الفصل 24 | من 27 فصل

رواية مليحة الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم ميمي عوالي

المشاهدات
23
كلمة
4,913
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 89%
حجم الخط: 18

في ثوانٍ، حصل هرج ومرج في المكان بعد ما وليد استدعى القوة الصغيرة اللي كانت معاهم وانتشروا في المكان وهم بيدوروا على مسعود. لكن مسعود كان فص ملح وداب. عند منعم. كان نزل المدرسة وبدأ يشرف على التدريب الصيفي اللي يعتبر طقس من طقوس المدرسة في الإجازة الصيفية. بدأ يتابع الأنشطة اللي اتقسمت على الطلبة وهو كل شوية يبص في ساعته، بيدور بعينه على مليحة وهادية، لكن من غير أي فايدة. في الآخر اتصل على والدته، وأول

ما ردت عليه قال لها بغضب: شايفة عمايل اللي كنتي عمالة تدافعي عنها وتغلطيني عشانها. فوز بدهشة: في إيه يا ابني بس؟ إيه اللي حصل؟ منعم: هو أنا مش قايل لها امبارح قدامك على التدريب الصيفي عشان مليحة، وقلت لها كمان إن المفروض تقطع إجازتها وكفاية كده. فوز ببطء: أيوه حصل. منعم: طب أهي لا جت ولا كمان جابت مليحة. فوز: طب ما يمكن عندها ظروف منعتها إنها تيجي النهارده. منعم: ظروف منعتها تيجي؟

في حاجة اسمها تليفون تتصل تعتذر، مش تسيبني بالشكل ده مستنيهم طول الوقت ده، دي الساعة بقت تسعة. فوز: طب أنت مكلمني دلوقتي تشتكي لي منها ولا عاوزني أكلمها؟ منعم بتردد: ولا ده ولا ده، أنا بس بشهدك عليها، عشان بعد كده ما تبقيش تنصريها عليا عمال على بطال. فوز دفاع: أنا ما نصرتش حد على حد، أنا قلت اللي يخلص ذمتي واللي شايفاه صح. منعم وهو واقف في شباك مكتبه، عينه لمحت عربية هادية وهي بتركن قدام المدرسة، فقال بلهفة:

ماشي يا ماما.. خلاص وصلوا. فوز ضحكت جامد وقالت: طب بالراحة بس لا تقع. منعم بامتعاض: سلام يا ماما. فوز بحب: سلام يا حبيبي. منعم خرج من مكتبه، نزل على تحت وهو بيحاول يعمل إنه عادي جدًا، بس أول ما عينه لمحت مليحة وهي جاية تجري عليه بلهفة وبتقول بصوت عالي: بابا! ما قدرش يكمل تمثيل وفتح لها دراعاته بشوق، كأنه ما شافهاش من سنة، وحضنها جامد وقال لها بحب: قلب بابا من جوة، وحشتيني. مليحة وهي بتفتح دراعاتها على الآخر:

أنت وحشتني آآآآآآآآآآآآآآد كده. منعم بحب: وأنتي وحشتيني أكتر من الدنيا وما فيها. مليحة بلماظة: بس دي الدنيا دي كبيرة قوي. منعم من غير ما ينزلها من حضنه: بس أنا بحبك أكتر منها بكتير. مليحة ضمته وبسته من خده وقالت له في ودنه: أنا مارضيتش أفطر الصبح وقلت لماما إني عاوزة آكل معاكم. منعم بعتاب: وينفع برضه ننزل من البيت من غير فطار؟ مليحة بتبرير طفولي:

مانا كنت عاوزة أفطر معاك، فخليت ماما تعمل لنا سندوتشات لينا إحنا التلاتة ناكلها سوا. منعم عينه راحت لهادية لأول مرة من ساعة ما وصلوا، لقاها واقفة مبتسمة بخجل وقالت: صباح الخير يا دكتور. منعم: صباح الخير. هادية: أنا عارفة إن طنط فوز ما بتسيبكش تنزل من غير فطار، بس مليحة صممت إنها ما تاكلش غير معاك، وما قدرتش عليها أبداً. منعم وهو بيبص لمليحة بحب: أنا كمان ما فطرتش، ما عرفتش آكل من غيرها. مليحة بفرحة:

شفتي بقى.. أنا قلت لكم. منعم ضم مليحة بزيادة وقال: طب يلا بقى ناكل أحسن، أنا فجأة لقيت روحي هموت من الجوع. طلعوا على مكتبه من تاني وقعدوا قصاد بعض، وهادية حطت على ترابيزة صغيرة لفة صغيرة وفتحتها، كان فيها سندوتشات. وفي نفس اللحظة، منعم ومليحة، كل واحد فيهم مد إيده أخد سندوتش وقربه من بق التاني، ولما ده حصل قعدوا يضحكوا كلهم مع بعض جامد، وبعدين ابتدوا ياكلوا. بعد الأكل، منعم قام عمل شاي من اللي عنده في مكتبه

وقدم عصير لمليحة وقال لها: تشربي العصير بتاعك، وتروحي على طول لميس عالية عشان تختاري هتعملي إيه. مليحة: ماشي، بس أنت هتيجي تشوفني كل شوية مش كده؟ منعم بابتسامة: حاضر، كل ما هبقى فاضي هاجي أبص عليكي. مليحة شربت العصير بسرعة بعد ما طبعًا خلت منعم يشرب معاها شوية، وراحت باسته وقالت: أنا رايحة بقى. هادية: طب خدي شنطتك معاكي. بعد ما مليحة خرجت، منعم بص لهادية وقال لها: اتأخرتم ليه؟ هادية:

أنا آسفة، بس الكاوتش بتاع العربية كان محتاج يتزود، الظاهر ريح في الكام يوم اللي اتركنت فيهم. منعم بتفهم: وزودتيه فين؟ هادية: عديت على البنزينة مونت وخليهم ظبطوهولي. منعم: والبيت لقيتيه محتاج حاجة؟ أقصد يعني محتاجة مساعدة في تنضيفه؟ أخلّي ماما تبعت لك حد من البنات يساعدك؟ هادية بامتنان وهي بتهرب بعنيها منه: لا متشكرة قوي، أنا عملت اللي قدرت عليه وكل يوم هعمل حاجة. منعم لاحظ إن هادية مترددة تقول حاجة معينة، فقال لها:

في إيه يا هادية مالك؟ شكلك عاوزة تقولي حاجة. هادية بأسف: أنا الحقيقة عاوزة أعتذرلك. منعم: على إيه بالظبط؟ هادية وهي بتعض على حرف شفايفها: على الكلام اللي قلته ليك امبارح وعلى الطريقة اللي اتكلمت معاك بيها. منعم بتنهيدة: الحقيقة مجيك النهاردة نسانّي كل اللي حصل. هادية بصدق: أنا بجد مش عاوزاك تزعل مني. منعم: ليه؟ هادية باستغراب: هو إيه ليه؟ منعم ببساطة: مش عاوزاني أزعل منك ليه؟ هادية بلخبطة: أنا مابحبش حد يزعل مني.

منعم: بس كده. هادية بتردد: وخصوصًا لو الحد ده له أفضال عليّ. منعم بص لها بفضول من غير ما يتكلم، فـ رجعت قالت: وكمان حضرتك ليك معزة خاصة عندي أنا ومليحة، وأكتر حد وقف جنبي في أزماتي من غير أي مصلحة أو حتى هدف مشترك. ولما لقت منعم فضل ساكت وهو بصص لها، قالت بامتعاض: هو حضرتك ما بتردش عليا ليه؟ منعم ببساطة: أبدا.. بسمعك. هادية قامت وقالت بإحراج: طب أنا هروح أشوف ميس نادية عاوزاني أعمل إيه. منعم بحزم هادي:

اقعدي يا هادية عاوز أتكلم معاكي. هادية بصت له وقعدت وقالت له بتردد: أفندم يا دكتور. منعم اتنهد بهدوء وقال لها: أولًا.. أنا عاوزك تشيلي من دماغك تمامًا حكاية الأفضال دي، لأن المفروض أي راجل في الدنيا عنده ذرة نخوة هيعمل نفس اللي أنا عملته. مش هنكر إني كنت متحمس بزيادة عشان خاطرك أنتِ ومليحة، لكن ده مش معناه أبدًا إني مكتفك بجمايل زي ما أنتِ حاسساني. هادية بصت في الأرض وقالت: طب وثانيًا؟ منعم:

ثانيًا عاوزك تفكري جدّيًا في العرض اللي عرضته عليكي. هادية بخجل: حضرتك لازم تبقى فاهم ومقتنع تمامًا إنك فاجأتني بطلبك ده، وخصوصًا إني فعلاً كنت شايلة موضوع الجواز ده نهائي من دماغي، فصدقني مش هقدر أبدًا أفكر وأديك قرار كمان بين يوم وليلة. منعم: وأنا مش عاوزك تتسرعي، وخذي الوقت اللي أنتِ محتاجاه، بس كمان مش عاوز الوقت ده يأثر على علاقتي بمليحة. هادية: مش فاهمة. منعم: بلاش تحاولي تبعدينا عن بعض يا هادية، أرجوكي.

هادية باستنكار: أنا ما حاولت أبـعدكم عن بعض. منعم: بس ماتنكريش إنك مستاءة من علاقتنا دي. هادية بتسليم: خايفة.. مش مستاءة أبدًا. منعم بتفكير: أنا عاوز أقول لك على حاجة وخايف تفهميني غلط. هادية: وليه أفهمك غلط؟ منعم: خايف تفسري كلامي على إن ده السبب في طلب ارتباطي بيكي. هادية: اتفضل حضرتك قول اللي انت عاوزه من غير ما تقلق من حاجة. منعم بتنهيدة:

أقسم لك إن حبي لمليحة بيكبر معاها يوم بعد يوم. مليحة لما بتترمي في حضني ببقى سعيد زيها بالظبط ويمكن أكتر منها كمان. وخايف ييجي يوم.. الحضن ده ما يبقاش من حقي. مليحة مسيرها تكبر وتوصل لسن ماينفعش أبدًا إن حد من غير محارمها يتعامل معاها ببساطة الطفولة دي. لكن يوم ما أبقى مكان باباها فعلاً، مافيش حاجة في الدنيا دي هتقدر تحرم أب من بنته ولا بنت من أبوها.. أنتِ فاهمة قصدي يا هادية؟

هادية كانت عيونها بتتنقل بين عيون منعم طول كلامه، وكانت عيونها مرسوم جواها ابتسامة صادقة ومصدقة كل كلمة قالها. ولما خلص كلامه قالت له: المدرسة مليانة ولاد وبنات ما يقلّوش أبدًا عن مليحة، بالعكس فيهم أحلى وأحسن منها بكتير.. اشمعنى مليحة اللي ارتبطت بيها أوي كده لدرجة إن تقريبًا معظم المدرسة لاحظوا ده؟ منعم بابتسامة: لأنها مليحة. هادية: مش فاهمة. منعم:

مليحة بنتك تحسيها عاملة زي المغناطيس اللي بيسحب القلوب ناحيته بالقوة، وهي بتضحك بتخطف قلبي بضحكتها، ولما بتبكي قلبي بيروح مني مع كل دمعة بتنزل من عيونها. منعم بيتنهد وبيكمل كلامه وبيقول: لما بتترمي في حضني، بخاف وأسأل روحي وبقول يا ترى هعيش لحد أما أشيل ولادها في حضني كده؟ يا ترى هيبقى لي صفة عند ولادها؟ يا ترى هيقولوا لي يا جدو زي ما هي بتقول لي يا بابا؟ ولا هييجي اليوم اللي هتحرم منها لأنها مش هتبقى من حقي.

هادية بذهول: أنا ما كنتش متخيلة إنك متعلق بيها للدرجة دي، ده أنت طلعت متعلق بيها يمكن أكتر ما هي نفسها متعلقة بيك. منعم بفضول: ويا ترى بعد ما عرفتي.. ناوية على إيه؟ هادية: هرد علي حضرتك بسرعة، بعد تلت أيام إن شاء الله. منعم: و اشمعنى تلت أيام؟ هادية: هستخير ربنا في التلت أيام دول، واللي هلاقي ربنا موديني ليه هعمله وأنا مغمضة. منعم ببهجة:

تصدقي أحلى رد وأحلى كلام سمعته منك، خلاص يبقى إن شاء الله هستنى ردك بعد التلت أيام دول وإن شاء الله هيبقى خير لينا كلنا. هادية وقفت وقالت باحراج: وأنا هروح أشوف ميس نادية. قبل ما منعم يرد عليها، سمع صوت تليفونه، فبص عليه لقى فهد، فقال لهادية: ده فهد. هادية بقلق: طب ما ترد عليه. منعم فتح الخط وقال: السلام عليكم.. ازيك يا فهد؟ فهد: وعليكم السلام يا منعم، أنتو فين؟

أنا روحت لهادية مالقيتهاش، ولا لقيت طنط كمان في الفيلا، هو أنتو لسه في الحسين؟ منعم: ماما بس اللي لسه في الحسين، لكن هادية ومليحة رجعوا بيتهم. فهد قاطعه وقال: بقول لك هادية ومليحة مش موجودين. منعم: مانت ماسبنيش أكمل، هادية ومليحة عندي في المدرسة، هو فيه حاجة ولا إيه؟ فهد: فيه مصيبة يا منعم.. مسعود هرب. منعم بصدمة: إنت بتهزر.. يعني إيه هرب؟ مش فاهم، هرب إزاي؟ فهد:

وإحنا في المشرحة بنتعرف على جثة فادية، اتعدى على العسكري اللي كان معاه وهرب منه. منعم بعدم استيعاب: إنت بتقول كنتوا بتتعرفوا على جثة مين؟ فهد بزهق: فادية يا منعم، فادية انتحرت امبارح بالليل. منعم فتح الاسبيكر وهو بيبص لهادية بصدمة وقال: فادية انتحرت؟ هادية بقلق: لا حول ولا قوة إلا بالله، استغفر الله العظيم من كل ذنب، ليه كده. منعم: طب واللي هرب ده، هتعملوا معاه إيه؟ فهد:

مش عارف يا منعم، بس خلي هادية تاخد بالها على مليحة وعلى نفسها، لأنهم كانوا مراقبين الفيلا عنده. منعم بقلق: طب هو اللي اسمه مسعود ده ممكن يفكر يأذي هادية أو مليحة في وقت زي كده ليه؟ فهد: مش عارف بقى، أنا عاوزك تعرف هادية إني هعدي عليها آخدها هي ومليحة يقعدوا معانا الفترة دي على مانشوف الحكاية هترسي على إيه. منعم برفض: وهو يعني تايه عن عنوان الفيلا عندكم يا فهد؟ فهد:

لا طبعًا، بس على الأقل البوليس هيحط حراسة على الفيلا. منعم بفضول: وليد اللي قال لك الكلام ده؟ فهد بزعل: ظابط مباحث زميله هو اللي قالي، وليد بيتحقق معاه والله أعلم هترسي على إيه. منعم: طب أنا هبلغ هادية وهشوف رأيها إيه، وهكلمك أبلغك. بعد ما منعم قفل مع فهد، هادية قالت بزعل: فهد وفادي أكيد متأثرين من اللي حصل مش كده؟ منعم بتنهيدة: الله أعلم، هو صوته متضايق وقلقان وكمان بيقول إن وليد بيتحقق معاه بسبب اللي حصل.

هادية بقلق: طب والعمل؟ منعم بزعل: للأسف فهد بيتكلم صح، أنتِ لازم تاخدي مليحة وتروحي تقعدي معاهم الكام يوم دول على مانشوف الدنيا هيحصل فيها إيه. هادية: تفتكري اللي اسمه مسعود ده ممكن يفكر إنه يأذي أي حد فينا؟ منعم بامتعاض: مش عارف، ما أعتقدش إن كان فيه تار مابينكم عشان ينتقم مثلاً، بس برضه في نفس الوقت لازم ناخد حذرنا كويس. بعد المدرسة أنا هوصلك البيت أنتِ ومليحة وهستناكم تحضروا حاجتكم وهوصلكم بنفسي عند فهد. هادية:

طب وليه كل ده؟ مانـا ممكن... منعم قاطعها وقال: معلش ريحيني، عاوز أبقى متطمن عليكم. وفعلًا، بعد الضهر منعم أخد هادية ومليحة في عربيته وصلهم لحد الفيلا بتاعة هادية، وفضل قاعد في العربية مستنيهم، لحد ما رجعوا له من تاني ومعاهم ريكس وكيتي طبعًا، ومنعم أخذهم عشان يوصلهم لغاية فيلا راغب. في فيلا راغب... كانت تهاني قاعدة في حالة شرود تام وكلهم حواليها، وكان فهد بيقول:

منعم كلمني وقال لي إنه هيجيب هادية ومليحة لغاية هنا بنفسه. أحلام: أنا ما أعتقدش أبدًا إن مسعود ده ممكن يفكر إنه يظهر قدام أي حد فينا من تاني، ده أكيد كل تركيزه دلوقتي إنه يقدر يستخبى أو حتى يهرب برة البلد. نهلة: الّا هو متجوز وعنده ولاد وكده ولا ماحدش يعرف؟ فهد: متجوز وعنده ولدين. تهاني انتبهت هنا للكلام وقالت: ولاده دول كبار ولا صغيرين يا فهد؟ فهد: اللي عرفته إن واحد منهم في ثانوي والتاني في إعدادي تقريبًا. تهاني

باستغراب مخلوط بالتعاطف: دول صغيرين. فهد: إيه يا ماما، أوعى يكونوا صعبوا عليكِ؟ تهاني بتنهيدة: وهم ذنبهم إيه بس يا ابني؟ فادي: أنتِ متخيلة إن شيطان زي مسعود ده ممكن يخلف إيه غير شياطين زيه؟ تهاني بزعل:

أنا ومسعود وفادية كلنا من أب واحد وأم واحدة، وأبونا وأمنا كانوا من أطيب وأحنّ خلق الله، وأديك شفت الفرق بيننا عامل إزاي. وسيدنا نوح عليه السلام كان نبي ورغم كده ابنه كان كافر، وسيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام كان مسلم رغم إن أبوه كان كافر، فمش شرط أبدًا يا ابني إن ولاده يبقوا وحشين زيه. فهد باقتناع:

ماما عندها حق يا فادي، أنا هسأل على الولدين دول ولو لقيت إنهم محترمين، أنا هتولاهم ومش هتخلى عنهم لحد ما يقفوا على رجليهم ويقدروا يعتمدوا على نفسهم. نهلة: طب أنتم ماتعرفوش هتستلموا الجثة امتى عشان تدفنوها؟ فادي: اللي حصل وقف كل الإجراءات اللي كانت بتتعمل. فهد: بس أعتقد إن على بكرة أو بعده بالكتير. منعم وهادية ومليحة وصلوا، ومليحة أول ما دخلت جريت على تهاني حضنتها وهي بتقول: أنا جيت يا تيتاااا.

تهاني فرحت بيها وكلهم رحبوا بهادية ومنعم. وبعد ما قعدوا شوية، نهلة قالت: أنا خليتهم يوضبوا لك أوضة فاروق اللي فوق يا هادية. هادية برفض: لو مش هضايق حد، أنا عاوزة أقعد في أوضة الجنينة. تهاني بزعل: ليه يا بنتي؟ هادية: معلش يا طنط، بس أنا قعدت فيها أكتر من سنة واتعودت عليها أكتر من هنا، وكمان عشان مليحة تلعب براحتها مع ريكس وكيتي. نهلة: طب ماهي هنا هتبقى براحتها برضه يا هادية. منعم بغيظ قال لهادية بصوت واطي:

إيه.. عاوزة تعيشي ذكرياتك مع المرحوم من تاني؟ هادية بصت له بذهول وبعدين قالت له بدفاع: عاوزة أبقى براحتي، مش عاوزة أبقى قاعدة مكتفة طول الوقت. منعم بص لها بتفكير وبعدين قام وقف وقال لها بامتعاض: خدي بالك من نفسك ومن مليحة. وبعدين بص لفهد وقال: أنا همشي أنا بقى، ولو احتاجتم أي حاجة كلموني على طول. فهد: تمشي فين؟ اقعد هنتغدى سوا. منعم باعتذار: مانت عارف ماما مش هتاكل من غيري، فخليها مرة تانية إن شاء الله.

سمعوا صوت مليحة وهي جاية تجري عليه وبتقول: أنت هتمشي يا بابا؟ منعم شالها باسها ونزلها تاني على الأرض وقال: معلش يا حبيبتي، هروح أشوف تيتا فوز وأكيد هشوفك تاني بكرة. والتفت لهادية وكمل كلامه وقال: هفوت عليكي الصبح إن شاء الله أوصلك معايا المدرسة أنتِ ومليحة. فهد بتردد: أنا بقول كفاية شغل كده يا هادية ولا إيه رأيك؟ أعتقد مش هتبقى محتاجة إنك تشتغلي بعد كده. منعم بص لهادية بفضول، لقاها بصت له ورجعت بصت تاني لفهد وقالت:

ما أعتقدش أبدًا إن قرار زي كده ممكن آخده دلوقتي، لسه بدري قوي. منعم بص لها وقال لها بتأكيد: أنا هجيب لك العربية بتاعتك من عند المدرسة وأركنهالك بره، لكن برضه هعدي عليكي الصبح كل يوم هوصلكم وأرجعكم عشان أبقى متطمن عليكم. هادية بتأكيد مماثل: إن شاء الله هنبقى جاهزين وفي انتظاركم. منعم رجع على بيت الحسين وحكى لفوز على اللي حصل، ومنعم حسها قلقانة فقال لها: مالك؟ حاسس إنك عاوزة تقولي حاجة. فوز:

بصراحة يا ابني خايفة عليك، من اللي عرفته منكم إن اللي اسمه مسعود ده مجرم ومش سهل، وفي الأول لا هو ولا أخته كانوا عارفين شخصيتك الحقيقية، لكن دلوقتي... منعم: دلوقتي إيه بس يا ماما، ده واحد هربان من البوليس، يعني كبيره يدور على مكان يستخبى فيه مش إنه يدور على حد ينتقم منه. فوز بقلق: برضه يا ابني.. خدوا بالكم من روحكم. منعم: فالله خير حافظًا وهو أرحم الراحمين. فوز: ونعم بالله العلي العظيم.

بالليل، وليد كلم فهد وعرفوا إنهم المفروض يستلموا جثمان فادية عشان الدفن تاني يوم الصبح. وعرفوا إن وليد تقريبًا خلص لهم كل الإجراءات اللي هم محتاجينها، وعرف إنه أخد جزاء هو والعسكري. بعد العشا، فهد حكالهم اللي عرفه من وليد، فأحلام قالت: أنا نفسي أعرف هو هرب إزاي. فهد:

قعد يتمسكن للعسكري إنه يفكه عشان يتوضى عشان يصلي على أخته، لحد ما العسكري صدقه وأول ما فك له الكلبش ضربه وجرى، وطبعًا على ما العسكري استوعب كان فص ملح وداب. فادي: واتأذى فيها العسكري المسكين. تهاني قامت وقالت: أنا هطلع أنام. فهد وقف وقال: هوصل حضرتك. تهاني شاورت براسها بالموافقة وطلعت مع فهد، ولما وصلت قدام أوضتها قالت له: أنا حاسة إني هنام الليلة دي، أوعوا تروحوا الصبح من غير ما أبقى معاكم. فهد باس راسها وقال لها:

ما تقلقيش، وبعدين لازم هناخدك معانا المرة دي بالذات عشان تدلينا على مكان المقابر. تهاني: ماشي يا حبيبي.. تصبح على خير. تاني يوم الصبح.. منعم عدى على الفيلا أخد هادية ومليحة وراحوا على المدرسة، وفهد وفادي وتهاني راحوا استلموا جثة فادية وراحوا دفنوها في مدافن الصدقة اللي اندفن فيها أبوها وأمها قبل كده. وبعد ما رجعوا على فيلا راغب واستراحوا من الطريق، وكانت هادية ومليحة كمان رجعوا من المدرسة، ففادي قال:

أنا عاوز أعرف إحنا دلوقتي المفروض نعلن عن حالة الوفاة ولا لأ، ولو أعلنا هنقول إيه؟ فهد ببساطة: هنقول الحقيقة. فادي: خد بالك إن من ضمن الحقيقة إنها خالتنا وإن مسعود اللي هربان ده يبقى خالنا. تهاني بعياط: حقكم عليا، أنا السبب إني عرضتكم لكل ده. فادي باعتذار:

أنا آسف يا ماما أنا ما أقصدش أبدًا إني أزعلك، بس إحنا محتاجين نفكر كلنا مع بعض، إحنا لحد دلوقتي الصحافة والإعلام ماحدش أخد خبر بحاجة، لكن معرضين إن أي حد يعرف في أي لحظة، فلازم نبقى جاهزين بالرد وعارفين إحنا بنعمل إيه بالظبط. نهلة: اسمحلولي أقول لكم إن مافيش أحسن من الصدق يا فادي، وبعدين فادية ما غلطتش غلط عادي ولا طبيعي، دي قتلت أخوكم وأبوكم. فادي: وفي نفس الوقت هتفضل هي ومسعود طول عمرهم وصمة عار في العيلة كلها.

أحلام: معظم العائلات الكبيرة لما بتدور لازم بتلاقي فرع تلفان. فهد: أنا شايف إن كلام أحلام ونهلة منطقي جدًا. هادية: أنا رأيي إنكم تعلنوا الكلام ده بنفسكم قبل ما أي حد يتكلم أي كلام على مزاجه. فهد: وكده كده المحامي المفروض إنه ابتدى من النهاردة في تصحيح الأسماء، وقال إن الحكاية مش هتخلص بين يوم وليلة وإنها هتحتاج وقت وصبر. فادي: يعني هنتعامل حاليًا في كل حاجة ببياناتنا العادية. فهد: بالظبط كده. فادي:

تمام.. أنا هخلي المحامي يطلع بيان بكل اللي حصل ده ونعلنه. الكل على الحال ده حوالى تلت أسابيع والحال هو الحال مافيش حاجة اتغيرت غير إن منعم رجع هو وفوز للفيلا بتاعتهم تاني. وهادية ردت على منعم وبلغته بموافقتها على جوازهم بس طلبت منه يأجلوا كل حاجة على ما مسعود يتقبض عليه، لكن مازال البحث جاري عن مسعود من غير أي فايدة، وكل ما يفكروا إنهم قربوا يوصلوا له يلاقوا إنهم وصلوا للسراب.

لحد ما في يوم هادية قالت إنها محتاجة هدوم من الفيلا عندها، ولما فادي قال لها إنه هيوصلها، قالت له إنها هتروح بعربيتها وهترجع على طول مش هتتأخر. ومليحة صممت تروح معاها وطبعًا مليحة شبطت تاخد كمان ريكس معاهم، فاخدوه هو كمان. وفي السكة، منعم كان بيكلم هادية وعرف منها إنها رايحة البيت عندها هي ومليحة وعرف إنهم لوحدهم. ومنعم شبه احتد عليها وقال لها إنه هيستناها عند الفيلا بتاعتها وإنه هيرجعهم فيلا راغب بنفسه.

هادية لما وصلت كان البواب بتاعها كالعادة قاعد قدام الباب وكان منعم معاه. ومليحة قالت لمامتها إنها هتلعب في الجنينة مع منعم وريكس على ماهي تجيب الحاجات اللي محتاجاها.

وأثناء ما كان منعم مع مليحة في الجنينة بيلعبوا استغماية، مليحة استخبت ومنعم كان بيدور عليها، فسمع ريكس بينبح جامد على غير العادة وهو بيحاول يتشعبط في حديد السور. منعم راح بسرعة ناحية ريكس، فلمح البواب بتاع الفيلا واقع على الأرض ولقى مسعود ومعاه واحد تاني بيتسحبوا ورا بعض ورايحين ناحية الباب اللي هادية كانت سايباه مفتوح.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...