الفصل 4 | من 27 فصل

رواية مليحة الفصل الرابع 4 - بقلم ميمي عوالي

المشاهدات
18
كلمة
4,727
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 15%
حجم الخط: 18

نهلة وهي بتقوم من مكانها: بقول الكلام اللي العقل والمنطق بيقوله يا فادي. يا ريت تفكروا في كلامي وتحاولوا تلحقوا اللي باقي من لحمكم قبل ما يضيع. نهلة سابتهم وخرجت على الجنينة عشان تشرب القهوة بتاعتها. وفضلوا التلاتة قاعدين وكأن على راسهم الطير، لحد ما أحلام قالت بتوجس: ما تزعلوش مني، بس نهلة عندها حق. إحنا نضمن منين إن اللي حصل مع هادية ومليحة ما يتكررش مع أي حد فينا؟ فادي

كأنه عاوز ينفي تهمة عنهم: ما تنسوش إن فاروق أصلًا كانت علاقته متوترة بماما من ساعة وفاة بابا الله يرحمه. أحلام بتفكير: ورغم كده باع لها كل ما يملك. فهد بامتعاض وهو بيبص لفادي بنوع من السخرية: أصل الدنيا ضاقت عليه ومالقاش حد يبيع له غيرها. فادي بص لفهد وقال له: تقصد إيه بكلامك ده؟ فهد بسخرية: لا أقصد بقى ولا ما أقصدش. الليلة شكلها مش باين لها نهاية. بس الصراحة، أنا المرة دي مش ناوي أقف أتفرج زي المرة اللي فاتت.

فادي: طب ما تفهمني الدنيا فيها إيه على الأقل أبقى معاك في الصورة. فهد بامتعاض: خلص أكلك الأول وتعالى نروح لها نشوفها عاوزة إيه قبل ما تقلّب لنا الدنيا جنازة كالعادة. فادي وفهد راحوا لفادية اللي قاعدة في الريسبشن. قعدوا قدامها وفهد قال لها: خير، ادينا قعدنا. لوحدنا… عاوزة تقولي لنا إيه؟ فادية قامت وقالت لهم: يستحسن نقعد في المكتب عشان ما حدش يقاطعنا. وراحت على المكتب على طول وهم راحوا وراها. وأول ما دخلت قفلت الباب

وبصت لفهد وقالت له بتحذير: الكلام اللي هيتقال هنا ما يطلعش بره، وخصوصًا لمراتاتكم… فاهمني يا فهد؟ فهد قعد على أول كرسي وقال: يا ترى خير. فادية: أكيد لو نفذتوا اللي هقوله هيبقى خير، ولو منفذتوش مش هيبقى خير بالمرة. فادي: طب ما تفهمينا بس بالراحة كده إنتي عاوزانا نعمل إيه بالظبط. فادية: عاوزاكم تقفوا جنبي وتساعدوني أرجع حقكم. فهد بفضول: حقنا ده طبعًا تقصدي بيه الوديعة اللي عملها فاروق الله يرحمه لهادية.. مش كده؟

فادية بغضب: الفلوس دي لازم ترجع بأي طريقة. فهد: ترجع فين ولمين؟ فادية: ترجع للمجموعة. فادي: أيوه يا ماما، بس إزاي يعني. الفلوس دي محطوطة وديعة وزي ما عرفت إنها فعلاً باسم هادية، لكن فاروق الله يرحمه هو اللي عاملها. فإحنا بكل المقاييس مالناش أبدًا أي سلطة عشان نستردها. فادية بغل: اللي اتاخد غدر يرجع غدر. فهد وقف وقال بغضب: وهو مين اللي أخد حاجة بالغدر؟

فادية بحدة: الفلوس دي فلوسي وأخوكي أخدها مني بالتهديد ولازم ترجع لي تاني. فهد بحدة مماثلة: فاروق ما أخدش غير حقه وبالمليم، وهو حر التصرف في فلوسه. ولما عمل الوديعة باسم مراته كان بكامل صحته وقوته. لا كان ملازم للفراش ولا في مرض موت عشان نطعن في أي إجراء اتعمل. فادية ببهوت: تقصد إيه؟ فهد اتنهد جامد

وهو بيحاول يسيطر على غضبه: يعني ما فيش في إيدنا أي حاجة ممكن تتعمل. يعني لو حتى الفلوس دي فلوسك زي ما بتقولي، فبرضه دي آخر حاجة من أملاك فاروق وراحت لبنته. فخلاص بقى، نسيبها في حالها ولا إيه يا… يا ماما. فادية بنوع من الاستنكار: تقصد تقول إنك مش فارق معاك اللي بيحصل ده، وإنك مش ناوي تساعدني. فهد بغضب: أساعدك في إيه؟

إنتي استوليتي على كل ثروة فاروق، ما عدا الفيلا والوديعة. واللي بقدرة ربنا فاروق قدر يهربهم ويخليهم باسم هادية عشان ربنا رايد إن البنت ما تتحرمش للآخر من عز أبوها. يبقى إيه؟ مش لازم نفضل نمص في دم البنت اليتيمة وأمها لآخر نقطة دم. سيبيها تتنفس وتعيش. دي مهما كان في مقام حفيتدك ولا إيه؟ فادية كانت بتتابع كلام فهد وهي مذهولة من كلامه وأسلوبه. فهد اللي كان يتمنى لها كل الرضا، إيه اللي بدله وغيره بالشكل ده.

فقالت له: إنت إيه اللي حصل لك، إيه اللي بدلك وغيرك بالشكل ده أنا مش فاهمة. فهد بنوع من الحزن: مليحة. فادية باستغراب: بنت هادية؟ فهد بحدة: بنت فاروق، آه بنت هادية. بس بنت فاروق أخونا، اللي المفروض يبقى متطمن عليها في حضننا، في حضن إخواته اللي هيصونوا أمانته وعرضه، مش يسرقوها وينهشوها. بنت فاروق اللي كانت بتبص لي النهاردة بخيبة أمل وعينيها غرقانين من الدموع وكأنها بتقول لي يا خسارة يا عمي.

فادية بحدة: وإنت تضمن منين إنها بنت فاروق؟ إيش عرفك إن اللي اسمها هادية دي… فهد صارخًا: كفاية بقى! كفاية حرام عليكي! إنتي عارفة كويس أوي إنها بنت فاروق، وعارفة كويس أوي إن هادية محترمة ولا يمكن أبدًا تعمل حاجة غلط. إنتي بس اللي مش قادرة تنسي إن فاروق اتجوزها غصب عنك. ويا ستي… حتى لو شاكة أوي كده ما تعملي لها دي إيه عشان تتأكدي، مش ترمي أعراض الناس بالباطل وعاوزة كل حاجة تمشي على مزاجك وبس.

فادية بغل: وهتمشي على مزاجي وبس يا فهد. ولو إنت مش معايا اعمل حسابك إنك ضدي. ولو صممت تقف قصادي هيبقى مصيرك بره البيت ده… مفهوم؟ فهد قام وقف وقال: أنا مش هخرج من بيت أبويا. وأوعي تفكري إني ممكن أسيب حقي ولا أفرط فيه. يمكن ما عنديش حاجة باسمي فلما أموت هتتفاجئ مراتي إني بايعهالك وأرميها في الشارع زي ما عملتي مع مرات فاروق. بس صدقيني عندي اللي ممكن يقلب الموازين كلها. فياريت كفاية كده وبلاش استعجال وهدي اللعب شوية.

فادية كانت بتسمع فهد ببهوت وهي عينها رايحة جاية معاه وهو بيتكلم لحد ما خلص كلامه وسابهم وخرج. ولما بصت عليه لقته خرج من الفيلا كلها. رجعت بصت لفادي وقالت له برهبة: أخوك ماله؟ وإزاي وليه بيكلمني بالأسلوب ده؟ ده اتجنن على الآخر. فادي باستنكار: أنا مش فاهم حاجة. إنتو إيه اللي حصل لكم؟ كل واحد بيتكلم بالألغاز وما حدش فيكم عاوز يفهمني أي حاجة.

وسكت شوية وبعدين قال: أنا شايف إن حضرتك تشيلي موضوع الوديعة ده من دماغك خالص. وإحنا أصلًا مش ناقصين فلوس يعني. فادية بحدة: تعرف لو معايا كنوز الأرض بحالها، برضه فلوس الوديعة دي تلزمني. فادي وهو بيحاول يكلمها بالمنطق: حضرتك ما فيش أي حاجة في إيدنا نقدر نعملها. هادية كل أوراقها قانونية. فادية بمكر: وأنا مالي ومال أوراقها. وإنت فاكرني هروح اشتكيها ولا أرفع عليها قضية وأقول الفلوس دي فلوسي؟ فادي: أومال عاوزة تعملي إيه؟

أنا مش فاهم. فادية بغل: نلاعبها. فادي بفضول: يعني إيه؟ فادية: يعني تروحي للمحامي معايا وهنرفع قضية بضم البنت. فادي باستنكار: بحجة إيه بقى؟ ده لو فاروق نفسه عايش ومطلقها ما كانش قدر ياخد البنت منها. فادية بابتسامة شيطانية: بحجة إنها غير أمينة على مصلحة البنت، وسلوكها غير مناسب. فادي بذهول: إيه اللي حضرتك بتقوليه ده؟ هادية وسلوك غير مناسب في نفس الجملة!!!!

هادية من أشرف البنات اللي اتعاملت معاهم في حياتي كلها و متدينة و بتخاف ربنا. يبقى إزاي بقى تقولي عليها كده؟ فادية: أنا ماليش دعوة بكل الهري اللي عمال تهري فيه ده. أنا كل اللي يهمني إن الشحاتة دي ماتاخدش فلوسي مهما كان التمن. فادي باستنكار: بس هادية عمرها ما كانت شحاتة. ولولا بس إنها ما كانتش هتعرف تراعي الأرض بتاعة أبوها ما كانتش باعيتها أبدًا بعد ما مات الله يرحمه وحطيتهم في الشركة مع فاروق.

فادية بغضب: ولما تعمل شوية مربى وتبيعهم في النادي وتفضحنا بعد موت جوزها ده تسميه إيه؟ يأتيهم صوت نهلة وهي تقول: نسميه اجتهاد.. مش أحسن ما تمد إيدها وتشحت فعلًا. فادية: ومعاها الملايين دي وتفضحنا ليه أنا مش فاهمة. نهلة: عمر الشغل ما كان فضيحة. وبدل ما حضرتك كنتي تزعلي لما عرفتي إنها عملت كده.. كان الأولى إنك تحتضنيها هي وبنتها وما تخليهاش محتاجة حاجة.

فادية وهي بتكبت غضبها: هو أنا مش قلت لك الموضوع ده يخصني أنا وولادي وبس؟ نهلة باستياء: أنا آسفة، بس لما ما قفلتوش الباب بعد ما فهد خرج فكرتكم خلصتوا الكلام اللي يخصكم لوحدكم. وعمومًا أنا كنت جاية أبلغك إن في حد عاوزك. فادية بفضول: حد مين ده؟ نهلة بسماجة: الحقيقة لقيت الموضوع ما يخصنيش فما سألتوش. وأهو قاعد بره في الريسبشن مستنيكي. فادية سابتهم بغيظ وراحت ناحية برة.

فنهلة قالت لفادي: روح وراها وشوف إيه الحكاية. الراجل اللي بره ده شكله مش تمام. فادي قام من مكانه وراح ورا فادية. ونهلة ساندت بكتفها على حرف الباب وهي بتراقب اللي بيحصل من بعيد. كان راجل شكله ملامحه ما كانتش مريحة. وفادية أول ما شافته اتصدمت وقالت: مسعود.. إنت إيه اللي جابك هنا؟ مسعود بسماجة: أهلاً بيكي يا ست هانم. فادية التفتت وراها لقت فادي جاي عليها، فرجعت بعينها تاني لمسعود

وبرقت له بتحذير وهي بتقول: أهلاً يا مسعود.. إيه الحكاية؟ الولاد بخير ولا جاي محتاج حاجة؟ مسعود وهو عينه من فادي: كنت محتاج لك في خدمة يا ست الكل بس يا ريت بيني وبينك. فادي بتوجس: أهلاً وسهلاً.. خدمة إيه دي يا ترى؟ قولي إيه الحكاية وأنا تحت أمرك.

فادية بتوتر: لا لا لأ يا حبيبي ماتشغلش إنت بالك بالكلام ده. ده مسعود بس بيشتغل في ملجأ أيتام ببعتلهم مبلغ كل فترة كده، والظاهر إني اتأخرت عليهم. روح إنت يا حبيبي شوف حالك وأنا هقعد معاه. فادي بتردد: أيوه يا ماما، بس… فادية وهي بتزق فادي بالراحة: ما بسش ولا حاجة. روح إنت شوف الشغل اللي جبته معاك إنت وأحلام عشان تلحقوا تخلصوه. فادي بقلة حيلة: ماشي.. طالما إنك مش محتاجاني معاكي. وسابها ومشي. فادية شدت مسعود من

دراعه بعصبية وهي بتقول له: تعالى معايا. وراحت بيه ناحية المكتب. فاتفاجئت بنهلة وهي لسه واقفة وبتتابع اللي بيحصل، فسابت دراع مسعود بسرعة. فنهلة ابتسمت بسخرية ورفعت إيديها الاتنين في مستوى كتفها وقالت: من غير ما تقولي.. أنا ماشية. وبعد ما نهلة مشيت، فادية أخدت مسعود ودخلوا على أوضة المكتب وقفلوا الباب وقالت له بحدة وهي كاتمة صوتها على قد ما قدرت: إنت اتجننت؟ إنت إيه اللي جابك لحد هنا؟ إنت عاوز تفضحني؟

مسعود بسماجة: وحشتيني، وقلقِت عليكِ فقلت أجي أشوفك وأتطمن عليكي.. غلطت أنا. فادية: إنت بتستهبل… ومن إمتى إنت بتيجي برجلك لحد هنا؟ مسعود: يا واش يا واش يا أختي، بقا برضه دي الطريقة اللي تقابلي أخوكي بيها في بيتك؟ أخوكي… سبب العز والياغمة اللي إنتي فيها دي كلها. وإنتي يا دوب بترمي له شوية ملاليم كل شهر. وكمان بقالك شهرين مش سائلة فيا، فخفت لا تكوني نسيتيني.. قلت أجي أفكرك باللي كان لو كنتي نسيتي.

فادية بغيظ: إنت تمشي حالًا من هنا وأوعاك تكررها تاني… وبعد كده مهما أغيب تستناني لحد ما أنا اللي أجي أو أبعتلك.. مفهوم؟ مسعود بمسكنة: للأسف يا أختي مش هينفع. فادية: هو إيه ده اللي مش هينفع؟ مسعود: إني أستناكي يا أختي على ما تفتكريني. مانتي عارفة مصاريفي كتير والعيال طلباتها ما بتخلصش. فادية بسخرية: العيال برضه اللي طلباتها ما بتخلصش، ولا إنت اللي مزاجك ما بيستكفاش؟ مسعود ضحك بسماجة وقال: طب ما إنتي عارفة كل حاجة أهو.

فادية بغيظ: ده أنا ببعتلك كل شهر عشرين ألف جنيه، كل ده مش مكفيكم؟ مسعود بتريقة: الله يرحم أبوكي. فادية: إنت عاوز إيه دلوقتي أنا عاوزة أفهم. مسعود: عاوز فلوس، وبزيادة. فادية بامتعاض: طب امشي دلوقتي وأنا كام يوم كده و… مسعود قاطعها وقال: لأ لأ لأ.. كام يوم إيه؟ ده أنا خرمان على الآخر وما جابنيش ليكِ إلا الشديد القوي. أنا مش هانقل من هنا غير وإنتي مقبضانى. فادية بغل: ولو قلت لك ما معيش؟ مسعود قام من مكانه

وقال وهو بيدعي الحزن: خلاص يا أختي ماتضايقيش نفسك وما تحمليش همي بعد كده. أنا هتصرف. فادية بتوجس: وهتصرف إزاي بقى؟ مسعود باعاذ: لا هو أنا ما قلتلكيش. فادية: تقولي لي إيه؟ مسعود بمكر: أصل أنا عندي ولاد أخت أغنيا أوي.. في العليوة يعني. وأكيد مش هيهون عليهم إن خالهم يبقى محتاج حاجة ويسيبوه من غير ما يساعدوه. فادية بغضب: ده كان يبقى آخر يوم في عمرك لو فكرت إنك تعمل كده. مسعود بتوجس: هتعملي إيه؟

أنا لا عيان وراقد فتشيعيني لعزرائيل من غير ما حد ياخد باله، ولا بطلع بعربيتي على طريق سفر و هتقلبيها لي على الطريق. فادية وهي بتجز على سنانها: إنت تخرس خالص. مسعود بتهديد: إنت اللي تنجزي وتديني فلوس حالا وإلا ما حدش هيندم في الليلة دي كلها غيرك. فادية راحت بغضب فتحت درج من أدراج المكتب خرجت منها مبلغ من الفلوس ورمته في وش مسعود وهي بتقول: أنا ما معايا غير دول في البيت. خدهم لحد بكرة وأنا هبعت لك الباقي لحد عندكم.

مسعود أخد الفلوس عدها وقال: خمسة وعشرين ألف بس؟ ماشى.. اهو يوفوا بالغرض لحد بكرة. بس تعملي حسابك إنك لو ما بعتتيليش بكرة زيهم وكل شهر يوصل لي نفس المبلغ من غير ما ينقص مليم، أنا عارف طريق المجموعة كويس وهتلاقيني هناك عند البهوات أصحاب الملك.. سلاااام يا أختي. بعد ما مسعود خرج من أوضة المكتب، فادية فضلت عينها عليه لحد ما خرج من الفيلا خالص وهي عاملة تسب وتلعن عليه وهي على آخرها. لحد ما اتنطرت من مكانها برعب

لما سمعت صوت فادي بيقول: مالك يا ماما واقفة كده ليه؟ فادية قالت وهي حاطة إيدها على صدرها برعب: إيه يا فادي ده؟ حد يعمل كده؟ كنت هتموتني من الخضة. فادي باعتذار: أنا آسف والله ما فكرت إن حضرتك هتتخضي كده. بس لقيتك واقفة بتكلمي روحك وشكلك متنرفز على الآخر. فادية: خلصت شغل؟ فادي: لأ لسه. فادية بفضول: معاد المحامي بعد ساعة واحدة من دلوقتي. فادية باستغراب: محامي؟ محامي ليه؟

فادية بسخط: هو اللي هقوله هعيده كتير، عشان قضية ضم البنت بنت هادية. فادي بمسايسة: يا ماما إحنا مش قلنا ننسى بقى الحكاية دي. فادية بغيظ: وأنا قلت مش هنسى ولازم أرفع القضية لحد ما أخليها تجيني زاحفة وتتنازل عن الوديعة. وإن حكمت هخليها تتنازل عن الفيلا كمان.

في بيت هادية، كانت في المطبخ بتاعها بتحاول تعمل حاجة لمليحة عشان تاكلها. لحد ما سمعت جرس الباب بتاع الفيلا من بره. فراحت بصت من شباك المطبخ اللي بيطل على جزء صغير من البوابة. واترعبت لما لقت فهد بيسلم على البواب بتاعه. نشفت إيدها بسرعة وخرجت تجري وأدت تليفونها لمليحة وقالت لها: كلمي دكتور منعم بسرعة، وقولي له إن عمك هنا وإني عاوزاه ييجي بسرعة. ولو ينفع يجيب معاه تيتا فوز.

سابتها تتصل بمنعم وخرجت راحت وقفت تبص على فهد من بعيد. واللي ابتسم لها أول ما شافها وقال وهو بيشاور على كراسي في الجنينة: بعد إذنك يا هادية.. محتاج أتكلم معاكي كلمتين. هادية بصت له بتوجس وشاورت له يتفضل. كانت عارفة إنهم مش هيسيبوها في حالها، لكن كمان كانت عاوزة تعرف هم ناويين لها على إيه. فهد راح قعد وهي راحت قعدت قدامه وقالت بوجوم: خير يا فهد بيه.

فهد بتنهيدة: أنا عارف إنك زعلانة مني ومننا كلنا وعندك حق. وأنا مش جاي أدافع عن نفسي أبدًا. أنا بس جاي أحذرك. هادية بترقب: تحذرني من إيه؟ فهد: من فادية. هادية باستغراب: جاي تحذرني أنا من مامتك؟ فهد بوجوم: أنا عارف إنك يمكن ماتفهيمينيش أو حتى ماتصدقينيش. لكن أنا معاكي ومع مليحة وعمري أبدًا ما هسمح إنها تتعرض لها بأي سوء. هادية بسخرية: ده من إمتى يا فهد بيه؟

فهد: أنا بتكلم عن اللي جاي يا هادية. فادية من ساعة ما عرفت بموضوع الوديعة وهي عاوزة تاخدها منك بأي شكل. واللي عاوزك تعرفيه وتتأكدي منه إن لا أنا ولا فادي موافقينها على اللي عاوزة تعمله. هادية وهي بتدعي القوة: وهي أصلًا ما فيش في إيدها حاجة تقدر تعملها؟ فهد: للأسف في. هادية بقلق: وإيه بقى اللي في إيدها تعمله؟ فهد: إنها تبتزك مثلًا، وتعمل لك قلق ورعب من إنها تقدر تاخد منك مليحة.

هادية وقفت بغضب وقالت: أيوه بقى قولوا كده، قول إنك جاي تخوفني.

فهد: أقسم لك إني معاكي إنتي وبنتك، وإني لسه متخانق معاها لدرجة إنها هددتني إنها تطردني من البيت. اسمعي يا هادية، أنا عارف إن فادية واخدة منك موقف من زمان، من وقت ما اتجوزتي إنتي وفاروق الله يرحمه. وبرغم إني عارف إنها مزوداها بالقوي وإن مش من حقها أبدًا أي حاجة من اللي عملته، بس للأسف حصل. لكن اللي عاوزك تفهميه وتتأكدي منه إني برغم إني وافقتها على اللي عملته وقتها، إلا إني بقالي دلوقتي أكتر من سنتين وأنا بحاول أرجع لكم حقكم اللي استولت عليه بالباطل. يمكن لسه ما نجحتش بس هانت. أنا قربت جدًا من إني أوصل للي أنا عاوزه.

هادية باستغراب: حق إيه اللي تقصده؟ فهد: نصيبك إنتي ومليحة من الورث بتاع فاروق. هادية: ورث إيه؟ ومامتك كان معاها ورق بيقول إن… فهد قاطعها وقال: إن فاروق باع لها كل ما يملك قبل ما يموت. بس تفتكري يعني حتى لو فاروق باع، هيسيب الدنيا كلها ويبيع ورثه لفادية؟ هادية كانت بتسمعه وهي في حالة ذهول من الكلام اللي بيقوله.

ففهد اتنهد وقال لها: أنا عارف إن يمكن يكون صعب عليكي إنك تستوعبي اللي بقوله بس حاولي تصدقيني وأنا أوعدك إني أرجع لكم كل حقوقكم. بس الأهم دلوقتي… مليحة. هادية ببهوت: مالها مليحة؟ فهد: خدي بالك منها. ماتسيبيهاش ولا لحظة. فادية عاوزة تثبت بأي طريقة إنك مش أمينة عليها عشان تلعبك بها. هادية عينيها اتملوا بالدموع وقبل ما تتكلم سمعت صوت فوز عالي وهي بتقول: فيه إيه يا هادية؟ إيه اللي حصل؟

هادية لقت فوز جاية وهي باسدال الصلاة، وكانت ماشية وهي بتتسند على العكاز بتاعها من ناحية وعلى منعم من الناحية التانية. فهادية مسحت وشها وراحت سندتها مع منعم وهي بتقول: حقكم عليا أنا آسفة، بس ما كانش قدامي غيركم استنجد بيه. منعم بص لفهد باستغراب وقال: فهد!!!! مش معقول، إنت.. تبقى عم مليحة؟ فهد: إزيك يا منعم، إزاي حضرتك يا طنط فوز؟ هادية باستغراب: إنتو تعرفوا بعض؟

فوز قعدت وقالت: عز المعرفة يا بنتي. فهد كان طول عمره صاحب منعم، لحد ما الزمن فرقهم عن بعض. ورغم إنك حكيت لنا على كل حاجة، إلا إني ما تصورتش أبدًا إن عم مليحة ده هو نفسه فهد اللي يعتبر متربي في بيتي. فهد بان على وشه الحزن وهو بيقول: سامحوني… الدنيا أخدتني بزيادة. منعم بص لهادية باستفسار فقالت: اتفضل استريح يا دكتور منعم، أنا آسفة إني أزعجتكم. منعم بص

لفهد وقال بنوع من التوبيخ: طول عمري عارف إنك بتحب مامتك بزيادة، بس ما كنتش أتصور أبدًا إن حبك لها يسكتك عن حق بنت أخوك اليتيمة. فهد بدفاع عن نفسه: وأنا مش ساكت أبدًا يا منعم. كل الحكاية إن الموضوع عاوز صبر وطولة بال. وأنا مجيئتي النهاردة لمجرد إني أحذر هادية وأعرفها إني معاها. قوليلهم يا هادية. هادية ابتدت تحكيلهم كل اللي قاله فهد. فمنعم سأل فهد باستغراب وقال: طب وإيه اللي غير موقفك بالشكل ده؟

أكيد فيه حاجة كبيرة حصلت. فهد بحزن: يمكن ماينفعش إني أقول حاجة دلوقتي. بس يمكن ييجي وقت وتعرفوا فيه كل حاجة. أنا هستأذن دلوقتي، ويا ريت يا منعم تسمح لي إني أوصل الود ما بيننا من تاني. ما تتصور أنا محتاج لك قد إيه. منعم بشيء من التأنيب: وقت ما تحتاجني هتلاقيني. أنا عمري ما بعدت، إنت اللي بعدت مش أنا. فهد هز راسه بموافقة واتنهد وقال: بعد إذنكم. وزي ما فهمتك يا هادية. بعد ما فهد مشي، هادية فضلت قاعدة في حالة

ذهول لحد ما فوز قالت لها: إيه رأيك؟ هادية بفضول: رأيي في إيه؟ فوز: تيجي تقعدي عندنا لحد ما الموضوع ده يخلص. هادية: ومين قال إنه هيخلص؟ أنا حاسة إني هفضل طول عمري في حرب معاهم. منعم: لازم يبقى فيه حل. والحل ده مش هيبقى بالطيب أبدًا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...