منعم بإصرار: طول ما أنا موجود اتأكدي إنهم مش هيقدروا يهوبوا ناحيتكم. هادية بقلق: عيلة فاروق مش قليلين ووالدته مش سهلة أبدًا، ومش عاوزة تنسي إن فاروق اتجوزني رغم إرادتها. فوز: اعذريني يا بنتي، أنا ما سألتكيش قبل كده عن سبب كرههم ليكي بالشكل ده. هادية وهي تنكس رأسها أرضًا: كرهها ليا. فوز بعدم فهم: يعني إيه؟ هادية: يعني والدة فاروق بس هي اللي بتكرهني، فهد وفادي مش أكتر من عرايس في إيدها بتحركهم زي ما هي عاوزة.
منعم باستنكار: مافيش بني آدم مهما كان ضعيف ممكن يوافق على المهزلة دي ببساطة كده. هادية بتنهيدة: حضرتك مش فاهم، الأملاك كلها باسمها، كل حاجة بمعنى الكلمة، رغم إنهم رجال ومتجوزين وعندهم ولاد لكن لحد النهاردة هي المتحكمة في كل شيء، كرهها ليا ما جاش من فراغ، كرهها ليا لأن فاروق الله يرحمه كان غير إخواته، قدر يفلت من تسلطها من سنين طويلة. فوز باستغراب: طب إزاي وإشمعنى وإنتي بتقولي إن كل حاجة باسمها؟
هادية بصت لمليحة اللي كانت متابعة كلامهم كله وقالت لها: روحي يا مليحة العبي في الجنينة بره.. بس أوعي تروحي عند البوابة. منعم وقف وقال: لأ.. الدنيا شمس عليها، تعالي معايا يا مليحة هشغلك كارتون هيعجبك. وبص لهادية وقال لها: ثواني وراجع. وفعلًا منعم أخد مليحة على جزء في الريسبشن بعيد عنهم شوية وشغل لها كارتون. ولما لقاها اندمجت معاه رجع من تاني لهادية وفوز اللي كانت راسمى ابتسامة رضا على وشها.
وأول ما رجع قالت: يوم عن يوم بعرف إن هادية بنت أصول، حتى في عز اللي بيحصل مش عاوزة تقول حاجة وحشة عنهم قدام بنتها. هادية بصت في الأرض وقالت: أصلها للأسف مش مجرد حاجة بسيطة، القصة وما فيها إن بعد وفاة والد فاروق الله يرحمه بكام يوم، ولما جه وقت فتح الوصية، اتفاجئوا إن الوصية مش موجودة في الخزنة. منعم: طب وهما عرفوا منين إن كان فيه وصية من الأساس؟
هادية: والد فاروق كان معرفه إن وقت ما يجيله الأجل.. إنه كاتب وصيته وسايبها في خزنة البيت. فوز: طب وبعدين يا بنتي؟ هادية: فاروق قوم الدنيا بسبب الحكاية دي، وقلب الدنيا على الوصية، لكن للأسف مالقاهاش، لحد ما اتفاجئ بفادية هانم بتقول له. فادية: أنا مش فاهمة وصية إيه اللي بتدور عليها، وبعدين هو أبوك كان حيلته إيه عشان يكتب وصية. فاروق بذهول: يعني إيه حيلته إيه مش فاهم.
فادية: أنا أفهمك، كل الأملاك اللي موجودة دي باسمي وأبوك مالهوش فيها مليم، يبقى هيكتب وصية يوزع فيها إيه. فاروق بدهشة: وإمتى الكلام ده حصل؟ فادية: من زمان. فاروق: أيوه.. من زمان اللي هو إمتى يعني، أنا لحد كام شهر فاتوا و شايف بعيني عقود الأراضي والممتلكات بتاعة بابا وكلها كانت باسمه. فادية بصلف: وكتبهملي.
فاروق بصدمة: كتبهملك إمتى وإزاي، إنتي ناسيه إن بابا ماكنش بيتحرك من السرير من تلات سنين فاتوا، ده غير آخر شهرين ماكانش بيفوق من الغيبوبة أصلاً. فادية: وعشان كده كتبهملي، عشان يردلي الجميل. فاروق بغضب: أنهي جميل أنا مش فاهم. فادية: هو إنت فاهم إن رقدته وخدمتي ليه السنين دي كانت بالساهل كده، أهو شاف وحس أنا تعبت معاه قد إيه وحب يكافئني. فاروق بحدة: وهو كل راجل بيرقد له شوية بيكتب اللي وراه واللي قدامه لمراته.
فادية بغل: لأ.. يسيبها للفلاحين والشحاتين يتنعموا بيها. فاروق بفهم: قولتيلي.. مش عاوزة تنسي إنتي، أنا مش فاهم هتفضلي حطاها في دماغك وزاعقة لحد إمتى، دي حتى خلاص على وش ولاده، ورغم ذلك كانت شايلاكي من على الأرض شيل طول أيام العز. فادية بسخرية: وإيه الجديد.. أهي طول عمرها واخدة على المرمطة. فاروق بزهق: أنا عاوز العقود والأوراق اللي تثبت ملكيتك لكل الأملاك دي. فادية بتردد: وعاوزها ليه؟
فاروق: مش يمكن عاوز أتأكد من كلامك ده. فادية: عمومًا.. الأوراق كلها موجودة عندي فوق. فاروق وهو بيقعد وبيحط رجل على رجل: أشوفها. فادية بغضب: إنت هتكدبني يا ولد.. أوعى تنسى نفسك. فاروق بهدوء: أنا ما نسيتش نفسي، بس برضة ما نسيتش إن أنا اللي ماسك الشغل كله وعارف فيه كل صغيرة وكبيرة، وعشان كده عاوز أتأكد من كلامك ده. فادية راحت ناحية المكتبة وأخدت منها ملف
ورجعت أدتهوله وهي بتقول: دي صور من كل العقود، وكلها متسجلة في الشهر العقاري. فاروق فتح الملف وقعد يبص على كل الأوراق اللي مكتوبة وهو مرسوم على وشه غضب كبير. وبعدها بص لها وقال لها: هي بلغت بيكي الجرأة إنك تعملي كده. فادية: وإيه بقى ده اللي عملته؟ فاروق وهو بيشاور على الورق: إنتي عارفة إنك ممكن تتسجني بسبب الورق ده. فادية وهي بتحاول تداري قلقها: الورق اللي في إيدك كله سليم ومافيهوش غلطة، يبقى هتتسجن ليه بقى؟
فاروق بسخرية: أولًا.. لأن الحاجات اللي بعتيها لنفسك بالتوكيل اللي بابا كان عاملهولك، كانت بعد ما لغاه. ثانيًا: لأن العقود الباقية اتعملت في تاريخ مرضه اللي كان فيها ملازم للفراش وفي غيبوبة. يعني تزوير يا أمي. فادية بصلف: ومين بقى اللي هيشتكيني يا سي فاروق؟ فاروق بجمود: أنا. فادية بصدمة: إنت عاوز تقدم فيا بلاغ وتسجنني كمان!
فاروق بغضب: وإشمعنى إنتي عاوزة تستولي على ورثنا، لما إنتي أمنا واللي المفروض أكتر حد في الدنيا يخاف علينا وعلى حقوقنا، تفتكري إحنا هيبقى رد فعلنا إيه؟ فادي، واللي يبقى أصغر إخواته: بالراحة يا فاروق، ماما أكيد برضة عاوزة مصلحتنا. فاروق: مصلحتكم.. فين مصلحتكم دي؟ فادية بغضب: لا أسيبلك كل حاجة عشان تتحكم فيها إنت والفلاحة اللي متجوزها. فاروق بصدمة: إنتي بتتهميني إني ممكن أستولي على ورث إخواتي؟
فادية بغيظ: طول ما إنت مصمم تحتفظ بالزفتة دي على ذمتك عمري ما هثق في تصرفاتك. فاروق سكت شوية وبعدين بص لإخواته وقال لهم: إنتوا موافقين على الكلام ده؟ فهد وفادي بصوا في الأرض وسكتوا. فافاروق ابتسم بسخرية وقال: تمام.. كل واحد ينام على الجنب اللي يريحه. وبعدين
بص لفادية وقال لها بتهديد: المحامي بتاع الشركة كان عامل حصر بكل الممتلكات والفلوس السايلة اللي في البنوك، ومحدد النصيب الشرعي لكل واحد فينا، واللي هبعت لكل واحد منكم نسخة منه، وفي ظرف أسبوع يا فادية هانم.. لو نصيبي ما اتسجلش باسمي على داير المليم ماتزعليش مني لما أقدم فيكي بلاغ بالتزوير. فادية بصدمة: إنت إزاي تتجرأ وتقول كده؟ فاروق بحدة: زي ما اتجرأتي وسرقِتي حقوقنا كلها. فادية: اخرس.. الظاهر إني ما عرفتش أربيك.
فاروق بجمود: أنا قلت اللي عندي، زي دلوقتي بعد أسبوع واحد لو ما كانت كل العقود اللي تخص أملاكي بالمليم موجودة عندي ومتسجلة في الشهر العقاري، ماحدش يلومني على اللي هيحصل. والتفت وخرج من البيت من غير عودة. عودة من الفلاش باك.
هادية: يومها فاروق لما وصل البيت حكالي اللي حصل بالظبط، كان الغضب ماليه، لكن الحزن كان ماليه أكتر، كان حزين إن أمه تعمل كده لمجرد إنها تمشي كلامها عليه وحس إنها باللي عملته ده كانت بتساومه على طلاقي. منعم بحمحمة: طب يعني اعذريني.. هي كانت رافضة جوازكم ليه؟
هادية بابتسامة حزينة: لأنني ما كنتش أد المقام، أنا أما اتخرجت من الكلية، والدي الله يرحمه رفض إني أدور على شغل، كان عندنا عشر فدادين مزروعين موالح، ما كانليش أخوات وأمي الله يرحمها ماتت وأنا صغيرة، أبويا حاجي عليا ورباني وعلمني، كنت شاطرة أوي في المدرسة، ولحد ما وصلت لامتحانات الثانوية العامة واللي بابا كان عشمان إني أدخل هندسة.. لولا بس إني حصلتلي حادثة وأنا رايحة امتحان الرياضة الصبح واتأخرت عن الامتحان ساعة بحالها، وما لحقتش أحل نص الامتحان، فطبعًا ضاع المجموع وضاع من قبلهم حماسي في باقي الامتحانات.
ولما طلبت من بابا إني أعيد السنة رفض، وقال لي أكيد ربنا له غرض من اللي حصل، ودخلت تدبير منزلي، وحبيت الكلية ونسيت حلم الهندسة. ولما اتخرجت.. بابا عمل لي زي مصنع صغير كنت بعمل فيه مربى والحمد لله نجح.. وكنا مبسوطين بيه أوي، لحد ما في يوم لقيت بابا داخل من باب البيت وهو بينده عليا وبيقول لي إن معاه ضيف، لبست وخرجت أشوف مين.. وكان فاروق.. كانت أول مرة نشوف بعض فيها.
أتاريه كان بيعاين حتة أرض في بلدنا هيعمل عليها مشروع، وأثناء ما كان راجع.. عربيته كانت هتقع في الترعة اللي قدام بيتنا لولا ستر ربنا. لما الرجالة لحقوه، والدي عزمه ييجي عندنا يغسل وشه وياخد واجبه بما إنه كان غريب عن البلد.
ومن هنا ابتدت حكايتنا، ابتدى يتعرف على والدي وعليا، وكان بييجي بحجة إنه عاوز من إنتاج المربى بتاعتي واللي فعلًا كان كل ما ييجي بياخد منها كمية واللي اكتشفت بعد كده إنه كان بيفرقها على أصحابه، لحد ما اتقدملي واتجوزنا. ومن أول يوم عرفت إن مامته ما كانتش موافقة على جوازنا، عارضته كتير وفي الآخر وافقت على أمل إنها تبقى نزوة وتاخد لها كام شهر وتعدي، لحد ما اتفاجئت إن علاقتنا بتقوى كل يوم عن اليوم اللي قبله.
لكن جنانها زاد بزيادة وقت ما عرفت إني حامل، وشافت فاروق ووالده وهما هيطيروا من الفرحة بالخبر. فوز: طب ووالدك؟ هادية بتنهيدة: لحد ما مات الله يرحمه.. واللي موته كان قبل موت والد فاروق بشهرين بس، أنا وفاروق كنا باعدينه تمامًا عن كل المشاكل اللي كانت بتتسبب لنا فيها. فوز: طب ويا ترى حماتك نفذت اللي جوزك قال عليه؟
هادية: أيوه.. قبل الأسبوع ما يعدي كان مستلم كل أملاكه، لكن طبعًا لقاها خرجته من الشركة، بس هو ما اهتمش، وعمل شركة باسمه وربنا وفقه إنه يقف على رجليه بسرعة.. خصوصًا إن فاروق كان له اسم معروف في المجال. منعم: طب وعلاقتهم ببعض بعد كده كانت عاملة إزاي؟
هادية: فاروق فضل على تواصل مع إخواته، وكان دايمًا بيسأل عنهم وبيكلمهم، لحد ما في يوم طنط فادية اتصلت بينا وهي بتستنجد بفاروق، وعرفنا إن فيه مشكلة كبيرة في شركة المقاولات بسبب شغل طلع دون المواصفات والموضوع كان هيوصل للنيابة.
لولا فاروق اتدخل وقتها بعلاقاته وقدر إنه يحل الموضوع، ومن وقتها والعلاقات شبه رجعت ما بينهم، لكن فاروق كان مانعني إني أروح عندها، وكمان ماحدش منهم كان بييجي عندنا غير فهد ونهلة مراته وكان نادر لما بيحصل وطبعًا من غير ما كانت مامته بتعرف. حتى لما ولدت.. جت زارتني في المستشفى، ودي كانت آخر مرة أشوفها لحد وفاة فاروق. منعم بحيرة: أومال إزاي قدرت تستولي على أملاك والد مليحة؟
هادية باحباط: مش عارفة، لحد النهاردة مالاقيتلهاش تفسير، لكن بعد وفاة فاروق بتلات أيام لقيتها بتوريني أوراق متسجلة في الشهر العقاري وكلها بتقول إن فاروق باع لها كل حاجة، حتى الفيلا، ولما يومها ثورت عليها وقلت لها الورق ده مزور وإن الفيلا أصلًا باسمي مش باسم فاروق عشان يبيعها لي، فجأة ما لقيتش أي أثر لعقد الفيلا اللي أنا متأكدة إني شفته وسط الأوراق، ويوميها هاجت وماجت وهددتني إني لو حاولت أعمل أي مشاكل هاخد مني مليحة.. وبرضه هأرميني في الشارع.
فوز: طب يا بنتي أعمام مليحة.. مالهمش أي دور خالص كده؟ هادية: بيخافوا منها يا طنط. منعم: معنى كلامك إنهم مش موافقين على تصرفاتها. هادية: مش عارفة فادي موقفه إيه، لكن كنت دايمًا بشوف عينين فهد وهي مكسورة لما كانت بتعمل حاجة وهو موجود، وزي ما يكون رافض اللي بتعمله بس مش قادر يطلع بره طوعه. بعد ما هادية سكتت، عم السكون على المكان، وما كانش بيقطعه غير صدى ضحك مليحة على الكرتون. منعم فضل باصص على مليحة
شوية في صمت وبعدين قال: اسمعي يا مدام هادية.. إحنا المحامي بتاعنا شاطر جدًا ومن النوع الصبور المثابر اللي مابييأسش أبدًا… يعني كل ما عليكي إنك تحكيله كل اللي حكيتيهولنا ده بالتفاصيل اللي هيحتاجها وهو هيعمل لك كل اللي إنتي عاوزاه. هادية: أنا مش عاوزة غير إنها تبعد عني.. أنا مش عاوزة منها حاجة.
منعم: هي ماتقدرش تاخد منك أي حاجة أصلًا، ولا حتى تقدر تهوب ناحية البنت، لكن هي عارفة إنك خايفة منها ودي الحاجة الوحيدة اللي في مصلحتها. هادية: مش فاهمة. فوز: منعم يا بنتي يقصد إنها هتفضل تخوفك وتهددك رغم إن مافيش في إيدها أي حاجة ممكن تعملها معاكي، وده لأنها حاسة إنك بتخافي منها.
هادية: وما أخافش منها إزاي وأنا شفت بعيني اللي عملته مع ولادها اللي المفروض روحها فيهم، مابالكم أنا اللي كارهاني من قبل حتى ما تشوفني، أنا كل اللي عاوزاه من المحامي إنه يخليها تمضي على تعهد بعدم التعرض.
منعم ضحك أوي وقال: أنا عمري ما كنت أتخيل إن لسه فيه ناس بالطيبة دي، تعهد إيه بس يا بنتي اللي إنتي عاوزاها تمضي عليه، الست دي محتاجة حد يلاعبها بصبر وبطولة بال، وبندية تعرفها وتحسسها إن هي اللي هتبقى في خطر لو حاولت بس إنها تضايقك. هادية بذهول: ومين بقى اللي ممكن يعمل كده… أنا؟
منعم وهو بيبص لمليحة: لا طبعًا… بس ماتقلقيش، سيبيهالي أنا الحكاية دي وأنا كلها يومين تلاتة وهقول لك تعملي إيه، بس عاوز الأول أسألك على الأوراق اللي كانت مع المهندس فاروق الله يرحمه… يا ترى لسه عندك؟ هادية باستغراب: أوراق إيه؟ منعم: صور العقود اللي كانت بايعة لنفسها بيهم ورث أبوهم. هادية بتفكير: متهيألي… بس مش متأكدة.
منعم: يبقى دي أول حاجة لازم تعمليها، عاوزك تدوري على الأوراق دي لحد ما تلاقيها وأول ما تلاقيها بلغيني فورًا. هادية بفضول: هتعمل بيها إيه؟ منعم: لسه مش عارف بالظبط، بس اللي متأكد منه إننا أكيد هنستفيد بيهم. هادية بعد ما روحت البيت، دخلت المكتب اللي فاروق كان دايمًا بيشتغل منه، وابتدت تقلب في حاجته وهي مش فاهمة حاجة في معظم الأوراق اللي كانت بتلاقيها.
وبعد أكتر من حوالي ساعتين لقت الملف اللي منعم قال لها تدور عليه واللي لما فتحته اتفاجئت إن فيه حاجة تانية عمرها ما توقعت أبدًا إنها تلاقيها.
هادية لقت مع الملف شهادة ميلاد ورقية قديمة لفاروق واللي أول مرة تشوفها واللي اكتشفت من خلالها إن اسم الأم في شهادة ميلاد فاروق ما يبقاش فادية، لكن الاسم اللي موجود يبقى تهاني، هادية استغربت جدًا وفكرت إن تهاني ده يبقى الاسم الحقيقي لفادية وإن فادية ده مجرد اسم شهرة، لكن لما هادية رجعت بسرعة للورق اللي فيه بيع ممتلكات أبو فاروق لفادية لقت إن اسمها فعلًا فادية مش تهاني.
هادية بصدمة: يعني إيه.. تبقى مرات أبوه مش أمه، وعشان كده استولت على كل حاجة، عشان تحرمه من ورث أبوه وتاخد هي كل الورث لولادها، طب فاروق كان عارف من الأول كل الكلام ده، طب إزاي.. وليه ما قاليش، ليه خبى عليا إنها مرات أبوه طالما إنه كان عارف… أنا مابقيتش فاهمة حاجة.. حاسة إن دماغي هتنفجر.
لما ابتدت تقلب في باقي الورق اللي في الملف كانت المفاجأة الأكبر لما لقت شهادة ميلاد ورقية تانية باسم فادي وشهادة ميلاد ورقية تالتة لفهد، ولقت برضة إن اسم الأم تهاني مش فادية، لكن كان العامل المشترك للشهادات التلاتة إنهم كانوا قدام جدًا وزي ما يكون مدلوق عليهم مية ومتنشفين بعدها، وكانوا مكرمشين ومتبهدلين.
هادية بذهول: إيه ده بقى، طب إزاي تبقى مرات أبوهم مش أمهم ويسكتوا على اللي عملته، طب فاروق ورجع حقه، طب أخواته… أخواته إزاي يوافقوا إنها تستولي على ورثهم بالشكل ده ويسكتوا… لا لا لأ… الحكاية دي فيها سر، وسر كبير كمان، بس مين بقى اللي هيعرفه، يا ترى كنت مخبي عليا ليه يا فاروق، ويا ترى فيه أسرار تانية، ولا دي آخرها؟
هادية جمعت كل الورق مع بعضها من تاني، وأخدتهم معاها لأوضة نومها، وبقت كل شوية تبص عليهم وترجعهم تاني وهي مش قادرة تستوعب اللي عرفته. في حتة بعيدة تمامًا…. وفي فيلا ولا القصر… كانت فيلا كبيرة وعلى مستوى عالي جدًا من الفخامة، كان بيت فادية.. وكان عايش معاها في نفس الفيلا فهد ومراته نهلة وبنتهم هديل وفادي ومراته أحلام وبنتهم سهيلة.
فهد كان طيب جدًا وكان بيحب مامته حب فوق الوصف وكان بينفذ لها كل طلباتها من غير نقاش برغم رفضه من جواه لمعظم تصرفاته. لكن قبل موت فاروق بحاجة بسيطة ابتدى الوضع يتغير، يمكن ما اتغيرش تمامًا، لكن ما بقاش الابن المطيع الكيوت زي ما كانت دايمًا فادية بتوصفه، لكن التغيير ده كان كل ما دا وبيزيد أكتر وأكتر، والتغيير ده كانت دايمًا فادية بترجعه لنهلة مراته.
نهلة كانت شخصيتها قوية وصريحة، ما كانتش بتحب الخبث ولا اللف والدوران، وده كان عامل مشاكل كتير بينها وبين فادية، لكن فادية ما كانتش بتقدر تقف قدام نهلة كتير، لأن أبو نهلة كان من أكبر رجال الأعمال في البلد وكان له شغل كتير مشترك مع المجموعة بتاعتهم، وعشان كده عمرها ما طلبت من فهد إنه يتدخل بينها وبين مراته، وكانت دايمًا بتحاول تسايس أمورها معاها.
أما فادي فكان طيب برضة لكن كان عملي جدًا ويعتبر هو اللي شايل الشغل كله على أكتافه أكتر من فهد، لكن بمساعدة أحلام مراته واللي تبقى بنت عم نهلة، لكن كانت بتختلف عنها في الطبع، أحلام كانت بتعرف تمشي أمورها مع فادية رغم إنها برضة مابتحبهاش، ولا بتحب طبعها، لكن عشان ما كانواش بيتجمعوا مع بعض كتير، كانت بتحاول تتلاشاها عشان ما يحصلش صدام بينهم وبين بعض.
كانوا كلهم متجمعين على الغدا، وما كانش فيه غير صوت الشوك والمعالق وهم بياكلوا، لحد ما فادية سابت الشوكة من إيدها وشبكت إيديها الاتنين في بعض وقالت بصيغة الرفض: إنتو ناويين تسيبوا الحرامية دي تتنعم بفلوس أخوكم من غير ما تتحركوا وتستردوها تاني، لو إنتوا هتسكتوا أنا مش هسكت أبدًا على المهزلة دي. فهد وفادي بصوا لبعض ورجعوا بصوا لها وهم ساكتين. فافادية قالت بحدة: هو أنا مش بكلمكم، ما حد فيكم يرد عليا.
فادي بحمحمة: قانونًا… إحنا مانقدرش نعمل حاجة. فادية بقرف: هو ده اللي قدرت عليه. فهد: أنا مش عارف حضرتك عاوزة إيه بالظبط. فادية بغضب: عاوزة فلوسي. نهلة: بس دي فلوس مليحة يا طنط. فادية وهي بتجز على أسنانها بغيظ: من فضلك يا نهلة، الموضوع ده يخص ولادي.
نهلة: ماهو عشان يخص ولاد حضرتك، فاكيد يخصني أنا وأحلام ولادنا كمان، أنا مش عارفة حضرتك هتشيلي هادية وبنتها من تفكيرك إمتى، مش كفاية إن ماحدش بيحاول يسأل على البنت اليتيمة دي ولا يعوضها عن حنان أبوها. فهد وفادي كانوا باصين في الأرض وهم بيسمعوا كلام نهلة. بس فادية قامت وقالت: فهد وفادي تخلصوا أكل وتحصلوني، عاوزة أتكلم معاكم على انفراد. وسابتهم وراحت ناحية الريسبشن.
فنهلة قالت بامتعاض: أنا مش فاهمة إنتوا هتفضلوا كده لحد إمتى. فادي: يعني تفتكري هنسيب اللي ورانا ونقعد نعمل مشاكل معاها كل شوية. أحلام: كبري دماغك يا نهلة، وحاولي ماتقفيلهاش على الكلمة كل شوية. نهلة التفتت ناحية فهد وفادي وقالت: ربنا هيحاسبكم على سكاتكم ده، وقلت لكم ستين مرة قبل كده، وهقولهالكم تاني.. ذنب بنت فاروق في رقبتكم.
فادي: وكل مرة بتتكلمي في الحكاية دي بقول لك إحنا مافيش في إيدنا حاجة، ثم فاروق هو اللي باع كل حاجة لماما قبل ما يموت، إحنا ذنبنا إيه. نهلة بامتعاض: على الأقل منعوها تأذي مراته وبنته أكتر من كده، ما جاش في بالكم إن ممكن لو حد فيكم حصل له أي حاجة في أي وقت إنها تعمل مع مراته وبنته اللي بتعمله مع هادية وبنتها. فادي باستنكار: إيه الكلام اللي بتقوليه ده يا نهلة.
نهلة وهي بتقوم من مكانها: بقول الكلام اللي العقل والمنطق بيقوله يا فادي، يا ريت تفكروا في كلامي شوية وتحاولوا تلحقوا اللي باقي من لحمكم قبل ما يضيع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!