الفصل 5 | من 27 فصل

رواية مليحة الفصل الخامس 5 - بقلم ميمي عوالي

المشاهدات
22
كلمة
4,261
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 19%
حجم الخط: 18

فوز: تيجي تقعدي عندنا لحد ما الموضوع ده يخلص. هادية: ومين قال إنه هيخلص؟ أنا حاسة إني هفضل طول عمري في حرب معاهم. منعم: لازم يبقى فيه حل للحكاية دي، والحل ده مش هيبقى بالطيب أبداً. فوز: على ما نشوف حل الحكاية دي هي تيجي تقعد معايا، وأهو نبقى ونس معاها. هادية: ما انتي عارفة يا طنط إنه مينفعش. منعم: لو عليا أنا ممكن أنزل في أي حتة. هادية: ونبقى عملنا إيه؟

أنا وأنا هنا في بيتي وأنتم هناك في بيتكم لما استنجدت بيكم، خمس دقايق كنتم عندي، لكن لو روحت معاكم، ممكن ماما فاروق تستغل الحكاية دي ضدي. منعم بتفكير: في دي عندك حق. فوز قامت من مكانها واتنهدت وقالت: طب احنا هنسيبك يا بنتي تستريحي بقى شوية، انتي أعصابك اتشدت النهاردة بما فيه الكفاية، الله يعينك. هادية بمحايلة: بالله عليكي يا طنط خليكي قاعدة معايا شوية، محتاجة ألاقي حد جنبي ويتكلم معايا وناخد وندي مع بعض في الكلام.

فوز ومنعم بصوا لبعض، ومنعم قال: خلاص يا ماما، خليكي معاها شوية، وأنا هاجي آخدك بعد صلاة المغرب. بعد رحيل منعم، لاحظت هادية أن فوز يبدو على ملامحها الشرود والحزن، فقالت لها بفضول: مالك يا طنط؟ فوز بتنهيدة: ابداً يا بنتي، بس ظهور فهد النهاردة رجعني عشر سنين لورا. هادية: واضح إنكم كنتم تعرفوا بعض كويس.

فوز: أيوه، طول عمره كان في المدرسة مع منعم، حتى لما افترقوا في الجامعة لأن فهد درس تجارة، ومنعم زي ما انتي عارفة درس طب، إلا إنهم كانوا بينتهزوا أي فرصة ويتجمعوا سوا، فضلوا على العشرة الحلوة لحد ما حصل اللي حصل واتفرقوا بعدها. هادية بفضول: ويا ترى إيه اللي حصل خلاهم يتفرقوا عن بعض؟ فوز بحزن: هم الاتنين حبوا نفس البنت. هادية بشهقة ضعيفة: يا خبر أبيض، دي أكتر حاجة بتخلي الصحاب يبعدوا عن بعض ويخسروا بعض. فوز

وهي بتهز راسها بالموافقة: وهو ده فعلاً اللي حصل.. منعم ما كانش يعرف إن فهد هو كمان بيحبها، ولما فهد عرف إن منعم خطبها اتهمه إنه خان الصحوبية وسبق وخطبها قبله. هادية برفض: وهي يعني مالهاش رأي في الموضوع؟ فوز بسخرية: وياريتها كانت غريبة، دي كانت بنت أخويا اللي سابهالي هي وأمها لما ماتوا الاتنين في حادثة وهي بنت عشر سنين، يعني أصلاً متربية في بيتي طول عمرها. هادية: طب وبعدين؟

فوز: نادين اتكلمت مع فهد وفهمته إن هي ومنعم يعتبروا بيحبوا بعض من زمان، وإن يعتبر مقرى فتحتهم من صغرهم، بس أنا اللي ماكنتش حاباهم يعلنوا عشان ما يتعطلوش عن دراستهم، بس طبعاً هو برضه زعل وبعد، ومنعم لقى إن بعدهم عن بعض أسلم حل، ومن يومها محدش منا شافه غير مرة واحدة، يوم موت نادين الله يرحمها. هادية بخضة: هي ماتت؟ لا حول ولا قوة إلا بالله.. ماتت إزاي؟ فوز بحزن: نامت في سريرها بالليل، وصبح أما جه منعم يصحيها لقاها ماتت.

هادية: لا إله إلا الله، موت الفجأة ده كتر أوي، ربنا يحفظنا يا رب العالمين. فوز: كانت الصدمة كبيرة علينا كلنا، خصوصاً إنها كانت حامل، منعم الله يعينه كان زي المجنون، وكنا زي التايهين وماحدش مصدق اللي حصل، لكنه أمر الله، اللهم لا اعتراض. هادية: حاش لله، مين في إيده إنه يعترض على أمر الله؟

فوز: فهد جه يومها العزا، هو ومنعم اترموا في حضن بعض وقعدوا يبكوا زي العيال الصغيرين، وأول ما خرجوا من حضن بعض.. فهد خد في وشه ومشي من غير ولا كلمة، وماحدش شافه تاني غير النهاردة. كنت كل ما أسمعك وأنتي بتقولي فهد، الاسم يضرب في وداني، لكن ما تخيلتش أبداً إنه يطلع هو نفسه فهد اللي متربي في بيتي.

هادية: نصيب، رغم إنه الوحيد اللي كان بييجي يزورنا في حياة فاروق الله يرحمه، بس كان بييجي في السر من ورا مامته زي اللي عامل عاملة وخايف لا حد يكشفه. فوز بفضول: ويا ترى عامل إيه في حياته؟ هادية: متجوز واحدة بنت حلال وطيبة أوي وجدعة.. باباها المفروض إنه راجل أعمال معروف في البلد، وعندهم بنت عمرها حوالي تلت سنين دلوقتي. فوز بتمني: ياما نفسي أشوف لمنعم حتة عيل قبل ما أقابل وجه كريم.

هادية: ربنا يديكِ الصحة وطولة العمر وتشيلى ولاد ولاده كمان. فوز بابتسامة سخرية: بس هو يحاول ينسى الماضي بقى، سنين يا بنتي وأنا نفسي يكمل حياته وينسى بقى. هادية بتعاطف: القلب اللي بيحب مش سهل إنه ينسى برضه يا طنط.. اعذريه. فوز: عذرته سبع سنين يا بنتي، بس هو العمر فيه كام سبع سنين، خلاص.. اليوم اللي بيعدي مابيرجعش من تاني، وأنا نفسي أتطمن عليه وأبقى سايباه مع نفسه معاه ونيس وأنيسه. هادية: كل شيء نصيب يا طنط.

فوز بموافقة: صدقتي يا بنتي.. كل شيء نصيب. فهد رجع البيت عندهم، وأول ما دخل لقى نهلة قاعدة في الريسبشن هي وأحلام ومعاهم الولاد الصغيرين.. هديل بنت فهد واللي عمرها تلت سنين، وسهيلة بنت فادي اللي عمرها سنتين. فهد: مساء الخير. نهلة وأحلام: مساء النور. نهلة: اتأخرت يا فهد.. كنت فين؟ فهد وهو بيقعد جنبها وبيمد إيده يلاعب هديل وسهيلة: ابداً، قابلت واحد صاحبي ماشفتوش من مدة طويلة، أومال فادي فين؟

أحلام: كان معانا شوية أوراق محتاجة مراجعة، ولما خلصناها دخل المكتب يبعت شوية إيميلات. فهد وهو بيتلفت حواليه وبيدور بعينه على فادية: لوحده ولا معاه حد؟ نهلة: لو قصدك على طنط، طنط خرجت من نص ساعة. فهد بانتباه: راحت فين؟ نهلة: وهي مامتك برضه بتعرف حد هي رايحة فين ولا جاية منين؟ فهد وقف وقال لنهلة: من فضلك خليهم يبعتولي فنجان قهوة وأنا داخل أشوف فادي. نهلة: حاضر. فهد راح أوضة المكتب لفادي، ولما دخل قال له: خلصت ولا لسه؟

فادي بص له ثانية واحدة ورجع بعينه لشاشة الكمبيوتر من تاني وهو بيقول: تقريباً خلصت، مستني أتأكد بس إن الإيميل وصل، بس إيه.. اتأخرت.. روحت فين ده كله؟ فهد وهو بيركز في ملامح فادي: روحت لمرات أخوك. فادي باستغراب: مرات أخويا مين؟ تقصد هادية؟ فهد: أيوه. فادي: ليه؟ فهد: ليه! ده بدل ما تسألني عاملين إيه؟ فادي: ما أقصدش طبعاً، بس أقصد إيه اللي جد وخلاك تاخد خطوة زي كده؟

فهد ببعض الحدة: اللي جد إني زهقت، اللي جد إن الأيام عمالة تكر في بعضها يوم ورا يوم وشهر ورا التاني، ولحد دلوقتي مش قادر أوصل للي عاوزه. فادي: ما أنت لو تفهمني بس إيه الحكاية.. كنت على الأقل حاولت أساعدك، لكن أنا كل ما أحاول أفهم بتصدني وتقولي بعدين بعدين، وأهو بعدين دي داخلة على أكتر من سنتين أهي ومش عاوزة تيجي.

فهد بتنهيدة: كفاية أنا تايه يا فادي.. مش لازم يعني أتوهك معايا، أنا عايش في دوامة كبيرة أوي ومش عارف أخرج منها، ولا عارف أوصل للي عاوزة ولا قادر أنسى وأرجع زي ما كنت. فادي: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، طب برضه ماقلتليش روحت لهادية ليه؟ فهد: كنت بحاول أطمنها بعد اللي حصل الصبح. فادي: وقدرت تطمنها؟ فهد هز راسه بنفي وقال: حاولت تبان قدامي إنها جامدة ومش فارق معاها، لكن عيونها مليانة رعب. فادي بفضول: شفت مليحة؟

فهد: لا، وأعتقد إنها هتحاول تخبيها الفترة الجاية، وده اللي أنا كنت عاوز أوصلهولها، ويارب تكون قدرت تفهم. فادي: وتخبيها ليه؟ فهد بشيء من الحقد: خايف لا هادية هانم تحاول تأذي البنت عشان تثبت إن هادية مش أمينة عليها. فادي بتفكير: هو احتمال وارد، بس اللي أنت ماتعرفوش إنها عاوزة تسئ لسمعة هادية عشان تثبت عدم أمانتها على البنت. فهد بذهول: ده اللي هو إزاي يعني؟

فادي: ما أعرفش إيه اللي في دماغها بالظبط، بعد ما أنت خرجت طلبت مني أساعدها لكن طبعاً أنا رفضت، فشوية.. لقيتها خرجت والله أعلم راحت على فين. فهد بقلق: تفتكر هتحاول تستعين بحد يأذيهم؟ فادي وهو بيبصله بقلة حيلة: الحقيقة طالما هادية في الموضوع، فإنا ما أستبعدش عنها أي حاجة أبداً. فهد قام وقف وراح ناحية الباب وهو بيقول: يبقى مش المفروض نقعد ونحط إيدنا على خدنا واحنا مش عارفين إيه اللي في دماغها. فادي

قام وراح وراه وهو بيقول: طب ما تفهمني ناوي على إيه؟ فهد التفت له وقال له بسخرية: ناوي أستعين بصديق، بس عاوزك تفضل هنا وتفتح عينك عليها يا فادي، وعاوزك تحاول تفهم إيه اللي في دماغها بالظبط. فادي: طب ما أنا عشان أقدر أعمل كده، لازم أطاوعها في اللي عاوزاه مني. فهد وقف شوية وهو بيحاول يجمع أفكاره، وفي الآخر قال بخبث: طب وماله، هي تفكر وترتب وتحكيلك، وأنت تحكيلي وأنا أبوظ لها ترتيبها. فادي بتفكير: وتفتكر هي يعني مش هتفهم؟

فهد: أهو على الأقل نعطلها شوية على ما إحنا نعرف هنعمل إيه، وأنت حاول الفترة الجاية يبقى تواصلك معايا مش قدامها، تبلغني اللي بيحصل أول بأول يا مكالمات يا واتس.. اتفقنا. فادي بقلق: ماشي، وربنا يستر. فهد بتحذير: تاخد بالك كويس يا فادي، مش عاوز غلطة، والكلام ده بيني وبينك.. يعني بعيد عن مراتي ومراتك تماماً. فادي: ماشي. فهد خرج من أوضة المكتب وراح ناحية الباب، فنهلة قالت له باستغراب: أنت خارج تاني؟

فهد: أه با حبيبتي معلش جالي مشوار مهم. نهلة: طب والقهوة؟ فهد: مش مشكلة بقى هشربها برة. فهد ركب عربيته، وبعد ما طلع بيها طلع تليفونه وقعد يدور على رقم بعينه، واتصل عليه، وبعد شوية سمع صوته بيقول: الو. فهد: كنت خايف ألاقيك غيرت نمرتك بعد السنين دي كلها. منعم: لا ما غيرتهاش، بس ما توقعتش إنك تكلمني بسرعة كده. فهد: محتاجلك، موضوع خطير ومايستحملش التأجيل. منعم بقلق: بخصوص مليحة؟

فهد: مليحة وأم مليحة.. الاتنين في خطر يا منعم، وماحدش هيقدر يساعدهم غيرك، أرجوك عاوز أقعد معاك حالاً. منعم: مستنيك. في فيلا منعم، كان منعم قاعد في الجنينة هو وفوز اللي كانت رجعت من عند هادية من فترة، وبعد ما منعم قفل المكالمة مع فهد قال لفوز: مش عارف أصدقه ولا إيه. فوز: فهد عمره ما كذب عليك يا منعم. منعم: بس خبى عليا حبه ليها يا أمي.

فوز: هو ما حكاش وأنت ما حكيتش يا ابني، وخلاص، اللي كانت بينكم راحت للي خلقها، فهد طول عمره كان بيحبك وكان روحكم في بعض، ما أنساش أبداً لما جه اترمى في حضنك وهو بيعيط على آخره لما أمه صممت إنه ما يدخلش طب، وكان كل زعله إنه ما كانش هيبقى معاك.. فاكر؟ منعم بتنهيدة: إلا فاكر يا أمي.. فاكر طبعاً.. هي دي حاجة تتنسي؟ فوز: عموماً، بلاش نسبق الأحداث، وشوفه الأول هو عاوزك في إيه. وبعد لحظات، فهد وصل وركن عربيته ودخل

جنينة الفيلا وهو بيقول: السلام عليكم، حقكم عليا لو كنت عملتلكم قلق بزيادة النهاردة. منعم وقف ومد إيده عشان يسلم على فهد، ففهد فتح دراعاته وقال بحنين: وحشتني يا صاحبي. منعم هو كمان فتح دراعاته لفهد اللي ما صدق ودخل في حضن منعم اللي ما كانش يقل عنه في شوقه لحضن صاحبه، وبعد ما شبعوا من حضن بعض، فهد انحنى على راس فوز وباسها وقال: على قد ما حضنك وحشني على قد ما بوسة راسك كمان وحشتني أوي يا طنط.

فوز بحنية: والله يا ابني أنت كلك على بعضك وحشتنا، اقعد استريح. وبعد ما فهد قعد، فوز قالت له: ها.. أخليهم يجيبولك حاجة تاكلها، ولا يعملولك عصير؟ فهد بابتسامة: والله أنا واقع من الجوع، ما كملتش غدايا من قبل ما أروح لهادية، ومن ساعتها ما حطيتش حاجة في بقي، ونفسي في فنجان قهوة. فوز وهي بتقوم من مكانها: طب أنا هخليهم يجيبولك أكل وقهوة. فهد بسرعة: لا.. خليكي، مش مشكلة دلوقتي، أنا جاي لمنعم في كلام مهم وعاوز حضرتك تحضريه.

فوز قعدت من تاني مكانها وقالت: خير يا ابني. فهد بص لفوز وقال لها: فاكرة حضرتك شقتك اللي في الحسين؟ فوز: إلا فاكراها.. مالها؟ فهد: يا ترى لسه موجودة، ولا حضرتك بعتيها؟ فوز باستغراب: لا يا ابني.. ما بعتهاش ولا حاجة، الشقة لسه موجودة زي ما هي. فهد بانشراح: الحمد لله. منعم بفضول: مش تفهمنا إيه الحكاية؟

فهد: الحكاية إني خايف على هادية ومليحة الفترة اللي جاية دي، وعاوزهم يقعدوا في حتة أمان، أنا كان ممكن أشوف لهم شقة كويسة في أي مكان راقي، بس أنا عاوز مكان ونس وحيوي، يبقى فيه حركة أربعة وعشرين ساعة، وأول ما فكرت افتكرت شقتكم اللي كنا بنروح نقضي فيها العشرة الأواخر من رمضان، وما فيش وقت إني أدور على حاجة بمواصفاتها. منعم: وإيه اللي خلى الفيلا عندها مش أمان؟

فهد: فادية حطاها في دماغها وعاوزة تعمل أي حاجة ممكن تخليها غير أمينة على مليحة، إزاي بقى.. أكيد ليها ألف طريقة وطريقة، أنا بحاول أقف لها وفادي بيحاول يفهم اللي في دماغها، لكن برضه عاوز أعمل احتياطي وأبعد مليحة وهادية تماماً عن إيديها وعينيها. فوز: أيوه يا ابني، بس وهي في بيتها بينا وبينها دقايق لو احتاجتنا في أي لحظة، لكن وهي هناك، بينا وبينها ساعة على الأقل. فهد باحراج: ماهو عشان كده، عاوز حضرتك تبقي معاها هنا.

منعم باعتراض: إزاي يعني الكلام ده يا فهد؟ فهد: يا منعم، المسألة دلوقتي مسألة حياة أو موت، أنت ماتعرفش فادية، فادية جواها شيطان مسيطر عليها وممشيها وراه. منعم باستغراب: أنت من إمتى بتتكلم عن والدتك بالأسلوب ده؟ فهد: صدقني من قبل ما أشوفك عند هادية وأنت كنت كل يوم على بالي وكان نفسي أجيلك من زمان وأحكيلك بس كنت خايف لا تصدني. فوز بعتاب: ومن إمتى أنا ولا منعم صدناك يا ابني، أنت اللي خدت جنب وبعدت.

فهد وهو بيبص في الأرض: كل شيء نصيب. منعم: طب احكيلي، مالك وإيه اللي حصل وغير علاقتك بوالدتك بالشكل ده؟ فهد: هحكيلك. وبعد مرور حوالي ساعتين، فهد سكت ورجع راسه لورا بتعب، ومنعم وفوز كانوا كأن على راسهم الطير، وبعد فترة من الصمت منعم قال بعدم فهم: وإنت إزاي لحد دلوقتي ما بلغت؟ فهد: لأني للأسف ما معيش الدليل، الدليل كله كان مع فاروق الله يرحمه.

فوز: طب ليه ما فكرتش تتصل بهادية وتسألها، مش يمكن تعرف حاجة، أو يمكن تكون الحاجات دي عندها؟

فهد: بعد حادثة فاروق الله يرحمه، فادية ما كانتش بتخليني أتلفت ورايا من غير ما تبقى عارفة أنا بتلفت لمين وليه، كنت مراقب أربعة وعشرين ساعة.. لأنها بطريقة ما عرفت إني كنت بزور فاروق في بيته، رغم إني كنت بروحله من ورا الكل، فاكيد شكت إني أعرف حاجة، فما كنتش أقدر أبداً إني أتصل بهادية بأي شكل من الأشكال، لأني كنت عاوزها ترجع تثق فيا من تاني عشان أقدر أتحرك بحرية، وده السبب الرئيسي اللي خلاني ما زورتش هادية ومليحة الفترة اللي فاتت دي كلها ولا حاولت أتصل بيهم.

فوز: بس الفترة طالت أوي يا ابني. فهد: صدقيني ما كنتش أقدر أبداً إني أعمل غير كده. منعم: طب ودلوقتي، تضمن منين إنها ما تكونش بتراقبك برضه؟ فهد بسخرية: ما أنا ما بقيتش غشيم زي الأول، خلاص اتعلمت وبقيت أفهم حركاتها وأسلوبها. منعم: بس برضه إحنا محتاجين حد معانا يكون على الأقل على دراية بالقانون، ونبقى فاهمين إحنا بنتحرك صح ولا غلط. فهد: أنا عندي واحد صاحبي ظابط مباحث. منعم: طب حلو، ده ممكن يفيدنا جداً.

فهد: خلاص هبقى أروحله وأتكلم معاه. منعم: نروحله يا فهد، أنا عاوز أبقى معاك لما تروحله. فهد بابتسامة: ياريت يا منعم، ده شئ يسعدني. منعم: خلاص، حدد معاه معاد ونروحله سوا. فهد: طب وموضوع شقة الحسين؟ منعم: مبدئياً إحنا مش عارفين هادية هتوافق ولا لأ.

فهد باصرار: لازم توافق يا منعم، أنا كلمتها بكل صراحة، أي نعم ما قدرتش إني صارحها بالحقيقة كلها، لكن فهمتها إن فيه خطورة عليها وعلى البنت، ومحتاجلك أنت وطنط تقنعوها معايا وتخلوها تثق فيا، أنا شايف إنها بتثق فيكم وبتحبكم وإلا ما كانتش استنجدت بيكم، ورغم إني ما أعرفش طبيعة علاقتكم ببعض إيه ولا حتى اتعرفتم على بعض إزاي. فوز: رغم إننا جيران من زمان من قبل الحادثة بتاعة أخوك، لكن للأسف ما اتعرفناش غير من حوالي سنة ونص.

منعم بص لفوز ورجع بص لفهد وقال: مليحة طالبة عندي في المدرسة، وكنت محتاج مدرسة اقتصاد منزلي.. ومدام هادية اشتغلت معانا في المدرسة. فهد بابتسامة: دي تدابير ربنا عشان نرجع نتلم مع بعض من تاني. فوز بابتسامة: حقه يا ابني، ربك بيسبب الأسباب. فهد: ها هتكلموا هادية؟ فهد قام وقال: أنا متشكر أوي على وقوفكم جنبي وجنب هادية. فوز: ماتقولش كده يا ابني، انتوا ولادي. منعم مشي مع فهد لحد العربية بتاعته،

وقبل ما يركب قال لمنعم: لسه شايل مني؟ منعم: مش عارف يا فهد.. صدقني مش عارف. فهد بقى زي ما يكون كان عاوز يقول حاجة بس كان متردد، ومنعم حس بده فقال له: طبعك زي ماهو ما اتغيرش، اتكلم على طول يا فهد، عاوز تقول إيه؟ فهد بحرج: أنا.. أنا لما بعدت زمان، بعدت لأني حسيت إني مش هقدر أبصلك وأنا بتعامل معاك بعد ما عرفت مشاعري من ناحيتها، ما بعدتش زعلان منك صدقني. منعم بشرود: اتهمتني إني خنتك.

فهد بخجل: كنت غبي، وما كنتش عارف أنا بعمل إيه ولا بقول إيه، بس صدقني بعد ما قعدت مع نفسي استغبيت روحي في كل كلمة قلتها وما قدرتش أواجهك بعدها، ولقيت إن البعد هو الحل، رغم إني تعبت أوي من غيرك يا منعم، حتى لما حبيت نهلة مراتي واتجوزتها، خفت أحاول أرجع علاقتنا من تاني لا تتفهم غلط.. مصدقني؟ منعم وهو بيطبطب على كتفه: مصدقك. فهد ابتسم

وفتح العربية وركب وقال: واديني مشيت من غير ما آكل ولا أشرب القهوة، الظاهر إنكم اتعلمتم البخل. منعم: ماحدش قال لك تدخل في صلب الموضوع من ساعة ما قعدت، ما طول عمرك كنت بتحب المقدمات. فهد: عشان المرة الجاية تمسكوا فيا على الغداء. منعم بضحك: حمد الله على السلامة يا صاحبي. فهد بابتسامة: أول ما أحدد معاد مع صاحبي بتاع المباحث هكلمك أبلغك على طول. منعم: وأنا مستني مكالمتك.. تصبح على خير.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...