تهاني بتواصل كلامها مع فادي وفهد ومنعم، وبتحكيلهم لما فادية قالتلها إنها مش هتخلف. تهاني: يومها ما رديتش عليها بولا كلمة. كان نفسي تطمنيني على ولادي وتقوليلي أخبارهم أو توريني صورهم زي ما بتعمل. منعم: معنى كده إن هي اللي بلغتك بوفاة راغب بيه وفاروق؟
تهاني بشرود: في يوم غير معادها، اتفاجئت بيهم بيربطوني في السرير زي عادتهم كل ما بتبقى جايالي. ولقيتها جايالي رغم إنها كانت عندي قبلها بمدة بسيطة. كنت بطلت أقوم، وبقيت بستسلم لهم على الآخر. لما ربطوني فضلت باصة على الباب مستنياها تدخل في أي وقت. وفعلاً لقيتها داخلة عليا وهي لابسة أسود في أسود. لكن لقيت مسعود داخل وراها. قلبي اتقبض أول ما شفتهم مع بعض. فلاش باك مسعود قرب من تهاني وطبطب
بإيده على وشها وقال بضحك: عاش من شافك يا تهاني. تهاني بصت له بغضب وبعزم ما فيها: مسعود مسح وشه بمنديل وابتسم لها وبعزم ما فيه ضربها بالقلم على وشها وهو بيقول بسخرية: مش عيب تتف على وش أخوكي الكبير؟ تهاني بتأنيب: أخويا الكبير اللي خرب بيتي وحرمني من جوزي وولادي. مسعود بتهكم: أنا الحق عليا إني جاي أعزيكي. تهاني ببهوت: تعزيني... تعزيني في مين؟ مين اللي مات؟ فادي بحزم: راغب. تهاني بشهقة
ودموعها نازلة على وشها: مات، مات وهو مصدق إني خاينة. مات وهو فاكرني بالدناءة دي. تهاني ابتدى صوتها يعلى وهي بتقول بنشيج: منكم لله، حسبي الله ونعم الوكيل فيكم. خربتم بيتي وضيعتوا عمري، حسبي الله فيكم، عمري ما هسامحكم، عمري ما هسامحك أبداً. فادي ومسعود قعدوا يبصوا لبعض وفي الآخر مسعود قال لفادي: يلا بينا... شكلها ما تعرفش حاجة. فادي قرب
من تهاني وقال لها بتهديد: لو ما عقلتيش وبطلتي تجيب سيرة الناس اللي هتندمي. أنا سايباكي عايشة بمزاجي. لكن لو عرفت إنك بتلسني هنا ولا هنا مش هيحصل لك طيب أبداً. تهاني وهي لسه بتعيط: هتعملي فيا إيه أكتر من اللي عملتيه؟ روحي يا فادية يا بنت أمي وأبويا، الهي ربي ينتقم لي منك أنتِ وأخوكي... منكم لله... منكم لله. عودة من الفلاش باك
تهاني: من يومها وبقت جلسة الكهربا ملازماني، لأني ما بطلتش أدعي عليهم طول ما فيا قوة. لكن فادية غابت عني فترة، ما بقتش تجيلي لحد ما في يوم لقيتهم بيربطوني من تاني فعرفت إنها جاية... قلبي اتقبض أوي من قبل حتى ما أشوفها وحسيت إنها جاية تبلغني بمصيبة تانية. وفعلاً ظني طلع في محله. فلاش باك تهاني كانت مربوطة في السرير وعينيها متسلطة على الباب بقلق. ولما الباب اتفتح دخلت فادية وهي برضه لابسة أسود، وكان برضه مسعود معاها.
والاتنين وقفوا جنب سريرها وهما بيبصوا لها كل واحد بطريقته. مسعود كان بيبصلها بحذر وهو مضيق عينيه وزي ما يكون عايز يسألها على حاجة ومش عارف يرتب الكلام في دماغه. وفادية كانت بتبصلها بغيظ. وفضلوا الاتنين يبصوا لها وهما ساكتين. تهاني قالت لهم بترقب: إيه اللي حصل تاني؟ حاسة إن وراكم مصيبة تانية. انطقوا. مسعود: هي مش اختك محذراكي من إنك تجيبي سيرة الناس قدام حد؟ تهاني بسخرية: أختي... هو أنتوا لسه فاكرين إني أختكم؟
وحد مين ده اللي هجيب سيرتكم معاه وأنتم راميني هنا كأنني كلبة ولا بشوف حد ولا حد بيشوفني غير شوية المجرمين اللي أنتم موصيينهم على عذابي. فادية هجمت على تهاني ومسكتها من ياقة هدومها وهي بتقول بغل: هو أنا مش هرتاح منك بقى؟ هو انتي إيه يا شيخة؟ تهاني بغضب وهي بتحاول تبعد عنها فادية بأنها تهز أكتافها وبس لأن إيديها متربطة: أنتوا اتجننتوا؟ أنتوا حابسينيني ومانعيني عن الدنيا كلها وجايين تلوموني على إيه؟
أنتوا الجبن ماليكم من ناحيتي، بدليل إنكم بتخلوا اللي يربطوني قبل ما تيجوا. ما عندكمش الشجاعة الكافية إنكم تواجهوني. فادية بغضب: بتتكلمي هنا مع مين؟ انطقي. تهاني بحدة: وهو أنا بشوف حد هنا عشان أتكلم معاه؟ فادية ومسعود برضه بصوا لبعض وكانت ملامح الغل والغيظ باينة عليهم بوضوح. فرجعت فادية بصت لتهاني وقالت لها بغل: زي ما راغب مات... فاروق كمان مات. تهاني بصدمة: فاروق مين؟ فادية بسخرية: انتي تعرفي كام فاروق يا ترى؟
ولا قعادك هنا نسيكي أسماء عيالك؟ تهاني بتيه: فاروق... ابني. فادية: لو ما كان ليكي إيد في موته هو وأبوه، اعتبريه درس ليكي. ولو ليكي إيد، اعتبريه إنذار عشان الدايرة ما تلفش على الباقي واحد ورا التاني. تهاني بانهيار: حرام عليكم بقى، ليا إيد في إيه بس؟ أنا مش فاهمة حاجة. أنتوا جايين تتهموني بإيه تاني؟ أنا عايزة ولادي... ولادي. عودة من الفلاش باك
تهاني بحزن وكسرة نفس: يومها القهرة اللي كانت جوايا خلت جسمي كله زي المشلول. بعد ما سابوني ومشوا دموعي كانت مغرقة وشي من غير ما أطلع أي صوت، لدرجة إني صعبت على الدكتور لما دخلوا عشان يفكوه. ولما سألوه إن كانوا يدوني جلسة الكهربا ولا لأ... قال لهم لأ مش لازم... سيبوها. فهد بص لفادي بمغزى: مش قلتلك. وبعدين فهد قال لتهاني: شفتيها تاني بعده؟
تهاني بسخرية: كل العذاب اللي عذبتوهولي السنين دي كوم، واللي ابتدت تعمله فيا بعد كده كوم تاني. فادي بفضول: ليه؟ عملت إيه تاني؟ تهاني بسخرية: عملت وكيل نيابة. فهد باستغراب: يعني إيه؟ مش فاهم. تهاني بأسى: بقت تجيلي كتير هي أو مسعود، وساعات هما الاتنين مع بعض. وكانوا بيقعدوا يسألوني أسئلة غريبة عنكم وعن راغب كأنني أنا اللي عايشة معاكم مش هما. فهد: كانوا بيسألوكي عن إيه؟
تهاني: من كتر ما كنت بستغرب أسئلتهم كنت بحس إني مش فاهماهم. ده حتى آخر زيارة كانت بتسألني عنك يا فهد. فهد: سألتك عني إزاي؟ تهاني: كانت كل شوية تقولي شفتيه إمتى آخر مرة. وكانت دايماً تقولي الورق فين ومع مين، ومين اللي وصل الورق لفاروق ومن بعده فهد، وتقولي هو فادي كمان شاف الورق ده ولا لأ. ولما أقول لها ورق إيه... كانت تتجنن عليا وتمد إيدها عليا هي ومسعود، لحد ما قالت لي أنا هخليكي تنسي اسمك نفسه مش بس تنسينا.
وفي مرة كانت بتتكلم عن فاروق فقالت لي: ما كفاهوش الفلاحة اللي راح اتجوزها غصب عني. بعد ما دخلته أغلى مدارس وعلمته مع ولاد الذوات والأكابر، رايح يجيب لي واحدة تفكرني بأيام الفقر من تاني. واحدة تعمل راسها براسي وكل كلامها بالحلال والحرام. كانت فاكرة نفسها هتربيني من أول وجديد. وأديني خليتها تشحت هي وبنتها... تعرفي ليه؟ ولما بصيت لها بعدم فهم لقيتها قالت لي بغل: عشان بتفكرني بيكي. بحسها نسخة تانية منك. بس أديني اهو...
وزي ما نفيتك هنفيها هي كمان وأخلص منها زي ما خلصت منكم. لما يومها اتنرفزت عليها وقلت لها: انتي إيه يا شيخة؟ شيطان؟ انتي من إمتى والغل ده كله جواكي؟ غلك ده هيفضل لحد ما يولع فيكي وياكلك من جواكي. ولادي اتربوا واتعلموا أحلى علام من خير أبوهم وعزه. انتي مالكيش أي فضل عليهم. ومن يومها كانت جلسات الكهربا كل يوم، وآخر كام يوم ابتدوا يدوني علاج. كنت آخده من هنا وما أدراش بالدنيا واللي فيها من هنا.
فهد بالغضب: آه منها المجرمة. أنا هدفعها تمن كل اللي عملته فيكي وفينا السنين دي كله. تهاني بخوف: لا يا حبيبي اوعى. تعالوا إحنا نبعد عنها خالص. نروح كلنا مع بعض حتة بعيدة ماحدش يعرفنا فيها ونعيش مبسوطين.
فهد: اوعى تخافي طول ما إحنا جنبك. إحنا من زمان واحنا بندور عليكي، وما كانش في حاجة حايشانا عن فادية غير إننا ما كناش عارفين نثبت عليها حاجة. لكن أوعدك إني مش هسيبها قبل ما أخليها تدفع تمن كل اللي عملته فيكي وفي بابا وفاروق. تهاني بفضول: هي عملت فيهم إيه؟ فهد بص لمنعم بقلق. فمنعم حمحم بصوته وقال: جرى إيه يا مدام تهاني؟ هو انتي مش عاوزة تخرجي من هنا ولا إيه؟ تهاني بابتسامة أمل: هو أنتوا بجد هتخرجوني من هنا؟
فهد باس إيدها وقال: طبعاً يا ماما. فادي: لو الدكتور سمحلك تخرجي النهاردة هناخدك معانا فوراً. منعم هنا تدخل وقال: أنا رأيي إن أنتوا تنزلوا ترجعوا على الحسين، وتروحوا من هناك. وتسيبوني أنا أخلص الإجراءات وأتمم على كل الأدوية اللي هتحتاجها. وبعد كده هاخد مدام تهاني معايا. وطبعاً أنتوا تقدروا تيجوا تشوفوها في أي وقت. تهاني بفرحة: يعني أنا هخرج النهاردة وهشوف الشارع؟ منعم: أيوه.
تهاني: بس أنا مش عايزة أروح معاك. ما تزعلش مني يا ابني، بس أنا عايزة أبقى مع ولادي. فهد باسف: للأسف يا ماما، مش هينفع دلوقتي لأننا مش عاوزينها تعرف إننا اللي هربناكي من المصحة التانية. وكمان انتي ليكي عندنا مفاجأة تانية. تهاني بابتسامة: مفاجأة إيه؟ منعم: عارفة انتي هتقعدي فين ومع مين؟ تهاني فضلت تبص له بترقب ومستنياه يكمل كلامه. فقال لها بابتسامة... مع هادية ومليحة.
تهاني ابتسمت وعينيها دمعوا وسكتت وكان باين عليها أوي الحزن. فادي ضمها وباس راسها وقال لها: أنا عارف إنك كنتي عايزة نبقى كلنا مع بعض، بس معلش... استحملي شوية كمان على ما نقدر نرجع كل حاجة زي ما كانت. تهاني بحزن: مفيش حاجة بترجع يا ابني. عمر اللي بيروح ما بيرجع تاني. سيبوها... منها لله، وخلونا إحنا مع بعض. فهد: في حاجات كتير انتي لسه ماتعرفيهاش يا ماما. وأنا متأكد إنك لما هتعرفيها هتغيري رأيك كله.
منعم وهو بيبص في ساعته: يلا أنتوا يا فهد الوقت اتأخر أوي. أنا هنزل معاكم عشان أديكوا الحاجة اللي في عربيتي، وهرجع لها تاني. والتفت لتهاني وقال لها: في ممرضة هتيجي لحضرتك دلوقتي تساعدك إنك تغيري هدومك. تهاني: بس أنا ما عنديش هنا هدوم. فادي: أنا وفهد جبنالك واحنا جايين والممرضة أخدتهم شالتهم. منعم: يلا... هسيبك نص ساعة تكوني جهزتي.
ونزل منعم معاهم وأدالهم كذا شنطة هدايا من عربيته فيها أنتيكات وهدايا من بازارات في خان الخليلي. أخدوها منه وشكروه وأخدوا تاكسي ورجعوا تاني على الحسين. ونزلوا بعيد شوية عن العربية بتاعتهم. ولما وصلوا عندها لقوا اللي كان مراقبهم قاعد فوق شنطة العربية وهو عمال يتلفت يمين وشمال. ففهد غمز لفادي وراح وقف قدام الراجل وقال له: حضرتك مستني حد ولا إيه؟ الراجل بلخبطة: آه... لأ.
فادي ضحك أوي وقال له: طب على ما تعرف آه ولا لأ، هستأذنك بس تقعد على أي عربية تانية عشان محتاج العربية بتاعتي. الراجل نزل بسرعة من فوق العربية وهو بيقول: لا مؤاخذة. وسابهم وبعد عنهم بسرعة وكان واضح إنه رايح يركب عربيته. فهد وفادي ركبوا العربية وهما بيضحكوا عليه وأخدوا العربية ورجعوا على البيت. وأول ما دخلوا لقوا فادية قاعدة مستنياهم بترصد. وقالت لهم وهي باصة على الشنط اللي في إيدهم: اتأخرتوا برضه، إيه؟
هو كل ده بتشتروا الهدايا؟ فادي وهو بيقعد قدامها: إحنا لفينا كتير أوي... بس الصراحة الموضوع يستاهل اللفة. فادية: موضوع إيه ده اللي يستاهل؟ فهد: إحنا شفنا حاجات النهاردة، عمري ما توقعت إني أشوفها الصراحة. لو كنتي جيتي معانا كنتي اتبهرتي. فادية: طب فرجوني جبتوا إيه. فهد مد لها إيده بالشنط ولما فتحتها...
لقت فيها اكسسورات فرعوني شكلها جميل جداً وكمان مجسمات مصغرة لبعض الأشكال الفرعونية بالفضة والنحاس. ورغم إن كل الهدايا عجبت فادية وكان واضح على تعبيرات وشها إلا إنها قالت: خمس ساعات بتجيبوا دول بس؟ فهد: الحقيقة الفرجة هي اللي أخدت كل وقتنا، بس انبسطنا جداً. فادية: محسسني إنكم أول مرة تروحوا خان الخليلي. فهد: الحقيقة اللي شفته وسمعته النهاردة كان غير. فادية: سمعت إيه؟
فهد بابتسامة: التاريخ. عرفت التاريخ كله بالحرف، واتحفر جوايا لدرجة إني لا يمكن أنساه ولا حتى بعد مية سنة. فادية حست إن كلام فهد بيرمي لحاجة تانية بعيدة وكانت بصاله بتحفز جداً. ولما قال كده قالت له: مش المهم إنك تحفظه. المهم إنك أنت تتعلم منه. فهد: مش فاهم. فادية: يعني مثلاً... تتعلم إن الكبير بيفضل كبير ودائماً هو اللي بيغلب في الآخر. فهد ضحك أوي وقال: تبقى ما قريتيش تاريخ كويس.... التاريخ قال لنا إن الدنيا دول...
يوم غالب ويوم مغلوب. وقالت لنا كمان حكمة كلنا حفظناها من صغرنا رغم إننا ما فكرناش في معناها قبل كده. فادية بسخرية: حكمة إيه بقى دي اللي حفظتوها يا سي فهد؟ فهد بلكنة تحدي وهو باصص لفادية بجمود: ما طار طير وارتفع إلا كما طار وقع يا فادية هانم. فادية بتحفز: تقصد إيه؟ فهد ضحك أوي وقال بمرح: أنا نفسي أفهم انتي إيه حكايتك اليومين دول. فادية بفضول: مالي بقى؟
فادي تدخل في الحوار وقال: صحيح يا ماما، على طول بقيتي معترضة على تصرفاتنا وكلامنا... حتى خروجنا، محسسانا إننا رجعنا عيال صغيرين وخايفة علينا لا نتخطف مثلاً. وبعدين فهد قال بصوت واطي وهو بيشاور على فوق: وبعدين لما انتي تعملي كده، سيبتي إيه لنهلة وأحلام؟ فادي بضحك: صحيح... المفروض إننا لو حتى بنعمل حاجة كده ولا كده انتي اللي تداري علينا. فادية بقت عمالة تنقل عينيها ما بينهم وهي مش قادرة تصدقهم. بس
في الآخر قالت لهم بتنهيدة: ماشي، هعمل نفسي مصدقاكم المرة دي. فهد وهو راسم على وشه علامات الاستغراب: مصدقانا المرة دي؟ هو إيه؟ أنا ليه حاسس إن فيه حاجة انتي مخبياها علينا؟ ثم أكمل بنوع من الاهتمام: هو إيه يا ماما؟ هو فيه حاجة حصلت وإحنا مانعرفهاش؟ لما فهد قال لفادية يا ماما، بصت له باهتمام مخلوط بأمل إن فعلاً يكونوا بعيد عن اختفاء تهاني. فمدت إيدها
طبطبت على وش فهد وقالت له: أبداً يا حبيبي، مفيش حاجة. الظاهر بس إنني ما بقتش أقدر على غيابكم عني كتير. فهد بمرح: لا... اجمدي كده... ده إحنا لسه ما وصلناش لليفل الوحش. فادية بعدم فهم: يعني إيه؟ فهد: يعني الغياب لسه جاي. انتي عارفة يا ماما لو الناس اللي اتعرفنا عليهم دول قدرنا نعمل لهم اللي هما محتاجينه. كلنا هنروح في حتة تانية خالص. فادية بفضول: وهم محتاجين إيه؟ فهد: عوض. فادية بعدم فهم: عوض!! يعني إيه؟
فادي وهو بيغمز فهد: أصلهم عملوا مشاريع قبل كده وخسروا، فعايزين مشاريع تانية تعوضهم خسارتهم دي. فادية: طب وهو أنا مش المفروض أعرف إيه هي المشاريع دي وأوافق عليها؟ فادي: طبعاً يا ماما، إحنا بس دلوقتي في مرحلة تقوية العلاقات عشان يبقى فيه ثقة متبادلة بينا وبين بعض. فادية: والحكاية دي هتاخد وقت قد إيه على ما تخلص؟ فهد: لو علينا إحنا، إحنا عاوزينها تخلص من بكرة. بس في حاجات كده بتبقى محتاجة صبر وعلى الهادي.
فادية بتنهيدة: ماشي، أما أشوف آخرتها... عند منعم... منعم خلص الإجراءات كلها وجاب كل الأدوية اللي تهاني محتاجاها من صيدلية المستشفى ورجع لها على أوضتها. لقاها جهزت ومستنياه، بس كان القلق هو السمة السايدة والواضحة جداً على ملامحها. وأول ما منعم دخل من الباب بصت له بقلق وقالت: خلاص... هخرج معاكم. منعم بابتسامة طمأنة: أيوه حضرتك... اتفضلي. تهاني بتوتر: هو فهد وفادي عارفين بيتك كويس؟ أقصد يعني هيعرفوا يجولي عندكم؟
منعم بضحك: طبعاً يا طنط، ده أنا وفهد عشرة سنين... يلا بينا. تهاني قامت من مكانها بتردد، وابتدت تتقدم منه. فلقت منعم مدلها إيده وهو بيقول لها بود: هاتي إيدك عشان تسندي عليا. انتي بقالك مدة طويلة ما بتتحركيش كفاية، وده أكيد هيأثر على حركتك. تهاني فعلاً مدت إيدها سندت على دراع منعم وابتدت تمشي معاه لحد ما خرجوا من باب المستشفى.
تهاني وقفت قدام الباب وهي بتتفرج على الناس اللي رايحة وجاية وهي زي ما تكون خايفة. فمنعم شاور لها على باب عربيته اللي واقفة قدام المستشفى بالظبط وقال لها بتشجيع: يلا يا طنط... زمان هادية ومليحة مستنيينك على نار. تهاني بصت له وابتسمت بسعادة وقالت له: يلا بينا. أول ما ركبوا منعم اتحرك وطول الطريق كان ملاحظ قلق تهاني وعيونها اللي مش مستقرة في اتجاه واحد. لكن أول ما وصلوا الحسين لقاها قالت له بلهفة: ده الحسين؟
منعم: أيوه يا طنط... إحنا ساكنين هنا. تهاني باستغراب: انت قلت لفهد وفادي إنهم يروحوا الحسين؟ منعم بابتسامة: فعلاً... ده لأنهم كانوا راكنين عربيتهم هنا وراحوا للمستشفى بتاكسي عشان يتأكدوا إن ما حدش بيراقبهم. بس تعرفي... أنا مبسوط جداً، لأن برغم كل اللي حصل معاكي... إلا إنك ماشاء الله تركيزك عالي جداً.
تهاني: كان لازم أحافظ على تركيزي، لأني كنت متأكدة إن ربنا هيرجعني لحضن ولادي من تاني. وما كانش ينفع يرجعوا لحضني وأنا تايهة عن الدنيا واللي فيها. منعم: طب وحافظتي على تركيزك إزاي بقى؟ تهاني: بالقرآن الكريم. كنت كل يوم بحاول أسمع لنفسي القرآن اللي أنا حافظاه. ولما كنت بلاقي روحي... في آية أو كلمة من سورة معينة نسيتها... كنت أفضل أسمع السورة دي طول ما أنا صاحية وأدعي ربنا إني أفتكرها مظبوط، لحد ما افتكرتها. منعم
بابتسامة وهو بيركن عربيته: ماشاء الله ربنا يبارك في حضرتك. تهاني بتساؤل: انت وقفت هنا ليه؟ إحنا وصلنا؟ منعم: آه وصلنا، ومعلش بقى هتتعبي شوية، لأن الشقة فوق السطوح. تهاني رفعت راسها لفوق تبص على البيت وقالت: هما عارفين إني جاية؟ منعم: أيوه بلغتهم ومستنيينك من بدري. تهاني: فالله المستعان على ما تصفو.
أول ما وصلوا قدام الشقة كانت تهاني تعبت جداً وبتنهج جامد. وريكس كان قالب الدنيا بنباحه، واللي خلى هادية فتحت الشراعة بتاعة الباب عشان تشوف فيه إيه. ولما لقت منعم في وشها فتحت بسرعة وهي بتبص لتهاني وهي بتوسع لها تدخل وبتقول بترحيب: حمد الله على سلامة حضرتك... ادخلي اقعدي على طول وبعد كده هنسلم عليكي.
تهاني فعلاً دخلت بسرعة على قد ما قدرت وقعدت وهي بتنهج وحاطة إيدها على صدرها وهي مغمضة عينيها. وأول ما فتحت عينيها لقت مليحة واقفة قصادها وفي إيدها كوباية ميه وقالت لها: اشربي يا تيتا. تهاني عينيها اتملوا بالدموع في ثواني ومدت إيدها وهي بتترعش مسكت كوباية الميه من مليحة، ورفعتها على بوقها أخدت منها شوية صغيرين وحطتها على الترابيزة جنبها. كل ده من غير ما تنزل عينيها من على مليحة. ومدت إيدها مسكت
إيدين مليحة وقالت لها: قوليلى تاني كده... انتي قولتيلي إيه؟ مليحة: قولتيلي يا تيتا. ماما قالت لي إن انتي تيتا الحلوة اللي بتحبني... مش انتي بتحبيني؟ تهاني ضمتها لصدرها وهي بتشم فيها كأنها بتتنفس بريحتها وهي بتقول بحب: أه بحبك يا قلب تيتا، ده انتي وأبوكي حتة من قلبي يا قلبي. تهاني مسحت دموعها وقالت لها: آه طبعاً، دي دموع الفرحة يا حبيبتي. مليحة: زي أنا لما عيني بتجيب دموع أما عمو منعم بيزغزغني كده.
تهاني بضحك: بالظبط كده يا حبيبتي. مليحة وهي فارده جناحاتها: ماما قالت لي إن انتي هتفضلي معانا على طول. تهاني بسعادة: وانتِ مبسوطة بقى يا ترى إني هفضل معاكم على طول؟ مليحة: أيوه عشان بقى عندي اتنين تيتا حلوين. تهاني: ومين بقى تيتا التانية دي؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!