب بضحك: "قولي يارب." تهاني: "يارب." راغب التفت وقبل ما يمشي رجع التفت لها تاني وقال لها: "هو المحل ده بتاعك ولا بتشتغلي فيه؟ تهاني: "لأ.. بشتغل فيه، بس صاحبه راجل زي السكرة، والحقيقة سايبني أتعامل في كل حاجة كأن أنا صاحبته." راغب بابتسامة: "أكيد عشان بنت حلال.. يللا أشوفك بخير."

من بعد اليوم ده.. زيارات راغب لتهاني في المحل ما انقطعتش. مرة بياخد ورد ومرة يستشيرها في حاجة، ومرة بياخد منها تقاوى تانية. وكل زيارة كانوا بيدردشوا في حاجات كتير. عرفت تهاني فيها عن راغب إن عنده شركة مقاولات هندسية كانت بتاعة والده اللي مات من حوالي خمس سنين وسابها لراغب. اللي برغم إنه مهندس وإنه كان ماسك الشركة وممشيها كويس جداً، إلا إنه لما والدته اتوفت من شهرين فجأة وكانت آخر ما ليه في الحياة، راغب زهد كل حاجة حتى شغله، وبقى سايب شغل الشركة بالكامل لفريق العمل اللي لولا وفائهم وإخلاصهم لراغب ولـ والده كانت راحت في خلال الشهرين دول.

وفي المقابل راغب عرف عن تهاني كل حاجة. كانت بتحكيله عن حياتها بصدق وبساطة، ما خبتش أي حاجة غير عن مسعود أخوها وسجنه، واللي ما حبيتش إنه ياخد عنهم فكرة وحشة بسببه. تهاني شجعت راغب إنه يهتم بشغله. وفي يوم قالت له: "والدك الله يرحمه شقي وتعب عشان يعمل الشركة دي وعشان لما يسيبك في الدنيا دي ويمشي يبقى مطمئن عليك.. إنت بقى عملت إيه؟

إنت بتضيع كل اللي هو عمله. إنت المفروض تعمل لولادك زي ما والدك عمل. أنا أبويا الله يرحمه رغم إنه كان على قد حاله بس وجوده في ضهرنا كان حامينا كلنا، واتبهدلنا بعد ما راح وسابنا، لكن كان لازم أكمل السكة عشان خاطري وخاطر فادية. إنت كمان لازم تكمل عشان خاطرك وخاطر ولادك من بعدك."

وفعلاً راغب ابتدى ينتبه لشغله من تاني. لكن كان كل يوم خميس لازم يسهر في المحل مع تهاني لحد وقت ما تيجي تقفل. لدرجة إن فادية بقت تنضم لهم في سهراتهم دي وهي بتحاول تشد راغب ناحيتها بكل قوتها وهي بتتمنى إنها تفوز بيه. لحد ما فجأة راغب اختفى وقعد حوالي أسبوعين ما يروحش لتهاني المحل وما كانتش قادرة تعرف عنه حاجة. ووقتها ما كانتش لسه الموبايلات بقت منتشرة بالشكل ده. تهاني كانت قلقانة عليه، وقعدت تستناه يوم الخميس زي عادتهم ولما ما جاش..

فادية قالت لها بسماجة: "تلاقيه خلاص زهق منك، أصلك برضه يا تهاني مابتجدديش من روحك." تهاني باستغراب: "أنا وراغب أصحاب، ما فيش بينا أي حاجة من اللي في دماغك." فادية بفضول وخبث: "يعني ما بتفكريش فيه كده ولا كده؟ تهاني بسخرية: "ما إنتي عارفة أختك ما بتعيشش في الأحلام، دايماً عايشة على أرض الواقع. إحنا فين وهو فين؟ فادية بكبر: "قصدك إنتي فين وهو فين؟ تهاني باستغراب: "وهي بتفرق؟

فادية: "بتفرق كتير أوي يا تهاني، ماينفعش لما تقارني نفسك مع حد تحطينى معاكي في نفس القوس لأنني غيرك خالص." تهاني بعدم اهتمام: "حتى لو كنتي غيري، الأصل غلاب يا بنت أبويا." فادية بصت لها بسخرية وبعدين قالت لها: "مش هتكلميه؟ تهاني: "حاولت أتصل بيه في بيته ما بيرد." فادية: "طب ما تكلميه في الشركة." تهاني بإحباط: "للأسف ما معييش نمرته."

لكن لما غياب راغب طول، تهاني قررت تروح تسأل عليه في شركته اللي كان قال لها على مكانها قبل كده. وفعلاً راحت. ولما سألت عليه عرفت إنه في المستشفى من أكتر من أسبوعين، فقررت تروح له فوراً. ولما راحته، فرح جداً إنه شافها وقال لها: "تهاني.. أنا مبسوط أوي إني شفتك." تهاني بصدق: "وأنا زعلانة أوي إني شفتك في الحالة دي.. مالك يا راغب.. ألف سلامة عليك." راغب بابتسامة: "الله يسلمك، بس قولي لي الأول عرفتي إزاي؟

راغب: "إبدا.. كل الحكاية إني اكتشفت إن عندي فشل كلوي." تهاني بشهقة: "يا خبر.. ألف سلامة عليك، طب والحل، الدكاترة قالوا إيه؟ راغب: "عملوا اللي عليهم يا تهاني، ونص حوني أدور على متبرع. وفعلاً.. عملت إعلان إني عاوز حد يتبرع لي بكليته مقابل مبلغ كويس، وجالي أكتر من حد بس النتائج مش متطابقة." تهاني: "إن شاء الله ربنا هيبعتلك الخير، وما تقلقش، ربنا كريم."

تهاني راحت للدكتور اللي متابع حالة راغب وفهمت منه أكتر وطلبت منه إنه يعمل لها كل التحاليل المطلوبة. وفعلاً عملتها. وخلال انتظارها للنتيجة كانت بتروح تزوره كل يوم هي وفادية. ولما النتيجة طلعت الدكتور بشرها إن النتائج إيجابية وإنها تصلح إنها تتبرع له بالكلية بتاعتها. ولما راغب عرف بقى زي ما يكون في حالة جمود، ما كانش باين عليه الفرحة، وما كانش حد قادر يفهم ولا يقيس رد فعله بالظبط.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...