الفصل 6 | من 27 فصل

رواية مليحة الفصل السادس 6 - بقلم ميمي عوالي

المشاهدات
19
كلمة
4,533
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 22%
حجم الخط: 18

بعد ما فهد مشى بعربيته، منعم رجع لفوز اللي كانت سرحانة أوي لدرجة إنها ماحستش بيه لما قعد جنبها. منعم بص لها باستغراب وقال لها: "مالك يا أمي… سرحانة في إيه أوي كده؟ فوز بانتباه: "قلقانة يا منعم، حاسة إن الحكاية دي مش هتخلص على خير أبداً." منعم: "ويا ترى إيه اللي مقلقك بالظبط؟ فوز:

"الكلام اللي سمعناه من فهد يا ابني، الست اللي اسمها فادية دي واضح إنها مش سهلة أبداً… دي مجرمة ومكانها في الزنازين مش بين الناس أبداً، والحقيقة أنا مش قادرة أعرف إن كان صبر فهد عليها طول الوقت ده شجاعة ولا ضعف." منعم: "عندك حق، بس برضه في نفس الوقت لما تبصي للحكاية كلها على بعضها… هتلاقي إن مافيش أي حاجة في إيده يقدر يعملها، كل الأوراق اختفت بموت فاروق الله يرحمه." فوز:

"بس أنا خايفة أوي على هادية منها، هادية غلبانة وكل اللي في دماغها إنها تحمي بنتها وورث بنتها من اللي طمعانين فيه." منعم: "الحقيقة موضوع الوديعة ده خلاني احترمتها أوي." فوز بفضول: "إزاي بقى؟ منعم بتوضيح:

"يعني… اللي يخليها تبيع جزء من عفش بيتها وما تفكرش إنها تفك الوديعة الكبيرة دي لمجرد إنها تنفذ وصية جوزها. رغم إنها كان ممكن تفكها وتعيش ملكة هي وبنتها، وحتى كان ممكن تعمل لها وديعة برضه بمبلغ أقل شوية، بس هي كان كل همها إنها تنفذ وصية جوزها، إلى جانب طبعاً الحفاظ على حق بنتها." فوز: "بنت حلال وبتخاف ربنا وبتراعيه في كل تصرفاته." منعم: "أيوه… كفاية تربيتها لمليحة، وآه لو تعرفي علاقتها بالطلبة بتوعها عاملة إزاي."

فوز بفضول: "إزاي يا ترى؟ منعم بابتسامة شاردة: "البنات بيحبوها جدا… لدرجة إنهم كل يوم الصبح لازم يروحوا يصبحوا عليها ويبوسوها قبل الطابور، ولو أي بنت حست إن في حاجة تاعباها بدل ما تروح للدكتور… تجري على هادية وتقول لها." فوز بخبث: "واضح إنك واخد بالك ومركز معاها كويس." منعم بانتباه: "لأ…. عادي يعني، مانتي عارفة إني بحب أراقب كل اللي بيحصل في المدرسة." فوز بابتسامة: "أيوه طبعاً… إنت هتقول لي." منعم

بص لها بتحذير وقال لها: "وبعدين يا ست فوز؟ فوز بضحك: "هو أنا يا ابني اتكلمت؟ منعم: "أصلي عارف تلميحاتك وحافظها بالميللي." فوز: "طب بعيد عن تلميحاتي… نويت على إيه؟ منعم وهو بيبص في ساعته: "الساعة دلوقتي حداشر… تفتكري تبقى نامت؟ فوز: "الله أعلم يا ابني." منعم خرج تليفونه من جيبه وهو بيقول: "حتى لو نامت… تصحى لنا." ***

عند هادية، كانت راقدة في سريرها وواخدة مليحة في حضنها وهي بتلعب في شعرها بعد ما راحت في سابع نومة، وكل شوية تبص لمليحة وتتنهد وتستغفر. وفجأة اتنفضت من مكانها على صوت تليفونها. اتشاهدت لما استوعبت إن ده صوت التليفون، ولما لقت اسم دكتور منعم على الشاشة فردت وصوتها مليان قلق وقالت: "أيوه يا دكتور." منعم: "أوعى أكون صحيتك؟ هادية: "لأ أبداً، أنا لسه مانمتش… مش جايلى نوم." منعم وهو بيبص لفوز بجنب عينه:

"ليه… إيه اللي مقلقك؟ خايفة؟ هادية من غير مراوغة: "مرعوبة." منعم بدفعة: "طول ما أنا جنبك أوعى تخافي من حد." ولما بص منعم على فوز لقاها حاطة إيدها على بقها وهي بتحاول تداري ابتسامة عريضة وهي بتحاول تبعد عينها عنه، فحمحم بصوته وكمل كلامه بغيظ من أمه وقال: "وبعدين ماما كمان هتبقى معاكي على طول." هادية بتردد: "ربنا يخليكم.. أنا عارفة إني تعبتكم جامد معايا." منعم: "يا ستي ولا تعبتينا ولا حاجة." هادية:

"الحقيقة أنا كنت منتظرة بس إن النهار يطلع عشان أكلم حضرتك وأبلغك باللي قررت أعمله." منعم بانتباه: "قررتي تعملي إيه في إيه؟ هادية: "أنا قررت أسافر." منعم بحدة: "تسافري تروحي فين؟ هادية باستغراب: "أي حتة بعيدة عن فادية هتبقى كويسة بالنسبة لي." منعم: "وإنتي يعني لما تسافري، هي لو حطاكي في دماغها… مش هتعرف توصل لك؟ هادية: "طب أعمل إيه بس، أنا عاوزة أبعد عنها بأي شكل." منعم:

"طب ما إنتي ممكن تبعدي عنها من غير ما تسافري ولا حاجة." هادية بانتباه: "إزاي بقى؟ منعم: "أنا هقول لك إزاي… اسمعي يا ستي." ***

في فيلا فادية، لما فهد رجع لقى عربية غريبة راكنة قصاد الفيلا، فاعتقد إن في عندهم ضيوف، لكن لما دخل لقى الهدوء طاغي على المكان. وكان جعان جداً، فقرر إنه يروح المطبخ ياكل أي حاجة لأن أكيد الشغالين كلهم ناموا. ولما قرب من المطبخ… لمح النور منور، فاعتقد إن في حد من الشغالين لسه صاحي، ففرح إنه هيلاقي حد يجهز له أكل. ولسه بيقرب من الباب سمع… فادية: "تاني مرة لو اتصرفت أي تصرف زي كده من نفسك تقول على روحك يا رحمن يا رحيم."

مسعود ساب كوباية العصير اللي كان بيشربها، وقال لها بغلظة وهو بيشدها من دراعها جامد:

"إنتي اللي ماتنسيش روحك، وأنا حذرتك قبل كده بس الظاهر إن إنتي اللي مش مصدقة أنا ممكن أعمل إيه. مشهد المنظرة والجبروت اللي إنتي اتمنظرتي بيه النهاردة ده على الولية والعيال مايخيلش عليا، وإنتي عارفة كويس أوي إني أقدر أوديكي ورا الشمس وما أرجعكيش تاني… عاوزة تيجي البيت عندي تيجي بأدبك وعشان تجيب لي الفلوس اللي اتفقنا عليها العصرية… غير كده… كان مولد وانفض… إنتي فاهمة؟

مسعود زقها جامد لما خلص كلامه لدرجة إنها كانت هتقع على الأرض لولا قدرت تمسك في كرسي من الكراسي اللي موجودة في آخر لحظة. مسعود كمل كلامه بتحذير وقال لها: "وعشان اللي حصل منك النهاردة ده… عقاباً ليكي… لو بكرة… الساعة عدت خمسة من غير ما تبعتي لي خمسين ألف جنيه، اعتبري إن خلاص مافيش ما بينا وما بين بعض أسرار… والنت فضايحه كتير وفي كل بيت… ومن غير سلام عليكم."

وسابها وخرج من باب المطبخ، واللي فهد قدر بسرعة يستخبى منه قبل ما يشوفه. وأول ما ده حصل فهد خرج بسرعة من تاني على برة واتسحب ورا مسعود اللي كان راكن عربيته قدام الفيلا، واللي قدر فهد إنه يصور نمرتها بموبايله في آخر لحظة وابتسم بسعادة شديدة جداً إنه قدر يعمل كده. ورجع دخل من تاني وشاف فادية وهي طالعة على السلم وهي واضح عليها الغيظ والشرود، فقال: "مساء الخيرررر." فادية التفتت بخضة وقالت:

"إيه ده، هو إنت من ساعة ما خرجت ماكنتش رجعت غير دلوقتي؟ فهد: "لأ إزااااي، ده أنا رجعت، وحتى بالمرة سألت عليكي وقالوا لي إنك خرجتي… إلا هو إنتي خرجتي روحتِ فين؟ فادية بحدة: "وإنت من إمتى بتسألني رايحة فين ولا جاية منين؟ فهد ببساطة وهو بيقعد وبيحط رجل على رجل: "الله… مش أمي والمفروض أبقى متطمن عليكي وعارف إنتي فين ومع مين….. وبتعملي إيه بالظبط." فادية بغضب: "لما أبقى اتسخط أبقى ماشية معايا مخبر يحرسني يا سي فهد." فهد:

"مخبر مرة واحدة… ليه بس كده، ده أنا عاوز أتطمن عليكي مش عاوز أراقبك." فادية سكتت ونزلت من تاني الكام سلمة اللي كانت طلعتهم، وقربت من فهد وقعدت جنبه، وكل ده من غير عينها ما تنزل من عينه وهو راسم ابتسامة ناعمة على وشه. وأول ما قعدت قالت له:

"نفسي أعرف إنت إيه اللي بيدور في دماغك بالظبط، وإيه اللي غيرك من ناحيتي. ده إنت بالذات كانت روحك فيا لأنك عارف ومتأكد إنك أحب أخواتك لقلبي، مش عارفة ليه حاسة إني مابقيتش فارقة معاك ولا بقيت حتى تقول لي يا ماما، دايما بقيت تقول لي يا فادية هانم، ولو غلطت وقلت يا ماما، بحس إنك بتقولها لي تريقة." فادية حطت إيدها على كتف فهد بنعومة وقالت له بتأثر:

"إنت في حاجة مزعلاك مني يا حبيبي، لو أنا عملت حاجة زعلتك قول لي، ده أنا ما عنديش غيرك إنت وأخوك، وأديك شفت فاروق راح من وسطنا في ثانية من غير أي مقدمات، مش عاوزة لو حد فينا راح في أي وقت… يروح وحد تاني زعلان منه." فهد بابتسامته اللي لسه مرسومة على وشه:

"وهو الموت فاضيلنا كده عشان يختار مننا كل شوية حد ولا إيه، بس عموما ماتقلقيش أنا عمري ما أزعل من أمي أبداً، أمي اللي جابتني للدنيا دي وأدتني من روحها، ده أنا أبيع عمري كله عشانها." فادية بارتياح: "تسلم لي يا قلب ماما، أومال مالك بس، متغير ليه؟ فهد: "أنا مش متغير ولا حاجة، كل ما هنالك إني مش عاوز مشاكل تاني مع مراة فاروق وبنته." فادية: "أنا ما بعملش مشاكل." فهد:

"بصي… إنتي معاكي كل ورثي أنا وفادي وعمر ماحد فينا طالبك بيه، ولا عمر حد برضه ما هيطالبك بيه، يا ريت تعتبري الوديعة بتاعة البنت دي كأنها لم تكن، لأنك لو صممتي تأذي البنت دي أو أمها… للأسف أنا مش هقف ساكت، وأنا مش عاوز بعد العمر ده كله أقف قصادك." فادية بغطرسة: "وإنت عارف إني مابحبش حد يراجعني في كلامي." فهد قام من مكانه وراح ناحية السلم بعد ما قال: "اتفقنا." فادية بعدم فهم: "اتفقنا على إيه؟ فهد التفت لها وقال:

"إن ما حدش هيراجعك في كلامك." فادية: "يعني قررت تطاوعني؟ فهد بابتسامة: "لأ." فادية بحدة: "يعني إيه بقى الكلام ده؟ فهد: "يعني لكم دينكم ولي دينكم، إنتي مش عاوزة تسيبى البنت اليتيمة في حالها، وأنا قررت إني أحمي البنت دي بعمري كله مهما كانت النتيجة. أنا مش عاوز صدام نتائجه هتبقى أكبر بكتير عن ما إنتي متصورة، وإنتي مش فارق معاكي غير الخمسة مليون اللي في البنك باسم هادية." فادية بإصرار: "لأنها فلوسي أنا مش فلوسها."

فهد وقف قدامها وقال لها بهدوء لكن وهو بيضغط على كل حرف بيطلعه من بقه: "كل العز اللي إحنا فيه ده، وكل الفلوس اللي في البنوك سواء باسمك أو باسم هادية… أساسها راغب الحاوي، ومن بعده ولاده وسلساله وكل اللي على اسمه ومن ضمنهم مليحة… تصبحي على خير يا فادية هانم." فهد اتدور وسابها ومشي وكان على وشه ملامح غضب ممكن تحرق بلد بحالها، ومن وراه فادية اللي كانت بتطحن في سنانها وضروسها بغيظ لدرجة إن صوت أعصاب الفك عندها كانت مسموعة.

فهد راح طلع الجناح بتاعه هو ونهلة اللي لقاها قاعدة بتقرا في كتاب. وأول ما شافتُه قفلت الكتاب وقامت تستقبله وهي بتقول: "كل ده تحت بتعمل إيه، ده إنت واصل بقالك أكتر من نص ساعة." فهد بتعب: "وعرفتي منين؟ نهلة بفضول: "شفتك وإنت بتصور نمر العربية اللي كانت راكنة قصادنا.. هو مين ده يا فهد؟ فهد: "إنتي شفتيه قبل كده؟ نهلة: "أيوه، جه هنا النهاردة بعد ما إنت زعقت مع طنط فادية بعد الغدا وخرجت." فهد: "كان عاوز إيه؟ نهلة:

"ما اعرفش، بس طنط قالت إنه موظف في ملجأ بتتبرعلهم بفلوس واتأخرت عليهم الشهر ده.. فجه طالب المساعدة." قبل نهلة ما تكمل كلامها كان فهد انفجر في الضحك وقعد يضحك فترة متواصلة لحد ما تعب، ونهلة بتراقبه ومستنياه يبطل ضحك عشان تفهم إيه الحكاية. وأول ما بطل ضحك.. نهلة قالت له بإصرار: "افهم بقى." فهد: "تفهمي إيه بالظبط؟ نهلة وهي بتعد على صوابعها: "بتضحك على إيه… ومين الراجل ده، وبتصور عربيته ليه؟ فهد بسخرية:

"بضحك على إن فادية هانم بتتتبرع للملاجئ، والراجل ده أنا ما أعرفوش، وصورت عربيته عشان أكشف على النمر وأشوفه كان بيعمل إيه بالليل الوقت ده عندنا." نهلة: "الصراحة أنا ما استريحتلوش، وما تزعلش مني يا فهد، الراجل ده فيه سر بينه وبين مامتك." فهد بفضول: "اشمعنى؟ نهلة: "لأنها ارتبكت أول ما شافته، وصممت تقعد معاه على انفراد رغم إن فادي كان موجود وقتها، وكمان لما جه دلوقتي، خرجت أخدته بنفسها ودخلته على المطبخ." فهد بذهول:

"وإنتي عرفتي منين إنها أخدته على المطبخ؟ نهلة وكأنها تنفي تهمة عن نفسها:

"أنا ما قصدتش أتجسس عليها، لكن أنا كنت قاعدة في البلكونة مستنياك وكنت محضرة لك العشاء عشان عارفة إنك ما اتغديتش كويس، وكان فاضل العصير، وأنا برص الأطباق على ترابيزة البلكونة لمحت نور عربيته. ولما لقيتها مش عربيتك ما اهتمتش، لكن قبل ما أرجع على جوه لمحت مامتك وهي بتفتح له البوابة، وشَدّته على جوه، ولما نزلت أجيب العصير لمحتها سحباه ورايحة بيه على المطبخ وهي عمالة تتلفت يمين وشمال، فانكسفت وحسيت إنها هتضايق لو لقتني دخلت عليهم المطبخ، فطلعت على هنا تاني من غير ما أجيب العصير، رغم إني كنت محضراه على الترابيزة."

فهد بسخرية: "لأ ما خلاص اتشرب، ماليش فيه نصيب." نهلة: "الراجل ده مش مظبوط أبداً يا فهد… تحسه كده سوابق." فهد بتنهيدة: "وياما لسه في الجراب يا حاوي، بكرة هعرف يا نهلة وهتصرف." نهلة: "طب يالا غير هدومك وتعالى عشان تاكل.. ولا أكلت برة.. أنا مستنياك من بدري عشان نتعشا سوا." وأثناء ما هما بياكلوا نهلة قالت: "إنما إنت رحت فين واتأخرت ليه كده؟ فهد وهو مركز عينيه على عينيها: "كنت عند منعم." نهلة بعدم انتباه: "منعم مين؟ فهد:

"منعم صاحبي بتاع زمان." نهلة بصدمة: "وإيه اللي فكرك بيه بعد السنين دي كلها؟ فهد: "مش هتصدقي." نهلة: "لأ هصدق.. بس قول." فهد: "هادية بتشتغل في المدرسة بتاعته." نهلة بدهشة: "سبحان الله، بس عرفت إزاي؟ فهد حكى لنهلة على اللي حصل بينه وبين هادية وإن هادية استنجدت بمنعم ووالدته لأنهم جيرانها في نفس الشارع. نهلة: "فعلاً.. صدق اللي قال.. رب صدفة خير من ألف ميعاد، بس برضه مش فاهمة.. ليه رحت له تاني؟ فهد:

"عشان يساعدني إني أحمي هادية ومليحة من اللي ممكن الهانم تعمله فيهم." نهلة بسعادة: "بجد يا فهد… بجد قررت أخيراً إنك تاخد خطوة إيجابية." فهد بتنهيدة: "أيوه يا نهلة، وبكرة تعرفي إن عمري ما كنت سلبي، بس أحياناً الظروف بتبقى أقوى مننا." *** عند منعم وهو لسه بيتكلم في التليفون مع هادية قال: "ماما عندها شقة في الحسين، وأنا وفهد اتفقنا إنك تروحي تقعدي فيها." هادية بحدة: "وأنا ليه أنفذ حاجة فهد طرف فيها؟ منعم بهدوء:

"قبل أي حاجة عاوز أسألك سؤال مهم." هادية: "اتفضلي." منعم: "إنتي بتثقي فيا وفي ماما؟ هادية باستغراب: "إيه الكلام ده؟ منعم: "من فضلك يا هادية ردي بكل صدق." هادية: "طبعاً يا دكتور، بثق فيك جداً وطنط فوز بعتبرها مامتي.. يعني أكيد برضه بثق فيها جداً." منعم:

"تمام، يبقى لازم تتأكدي إني عمري ما هخليكي تخطي خطوة واحدة غير وأنا متأكد إن فيها حمايتك ومصلحتك. الشقة دي شقة والدتي كانت بتاعة جدي الله يرحمه، وفي قلب حي الحسين، يعني الشوارع مليانة ناس أربعة وعشرين ساعة… يعني ونس وحماية طبيعية، وماما كمان هتقعد معاكي وأنا كمان." هادية بذهول: "وأنا كمان إيه.. مش فاهمة؟ منعم بابتسامة خبث: "أنا كمان هقعد معاكم هنا." هادية بتردد: "حضرتك عارف إن الكلام ده مينفعش وكمان أنا……" منعم:

"الشقة بتاعة والدتي على نظام شقق زمان، ليها أوضة بباب منفصل على السلم، وكمان ليها حمام خاص بيها عشان الضيوف، يعني مش هبقى معاكم في قلب الشقة، لكن معاكم في قلب البيت. أنا هوصل ماما الصبح وهتاخد معاها الشغالين وهتروح على هناك عشان البنات يلحقوا ينضفوا المكان قبل ما أرجع من المدرسة، ومش عاوزك تنزلي المدرسة اليومين دول." هادية: "الحقيقة أنا كنت بفكر فعلاً في كده." منعم:

"خلاص اتفقنا، وإن شاء الله بعد ما أخلص المدرسة هاجي على البيت عشان آخد شوية حاجات ليا وأول ما أخلص هديكي خبر، وأعدي عليكي آخدك إنتي ومليحة.. اتفقنا." هادية: "ربنا يقدم لنا كل اللي فيه الخير إن شاء الله." منعم: "دورتي على الورق اللي قلت لك تدوري عليه؟ هادية بتردد: "أيوه." منعم: "ها.. لقيتيه؟ هادية: "ولقيت أكتر منه." منعم: "طب كويس، حافظي بقى على الورق ده وهاتيه معاكي وإنتي جاية." هادية: "حاضر يا دكتور." منعم:

"يلا.. تصبحي على خير." هادية: "وحضرتك من أهله." وهو قبل ما يقفل الخط سمع منعم بيقول بلهفة: "هادية استنى." هادية: "أيوه يا دكتور.. سامعك." منعم: "من دلوقتي لحد أما أجيلك بكرة إن شاء الله بعد الضهر مش عاوزك تتحركي من البيت ولا تفتحي لحد الباب ولو حصل أي حاجة… سامعاني يا هادية… أي حاجة… تكلميني فوراً… مفهوم؟ هادية بامتنان: "مفهوم يا دكتور.. حاضر." منعم: "مع السلامة."

هادية قفلت الخط وهي قلقانة وخايفة وطول الوقت عينها على مليحة وكان زي ما تكون خايفة تنام عشان ماتغمضش عينها لحظة عنها، لكن سلطان النوم أخيراً حن عليها وقدرت تنام لها ساعتين قبل صلاة الفجر.

هادية قامت صلت الفجر وقررت تنزل أوضة المكتب من تاني، يمكن تلاقي أي أوراق تانية مهمة. وفعلاً ابتدت تدور في الأدراج والمكتبة، وفتحت ضلفة المكتبة وقعدت تبص بين الكتب لحد ما لفت نظرها شنطة أوراق أول مرة تشوفها، لأنها كانت محطوطة ورا الكتب بطريقة ماتخليش حد ياخد باله. ولما حاولت تفتح الشنطة لقتها مقفولة بقفل بالأرقام السرية.

هادية حاولت تفتح الشنطة بكل التواريخ اللي تعرفها لكن ما قدرتش أبداً تفتحها لحد ما يئست إنها تعرف تفتحها نهائي. وفجأة افتكرت جملة كان دايماً فاروق بيقولها لها وهو بيضحك لما كانوا لسه بيعلموا مليحة المشي، كانوا كل واحد فيهم يمسكها من إيد وكان حجمها صغير جداً وسطهم وده اللي كان دايماً مخليه يقول.. إحنا عاملين زي الـ 101. هادية مدت إيدها على القفل في محاولة أخيرة واللي اتفاجئت إن القفل انفتح، فاتعدلت بسرعة وفتحت الشنطة ومدت إيدها خرجت ملف أول ما فتحته وبصت فيه، لقت صورة لست عمرها بالتقريب في أواخر العشرينات.. ملامحها هادية وجميلة، لكن كانت بتبص بشرود وخوف.. زي ما تكون تايهة. ولما قلبت الصورة لقت مكتوب على ضهرها.. ياريتني كنت معاكي.. سامحيني.

هادية استغربت جداً، وما بقتش عارفة دي مين ولا حتى عارفة الخط ده بتاع مين. ولما بصت على باقي اللي في الملف لقت قسيمة جواز باسم راغب الحاوي.. أبو فاروق، وتهاني السيد، ولقيت صورة من بطاقة أبو فاروق وكارت بتاع مستشفى، وأوراق كتير أوي. اللي فهمته منها إن فاروق كان بيحاول يصلح اسم الأم في شهادات الميلاد بتاعته هو وإخواته، لأنها كمان لقت مستخرجات رسمية من أسمائهم واللي مُثبت فيها إن الأم اسمها تهاني مش فادية. لكن الصدمة الحقيقية، لما لقت شهادة ميلاد فادية واللي اتفاجئت منها إن فادية تبقى أخت تهاني.

هادية وهي عينها رايحة جاية بين الورق وبعضه بصدمة: "يعني إيه.. يعني فادية خالتهم مش أمهم… طب وأمهم فين، ماتت ولا طلقها واتجوز أختها، طب وكتب ولاده باسم أختها ليه… ده حتى حرام، أنا مابقيتش فاهمة حاجة، طب ليه فاروق خبى عليا كل الكلام ده، وكان بيحاول يثبت إيه؟ طب أنا دلوقتي أعمل إيه بالورق ده، أخليه معايا، ولا أديه لفهد ولا إيه بالظبط… أستغفر الله العظيم."

هادية قامت تدور تاني في المكتبة والمكتب يمكن تلاقي حاجة جديدة، بس ما لقتش حاجة تاني، فخدت الشنطة وطلعت جابت الورق اللي لِقته قبل كده، وحطت كل الورق مع بعضه في الشنطة، وابتدت تحضر شنطة ليها ولمليحة عشان يبقوا جاهزين في أي وقت لما منعم يعدي عليهم عشان ياخدهم يوديهم شقة الحسين.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...