الساعة واحدة و نص بعد الضهر ، هادية جالها تليفون من منعم و طلب منها تستعد عشان هو فى طريقه ليهم. جهزت هى و مليحة و قعدوا استنوه لحد ما وصل لهم. و هادية خرجت راحت ناحية عربيتها فمنعم قال لها : سيبى عربيتك و تعالوا معايا. هادية : ايوة ، بس انا ممكن احتاجها فى اى وقت. منعم و هو بيحط شنطتها فى شنطة عربيته : متقلقيش هجيبهالك النهاردة ، بس عشان مانتوهش من بعض فى زحمة الحى هنا. هادية باقتناع : عندك حق بس كده هتتعبو. منعم
و هو بيفتحلهم العربية : يا ستى تعبكم راحة ، هو انا اللى هشيلكم و اللا العربية … اتفضلوا. مليحة جريت قعدت جنب منعم و هى بتقول : انا هركب جمبك يا عمو. منعم بضحك : ده انتى هتنورينى يا قلب عمو ، بس اربطى حزامك حلو ياللا عشان عامللك مفاجأة حلوة. بعد ما هادية ركبت … ابتدى يطلع بالعربية بعد ما وصى البواب على الفيلا و اكد عليه ان اى حد يسأله على هادية و مليحة مايقولش غير انهم مسافرين مصيف و بس و مايجيبش سيرة منعم نهائى.
مليحة بفضول : ايه بقى المفاجأة. منعم بص لهادية فى المراية و قال لها : عاوزك تعرفينى امشى ازاى عشان نروح لمدام داليا صاحبتك. هادية باستغراب : و حضرتك عاوزنا نروح لداليا ليه. منعم و هو بيبص لمليحة بترصد : عشان هنجيب ريكس من عندها. مليحة بذهول ممزوج بالفرحة: بجد يا عمو. منعم بضحك : بجد يا قلب عمو. مليحة و هى بتسقف بايدها بفرحة : انا ريكس وحشنى اوى. هادية : بس ازاى هناخده و هيقعد فين. منعم :
متقلقيش … الشقة بتاعة والدتى فى اخر دور ، و مفتوحة على السطوح ، هعمل له ضوليله يقعد تحتها على ما اعمله بيت خشب على قده. هادية : طب و ليه. منعم : كنوع من الامان و انا مش موجود عشان ابقى متطمن عليكم .. ها هتقوليلى امشى ازاى و اللا هتتوهينى. *** فى مجموعة راغب الحاوى كانت احلام بتظبط شغل على جهاز الكمبيوتر بتاعها و هى حاطة سماعات الموبايل على ودانها. ففادى دخل عليها و قال لها:
بقول لك يا احلام … فاكرة اوراق المناقصة اللى ضاعت مننا السنة اللى فاتت. احلام بانتباه و هى بتشيل السماعات من على ودانها و بتسيبها نازلة على اكتافها: اه طبعًا فاكراها. فادى : انا عاوز البيانات بتاعتها. احلام بتفكير : دي موجودة على الكمبيوتر اللى فى مكتب طنط فادية. فادى : طب يا ريت تطبعيهالى ضرورى عشان محتاج اقارن فيها شوية حاجات قبل ما اظبط اوراق المناقصة الجديدة. احلام قامت من مكانها و قالت : حالا هروح اطبعهالك.
احلام راحت خبطت على مكتب فادية ، السكرتيرة قالت لها ان فادية فى الحسابات. فاحلام دخلت و سابت الباب مفتوح و راحت على المكتب ، و مدت أيدها عشان تشغل الجهاز .. بس الجهاز ما اشتغلش. و لما حاولت تشوف ايه مشكلته اكتشفت ان الكابل مفصول ، فنزلت على الارض عشان توصله. و اثناء ما بتوصل الكابل سمعت الباب اترزع و فادية بتقول بغضب :
يعنى مش هتقدر على حتة عيلة ما جابتش خمس سنين ، انت باينك عجزت يا مسعود و مابقاش منك رجا … انا عاوزة البنت دى ماتباتش فى حضن امها النهاردة انت فاهم. *** انت اللى ليك عندى انى اقول لك على العنوان و بس ، انما انا ماليش دعوة بالتفاصيل. *** انت اتهبلت ، لا طبعا ، انا عاوزة البنت تتخطف .. تتوه .. تتعور .. المهم يبان ان امها مهملة و مش واخدة بالها منها كويس ، لكن اياك تموتها .. كده هخسر كل حاجة. ***
مالكش فيه ، ثم هو انت مابتشبعش فلوس ، هو انت مش لسه لاهف منى خمسين الف جنيه. طب عاوز ايه تانى. ماشى يا مسعود ، خلص انت بس و انا هبسطك. هو انت مش واثق فيا و اللا ايه. اوففف ، خلاص اتسد ، هنزل البنك دلوقتى و هعدى عليك نص الفلوس ، و اما اشوف هتفلح و اللا لا ، لو فلحت هديك الباقى ، ما فلحتش انا هعرف اتصرف بطريقتى. فادية قفلت التليفون و قالت بغيظ: ماشى يا مسعود الكلب ، بقيت عامل زى الحوت و مابتشبعش. ***
احلام اول ما حست ان فادية هتقرب عليها حطت السماعات فى ودانها بسرعة و طلعت من تحت المكتب و قعدت على الكرسى و هى بتضغط على جهاز تشغيل الكمبيوتر و هى بتقول بأفأفة : اوف ، ايه ده. و عملت نفسها ماشافتش فادية اللى كانت بتبصلها و هى مبرقة عينيها بذهول. وبعدين قالت بترقب : انتى بتعملى ايه هنا. احلام عملت انها ماسمعتهاش و هى عمالة تلاعب شفايفها اكنها بتغنى. ففادية قربت منها و خبطت على المكتب و قالت بزعيق :
بقول لك انتى بتعملى ايه هنا. احلام عملت انها لسه واخدة بالها منها و مدت ايدها شالت السماعات من على ودنها و هى بتقول : سورى يا طنط ، هو انتى جيتى امتى ، اصلى سالت عليكى قالولى انك فى الحسابات و فادى محتاج ملف موجود على الجهاز بتاعك ضرورى عشان المناقصة الجديدة و …. فادية بزهق : بس بس .. ايه الرغى ده كله. احلام و هى بتبلع ريقها : انا بحاول افهمك انا دخلت مكتبك ليه. فادية بترقب : و لما كنت بكلمك مابترديش ليه. احلام
و هى بتتظاهر بالاستغراب : انا يا طنط ، ما انا رديت على حضرتك اهوه. فادية : اقصد اول ما دخلتي. احلام سكتت ثوانى و هى بتدعى عدم الفهم و بعدين قالت : اااااه ، معلش بقى يا طنط مانتى عارفة انى بحب اسمع اغانى و انا بشتغل ، و عشان كده ممكن اكون ماسمعتكيش و ما اخدتش بالى من الاول. فادية بصت لها و هى بتحاول تستشف ان كانت صادقة و اللا بتكذب.
بس فى الاخر حست ان احلام فى وادى تانى خالص لما لقيتها ادت تركيزها كله للجهاز اللى ابتدى يبقى استاند باى و ابتدت تظبط الطابعة على ملف معين و هى بتقول : معلش يا طنط ، دقيقتين بالظبط و هسيبلك الكرسى و هقوم. فادية مدت ايدها اخدت الشنطة بتاعتها و قالت : خليكى براحتك ، انا عندى مشوار محتاجة اخلصه. احلام من غير ما تبصلها و هى بتراجع الاوراق اللى بتخرج من الطابعة : تمام يا طنط … مع السلامة.
و اول ما فادية خرجت ، فضلت احلام تتابع الطابعة بخوف من رجوع فادية. و اول ما خلصت طباعة .. اخدت الاوراق و خرجت راحت على مكتب فادى. و اول ما دخلت لقت فهد كمان موجود معاه. قفلت عليهم الباب بالمفتاح و راحت ناحيتهم حطت الورق قدام فادى على المكتب و فالت بتردد : انا كنت دايما بحاول اخد مامتكم بالراحة و مابحاولش ابدا انى احشر نفسى فى اى حاجة بتعملها ، لكن لحد اللى سمعته بودنى ده و مش هينفع اسكت. فادى : ايه اللى حصل.
احلام بصت لفهد و قالت : نهلة كان عندها حق فى كل كلمة قالتها. فهد بفضول : ما تتكلمى على طول يا احلام ، في ايه. احلام ببهوت : مامتكم عاوزة تخطف بنت اخوكم. فهد بترصد : و انتى جيبتى منين الكلام ده. احلام حكتلهم على كل اللى حصل. ففهد طلع تليفونه من جيبه و اتصل على منعم. و اول ما منعم رد عليه فهد قال : طمننى انتو فين دلوقتي. منعم : داخلين على نفق الازهر اهوه. فهد بارتياح : يعنى خلاص كده … بعدتم تمام عن البيت. منعم :
اه خلاص و قربنا نوصل ، ربنا يسهل بس عشان الطريق ابتدى يبقى زحمة شويتين. فهد بابتسامة : اما توصلوا بالسلامة ابقى طمننى يا صاحبى. و بعد ما فهد قفل التليفون ، احلام بصتله باستغراب و قالت : اللى يشوفك و انت واقف لطنط امبارح .. مايشوفاكش و انت بكل الهدوء ده النهاردة. فهد بهدوء : عاوزة ايه يا احلام. احلام بصت لفهد و قالت بتصميم : انا عاوزة اعيش فى امان انا و بنتى ، اللى بيحصل ده يخوف. وبعديت بصت لفادى و قالت :
و انتم لازم تتحركوا و تحموا بنت اخوكم. فادى باستياء : الحكاية مسخت اوى فعلا و ماينفعش يتسكت عليها اكتر من كده. احلام : طب و الحل. فادى : المشكلة دلوقتى اننا لو وقفنا قصادها حاليا هنخسر كل حاجة ، و لو سكتنا مش هتبعد اذاها عن هادية و مليحة. احلام باستياء : طب و الحل برضة. فادى بتفكير : ايه رايكم نتصل بهادية نحذرها. احلام :
و افرض راحت بلغت البوليس ، و البوليس لما يسالها جابت الكلام ده منين و تقول لهم ان احنا اللى حذرناها … تفتكر طنط ساعتها هتسكت. طول الوقت كان فهد قاعد ساكت و هادى و بيسمعهم من غير اى رد فعل. لحد ما فادى قال : خلاص ، احنا ممكن نجيب حراسة نحطها على هادية و مليحة .. ايه رأيك يا فهد. فهد قام من مكانه و قال : متقلقوش ، هادية اخدت البنت و بعدت خلاص. فادى بفضول : بعدت راحت فين. فهد :
حتة امان ، و يستحسن ان ماحدش يعرف عشان مافيش كلمة تتنطور هنا و اللا هنا. احلام بتركيز : المكالمة اللى عملتها دى كانت بخصوصهم .. مش كده. فهد هزلها راسه بالموافقة فقالت .. يعنى انت متطمن عليها. فهد و هو رايح ناحية الباب: امان يا احلام … امان ان شاء الله ماتقلقوش ، و ياريت الكلام ده مايتكررش تانى فى اى لحظة عشان فادية ماتاخدش بالها. *** وصل منعم و هادية و مليحة اللى كانت هتطير من الفرحة ان ريكس معاها و فى حضنها.
وصلوا تحت البيت فمنعم قال لهم و هو بيشاور على باب البيت: اتفضلوا انتوا اطلعوا و انا هجيب الشنطة و احصللكم …. اطلعوا لحد الدور الاخرانى ، الدور كله بتاعنا. هادية اخدت مليحة و ريكس و طلعوا على فوق ، و فوز استقبلتهم بترحاب جامد. و هادية صممت ان مليحة تفضل مع ريكس برة من غير ما تدخل بيه الشقة علشان فوز ماتتضايقش.
منعم اول ما طلع بالشنطة .. طلب ملاية سرير من الشغالة ، و خرج على السطوح فرد الملاية دى على مجموعة احبال عملها زى التندة. و اخد حصيرة قديمة كانت مركونة على السطوح فردها تحت الملاية دى و قال لمليحة : ياللا يا ستى .. عملت لريكس شمسية اهو عشان الشمس و الحر ما يتعبوهوش ، قال و انا كنت فاكره اسد ، ده طلع اكبر من كيتى بحاجة بسيطة اوى. مليحة بحماس : عشان هو نوعه كده ، و ياللا بقى انا عاوزة كمان حاجات احطله فيها ماية و اكل.
منعم و هو بيرفع ايده لفوق بمرح: انا لغاية كده و عملت اللى عليا ، روحى انتى اطلبى من ماما و تيته و هم يتصرفوا. مليحة بتذمر طفولى : ماليش دعوة ، انا عاوزاك انت اللى تجيبهم لى ، و ننزل انا و انت و ناخد ريكس معانا نجيبله دراى فوود ، هو بيحبه اوى. منعم بمداعبة : لا يا ستى انا جعان اوى و مش هعرف اعمل حاجة غير لما اكل. مليحة : طب تعالى اخلى تيتا فوز تعمل لك سندوتش تاكله فى العربية و احنا رايحين نجيب الدراى.
كان ريكس فى الوقت ده بيحوم حوالين مليحة و هو بيتنطط بسعادة خلتها هى كمان تتنطط معاه بمرح و فرحة و هى بتتكلم مع منعم. و اللى قلبه رقص مع سعادة مليحة و فرحتها فقال: طب ياللا بينا نروح نجيب الدراى الاول. مليحة و هى بتجرى ناحية باب شقة فوز : هقول لماما الاول. مليحة وقفت عند باب الشقة المفتوح و منعم وقف وراها و هو بيراقبها بحنان و حب. ونادت على هادية و هى ماسكة ريكس عشان ما يدخلش جوة الشقة زى ما هادية نبهت عليها.
و اول هادية ما جتلها ريكس نط و وقف على رجليه الورانيه و هو بيحضن هادية و بيرحب بيها و كان واضح جدا سعادته بيها و انها كانت واحشاه. مليحة و هى بتضحك و بتسقف باديها: انتى كمان كان واحشك اوى زى ما كنتى واحشاه اوى .. صح. هادية بابتسامة و هى بتطبطب على ريكس : ايوة يا حبيبتى .. صح. مليحة : طب انا عاوزة الحصالة بتاعتى عشان هروح مع عمو نجيب دراى لريكس عشان زمانه جعان. منعم باحراج :
ايه ده ، هو انتى كنتى عاوزة ماما عشان كده ، انا معايا فلوس متقلقيش. مليحة ببراءة : لا شكرا ، ده الكلب بتاعى ، و عشان كده لازم انا اللى ادفع تمن الاكل بتاعه. منعم : ايوة يا حبيبتى ، بس ريكس ضيف عندى هنا ، ما ينفعش انتى اللى تدفعى تمن اكله. مليحة بصت لمنعم ، و بعدين بصت لهادية و هى مش عارفة تتصرف ازاى. فمنعم قال لها : ياللا عشان مانتأخرش. مليحة بتساؤل و هى بتبص لهادية : اروح يا ماما. هادية باحراج
و هى بتوجه كلامها لمنعم : ايوة يا دكتور ، بس كده هيبقى الحمل عالى اوى عليكم ، مش كفاية انا و مليحة. منعم بمرح و هو بيسحب مليحة من أيدها و نازلين على السلم : حمل ايه بس ، ده حتى ريكس خفيف خالص ، ياللا يا مليحة. نزلوا و طبعا ريكس نزل جرى معاهم ، راحوا اشتروا حاجات كتير و من ضمنها كذا عبوة دراى لريكس و رجعوا. ومليحة كانت هتطير من الفرحة و قعدت تفرج مامتها على الحاجات اللى جابوها و اللى كان منها شيكولاتات كتير اوى.
وهادية كانت محرجة جدا و فى نفس الوقت مش فاهمة ازاى مليحة وافقت ان منعم يجيبلها الحاجات دى و ازاى اخدتها منه. مليحة حطت اكل و ماية لريكس و سابته على السطوح و دخلت لهادية اللىاخدت مليحة على الاوضة اللى هيناموا فيها عشان تغيرلها هدومها. و اول ما قفلت الباب قالت لمليحة بعتاب : انا زعلانة منك يا مليحة. مليحة بخضة : انا يا ماما .. ليه .. انا عملت ايه. هادية قعدت جنب مليحة و قالت لها:
احنا من امتى بناخد حاجة من حد من غير ما نستأذن ماما فى الاول. مليحة بتفكير : بس انا ما اخدتش حاجة من حد. هادية بلوم : و الشيكولاتات و كل الحاجات الحلوة اللى اخدتيها من دكتور منعم. مليحة بفهم : ده لانه قاللى ان هو كان بابا ، و كل بابا بيجيب لولاده كل اللى هم نفسهم فيه ، و عشان كده اخدتهم منه. هادية بتأثر : ايوة حبيبتى ، بس هو مش بابا. مليحة بحزن : بس انا كنت مبسوطة و هو عامل بابا ، انا ……..
مليحة سكتت ، لكن دموعها اتكلمت مكانها. هادية اخدتها فى حضنها و قالت : حبيبتى بابا عند ربنا ، انا عارفة ان دكتور منعم بيحبك اوى و عارفة كمان انك بتحبيه ، بس ……. هادية سكتت فمليحة قالت لها : بس ايه يا ماما. هادية : مش عاوزاكى تتعلقى بيه اوى كده ، احنا مانعرفش ممكن يحصل ايه بعد كده ، خايفة تتعلقى بيه و بعد كده لو بعد عنك تزعلى ، انا عارفة انك لسه صغيرة اوى على كل الكلام ده بس غصب عنى. ***
بعد شوية كلهم اتجمعوا عشان يتغدوا سوا. و منعم لاحظ ان مليحة خرجت من جوة بوش غير الوش اللى سابته بيه. فمنعم قال لها : ايه يا مليحة ، الاكل مش عاجبك و اللا ايه. مليحة من غير ما تبصله : كل الاكل حادق. منعم باستغراب : اومال مالك ، مش كنا لسه حلوين مع بعض من شوية. مليحة بطلت اكل و قالت : انا شبعت الحمدلله ، و بصت لهادية و قالت لها : ممكن اخرج العب مع ريكس.
هادية شاورتلها براسها بانها موافقة ، فمليحة خرجت راحت للكلب بتاعها تلعب معاه. فمنعم بص لهادية و قال لها باستغراب: هى مالها يا هادية. هادية بتردد : ابدا ، هى بس افتكرت بابها الله يرحمه. فوز بتعاطف : يا ضنايا يا بنتى ، ربنا يعوضها خير يارب العالميين. هادية بتنهيدة : امين يارب. منعم ساب الاكل و خرج ورا مليحة لقاها قاعدة على الحصيرة جنب ريكس اللى كان اكل و نام ، و كانت عمالة تمسح بايدها عليه و الزعل باين على وشها.
منعم وقف يتفرج عليها و هو حاسس ان قلبه واجعه على زعلها. وبعدين راح قعد جنبها و قال لها : ايه ده .. هو ريكس نام بسرعة كده. مليحة : اه .. هو دايما بعد ما بياكل بينام. منعم : اكيد طبعا عشان شبع ، طب و انتى كمان هتنامى. مليحة برفض : لا .. انا مش جايلى نوم. منعم : يبقى ما شبعتيش ، لانك لو كنتى كلتى كويس و شبعتى كان زمانك عاوزة تنامى زى ريكس بالظبط. مليحة : بس انا مش ليا نفس. منعم مد ايده رفع وش مليحة
و بصلها و قال لها بمرح : شكلنا هنتخاصم. مليحة بلهفة : ليه بقى. منعم : عشان انتى مش عاوزة تتكلمى معايا اهوه. مليحة : مانا بتكلم اهوه. منعم : بس مش عاوزة تقوليلى انتى زعلانة ليه. مليحة بصت له بحزن و رجعت بصت على ريكس. منعم مد ايديه الاتنين و شالها و قعدها على رجليه و قال لها:
مش احنا اتفقنا ان انا مكان بابا ، و المفروض البنات الحلوين مايخبوش عن باباهم حاجة ، قوليلى بقى ايه اللى مزعلك كده ، ده انا قلت هنقعد ناكل سوا كل الشيكولاتة و الحاجة الحلوة بعد الغدا. مليحة عيونها دمعوا و قالت: ماما قالتلى ان ماينفعش اخد منك الشيكولاتة و اللا الحاجة الحلوة. منعم بزعل : ليه كده. مليحة بعياط : لان انت مش بابا ، بابا راح عند ربنا ، وعشان انت ممكن ماتفضلش معانا على طول. منعم بتنهيدة :
لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم. مليحة و هى لسه بتعيط : انا كنت مبسوطة ان انت مكان بابا و كان نفسى اقول لك يا بابا ، عشان انا بحبك اوى ، بس خلاص مش هينفع. منعم بتأثر : طب و اللى يخليها تنفع. مليحة بفضول : ازاى بقى. منعم : سيبيها عليا دى ، بس على شرط. مليحة : شرط ايه. منعم : ترجعى تاكلى طبقك كله ، عشان لما ريكس يصحى تقدرى تلعبى معاه و عشان انا كمان اكمل الطبق بتاعى لان انا كمان ما اكلتش زيك .. اتفقنا.
مليحة باستسلام : ماشى. منعم رجع لهم و فى ايده مليحة ، فيلاقيهم بيلموا السفرة فيقول بامتعاض : ايه ده ، انتو ماصدقتوا اننا ماكلناش و لميتوا الاكل. فوز : و الله يا ابنى الاكل اتلم زى ما هو ، ماحدش جاله ينفس يكمل اكله. منعم قعد على السفرة و قعد مليحة جنبه و قال و هو بيغمز لمليحة بمرح : بس انا و مليحة عاوزين بقية اكلنا .. ايه الكروتة دى.
هادية بصت على مليحة لقتها بتضحك على منعم ، فبصتله بابتسامة امتنان ، و راحت تحطلهم الاكل من تاني. و اثناء ما منعم و مليحة ما كانوا بياكلوا سمعوا صوت نباح شديد من ريكس. فمنعم قام بسرعة يشوف فى ايه ، و اول ما راح ناحية الباب لقى فهد قدامه. فقال بترحيب : اهلا يا فهد … اتفضل. فهد و هو بيطبطب على ضهر ريكس : و الله فيه الخير انه لسه فاكرنى ، و كويس انكم جيبتوه معاكم. وبعدين بص لكل الموجودين وقال : السلام عليكم جميعًا.
فوز بترحيب : اهلا يا ابنى .. حماتك بتحبك ، اقعد ياللا اما اجيبلك طبق. فهد بامتنان : و الله يا طنط انا فعلا جعان اوى. وبعدين بص لمليحة لقاها بصاله بجمود ممزوج بالزعل. فوطى على راسها باسها و قال لها: ازيك يا حبيبتى … انتى فاكرانى. مليحة : ايوة. فهد : طب انا مين. مليحة : انت عمو اللى سيبت تيتا تشتم ماما و تزعلها لما كنا بنزور بابا. فهد بعد ما كانت الابتسامة مالية وشه ، رجع بقى مكانها الخجل بس قال لمليحة :
حقك عليا ، بس انا كمان زعقت لتيتا عشان زعلت ماما. مليحة : يعنى تيتا مش هتزعل ماما تاني. فهد وطى عليها ضمها لحضنه بحنان و باس راسها من تاني و قال: طول ما انا عايش ماحدش يقدر ابدا انه يزعلك و لا يزعل ماما. فهد اتعدل و قال لهادية : ازيك يا هادية. هادية طول الوقت كان تفكيرها كله فى الاوراق اللى لقتها ، و لما انتبهت عليه و هو بيكلمها قالت : الحمدلله يا فهد بخير ، انت ازيك و ازى نهلة و هديل. فهد و هو بيقعد و بيبتدى ياكل :
الحمدلله كلنا بخير ، و نهلة بتسلم عليكى اوى و يمكن تشوفيها قريب. هادية : ان شاء الله. فهد : و فادى و احلام كمان بيسألوا عليكى ، بس الحقيقة لحد دلوقتى ماحدش يعرف مكانك. وبص لمنعم و كمل كلامه و قال : و طبعا الفضل يرجع لمنعم بعد ربنا فى انك تسيبى البيت هناك بسرعة ، انا مش عاوز اى حد يروح هناك خالص لحد ما اشوف انا هعمل ايه. منعم : فى جديد و اللا ايه. فهد بهزار و هو بيغمزله و بيشاور على مليحة :
يا عم سيبنى اتهنى باللقمة و بعدين نبقى نحكى. منعم بتفهم : ماشى. *** بعد الاكل منعم اخد فهد و راح على الاوضة بتاعته. و اول ما قعدوا منعم قال : احكيلى ايه اللى حصل. فهد حكاله على مسعود اللى شافه مع فادية قبلها بيوم ، و حكاله عن اللى احلام سمعته من فادية. فمنعم قال بذهول : هى وصلت للاجرام ده. فهد بسخرية : اه لو اعترف فى الاوراق اللى كانت مع فهد. منعم : طب ما تحاول تطلع غيرهم. فهد :
للاسف ما معيش التواريخ الدقيقة اللى اقدر اطلع بيها الكلام ده. منعم : طب و الراجل اللى انت شفته معاها امبارح ده يبقى مين. فهد : انا اديت نمرة العربية لواحد صاحبى فى المرور عشان يجيبلى بياناته ، بس شكله كده بلاويهم كتير اوى مع بعض. منعم : طب دلوقتى هادية عربيتها هناك عند البيت ، و كنت المفروض هروح اجيبها لها. فهد :
لأ …. سيبها .. احنا مش عارفين هما ابتدوا يتحركوا و اللا لسه ، و ممكن لو روحت تجيب العربية اى حد يراقبك و يوصل لهم هنا ، نبقى ماعملناش حاجة ، و كمان ياريت هادية تاخد اجازة و ماتنزلش الفترة دى. منعم : حصل. فهد وقف وقال : طب انا همشى دلوقتى ، و هبقى اعدى عليك بالليل مع صاحبى بتاع المباحث. منعم : خلاص ماشى. فهد فتح الباب و لسه هيمشى لقى هادية كانت جايهالهم و معاها شنطة الاوراق فى ايدها وقالت لفهد : انت كنت ماشى. فهد :
كنتى محتاجة منى حاجة. هادية و هى واضح عليها الاضطراب : كنت عاوزة اوريلك حاجة. فهد بفضول : حاجة ايه. هادية شاورت على السطوح و قالت : ممكن نقعد هنا. هادية بذهول : انت كنت عارف. فهد بفرحة : ينصر دينك .. يا شيخة ياريتنى جيتلك من زمان ، بس ماتصورتش ابدا انك تكونى عارفة حاجة عن الاوراق دى. هادية بنفي :
انا فعلا ماكنتش اعرف حاجة لغاية ما فادية هانم هددتنى ، يومها دكتور منعم اقنعنى انى ادور على الورق اللى كانت مزوراه وقت وفاة والدكم الله يرحمه ، و لما قعدت ادور عليه عترت فى الملف ده. فهد اخد منها الشنطة بلهفة و فتحها و ابتدى يشوف الاوراق ورقة ورا ورقة لغاية ما الكارت اللى عليه اسم المستشفى جه فى ايده. و لما بص فيه قام وقف و قال بذهول : مش ممكن ، ده انا قلبت عليها الدنيا .. معقول فى الاخر تطلع فى المستشفى دى.
هادية بفضول : مستشفى ايه دى .. انا مش فاهمة حاجة. فهد و هو قابض بايده على الكارت بلهفة : دى المستشفى اللى حبست فيها امى ، و الله اعلم لسه عايشة بعد كل اللى اتعمل فيها و اللا هى كمان ماتت و اندفنت من غير ما نشوفها. هادية : لأ بقى … انت تقعد كده و تفهمنى بالراحة الحكاية كلها من الاول ، لازم افهم كل حاجة. فهد بصلها و بعدين قال لها بتنهيدة :
حاضر يا هادية … انا هحكيلك على كل حاجة ، ولازم تفهمى انى لولا خوفى عليكم طول الفترة اللى فاتت دى .. ما كنتش سيبتكم ابدا تبعدوا عنى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!