فهد وهو بيبص لهادية: أكيد طبعًا، انتي فاكرة إني كنت بزوركم قبل وفاة فاروق، الله يرحمه. هادية: أيوه فاكرة. فهد: يبقى أكيد برضو فاكرة إني كنت بجيلكم في السر من غير ما حد يعرف. هادية هزت راسها بالموافقة،
ففهد كمل وقال: أنا ما كنتش بخبي وقتها عشان خايف إن فادية تعرف إني بزور أخويا وعيلته، أنا كنت بخبي عشان فاروق حذرني إن حد يعرف إني بزوره، لأن فاروق كان قايل لي إنه حاسس إن فيه حد بيراقبه، وكان حاسس إن المراقبة بسبب المستندات دي، وفاروق كان خايف عليا من فادية ووصاني إن ما فيش مخلوق يعرف اللي أنا عرفته، ولا حتى نهلة مراتي اللي كانت دايما بتبكت فيا واتهمني إني ضعيف ومش قادر أحمي بنت أخويا، وحتى فادي ما قلنا لهوش حاجة. قلنا لما إحنا الأول نعرف راسنا من رجلينا، كل ده عشان فاروق كان عاوزنا نقدر نوصل لحاجة، بس هو طول الوقت كان متراقب في كل حركة بيتحركها.
هادية كانت مذهولة من اللي بتسمعه فقالت: وانتوا إزاي عرفتوا كل الكلام ده وجبتوا منين الأوراق دي؟ فهد: إنتي عارفة إني مبحبش شغل المجموعة، وفاروق وفادي هما اللي كانوا شايلين الشيلة كلها على أكتافهم. قبل الأزمة اللي بابا اتعرض لها دي بيوم واحد، كنت قاعد في أوضتي برسم زي العادة، وبعدين التفت لمنعم وقال له: نسيت أقول لك إني أنا اللي علمت الرسم لمليحة. ورجع
التفت تاني لهادية وقال: المهم، وأنا قاعد في أوضتي وكانت نهلة عند والدتها، وما كانش حد موجود في البيت. لقيت بابا بيخبط عليا وبيفتح الباب. فقلت له: فهد: أهلاً يا بابا، اتفضل. راغب دخل وكان معاه شنطة مستندات في إيده، وقال: عرفت إن نهلة عند مامتها. فهد: أيوه، هتقضي معاهم اليوم وهروح أجيبها بالليل. راغب قفل الباب وراح قعد قدام فهد وقال: أنا عارف إنك مش غاوي شغل المجموعة أوي، لكن أنا عاوز أشيلك أمانة.
فهد باستغراب: أنا يا بابا؟ أمانة إيه دي؟ راغب مد له إيده بالشنطة وقال: الشنطة دي فيها أوراق مهمة جدًا، عاوزك تشيلها معاك أمانة وما حدش يعرف عنها حاجة. فهد بفضول: فيها إيه الأوراق دي يا بابا، وإشمعنى أنا اللي هشيلها معايا، وحضرتك لسه قايل إني مش غاوي شغل المجموعة؟
راغب: لأن اللي فيها مالوش علاقة بشغل المجموعة، وكمان إنت الوحيد اللي مش رايح جاي بمستندات معاك زي إخواتك، ف أكيد مش هتتلخبط وتاخدها معاك. أما بقى فيها إيه، ف أنا عارف إنك مش بالفضول إنك تفتحها من غير ما أقول لك. الشنطة دي أمانة عندك لحد ما أطلبها منك، أو لحد ما أموت. بس لو متت يا فهد من غير ما آخدها منك… الشنطة دي تديها لفاروق.
فهد: أخدت منه الشنطة وشيلتها عندي في دولاب الرسم، لأن ما حدش بيفتحه غيري. واللي حصل بعدها تاني يوم على طول إننا اتفاجئنا بفادية وهي بتتصل بيا وبإخواتي وبتبلغنا إن بابا وقع من طوله واتنقل المستشفى. ولما جرينا على المستشفى الدكتور قال لنا إنه اتعرض لجلطات متتابعة في المخ سببت له غيبوبة هتأثر عليه اللي باقي من عمره وهيفضل على طول من غير حركة ولا كلام.
فهد بسخرية: الغيبوبة اللي فضلت ملازماه طول الوقت لحد ما مات، ما فاقش منها غير مرة واحدة بس. كنت قاعد معاه في أوضته وأنا بحاول أقرأ في كتاب لأن فادية كانت سهرانة في فرح بنت واحدة صاحبتها. وفجأة وأنا قاعد سمعت صوته وهو ضعيف جدًا وكان بينده عليا. فهد بلهفة وهو رايح ناحية أبوه: حمد الله على السلامة يا بابا، الحمد لله إنك فقت ورجعت لنا بالسلامة. راغب بضعف لأنه كان مر عليه شهور بيتغذى على المحاليل وبس: أخوك فاروق فين؟
… عاوزاه. فهد وهو بيمد إيده يمسك تليفونه: هتصل لك بيه حالا، هكلمهم كلهم. راغب بضعف فضل يردد ويقول: أخوك بس… أخوك بس. لكن فهد من فرحته ما انتبهلوش، واتصل بالكل، ومنهم طبعًا فادية، اللي جت في خلال دقايق وهي معاها الدكتور. ولما لقت راغب فاتح عينه وبيتكلم مع فاروق بخفوت اتجننت وقالت بثورة وهي بتبعد عنه فاروق: إنتوا اتجننتوا؟ قاعدين ترغوا معاه وانتوا عارفين إن حالته حرجة، وسعوا من حواليه وسيبوا الدكتور يطمئن.
راغب بضعف: مش عاوز دكاترة… اطلعوا برة. فاروق وهو بيبص لفادية بدهشة: سيبه يتكلم معانا شوية، هو عاوز يتكلم معانا. فادية وهي بتخرج فهد وفاروق من الأوضة: أما الدكتور يقول إنه مسموح له إنه يتكلم.
فهد: ولما الدكتور خرج قال لنا إن بابا رجع للغيبوبة من تاني، وفادية طبعًا اتهمتنا إننا أرهقناه وقت ما فاق من الغيبوبة بكلامنا معاه وإنا اتسببنا في رجوعه للغيبوبة من تاني. وتاني يوم كان خبر وفاته مالي الدنيا وكلنا اتصدمنا من الخبر لدرجة إني نسيت تمامًا موضوع الشنطة بتاعة الأوراق اللي بابا اديهالي.
بعد ما خلصت أيام العزا، وبدأ فاروق وفادي يتابعوا شغل المجموعة من تاني، اتفاجئت في يوم بفاروق بيكلمني في التليفون، وبيطلب مني إني أقابله برة البيت والمجموعة، وأجيب معايا الحاجة اللي بابا طلب مني إني أديهاله وقت ما يموت. وقتها بس افتكرت الشنطة، وروحت خدتها وروحت لفاروق في عنوان اداهولي، واللي عرفت بعد كده إن العنوان ده يبقى عنوان عم إبراهيم الساعي بتاع بابا في المجموعة. ولما وصلت هناك لقيت فاروق قاعد
مع عم إبراهيم وقال لي: فاروق: ليه ما قلتليش على موضوع الشنطة دي قبل كده يا فهد؟ فهد وهو مستغرب إن الكلام ده قدام عم إبراهيم: اللي حصل نساني يا فاروق، ومن ساعة اللي حصل ما رسمتش وما فتحتش دولاب الرسم اللي كنت شايل فيه الشنطة، بس أكيد كنت أول ما هشوفها هديهالك مش هخبيها عليك. فاروق وهو بياخد منه الشنطة: أنا ما أقصدش اللي جه في بالك، بس أقصد إننا كنا عرفنا اللي فيها بدري عن كده. فهد باستغراب: هو إيه الحكاية؟ فاروق ناول
ظرف صغير لفهد وقال له: الجواب ده بابا سابه ليا أنا وإنت مع عم إبراهيم، ووصاه إنه يدهولي بعد ما يموت. فهد فتح الجواب ولقى فيه:
"فاروق… أنا عارف إن الشيلة هتبقى تقيلة عليك أوي يا ابني لو سيبتهالك زي ما هي، بس صدقني أنا بحاول أحله قبل ما أقابل وجه كريم. لكن لو حصل ومشيت قبل ما أقدر أحله، هتلاقي شنطة أوراق مع فهد سايبها معاه أمانة، رقمها السري خمسة عشر سبعة، ده عيد ميلاد أمكم اللي بحاول أعرف مكانها بعد السنين دي كلها ومش قادر. ما تستغربش… أيوه يا ابني هي دي الحقيقة. فادية ما تبقاش أمكم، فادية تبقى خالتكم، اللي اتجوزتها وأنتم لسه صغيرين وكان
عمرك وقتها تلت سنين ونص، وفهد سنتين وفادي كان عمره شهور. بعد ما طلقت أمكم اللي كنت بعشقها عشق وحرمتها منكم لما فادية أقنعتني إنها بتخونني وبلغتني بمعاد المفروض إنه كان بين أمكم وعشيقها، وفعلاً أخدتني بالعربية للمكان اللي بلغتي بيه وشفتهم بنفسي وهو واخدها في حضنه وبيضحكوا سوا. يومها كنت هنزل أقت*لها، لكن فادية أقنعتني إني أطلقها وأسيبها عشان خاطركم، وفعلاً طلقتها ورميتها برة البيت بعد ما ضربتها وهنتها وما اديتهاش أي
فرصة إنها حتى تدافع عن نفسها، وأخدتكم وسافرت برة البلد أكتر من شهرين، ولما رجعت كانت أمكم أخبارها كلها اختفت. وفادية فضلت تواسيني وتاخد بالها منكم وتراعيكم لحد ما طلبت مني إني أتجوزها عشان تقدر تبقى دايما جنبكم وتراعيكم، وفعلاً اتجوزتها… عشان خاطركم وكنت شايل لها جميل إنها فتحت عيني على خيانة أمكم اللي أقنعتني بيها واللي خلتني نسبتكم ليها عشان أمحي اسم أمكم الحقيقية من حياتكم.
لحد شهرين فاتوا، بالصدفة شفت فادية مع نفس الراجل اللي كان مع أمكم في كافيه من الكافيهات اللي كنت رايحها بالصدفة البحتة واللي عمري ما دخلتها قبل كده، بس رحتها عشان وأنا راجع البيت كنت حاسس إني مصدع فركنت العربية ونزلت أشرب فنجان قهوة. الراجل ده، واللي بالرغم السنين اللي فاتت دي كلها إلا إن شكله تقريبًا ما اتغيرش، لأن ملامحه ما كانتش ممكن تتمحي من ذاكرتي بوشه اللي فيه نظرة غل وشر، شفتها وهي كانت بتديله ظرف واضح عليه
إنه مليان فلوس. ما أعرفش ليه اتداريت منهم، ويمكن عشان ربنا كان عاوز يكشفهم قدامي بعد كل السنين دي. ولما قاموا لقيت الراجل بيقول للجرسون… خلي الحساب بعدين. فرد عليه الجرسون وقال له… بيتك يا أستاذ مسعود. ولقيتها هي كمان ابتسمت للجرسون وقالت له… سلام يا علوة. فرد عليها وقال لها… ما تتأخريش علينا يا مدام فادية. وقتها عرفت إنهم متعوادين على المكان وإن الجرسون يعرفهم بأسمائهم.
بعد ما مشيوا طلبت قهوة ولما الجرسون جابهالي طلعت من جيبي مية جنيه وقلت له خلي الباقي عشانك. الجرسون: يا خبر يا باشا… بس ده كتير أوي. راغب: مش كتير ولا حاجة، ده أنا أسمع عنك كل خير من مسعود، ده أنا حتى لسه شايفاه ماشي دلوقتي، بس ما رضيتش أكلمه لما لقيت معاه واحدة ست… اتحرجت. الجرسون: أستاذ مسعود ده زبوننا من زمان وابن حتتي، والست فادية تبقى أخته مش غريبة يعني. راغب بدهشة: أخته؟ أنا ما أعرفش إن ليه أخوات.
الجرسون: لأ إزاي، ده ليه أخت كمان… الست تهاني الله يرحم أيامها كانت ست الستات والله. راغب بذهول: إنت متأكد من اللي بتقوله ده؟ الجرسون: بقول لك ابن حتتي، لولا بس إنه كان شقي حبتين، بس أهو بعد ما خرج من الحبس ربنا هداه، واتكن واتجوز وخلف، وفتح المحل بتاعه. راغب: محل إيه؟ الجرسون: الله… هو مش إنت بتقول إنك تعرفه؟ راغب بتردد: آه أعرفه بس بقالي فترة ما قعدتش معاه وكنت عاوز عنوانه.
حسيت إن الجرسون شك فيا وأنكر إنه يعرف العنوان، كنت هتجنن وأنا حاسس إني تايه ومش فاهم حاجة، بس قررت إني أراقبها. ومالقيتش قدامي غير إبراهيم الساعي بتاعي واللي معاشرني فوق العشرين سنة، هو اللي ابتدى يراقبها في كل لحظة لحد ما مر شهر بحاله على ما اتكررت مقابلتهم من تاني، واللي الظاهر كانت بتبقى مرة كل شهر بتديله فيها فلوس. إبراهيم فضل ماشي ورا مسعود لحد ما جابلي قراره، واللي طلع فعلًا خالكم أخو أمكم وخالتكم.
وقتها بس حسيت بالصدمة لما عرفت إني ظلمت أمكم واتهمتها بالباطل، وعرفت إن فادية مش أكتر من شيطانة قدرت تستغلني وتخدعني بهبلي وتسليمي ليها.
جمعت الأوراق اللي معاكم في الشنطة، واللي ما أعرفش ليه فضلت محتفظ بيها السنين دي كلها في خزنتي مع صورة أمكم اللي فضلت ساكنة في قلبي رغم اعتقادي بخيانتها، لكن ما قدرتش أنزع حبها من قلبي. الشنطة فيها شهادات ميلادكم القديمة اللي تثبت إن أمكم تهاني مش فادية. وابتديت أدور على أمكم، كنت بدور عليها زي المجنون. لحد امبارح… فادية طبت عليا في المجموعة ولمحت شهادة ميلادك يا فاروق لما كنت مطلع الأوراق واللي كان بينها صورة أمكم اللي وحشتني. لما دخلت عليا ارتبكت وخبيت الصورة بسرعة بأول ورقة إيدي طالتها، واللي كانت شهادة ميلادك.
وشها اتخطف وهي بتقول لي: إنت ليه محتفظ بالشهادة دي لحد دلوقتي؟ الأوراق دي كانت المفروض اتحرقت من زمان… محتفظ بيهم ليه، عاوز تفتكر الخاينة اللي استغفلتك وكانت كل يوم والتاني مع عشيقها؟
ولأول مرة أثور عليها وأمد إيدي عليها وقلت لها إني عرفت كل حاجة، وإني شفتها مع المجرم أخوها، واللي فهمتني إنه عشيق تهاني. سألتها عن أمكم… قالت لي بكل غل إنها اتجننت ودخلت مستشفى المجانين. وهددتني إنها هتقلب الحقايق كلها قدامكم، وخصوصًا فهد لأنها عارفة هو قد إيه متعلق بيها. وعشان كده ما فكرتش في غيره إني أخلي الأوراق دي معاه، عشان حتى لو حصل لي حاجة، يعرف الحقيقة ويتأكد من صدق كلامي. وقتها سابتني وخرجت وهي غضبانة بعد ما هددتها إنها لو رجعت البيت تاني… أنا اللي هفضحها قدامكم. ويومها وديت الشنطة لفهد عشان أبقى متطمن على الأوراق.
أنا هدور على أمكم، رغم إني مش عارف إن كنت هلحق أوصل لها ولا لأ. أبوكم… راغب الحاوي." فهد رفع راسه بعد ما قرأ كل الجواب، لقى إبراهيم باصص له بحزن وقال: يوم ما أبوك الله يرحمه سلمني الجواب ده… طلب مني أسلمه لسي فاروق لو حصل له أي حاجة. وللأسف مسافة ما روحت البيت ما فيش كام ساعة وعرفت إنكم نقلتوه المستشفى. فهد باستغراب: بس إزاي طرد مام…، إزاي طردها وهي اللي نقلت بابا المستشفى وبلغتنا كلنا؟
فهد: وقتها فاروق رفع راسه من وسط كل الأوراق اللي في الشنطة وقال بحزن: كل كلمة بابا قالها في الجواب مظبوطة. ومد لي إيده بالشهادات عشان يوريهالي، فقلت له: بس برضه يا فاروق… لازم نتأكد. فاروق سرح شوية وبعد كده لقيت
الغضب مالي ملامحه وقال: بابا أما فاق من الغيبوبة ما كانش على لسانه غير الجواب مع إبراهيم والشنطة مع فهد. يعني كل الكلام مظبوط يا فهد… لما دخلت علينا كان وشها أصفر وبتنهج… كنت فاكرها ملهوفة عليه، اتاريها كانت خايفة. وبعدين فاروق قام بغل وهو بيقول بغضب: أبونا اتقتل يا فهد، أكيد هي ورا كل اللي حصل له. ويومها بصيت له باستغراب وقلت له… طب ليه ما قتلتهوش من يوميها؟ ليه استنى الوقت ده كله؟
فاروق قالي إن أكيد ليها هدف وإحنا لازم نعرفه، ونبه عليا إن كل اللي عرفناه ده ما يطلعش برانا أنا وهو وعم إبراهيم.
بعدها اتفاجئنا بموضوع استيلائها على الورث. فاروق اتفق معايا أنا وفادي إن مهما يحصل بينه وبينها ما حدش يتدخل أبدًا حتى لو سألنا على رأينا. وحصل اللي حصل بينهم، وأنا وفاروق كنا بنحاول نثبت إن أوراق البيع اللي معاها مزورة، بس ما قدرناش. وقتها اتأكدنا إنها عرفت تمضي بابا على الأوراق دي بطريقة ما. وفضلت أنا وهو نتقابل في السر واحنا بندور على أمنا، لحد ما حصل إن فادية زارت فاروق في شركته اللي عملها بعد ما عمل تخارج من
المجموعة. كانت بتطلب منه إنه يساعدنا في صفقة معينة ما كناش قادرين نظبطها. فاروق طبعًا عشان أنا وفادي وافق يساعدها. بس للأسف… بعدها زارته تاني، يوم الحادثة بتاعته وطلبت منه إنه يدمج شركته مع المجموعة ويرجع تاني معانا. بس فاروق رفض وقال لها إنه كده مستريح. يومها اتكلمت كتير وهي عاملة تغريه وتهدده إنها هتغضب عليه لو ما سمعش كلامها…
وللأسف فاروق اتنرفز وخرج عن هدوئه وقال لها… عاوزاني أدخل معاكي تاني عشان تستولي على فلوسي زي ما عملتي مع أبويا. فادية اتنرفزت وقالت له بزعيق: اخرس يا ولد، إنت نسيت إني أمك.
فاروق هنا كان وصل لمرحلة اللا وعي، اتخانق معاها جامد وقال لها إنه عارف كل حاجة وإنه بس مستني إنه يقدر يجمع كل الأوراق اللي تدينها عشان يسجنها. وكلام كتير مش فاكر معظمه، لأن فاروق كان بيحكي لي على التليفون وهو متنرفز وبيحذرني إنها تعرف إني عارف أي كلمة. يومها قلت له: ليه استعجلت يا فاروق، مش كنت تستنى لما نلاقي أمنا الأول؟
فقال لي إنه خلاص تقريبًا وصل لمكانها، وإنه هيفهمني كل حاجة لما نتقابل. بعد ما قفل معايا بنص ساعة… جات لي مكالمتك يا هادية وإنتي بتبلغيني بالحادثة.
مابقتش عارف أعمل إيه ولا أتصرف إزاي، وبقيت خايف عليكي وعلى مليحة. ولما اتفاجئت زيك بالظبط بالأوراق اللي فادية قدمتها وقالت إن فاروق باع لها كل ما يملك عرفت فورًا إنها كررت اللي عملته مع الورث بتاع بابا. بس ما كانش في إيدي حاجة أعملها صدقيني. وبقيت مبسوط إنها لما هتستولي على الورث هتهدى وتبعد عنكم.
وعلى فكرة… أنا عارف بالوديعة اللي فاروق عاملها لك من يوم ما اتعملت، فكنت متطمن عليكم إنكم هتعرفوا تعيشوا مبسوطين ومستريحين. بس ما جاش في بالي أبدًا إنك هتسيبيها من غير ما تقربي منها بالشكل ده. هادية بدموع: إنت عارف معنى كل الكلام اللي قلته ده إيه؟ فهد بفضول: إيه؟
هادية: إن لو عمي راغب الله يرحمه مات مقتول، يبقى فاروق كمان الحادثة بتاعته ممكن تبقى بفعل فاعل. يعني فادية قتلت أبوك وأخوك يا فهد… وإنت داخل على سنتين بتدور على إيه ومستني إيه؟ فهد: أنا كنت متكتف يا هادية، ما معيش أي إثبات على كل الكلام ده. حتى عم إبراهيم، اتوفى قبل حادثة فاروق بشهرين.
يعني أي كلام ممكن أقوله كان يعتبر جنون. ده أنا حتى لما شفت الورق ده مع فاروق عند عم إبراهيم… ما شفتوش كله، ولا حتى اهتميت إني أبص وأركز فيه زي ما فاروق عمل. الصدمة كانت مجمّدة. وبعد كده الورق فضل مع فاروق بالكامل. هادية بحدة: وما قلتليش ليه… وما سألتنيش عليه ليه؟ فهد بدفاع: لأن فاروق قالي إنك ما تعرفيش حاجة عن كل ده، وإنه مش عاوز يعمل شوشرة قبل ما نجمع كل الخيوط مع بعض.
ثم كمان أنا وفادي فضلنا تحت المراقبة بتاعة فادية وقت مش قليل أبدًا. كانت بتعد علينا أنفاسنا. رغم إن فادي ما حسش باللي ماشيين وراه، لكن أنا اكتشفتهم من ساعة العزا بتاع فاروق. وكنت خايف أتواصل معاكي بأي شكل. وكنت بحاول أتوجد في الشركة بتاعة فاروق طول الوقت وكنت دايما أدور في كل حتة على الأوراق دي لأن كنت متوقع إني هلاقيه مخبيها هناك بما إنك ما كنتيش تعرفي حاجة عن الحكاية كلها.
وكنت بكلم البواب عندك أطمن عليكم كل فترة، لحد ما حصل اللي حصل في المقابر وعرف إنها ناوية تأذيكي. ودي كانت أول مرة أخالف فيها وصية فاروق لما وصاني أبعد عن أي جدال معاها على ما نثبت عليها كل حاجة. زعقت معاها واتحديتها وجريت عليكي عشان أحذرك منها. وفرحت لما عرفت إن منعم وطنط فوز معاكي وجنبك. واسأل منعم… أنا روحت لهم تاني بعد ما مشيت من عندك وحكيت لهم على كل حاجة عشان يساعدوني إني أحميكي. هادية: طب والعمل دلوقتي؟
أهي الأوراق كلها معاك.. هتعمل إيه؟ هادية: ولو لازم نقدم بلاغ إن حادثة فاروق بفعل فاعل. منعم حمحم بصوته وقال: ماينفعش نعمل كده من غير ما يبقى معانا دليل على الكلام ده يا هادية. هادية باحباط: يعني هنسيب حقه بالشكل ده؟ فهد حكى لهادية على الراجل اللي شافه بالليل وصور نمرة عربيته وبعدين قال لها: أنا عندي أمل إن الراجل ده يطلع هو نفسه خالي مسعود. هادية بسخرية: خالي؟
فهد: مهما كان اللي حصل مش هنقدر ننكر الحقيقة إنهم الاتنين أخوات أمنا اللي رموها في مستشفى المجانين. هادية بانتباه وهي بتشاور على إيد فهد اللي طول الوقت كان ماسك الكارت في إيده: هو صحيح إيه الكارت ده؟
فهد وهو بيبص للكارت: ده آخر أمل ليا إني أعثر في أمنا الحقيقية. بابا قال في جوابه إن فادية قالت له إن أمنا اتجننت ودخلت مستشفى المجانين. وأنا وفاروق دورنا كتير في مصحات ومستشفيات نفسية، وفاروق عشمني قبل ما يموت إنه قدر يوصل لها، لكن للأسف مات قبل ما نقعد سوا ولا يحكي لي على حاجة.
وبعد وفاة فاروق فضلت أكمل تدوير لكن ما عثرتش فيها. لكن وجود الكارت ده مع الأوراق أكيد معناه إن هي دي المستشفى اللي موجودة فيه أمنا تهاني، بما إنها مصحة نفسية وعلاج للإدمان وكمان موجودة في نفس المربع بتاعنا. ولو فعلًا عثرت في أمي هناك تبقى فادية عملت زي ريا وسكينة لما راحوا سكنوا في ضهر القسم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!