فادية بلجلجة شديدة والخوف والقلق باين على صوتها قبل ملامحها: بقول لك انت مين وإيه علاقتك بتهاني. بسخرية: أنا عملك الأسود اللي فكرتي إنك دفنتيه تحت التراب، بس أنا بقى فضلت قاعد في القمقم لحد ما بقت كل حاجة في إيدي ومش هسيبك غير بطلوع روحك انتي واللي جنبك. فادية مسكت في مسعود بسرعة وقالت بتردد: أنا مافيش حد جنبي. منعم ضحك
ضحكة عالية أوي وبعدين قال: فعلاً، أصل مسعود زيه زي قلته، مش أكتر من شورابة خورج و جعجعة على ما فيش، فلو اعتبرتيه مش موجود عادي بالنسبة لك، لكن بالنسبة لي أنا، وعد مني هتطلعوا مع بعض في خشبة واحدة، ده لو اتقدر لكم إنكم تندفنوا زي البني آدمين. فادية بشبه صريخ: انطق وقولي على طول انت مين أحسن لك. منعم بهدوء وسخرية: أنا اللي فضلت سنين طويلة فاكرك أمي لحد ما حاولت تستولي على ورثي بالباطل يا… ماما. فادية ببهوت: فاروق؟!!
منعم بضحكة عالية: لا، برافو، ذاكرتك لسه شغالة أهو. فادية بذهول: مش ممكن، فاروق مات.
منعم قال لها بحدة: مش حقيقي، فاروق ما ماتش، فاروق اتقتل، بس قبل ما يتقتل حكالي على كل حاجة، بالمستندات والأدلة، ومن يوم ما قتلتوه وروحه ما فارقتنيش، وأنا وعدته إني مش هسيب حقه ولا حق أخواته اللي لسه نايمين على ودانهم، وهدفعك انتي وأخوكي تمن كل اللي عملتوه غالي أوي، فيه وفي والدته وفي أخواته ومراته وبنته، مش هسيب حق حد فيهم، عشان روح فاروق تقدر تهدى وترتاح. مسعود خطف التليفون
من فادية وقال بتهديد: اسمع يا جدع انت، يا تيجي دوغري على طول وتقول انت عاوز إيه، يا تسيبنا وتبعد عنا، إحنا مش ناقصين وجع دماغ على الفاضي. منعم بتنهيدة حارة: مسعووووود، الأخ أبو دم حامي، اللي بقى زي الخاتم في صباع آخر العنقود اللي بترمي له شوية ملاليم وساحباه وراها زي الكلب. مسعود بثورة: انت عاوز إيه بالظبط، لو عندك دليل على أي كلمة روح بلغ.
منعم بسخرية: عاوزكم بخير لحد ما أنا… أعوز حاجة تانية، والحاجة التانية دي قريب أوي، أقرب مما تتوقع، هخلص منكم القديم والجديد، بس مش بالبلاغ والبوليس، لأ، أنا هعمل فيكم نفس اللي عملتوه فيهم، هسقيكم من نفس الكاس اللي سقيته للكل، بس على طريقتي أنا. أنا ابتديت بإني افرجت عن تهاني هانم صاحبة العز اللي انتوا متمرغمين فيه ده كله، وواحدة واحدة هرجع كل حاجة تاني لأصحابها، بس بعد ما أخلص منكم بنفس طريقتكم. منعم قفل الخط فوراً،
وفادية قالت بصريخ: هنااااااء. جت هناء تجري وهي بتتخبط وقالت لها: أفندم يا فادية هانم. فادية بغضب: فين النور؟ الكهربا ما اتصلحتش ليه لحد دلوقتي؟ هناء بتردد: ما حدش عرف يصلحها يا هانم، الظاهر المحول فيه حاجة ضربت، وبعتنا نشوف كهربائي. مسعود وقف وقال: تعالي معايا نروح نقعد في أي حتة على ما يصلحوها. فادية نورت كشاف الموبايل بتاعها وهي بتبص لهناء وقالت لها: اطلعى هاتلي شنطتي بسرعة من فوق.
هناء طلعت تجيب الشنطة ومافيش دقيقة ولقوها نازلة تجري من فوق وهي بتصرخ على آخرها وبتقول: عفريت… عفريت. مسعود بحدة: عفريت إيه يا مجنونة انتي؟ هناء وهي بتمد إيدها بالشنطة وبتقول بذعر: عفريت يا هانم في أوضتك وقاعد على سريرك. فادية بخوف: انتي اتجننتي؟ عفريت إيه ده اللي قاعد في أوضتي؟ هناء بعياط: شفته بعيني يا هانم شفته بعيني. مسعود: شفتي إيه يا بت انطقي. هناء بتردد وخوف
وهي بتبلع ريقها بصعوبة: شفت سي فاروق الله يرحمه قاعد على سرير فادية هانم في أوضتها. فادية اتلبشت ومسكت في مسعود وقالت بخوف: ياللا بينا من هنا، وخرجت تجري على برة وهي بتقول لهناء: أول ما الكهربا تتصلح كلموني على طول. مسعود أخد فادية وراحوا ركبوا عربية مسعود ومشوا بيها لحد ما مسعود ركن في شارع هادي شوية، ففادية قالت له: وقفت ليه؟ مسعود: انتي عاوزة تروحي فين؟ فادية: أي حتة مش فارقة.
مسعود: يبقى هنا كويس، على الأقل ما حدش يسمعنا وإحنا بنتكلم. فادية: أنا مش فاهمة حاجة، هيكون مين ده اللي كلمني، ويعرف فاروق وتهاني منين؟ مسعود: أنا كل الكلام ده مش داخل دماغي بمليم. فادية: تقصد إيه؟ مسعود: أقصد إن فيه حد بيحاول يلعب علينا والحد ده مش هيبعد أبداً عن ولاد تهاني. فادية: تقصد فهد وفادي؟ مسعود: أيوه طبعاً أقصد فهد وفادي. فادية بنفي: لا لا لأ… مش ممكن.
مسعود: أومال اشمعنى كل ده حصل لما هم سافروا، ليه ما حصلش حاجة قبلها، واشمعنى يعني سافروا دلوقتي؟ فادية: لا يا مسعود، أنا المرة دي متأكدة إنهم بعيد عن القصة دي، دول قعدوا يتحايلوا عليا عشان أروح معاهم وأنا اللي رفضت. مسعود: بسيطة، كلميهم وقوليلهم إنك هتروحيلهم، شوفيهم هيقولولك إيه. فادية بتردد: بس أنا لسه قايلالهم لأ امبارح، هرجع في كلامي تاني يوم كده على طول.
مسعود بنفاذ صبر: يا ستي بس كلميهم وشوفي رد فعلهم هيبقى عامل إزاي. فادية مسكت تليفونها بتنهيدة وقالت: ماشي، واتصلت على فادي. فادي كانوا كلهم قاعدين في الجنينة بتاعة البيت، وأول ما شاف اسمها على الشاشة قال بصوت عالي: دي فادية. كلهم سكتوا وفهد قال له: رد عليها وافتح الاسبيكر. فادي رد وفتح الاسبيكر وقال بصوت عالي: أنا قلت ما هتصدقي تخلصي مني ومش هتسألي عني. فادية: كده برضه؟ ده انتوا وحشتوني جدا.
فادي: ما إحنا اتحايلنا عليكي تيجي معانا وانتي اللي مارضيتي. فادية: تصدقي بفكر أجيلكم فعلاً. فهد شاور لفادي إنه يجاريها في الكلام، فقال لها: لو تحبي أنا ممكن أجي آخدك حالاً. فادية: هيبقى تعب عليك. فادي: لا يا ستي ما تقلقيش، المهم إن انتي تبقي مبسوطة ومرتاحة. فهد بصوت عالي: بتكلم مين يا فادي؟ فادي: دي ماما يا فهد. فهد وهو بيقرب من التليفون: إيه ده؟ ده أنا كنت لسه هتصل بيها، هاتها أكلمها. فهد مسك التليفون من فادي
وهو لسه على الاسبيكر وقال: فادية هانم وحشتينا والقعدة من غيرك مالهاش طعم. فادية: بجد يا فهد، ولا مبسوط إنها بعيد عنكم؟ فهد بعتاب: ده كلام برضه، ده أنا حتى في سيرتك طول اليوم. فادية: يا ترى مع مين؟ فهد: واحدة جت لنا هنا وبتقول إنها صاحبتك من زمان وقعدت معانا طول اليوم، ويا دوب لسه ماشية من نص ساعة. فادية بانتباه: واحدة مين دي؟ فهد: اسمها تهاني. فادية بصدمة: انت بتقول مين؟
تهاني، وعرفتي طريقكم إزاي وجت لكم إمتى وقالت لكم إيه؟ فهد: فيه إيه مالك؟ بالراحة شوية. فادية بقلة صبر: قولي شفتوها إزاي وإيه اللي جابها عندكم؟ فهد: أبداً، إحنا بعد ما اتغدينا لقيناهم بيقولولنا إن فيه واحدة بتسأل عليا أنا وفادي، ومش عاوز أقول لك أول ماشافتنا خدتنا بالحضن وقعدت تبوس فينا ييجي ساعة لدرجة إن الواحد اتكسف، وقالت لنا إنها ماشافتناش من سنين من وإحنا لسه بنحبى. فادية: وقالت لكم إيه تاني؟
فهد وهو يدعي عدم الاهتمام: أبداً، حكتلنا شوية عليكي زمان. فادية بقلق: قالت لكم إيه؟ فهد: قالت إنك أجدع أم في الدنيا كلها. فادية بعدم تصديق: تهاني قالت لكم عني كده؟ فهد: كلامها عنك كله كان كده، كل ما تتكلم، أمكم دي أحسن ست في الدنيا، أمكم أشرف ست في الدنيا، أمكم دي أجدع أخت في الدنيا. وبعدين فهد قال لها باستدراج: إلا صحيح… أنا أول مرة أعرف إن ليكي أخوات. فادية بجمود: بس أنا ماليش أخوات. فهد: أومال الست تهاني دي بتقول…
فادية بغضب: قلتلك أنا ماليش أخوات، دي ست كدابة. فهد: يعني إيه؟ فادية: دي نصابة. فهد: يعني نصبت على حد تعرفيه قبل كده؟ فادية بحدة: ما أعرفش. فهد بخبث: يعني انتي تعرفيها ولا ماتعرفيهاش ولا إيه، دي قالت لنا إنها هتزورنا المرة الجاية في المجموعة، معنى كده إننا نبلغ البوليس بقى ولا إيه؟ فادية بلهفة: لا… أوعى. فهد: مش بتقولي نصابة؟
فادية بلجلجة: ما هي ممكن يكون حد من المنافسين بتوعنا زاققها علينا عشان يعمل لنا شوشرة على الفاضي، المهم إنك تكون أخدت عنوانها. فهد ببراءة: لا طبعاً وأنا هعمل إيه بعنوانها؟ فادية بتحفيز: طب مشيت إزاي ومين وصلها؟ فهد: كان معاها عربية بالسواق بتاعها. فادية: عربية شكلها إيه؟ فهد: عربية بوغاتي موديل السنة دي. فادية بانشداه: بوغاتي مرة واحدة؟
فهد: بصراحة شكلها ولبسها والإكسسوارات اللي كانت لابساها ما يقولوش إنها نصابة خالص. فادية وهي بتحاول تبعد الكلام عن تهاني: انتوا هتيجوا إمتى انت وأخوك؟ فهد: كنا بنفكر بعد يومين تلاتة كده. فادية بأمر: عاوزاكم تبقوا عندي بكرة الصبح. فهد وهو يدعي القلق: انتي كويسة؟ فيكي حاجة أو حصل حاجة؟ فادية: لا ماتقلقش، بس عشان ما اتعودتش أبقى لوحدي. فهد بابتسامة سخرية: مش كنتي بتقولي إنك بتفكري تيجي؟
فادية: لا معلش بقى مش هينفع، تعالوا انتوا. فهد: خلاص هتفق مع فادي. فادية باقتضاب: ماشي… سلام. فادية قفلت الخط وبصت لمسعود وقالت له: شكل اللعب هيبقى على المكشوف، ولو تهاني اتكلمت كل حاجة ممكن تضيع في لحظة. مسعود كان عمال يلعب بصوابعه في وشه طول المكالمة اللي فادية كانت حطاها على الاسبيكر، وبعدين قال لها: الكلام اللي حصل ده مالوش غير معنى واحد. فادية بفضول: وإيه بقى المعنى ده؟ مسعود وهو بيتلفت حواليه
وبيصص في كل الاتجاهات: إننا متراقبين، الراجل اللي مع تهاني ده شكله حد تقيل وديوله كتير. فادية: أيوه، بدليل إن تهاني وصلت لهم هنا. مسعود: والأخطر إنهم وصلولك في الفيلا. فادية: تقصد موضوع الكهربا؟ مسعود: ماهو معنى كلامه إنها بفعل فاعل. فادية: والحلم؟ مسعود: الحل إنك محتاجة تركبي كاميرات في الفيلا كلها، تعرفي مين معاكي ومين بيلعب من ورا ضهرك. فادية: وتفتكر تهاني ممكن فعلاً تيجي لحد المجموعة برجليها؟
مسعود: مابقيتش في حاجة مستبعدة، اللي خلاها راحت لعيالها بالشكل المفاجئ ده. فادية: طب ليه ما حاولت حتى تقول لهم حاجة من الحقيقة؟ مسعود بحيرة: هو ده اللي أنا بفكر فيه من ساعة ماسمعت فهد وهو بيحكيلك، بس اللي بيحصل ده مش تدبير تهاني الهبلة أبداً، ده حد بيشتغل على كبير. فادية بقلق: طب والعمل؟
قبل ما مسعود يرد عليها لقوا إشعار برسالة وصلت على تليفون فادية من الرقم الخاص، ولما فتحتها لقتها صورة لتهاني وهي قاعدة وسط فادي وفهد وبتضحك، ومكتوب مع الصورة… تمت أول خطوة بنجاح، انتظروا باقي الخطوات. فادية بغيظ: ماهو ماينفعش نقعد ونحط إيدينا على خدنا بالشكل ده. مسعود: بكرة الصبح هشوفلك حد متخصص في الكاميرات، وأدينا بنفكر مع بعض هنعمل إيه. وابتدي يدور العربية، ففادية قالت له بفضول: هتروح على فين؟
مسعود: هروحك وبعدين هروح. فادية ببهوت: أنا أروح البيت لوحدي؟ طب والعفريت؟ مسعود: عفريت إيه بس انتي هبلة. فادية برفض تام: لا لا لا لا لأ… أنا مش هدخل هناك لوحدي أبداً. مسعود: تحبي تيجي تباتي عندي الليلة دي؟ فادية برفض: لأ… مش هرتاح، وديني أي أوتيل الليلة دي وبعد كده أبقى أشوف هعمل إيه، وكمان ماكلمونيش من الفيلا، يعني شكل الحكاية لسه مطولة.
أما عند تهاني، أول ما فهد قفل مع فادية التفت لتهاني لقاها قاعدة مسهمة وسرحانة ومعالم الخوف باينة على وشها، فقرب منها وقعد جنبها وقال لها بحنية: مالك يا ماما؟ تهاني: خايفة عليكم يا ابني. نهلة: ماتخافيش يا طنط، إحنا الحق معانا وعشان كده ربنا هينصرنا عليها. أحلام: بس إحنا لازم ننزل القاهرة بكرة أو بعده بالكتير، لا نلاقيها جاية هنا. تهاني بقلق: لو عرفت مكاني هتعمل المستحيل عشان تاخدني تاني من وسطكم.
فهد: طب المرة اللي فاتت إحنا كنا صغيرين، لكن المرة دي إحنا رجالة، وعيب تخافي وإحنا جنبك. تهاني بتنهيدة مرة: أبوكم كان معايا وسابني ليها. هنا اتكلمت هادية وقالت: سامحيه يا ماما، وما تنسيش إنها لعبتها بخبث وقدرت إنها تقنعك بأكاذيب مالهاش أساس من الصحة. فادي: وبعدين بابا لما عرف الحقيقة دور عليكي كتير. تهاني بفضول مخلوط بالفرحة: راغب عرف إنها بريئة؟ فهد: أيوه يا ماما وغالباً معرفته للحقيقة كانت هي سبب موته.
تهاني باستغراب: ليه بتقول كده؟ فهد وهو بيبص لفادي بحيرة ومش عارف يقول لها على الحقيقة كلها ولا لأ، بس في الآخر قرر إنه يتكلم واحدة واحدة ويشوف تأثير الكلام عليها هيكون إزاي،
فقال لها: بابا هو اللي سلمني كل الأوراق اللي فيها شهادات ميلادنا الأصلية، ومعاها جواب حكالنا فيه الحقيقة اللي هو ماعرفهاش غير قبل مايديني الشنطة بيوم واحد، وقال في الجواب إنه بيدور عليكي ونفسه يلاقيكي، بس ما لحقش، لأنه بعدها على طول وقع من طوله وفضل فترة في غيبوبة لحد ما مات. تهاني بحزن: تقصد إن اللي حصل له ده من حزنه على الظلم اللي اتظلمته؟ فهد بتردد وهو بيقيس رد فعلها: لأ… إحنا شاكين إنه اتقتل. تهاني بشهقة قوية
وهي بتحط إيدها على قلبها: تقصد إن فادية…؟ فهد: أيوه… أقصد إن هي اللي ورا موته بالاشتراك بقى مع أخوها أو لوحدها، مش هتفرق، لكن كل المؤشرات بتدل على كده. تهاني وهي كأنها بتكلم نفسها: عشان كده كانت كل شوية تقول لي الورق فين ومع مين، ومين اللي وصل الورق لفاروق ومن بعده فهد وتقول لي هو فادي كمان شاف الورق ده ولا لأ، وأنا ماكنتش فاهمة ورق إيه اللي بتتكلم عنه.
فهد: الأوراق دي كانت شهادات ميلادنا الأصلية وشهادة ميلادك وشهادة ميلادها وقسيمة جوازك انتي وبابا وقسيمة جوازهم. تهاني: طب وهو راغب جاب كل الأوراق دي منين؟ فهد: اللي فهمته من جوابه إنه كان محتفظ بيهم في خزنته وإنه ما فرطش فيهم أصلاً زي ما كان مفهمه. تهاني: وعشان كده كانت فاكرة إني أنا اللي بعتتلكم الورق ده؟ فهد: أيوه. تهاني فضلت باصة للأرض شوية وبعدين رفعت وشها من تاني وهو غرقان بدموعها وقالت: وأخوكم مات إزاي؟
فهد بتردد: حااادثة عربية. تهاني: متدبرة… مش كده؟ فهد وفادي وهادية بصوا لبعض، فلقوا تهاني بتكمل كلامها وبتقول: ماهو لما فادية تتهمني إني اتسببت في موت راغب وفاروق، تبقى فعلاً قتلتهم هما الاتنين، ثم أكملت بنشيج… وأنا عمالة أقنعكم تسيبوها وتبعدوا عنها، لكن لااا… ده لا يمكن يحصل أبداً، وأنا لازم آخد تار ابني وجوزي منهم.
فهد: وده اللي إحنا بنعمله يا ماما، إحنا ما بنعملش حاجة من دماغنا، إحنا البوليس معانا خطوة بخطوة، وهنفضل وراهم لحد ما نجيب حقهم وناخد تارنا منهم بالكامل. تهاني: وأنا معاكم. فادي باستفهام: معانا في إيه مش فاهمة؟ تهاني: معاكم في كل اللي هيتعمل، إيدي بإيدكم ورجلي على رجلكوا. أحلام: أيوه يا طنط، بس حضرتك كده بتعرضي روحك للخطر تاني، دول لو قدروا يعرفوا طريقك، ممكن المرة دي يأذوكي بجد.
تهاني باستنكار: وهما ما كانوش أذيينى بجد يا بنتي؟ أحلام: أنا ما أقصدش كده… أنا أقصد… تهاني: عارفة قصدك يا بنتي وفاهمك، بس أنا دلوقتي في نار قايدة جوايا ولا يمكن هتنطفي أبداً غير لما أشوف عذابهم ونهايتهم على إيديا. فهد: أيوه يا ماما، بس معنى كده إنك عاوزة تنزلي القاهرة تاني، وإحنا ما صدقنا لقينا مكان فكرها مايوصللو. تهاني: أنا ممكن أقعد في أي حتة مش مشكلة.
هادية: متهيألي إحنا ممكن نروح نقعد في بيتي، أعتقد إنها حالياً شالتني من دماغها نهائي، وأكيد ما فيش في دماغها غير حكاية ماما تهاني. نهلة: بالعكس يا هادية، دي ممكن يكون كل تفكيرها دلوقتي إن طنط معاكي في نفس المكان. هادية: طب وبعدين؟ والعمل؟ نهلة بصت لفهد وقالت: إيه رأيك؟ فهد: مش عارف. نهلة: طب لو قلتلكم إني عندي مكان حلو وفي القاهرة ولا يمكن بأي شكل من الأشكال إنه يخطر على بال فادية أبداً. أحلام: فين يا نهلة؟
نهلة: في الفيلا. فهد بعدم فهم: أنهي فيلا؟ نهلة بابتسامة ثقة: فيلا راغب الحاوي. فهد بذهول: انتي بتهزري؟ نهلة: لا طبعاً ما بهزرش، بس مش في مثل بيقول إن الحرامي الناصح بيستخبى جوة القسم. فوز: ماتأخذينيش يا بنتي إني بتدخل، بس هو الفيلا بتاعتكم فيها مكان مهجور مثلاً أو ما حدش بيدخله؟ فهد بشرود: انتي تقصدي البدروم… عشان يعني بابه معزول عن الفيلا.
نهلة: لا طبعاً، لأنه رغم إنه معزول، لكن أي شوية نور جواه هيلفت الانتباه ليه من الشبابيك بتاعته. فهد: طب فهمينا إزاي عشان غلب حمارى خلاص. نهلة بابتسامة: في أوضة فاروق الله يرحمه. هادية باستغراب: هي الأوضة زي ما هي؟ فهد: ما اتحركش منها طوبة، كانت عاوزة تهدها بس أنا رفضت وحطيت فيها أدوات الرسم بتاعتي وفضلت زي ما هي. تهاني: أوضة إيه دي؟
فهد: دي أوضة بحمام ومطبخ صغير، فاروق الله يرحمه بناها في الجنينة اللي ورا قبل ما يشتري الفيلا بتاعته، وخلى بابها على الباب الوراني بسبب المشاكل اللي كانت فادية بتعملها باستمرار لهادية، وحتى لما جاب الفيلا، لما كانوا بييجوا يزورونا ولا يباتوا معانا يوم، أيام بابا الله يرحمه ما كان موجود، برضه كانوا بيباتوا فيها. أحلام بقلق: بس كده خطر أوي، ممكن فادية تشوفها في أي لحظة.
نهلة: أولاً فادية ما بتنزلش الجنينة أصلاً ولا الكبيرة ولا الورانية. ثانياً ما فيش أي حتة في الفيلا بتطل على الحتة دي غير الجناح بتاعي أنا وفهد، ولو تفتكروا إن ده السبب اللي خلى فاروق يختار المكان ده بالذات. ثالثاً وده الأهم، إنها هتبقى جنبنا الأربعة وعشرين ساعة. تهاني: وبرضه أبقى جنبها أربعة وعشرين ساعة. فادي: أيوه، بس ممكن وليد بيه ما يوافقش على الكلام ده. فهد: بكرة إن شاء الله هكلمه وأشوف رأيه هيبقى إيه.
فوز: يبقى كده أنا هاخد هادية وأرجع بيت الحسين من تاني، لأن ماينفعش أبداً إن مليحة تبقى معاكم هنا. نهلة: فعلاً، ما ينفعش، دي مهما كان طفلة وهتحتاج تتحرك وتلعب. فوز وهي بتشاور على مليحة اللي عمالة تجري في الجنينة مع كلبها وقطتها وبتلعب معاهم: اديكم شايفين، لا يمكن ينفع تتحبس أبداً. أحلام بقلق: بس أنا شايفة إن دي خطوة جريئة أوي وفيها خطورة على طنط تهاني.
تهاني باصرار: أنا ما بقاش يفرق معايا حاجة غير إني آخد تار ابني وجوزي، يمكن يكون راغب طلقني من زمان، بس أنا عمري ما اعتبرت نفسي حرة حتى بعد موته، وبعتبر نفسي لسه على ذمته، ومش هيهدى لي بال قبل ما آخد بتاره هو وابني وأبرد ناري.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!