أحلام: ولازم يتعمل إعلام وراثة جديد لأونكل راغب ولـ فاروق كمان، عشان المفروض إن إنت وفهد وطنط تهاني داخلين مع هادية ومليحة في إعلام الوراثة ده. فادي: ومين قال إن أنا ولا فهد ممكن نبص لحاجة زي كده؟
أحلام: أنا ما قلتش إنكم هتبصوا، بالعكس أنا متأكدة إنكم هتحافظوا لها على مالها وهتزودوهولها كمان، بس دي إجراءات قانونية لازم تتعمل، ولازم هتتعمل بمزاجكم أو غصب عنكم. وبعد ما تخلص كل الإجراءات دي، لما تحبوا تتنازلوا لمليحة عن نصيبكم الشرعي، لازم الإجراء ده يبقى قانوني يا فادي. الحاجات دي مينفعش تمشي بالمحبة، البنت لسه صغيرة، ولسه قدامها سنين طويلة على ما تكبر وتقدر تراعي مالها بنفسها، فلازم وقت ما ده يحصل تلاقي كل حاجة سلسة ومتيسرة، على الأقل لو نسيت تدعيلكم ما تدعيش عليكم.
فادي ابتسم لها بحب ورضا وقال: عندك حق، وده اللي هتفق عليه مع فهد وهنبتدي نعمله من بكرة الصبح إن شاء الله. ***
تهاني فضلت في أوضتها، ما جهاش نوم. فضلت قاعدة قدام صورة راغب وهي بتفتكر كل حاجة حصلت. ورغم كل اللي فادية عملته فيها، إلا إن تهاني كانت حزينة من جواها على موتها، وعلى إنها ماتت منتحرة. وافتكرت شكلها وهي ووليد بيشدها معاه بره الفيلا وهي منهارة وعمالة تستنجد بيها. وقعدت تفكر وتتخيل أكتر من طريقة لانتحارها، لكن طبعًا ما قدرتش توصل للحقيقة. *** تاني يوم الصبح، منعم دخل الشقة عند مامته لقاهم كلهم متجمعين على الفطار.
منعم: صباح الخير. وطى على مليحة باسها من خدها، فلاحظ إنها ساكتة وملامح الزعل مرسومة على وشها. ورغم إنه كان عارف السبب، بس سألها وهو عامل نفسه مش فاهم حاجة وقال: مالك يا لولو مكشرة ليه كده على الصبح؟ مليحة: ما فيش. منعم بص لهادية، فعملت له حركة امتعاض بوشها بمعنى "اتصرف". فرجع بص لمليحة وقال: على فكرة أنا زعلان منك. مليحة بصتله بزعل ورجعت تاني بصت في طبقها من غير ما تتكلم.
منعم: طالما ما رديتيش، تبقى عارفة أنا زعلان منك ليه. مليحة: لا مش عارفة، وكمان أنا اللي زعلانة منك مش إنت اللي زعلان مني. منعم: والمفروض إنك لما تزعلي مني تكذبي عليا ولا تيجي تقوللي على سبب زعلك؟ مليحة: أنا ما كذبتش. منعم: لأ كذبتي، لما سألتك مالك قلتي ما فيش، وطلع في حاجة أهو مزعلاكي مني، تبقى كذبتي ولا ما كذبتيش؟ مليحة بصتله والدموع ابتدت تتكون في عينيها وقالت: أنا ما كانش قصدي إني أكذب. منعم اتأثر بشكلها،
فقال لها بامتعاض: طب وإيه اللي زعلك مني؟ مليحة بعياط: إنت وعدتني إني هفضل هنا. منعم بص بغيظ لهادية ورجع بص لمليحة وقال: وأنا عند وعدي ليكي، ووقت ما تحبي تيجي هنا هجيبك على طول. مليحة برفض: أنا عاوزة أفضل هنا، مش عاوزة أروح بيتنا تاني. منعم بفضول: طب ممكن تفهميني إنتي مش عاوزة تروحي البيت بتاعكم ليه؟
مليحة باندفاع طفولي: عشان إنت مش هتبقى معانا هناك، هنرجع أنا وماما نقعد لوحدنا من تاني، وإنت هتبقى مع تيتا فوز لوحدكم في بيتكم. أنا عاوزاكم معايا، ببقى مبسوطة وإحنا كلنا سوا، وبفرح وإنت بتلعب معايا أنا وريكس. منعم بص لهادية، لقاها بتبص لمليحة وهي زي ما تكون متلخبطة وتايهة. فبص لمليحة وقال لها: بس على فكرة اللي إنتي بتقوليه ده مش صح. مليحة: ليه بقى؟ منعم
وهو بيبص لهادية بتحدي: لأننا لما هنرجع هناك برضه هتفضلي معايا على طول. مليحة وهي بتمسح دموعها وبتبص له بفضول: يعني إنت هتيجي تعيش معانا إنت وتيتا فوز؟ منعم ضحك جامد أوي وقال لها: لا مش للدرجة دي. مليحة بامتعاض: أومال هفضل معاك إزاي بقى؟ منعم: بصي يا ستي... المدرسة عاملة حاجة اسمها النشاط الصيفي، وإنتي هتيجي معايا المدرسة كل يوم. مليحة بفضول: طب ولما نروح؟
منعم وهو باصص لهادية: هترجعي معايا عند تيتا فوز وهتفضلي معانا لحد ما تيجي تنامي. هوديكي عند ماما. هادية باعتراض: إزاي يعني يا دكتور الكلام ده؟ ماينفعش طبعًا أبقى في مكان وهي في مكان تاني. منعم بخبث: خلاص... تعالي معاها. هادية باستنكار: أجي معاها فين؟ منعم بهدوء: كده كده هتنزل معاها المدرسة، لأن سبب إجازتك انتهى، ويبقى ما فاضلش غير البيت. فتعالي معاها. هادية برفض: لا طبعًا ما ينفعش. منعم: خلاص... نيجي إحنا.
هادية بعدم استيعاب: إنتو مين؟ وتيجوا فين؟ منعم وهو بيتظاهر بالسماجة وهو بيسيطر بكل جهده على ضحكته اللي كاتمها عشان ما تطلعش: أنا وتيتا... أقصد أنا وماما. والتفت لفوز وقال لها: ولا إنتي عندك اعتراض يا ماما؟ هادية بصت لفوز بغيظ وقالت: حضرتك عارفة إن مرحب بيكي في كل وقت، لكن هو... ماينفعش. منعم وهو بيدعي الإحراج: ااا أنا آسف لو كنت اديت لنفسي حق أكتر من حقي. هادية قامت بعنف وقالت بحدة: حضرتك عارف إن ده مش قصدي أبدًا.
منعم وهو بياكل مليحة: ولا قصدك ما يفرقش. هادية باستغراب: يعني؟ منعم بابتسامة سمجة: يعني أنا وبنتي مش هنبعد عن بعض يا هادية. عاوزة تقعدي معانا براحتك... نقعد معاكي براحتك. مش عاوزانا خالص... ما أعتقدش إنها هتبقى براحتك، بس أنا بديكي فرصتك تفكري براحتك. هادية بذهول: هو إنت لما تاخد بنتي مني تبقى بتديني فرصتي إزاي؟ أنا مش فاهمة.
منعم بطريقة مرحة: يا أخي صدق اللي قال إن ما بيعجبكمش العجب. ده أنا بديك فرصة تبقي فاضية وما فيش حاجة شغلاكي عشان تعرفي تفكري بروقة... وبرضه مش عاجبك. هادية بغيظ: لا متشكرة، أنا هعرف أتصرف أموري كويس. منعم بترصد: يعني مش ناوية تسمعي الكلام؟ هادية بعند: لأ... مش ناوية. منعم بص لها بامتعاض وبص لمليحة اللي عمالة تبص له شوية وتبص لهادية شوية، وفي الآخر لما لقتهم سكتوا قالت بحزن: يعني برضة هنمشي من هنا؟
هادية اتنهدت وقالت لها: حبيبتي لازم نمشي، لازم نرجع بيتنا، ما ينفعش نقعد بعيد عن بيتنا أكتر من كده. وكمان لما هنرجع بيتنا ريكس هيرجع لبيته اللي في الجنينة تاني ويقدر يلعب براحته بدل حبسته اللي في الشمس دي. مليحة سكتت ورجعت لدموعها تاني. فهادية قالت لها: يلا حبيبتي كملي فطارك عشان نلحق نمشي. مليحة قامت وقالت بزعل: أنا خلاص شبعت، هروح أقعد مع ريكس على ما نيجي نمشي. *** بعد ما مليحة خرجت، هادية
قالت لمنعم بعتاب حاد: بقى هو ده اتفاق حضرتك معايا امبارح إنك هتساعدني في إنها ما تزعلش؟ منعم وهو متضايق جدًا على زعل مليحة: إنتي ما قلتيش إنك عاوزة تبعدينا عن بعض. هادية بذهول: ومين جاب سيرة إني أبعدكم عن بعض؟ منعم: ليه مصممة تمشي؟ أنا مش فاهم. فوز بحمحمة: إنت غلطان يا منعم. منعم بذهول: أنا برضه يا ماما؟ فوز بتنهيدة: أيوه يا ابني، إنت اللي غلطان. كان المفروض تهون الحكاية على البنت بدل ما تشبّطها فيك بزيادة كده.
منعم: أشبطها فيا! وهي شبطت فيا بس عشان اللي قلته. إنتو ليه مش فاهمين ولا عاوزين تفهموا؟ فوز: نفهم إيه بس يا ابني. منعم بحرقة: إنكم بتوجعونا إحنا الاتنين. منعم التفت لهادية وقال لها بغضب: كنتي عاوزاني أعمل إيه؟ أنا مش فاهم. أقولها روحي يلا مع أمي وانسيني مثلاً، ولا أقولها انسى لمتنا وقعدتنا سوا واتعودي تبقي لوحدك، ولا أقولها انسى إني وعدتك أبقى أبوكي وإني ملزم إني أحققلك كل اللي بتتمنيه؟
هو ده اللي كنتي عاوزاني أقولهولها يا هادية؟ هادية بغضب مماثل: لا طبعًا أنا ما قلتش كده، بس كان ممكن تقلها مثلاً إننا هنرجع بيتنا وبرضه مش هنبعد عن بعض، أو إننا مثلاً ساكنين مع بعض في نفس الشارع، أو إنكم هتزورونا وإحنا هنزوركم. مش إنك تصدق نفسك إنها بنتك بجد وعاوز تاخدها مني على طول وإنك يا دوب هتتكرّم وتسيبهالي وقت النوم.
أول ما هادية خلصت كلامها، كان الهدوء القاتل هو سيد الموقف. منعم كان بيبص لهادية بصدمة من كلامها. هل هو فعلاً اتمادى لدرجة إنه ادى لنفسه حق مش حقه؟
حبه لمليحة للدرجة دي نساه إنه فعلاً مش أبوها الحقيقي وإنه فعلاً مش من حقه إنه يقول كده مهما كانت درجة حبه ليها. كان بيفكر في كل ده وهو باصص للا شيء. وما انتبهتش لهادية إلا لما لقاها قامت راحت على أوضتها ورجعت بشنطة هدومها هي ومليحة وحطتهم عند باب الشقة، وقعدت تنادي على مليحة اللي جتلها. فهادية قالت لها: هاتي يلا كيتي حطيها في الشنطة بتاعتها وشيلي ريكس.
مليحة راحت تعمل اللي هادية قالت لها عليه، من سكات ومن غير ما تبص لحد فيهم، رغم إن كان واضح عليها جدًا إن عيونها غرقانيين بدموعها. وهادية راحت قعدت قدام فوز وقالت لها بنبرة اعتذار: أنا مش عاوزة حضرتك تزعلي مني، أنا لو فضلت عمري كله أشكرك على اللي عملتيه معايا ومع مليحة مش هوفيكي حقك. فوز: ما تقوليش كده يا بنتي، أنا ما عملتش حاجة، وربنا اللي يعلم غلاوتكم عندي. هادية باستها
والتفتت لمنعم قالت له: أنا آسفة لو كنت اتماديت في كلامي مع حضرتك... بس... منعم بص لها واستناها تكمل كلامها، بس أول ما بص لها لقاها بصت في الأرض بكسوف. فقال لها بخفوت: بس كان لازم تفوقيني... مش كده؟ هادية عضت على شفايفها بامتعاض واضح. فمنعم قام وقف وقال بتنهيدة وجع: إنتي عندك حق، أنا فعلاً اتماديت ونسيت نفسي. هستناكم تحت عشان أوصلكم. هادية بإحراج: أنا ممكن أطلب عربية وأخليك أنت عشان خاطر طنط...
وكمان عشان خاطر دراعك، وبدل ما تروح وترجع تاني. منعم راح ناحية الشنط، أخدها ونزل من غير ما يرد عليها. طول الطريق كان الصمت مضلل عليهم، ما حدش نطق ولا كلمة. حتى ريكس فضل مستكين على رجل مليحة في هدوء تام من غير أي صوت. وفضلوا على نفس الوضع لحد ما وصلوا الفيلا عند مليحة، اللي أول البواب ما شافهم رحب بيهم وفتح شنطة العربية أخد منها الشنط دخلها.
ومليحة نزلت من العربية نزلت ريكس على البوابة والتفتت لمنعم اللي فضل في العربية مانزلش منها وكان عينه على مليحة طول الوقت، اللي قالت له بنبرة واكلها الحزن: إنت هتمشي؟ منعم وهو في مكانه قدام الدريكسيون بص لها من شباك العربية وقال لها وهو بيفكر في الكلام قبل ما يقوله: هضطر أمشي عشان ما أسيبش تيتا لوحدها. مليحة هزت راسها بصمت وأدت له ضهرها عشان تدخل الفيلا. وكانت هادية لسه واقفة، فمنعم نده عليها بعد
ما نزل من مكانه وقال لها: هادية... ممكن لو رفضتي طلبي بتاع امبارح... ما تنقليش مليحة من المدرسة عندي؟ هادية باستغراب: وإيه اللي هيخليني أنقلها؟ أكيد مش هنقلها. منعم بامتنان: متشكر... السلام عليكم. ولسه هيركب العربية لقى مليحة بتنده عليه بصوت عالي وهي بتجري عليه وبتقول له: بابا. منعم التفت لها، لقاها جريت عليه وحضنته من رجله، فوطى عليها شالها. لقاها قالت له في ودنه: أنا ما أخدتش صندوق الأمنيات.
منعم بص لها بحب وقال لها: هبقى أجيبهولك. مليحة: بس أنا مش بعرف أكتب لوحدي، أنا هقولك وأنت اكتب وخليه عندك. منعم: طب وإنتي عاوزة تكتبي إيه دلوقتي؟ مليحة حطت راسها على كتف منعم وحضنته وقالت: عاوزاك تعيش معانا على طول. هادية كانت متابعة الحوار وسامعاه لأنها كانت واقفة قريبة منهم، واتفاجئت بمنعم وهو بيمد إيده يمسح دمعة هربت من عينه غصب عنه وحضن مليحة وقال لها بحب: حاضر... هكتب لك الأمنية وأحطهالك في الصندوق.. مبسوطة؟
مليحة حضنته وباسته من خده ونزلت من على كتفه وشاورت له بإيدها ودخلت على جوه. ومنعم ركب العربية ودورها ومشى من غير ما يبص لهادية ولا يكلمها تاني. هادية كانت متضايقة إنها مشيت من عندهم بالطريقة دي، وبقت متضايقة من الكلام اللي قالتهوله، بس في نفس الوقت كانت شايفة إن ما كانتش هتيجي غير كده. *** في فيلا راغب، وقت الفطار كلهم نزلوا واتجمعوا ما عدا تهاني. ففهد قال بفضول: معقول ماما لسه ما صحيتش؟
نهلة: أنا رأيي تطلع لها إنت أو فادي... ممكن تكون مكسوفة تنزل لوحدها. فادي: هتتكسف في بيتها. أحلام: ما تنساش إن بقالها حوالي تلاتين سنة وهي بعيد عنه، فممكن تكون متأثرة أو حاسة بالغربة. نهلة: أحلام عندها حق. فهد قام وقال: طب أنا هطلع لها. فادي قام هو كمان وقال: خدني معاك.
طلعوا مع بعض وخبّطوا عليها ودخلولها أما سمعوا صوتها، واتفاجئوا إنها شبه قاعدة في مكانها من اليوم اللي قبله والسرير زي ما يكون ما اتلمسش. فصبحوا عليها. وفهد لما شاف علامات الإرهاق اللي على وشها قال لها: إنتي مانمتيش امبارح ولا إيه؟ تهاني بارهاق: ما قدرتش. فادي: ليه.. في حاجة تعباكي؟ تهاني: حاسة إني مخنوقة، كل زاوية في الأوضة دي ليا معاها ذكريات كتير أوي. ما قدرتش أنام وأسيبها.
فادي: تحبي حضرتك أخليهم ينقلوكي في أوضة تانية؟ تهاني بتنهيدة: مش هتفرق يا ابني. فهد: طب تحبي نغيرلك فرش الأوضة؟ تهاني برفض: لأ... أنا عاوزاها كده، مش عاوزة حاجة تتغير فيها. فهد: طب يلا عشان نفطر.. إحنا كلنا مستنيين حضرتك. تهاني قامت وقفت وقالت: يلا. نزلوا عشان يفطروا. وأثناء الفطار كانت نهلة وأحلام بيحاولوا يرحبوا بتهاني ويسروا عنها على قد ما يقدروا.
فنهلة قالت لها: إيه رأي حضرتك يا طنط لو نشرب الشاي في الجنينة بعد ما نخلص فطار؟ تهاني بفضول: هي البرجولة اللي كان عاملها راغب لسه موجودة ولا اتشالت؟ أحلام: موجودة يا طنط، حتى فهد كبرها عشان البنات والشموع. تهاني هزت راسها بسكات. ففادي قال لها: هتتضايقي لو سيبناكي ورحنا على الشغل.. تحبي ناخد إجازة ونفضل مع حضرتك النهاردة؟ تهاني: لا يا حبيبي ما تعطلوش روحكم.. اتوكلوا على الله وشوفوا أشغالكم.
تليفون فهد رن، ولما بص عليه لقاه وليد. فرد وهو بيهمّس باسمه وبيقول: يوووه يا وليد.. ده أنا نسيتك خالص. وفتح الخط وقال: صباح الخير. وليد: صباح الخير يا فهد.. أخباركم إيه؟ فهد: عادي.. ما فيش جديد، بس كنت عاوزك تجيبلي عنوان المكتب اللي ركب الكاميرات.. عاوزهم يجوا يشيلوا كل اللي حطوه. وليد: حاضر، لما تجيني أبقى فكرني أديهولك. فهد وهو بيبص لتهاني: إنت عاوزني أجيلك إمتى؟
وليد: دلوقتي، ما أنا قايل لك من امبارح.. إنكم لازم تتعرفوا على الجثة في المشرحة عشان تستلموها وتندفن، ولا إنتوا مش حابين تدفنوها بنفسكم. فهد باضطراب وهو بيبلع ريقه: ممم مش عارف يا وليد، هعرف وأكيد هبلغك، بس إنت عاوز حد معايا تاني؟ وليد: على الأقل فادي وكفاية كده. فهد: ماشي.. ساعة زمن وهنعدي عليك. وليد: هستناك في المشرحة، ما تتأخروش عليا. فهد: تمام، وخلي بالك من التليفون.. ممكن أكلمك في أي لحظة أستفسر منك على المكان.
وليد: ماشي.. سلام. بعد ما فهد قفل السكة، فادي قال له بفضول: طالبيننا ولا إيه؟ فهد وهو بيتجنب إنه يبص لتهاني: أيوه، لازم نتعرف على الجثة. تهاني بخفوت: عرفت ماتت إزاي؟ فهد: لسه، بس... تهاني لما لقيته سكت قالت له بفضول: سكتت ليه، في إيه تاني؟ فهد باضطراب: وليد بيسألني هندفنها بمعرفتنا ولا هنسيبها لهم يدفنوها هم. تهاني: هندفنها بمعرفتنا طبعًا. فهد: يعني هتندفن في مقابر العيلة؟
فادي: لأ.. هتندفن جنب أمها، خليها تروح لها وتحكي لها على حالنا كلنا. فادي: وهي فين المدافن دي يا ماما؟ تهاني: مدافن الصدقة.. أنا أبويا وأمي كانوا غلابة أوي، ما كانش عندنا أي حاجة باسمهم، ولا حتى المدفن اللي اندفنوا فيه. فهد: وحضرتك عارفة مكان المدافن دي فين؟ تهاني وهي بتقوم من مكانها: أيوه فاكرة، أنا كمان هاجي معاكم. فهد: ما بلاش حضرتك، إنتي مانمتيش من امبارح وشكلك مرهق جدًا، خليكي إنتي مستريحة وإحنا هنعمل كل حاجة.
تهاني برفض: أنا قلت هاجي معاكم، استنوني عشر دقايق هغير هدومي وجاية لكم. تهاني سابتهم وطلعت تغير هدومها. ففادي قال لفهد بتردد: هو أنا لازم أجي معاكم؟ فهد: أيوه، أنا سألت وليد وقال لي إن أنا وإنت كفاية، فمعنى كده إن وجودك ضروري على ما أعتقد. فادي: أنا مش عاوز أشوفها يا فهد. فهد: خلاص يا حبيبي، مش لازم إنت، تعالى معانا ومش لازم إنت تدخل وأنا هكلم وليد. فادي بفضول: طب وماما؟ فهد باستغراب: مالها؟ فادي: هتشوفها.
فهد بص لفوق ورجع بص لفادي تاني وقال: مش عارف. نهلة: أنا الصراحة مش موافقة على حضور طنط موقف زي كده أبدًا. فهد بتنهيدة: ولا أنا.. بس ما أقدرش أمنعها. نهلة: خدوا بالكم منها لأن شكلها فعلاً مش مظبوط، وحتى ما فطرتش كويس. فهد: ربنا يستر. فادي: إنت كلمت منعم وهادية عرفتهم؟ فهد: لا طبعًا.. الوقت كان اتأخر ومرضيتش أعمل لهم قلق. نهلة: أنا هبقى أكلم هادية وأبلغها. أحلام طبطبت على كتف فادي بمواساة وقالت له: تحب أجي معاك؟
فادي برفض: لا يا حبيبتي، خليكي إنتي وإن شاء الله ربنا يقدم اللي فيه الخير. *** تهاني نزلت وراحوا التلاتة على المشرحة.. فهد وفادي وتهاني. وهناك اتفاجئوا إن كمان مسعود موجود بس متكلبش. وأول ما تهاني شافته.. بصت له
بجمود وقفت قدامه وقالت له: كنتوا فاكرين إن اللي عملتوه هيفضل مدفون العمر كله، بس ادي النتيجة.. واحدة ماتت على عصيانها وإنت هتقضي بقية عمرك مسجون. يا خسارة يا ولاد أمي وأبويا، عمري ما كنت أتخيل إن الحقد والغل ممكن يعموا قلوبكم من ناحيتي بالشكل ده أبدًا. وسابته ومشيت من قدامه. ولما شافوا وليد راحوا وقفوا معاه. وفهد قال له: هو مسعود بيعمل إيه هنا؟ وليد: طلب إنه يشوف أخته قبل ما تندفن، والنيابة قبلت طلبه. تهاني: وشافها؟
وليد: لسه، إحنا لسه واصلين ويا دوب بيجهزوا الجثة. مافيش ثواني وحد خرج من التلاجة واتكلم مع وليد، فوليد شاور لفهد وفادي عشان يدخلوا يتعرفوا على فادية. ففادي قال لوليد بتوسل: أنا مش هقدر أدخل يا وليد، مش هقدر أشوفها وهي كده.. ارجوك اعفيني أنا. وليد: مش مشكلة.. خليك إنت وكفاية فهد ومسعود. تهاني قالت بجمود: أنا هدخل. تهاني بإصرار: هدخل معاك يا فهد. وفعلاً دخلت تهاني مع فهد ودخل معاهم وليد. وأول ما كشفوا وش فادية..
تهاني بصت لها بحزن وقالت: اديكي بين إيدين اللي لا يغفل ولا ينام. أنا بس كنت عاوزة أتأكد إنك خلاص هتبعدي عن ولادي وأقول لك إني مش مسامحاكي. وخرجت هي وفهد بعد ما اتعرفوا على الجثة. وبعد ما خرجوا من التلاجة.. وليد شاور للعسكري اللي ماسك الكلبش بتاع مسعود إنه يدخله يشوف أخته قبل ما يمشوا. ووقف يتكلم مع فهد اللي سأله وقال: هي انتحرت إزاي؟ وليد: للأسف انتحارها حول كل النباتجية اللي كانت موجودة امبارح للتحقيق. فهد: اشمعنى؟
وليد: لأنها طعنت نفسها وهي في الحجز بسكينة في رقبتها. فهد باشمئزاز: وجابت السكينة منين؟ وليد: ما هي دي بقى... من ساعتها والتحقيق شغال عشان يعرفوا السكينة دي دخلت الحجز إزاي. فادي: ودي هتكون دخلت إزاي؟ وليد: للأسف الحاجات دي بتتهرب وسط الأكل، وخصوصًا إنها سكينة صغيرة جدًا، سكينة فاكهة، بس المشكلة إنها جت في شريان وعلى ما الإسعاف وصلت ونقلوها طبعًا كانت خلاص راحت.
الستات اللي كانوا موجودين في الحجز قالوا إنها من وقت ما دخلت وهي عمالة تتلفت حواليها وتلف حوالين روحها وبتتخانق مع حد مش موجود، وشوية تعيط وشوية تزعق، وفجأة وقفت قدام خيالها على الحيطة وقعدت تصرخ. ولما لمحت السكينة في إيد واحدة من اللي معاها في الحجز وكانت بتقطع بيها تفاحة.. خطفتها منها وعملت اللي عملته. وأثناء ما هم واقفين بيتكلموا فجأة لقوا العسكري اللي كان مع مسعود خارج يجري ووشه
كله دم وهو بيصرخ وبيقول: المسجون هرب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!