الفصل 18 | من 27 فصل

رواية مليحة الفصل الثامن عشر 18 - بقلم ميمي عوالي

المشاهدات
20
كلمة
4,609
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

قرر فهد أن يكلم وليد ويرى رأيه في مسألة بقاء تهاني في غرفة فاروق في الحديقة الخلفية. في البداية، رفض وليد بحجة وجود خطورة شديدة على تهاني، لكن في النهاية أقنعه فهد بأن الأمر لن يشكل أي مجازفة لأنها بعيدة جداً وفادية لا تقترب منها أبداً. وحينما جاءت سيرة مليحة وهادية، اتفقوا على أن يعودوا إلى بيت الحسين من جديد مع منعم. وسيقوم وليد بوضع حراسة على البيت.

بالفعل، في اليوم التالي، أخذ منعم فوز وهادية ومليحة بعد أن ودعوا الجميع، ورجعوا إلى الحسين وسط حماس شديد من مليحة التي كانت تصفق وتهلل طول الطريق. أثار هذا فضول فوز وهادية لمعرفة السبب، فقالت هادية لها: "إيه يا مليحة... هو أنتِ ما انبسطتيش لما سافرنا ولا إيه؟ هو الحسين وحشك قوي كده؟ ردت مليحة ببراءة: "بابا منعم اللي وحشني قوي." ابتسم منعم بسعادة، ومد يده وسحب يد مليحة التي كانت جالسة بجانبه مع ريكس،

وقبلها وقال لها: "وأنتِ وحشتي بابا منعم يا حبيبة قلب بابا منعم." ضحكت فوز: "طب نشوف لنا حتة تانية نقعد فيها بقى يا هادية، الظاهر إن مابقالناش لازمة." قال منعم بعتاب: "إزاي تقول لي الكلام ده يا ماما، ده أنتي الخير والبركة." قالت فوز بمرح: "ولا خير ولا بركة بقى ما خلاص، الست مليحة أكلت التورتة كلها لوحدها." قالت مليحة ببراءة: "هي فين التورتة دي يا تيتا؟ أنا ما أكلتش حاجة."

قال منعم بحب: "أنا هجيب لك أحلى تورتة النهاردة بمناسبة رجوعك بالسلامة." قالت مليحة بمرح: "يعني أنا وحشتك أنا وريكس وكيتي ولا أنا بس؟ قال منعم: "كلكم وحشتوني طبعاً، بس أنتِ أكتر حد." ضحكت مليحة: "لو كنا كلنا زي بعض ما كنتش هخليك تاكل من التورتة." ضحك الجميع، لكن هادية قالت بخجل: "وبعدين يا مليحة، إحنا قلنا إيه؟ التفتت مليحة ونظرت لها باستغراب وقالت: "إحنا ما قلناش حاجة." هادية وهي

تعض على شفتيها وتغمزها: "قلنا نبقى مؤدبين ولا إيه؟ قالت مليحة بزعل: "ما أنا مؤدبة يا ماما... أنا ما عملتش حاجة." قالت فوز بضحك: "ده أنتِ ست البنات كلهم يا مليحة يا عسل أنتِ." ومسكت يد هادية وضغطت عليها وقالت لها بإيعاز: "بس يا هادية، ماتزعليهاش." قال منعم بمرح وهو ينظر لهادية في المرآة: "قلنا كده بس قالوا لنا اطلعوا من البلد." قالت مليحة بفضول: "هم مين دول يا بابا؟ قال منعم: "هم مين يا حبيبتي؟

مليحة: "اللي طردونا من البلد." ضحك الجميع، وقالت هادية بشماتة: "أحسن... عشان على طول كده مضايقيني." قال منعم بابتسامة مالئة عيونه: "طب وأنتِ حد يقدر يضايقك برضه؟ قالت هادية وهي تنظر له في المرآة وتنظر بجنب عينها ناحية مليحة: "دايماً ناصرها عليا ومدلعها بزيادة." قال منعم دفاعاً: "مش بنتي وحتة من قلبي."

حينها، أحست هادية كم أن منعم صادق جداً في مشاعره ناحية مليحة، وأنه فعلاً يحبها كأنها ابنته من صلبه، لدرجة أن الكلام يخرج منه دون تفكير. فسكتت ولم تجد كلاماً ترد به عليه. *** فهد وفادي، كل واحد منهما أخذ زوجته في سيارته. فهد أخذ معه تهاني وابنته وابنة فادي. أما فادي وأحلام، فقد كلموا فادية وقالوا لها إنهم ذاهبون إلى المجموعة وسيتقابلون بها هناك.

فضل فهد يسير بالسيارة حتى وصلوا عند الباب الخلفي للفيلا، والذي كان مفتاحه مع فهد. نزل فهد وفتح البوابة قليلاً، ثم فتح الغرفة التي كان مفتاحها معه أيضاً. عاد بالسيارة وأخذ تهاني، أنزلها ودخل بها، وعرفها أنه سيرسل لها أحداً لينظف لها الغرفة، وأنه سيعود لها. بعد ذلك، ذهب بالسيارة عند الباب الرئيسي، وأوصل نهلة وابنته وابنة فادي. وعندما نزل معهم، قابل هناء. أول ما رآها ابتسم وقال لها: "إزيك يا دادة... وحشتيني."

ردت هناء: "تسلم وتعيش يا ابني... حمد الله على السلامة." قال فهد: "الله يسلمك... إيه الأخبار؟ قالت هناء بضحك: "زي الأهرام... ما فيش جديد." قال فهد: "ما رجعتش من امبارح؟ هناء: "قالت لي أكلمها لما الكهرباء تتصلح، والكهرباء ما اتصلحتش، ولسه مكلماني من قيمة ساعة سألتني، وقلت لها برضه لسه ما اتصلحتش." نظر فهد للنجفة المضيئة وضحك وقال: "أومال النجفة دي موصلينها على الغاز الطبيعي ولا إيه يا دادة؟ قالت هناء

وهي تربط يديها بقلة حيلة: "مانا لسه ما خلصتش اللي قلت لي عليه." قال فهد: "فاضل إيه؟ هناء بامتعاض: "فيه ضلفة في الدولاب مقفولة بالمفتاح، ما عرفتش أفتحها، وخفت أتعافى عليها لا تتكسر في إيدي وتبقى باينة قوي." سكت فهد قليلاً وقال لها: "تعالى معايا." أخذها وصعد بها إلى الأعلى. نهلة تركت البنات للجليسة وصعدت وراءهما. وجدتهما ذهبا إلى غرفة فادية، فقالت لهم: "إنتوا ناويين على إيه؟ قال فهد وهو يحاول فتح ضلفة

الدولاب بأداة حادة في يده: "عايز أشوف الأوراق بتاعة المجموعة، شايلها هنا ولا فين؟ قالت نهلة: "خُد بالك إن أي تصرف غلط ممكن فادية تكشف كل حاجة، وكل التعب ده يروح على الفاضي." قبل أن يرد عليها فهد، فتحت الضلفة. فقالت له نهلة بمرح: "لا والله ييجي منك... طمنتيني على مستقبلي." قال فهد بمرح وهو يحاول تفتيش الضلفة دون أن يبهدل شيئاً: "أومال إيه يا بنتي... الواحد لازم يطور من نفسه."

فجأة، وجد فهد خزنة بحجم متوسط بالأرقام السرية. فقال باحباط: "أهو ده اللي ما كنتش عامل حسابه." قالت نهلة: "فادية أكيد عاملاها برقم مش سهل أبداً إنها تنساه، لأنها ما بتعرفش تحفظ أرقام." قال فهد: "ممكن تكتبه وتشيله في أي حتة؟ نهلة: "لأ... مش فادية." فهد: "تقصد إيه؟ نهلة: "إنها أكيد عملاها برقم مميز في حياتها." قال فهد: "تاريخ ميلادها مثلاً؟ نهلة: "جرّب."

ظلوا حوالي ربع ساعة يجربون كل التواريخ الخاصة بفادية التي خطرت على بالهم، حتى كادوا أن ييأسوا تماماً. فقالت هناء: "طب جربوا كده اتناشر اتناشر." قال فهد باستغراب: "ده تاريخ بتاع إيه ده يا دادة؟ قالت هناء بتنهيدة حزن: "ده يوم ما أبوك الله يرحمه طلق أمك وطردها من هنا." قال فهد بعدم حماس وهو يجرب الرقم: "ما أعتقدش يا دادة... سكت فهد دون أن يكمل كلامه عندما وجد الخزنة قد فتحت. نظر إلى هناء بذهول وقال: "مش معقول."

قالت نهلة بحماس: "بسرعة يا فهد، بص شوف إيه اللي موجود." فتح فهد الخزنة، فوجد فلوساً وعلبة مجوهرات ودوسيهات وأوراقاً كثيرة تخص المجموعة، وأوراقاً تخص شركة فاروق، وبالطبع كل أوراق الملكية. وأوراق أخرى لم يعد يفهمها. فقالت له نهلة: "أنا رأيي تاخد الأوراق كلها، وسيب الفلوس مكانها." قال فهد بمكر: "لأ... ده أنا هخليهالها على البلاطة." قال فهد ذلك، ثم مد يده، خلع كيس مخدة ووضع فيه كل ما كان في الخزنة، وترك الدولاب مفتوحاً.

وقال لهناء: "على فكرة... حبيبتك جت معانا." قالت هناء بذهول: "جت فين؟ فهد: "في أوضة الجنينة بتاعة فاروق الله يرحمه." قالت هناء بخوف: "إزاي يا بني، وافرض شافتها اللي ماتت؟ قالت نهلة: "مانتي عارفة إنها ما بتنزلش الجنينة أصلاً وعمرها ما راحت ناحية هنا." قالت هناء بقلق: "أيوه بس برضه."

فهد: "ماحدش يعرف الكلام ده غيرك، أنا قلت لك بس عشان عاوزك تبصي عليها من وقت للتاني، بس ماتروحي لهاش من الجنينة، ابقي روحي لها من برة، ويا ريت تباتي معاها الفترة دي." قالت هناء بقبول: "ماشي يا ابني، أنا بدل ما أروح بيتي بالليل هروح أبَيت معاها." ربت فهد على كتفها وقال: "تسلميلي يا رب، بس إزاي أنتِ فاكرة التاريخ اللي قلت لنا عليه ده؟

قالت هناء بحزن: "أصل يومها كانت الذكرى بتاعة أمي الله يرحمها، وحتى كنت مستأذنة من الست تهاني إني هروح بدري يومها عشان إخواتي مستنيني في البيت، لكن طبعاً لما حصل اللي حصل، لا روحت ولا جيت. يومها أنت وفادي يا قلبي ما بطلتوش عياط، وفاروق الله يرحمه وقع منها على السلم واتصاب الإصابة اللي علمت في حاجبه طول عمره لحد ما مات الله يرحمه، ويومها فضلت قاعدة بيكم لتاني يوم على ما أبوكم أخدكم وسافر."

قالت نهلة: "طب يلا بينا بقى عشان نشوف هنعمل إيه." نزلوا جميعاً، وقال فهد لهم أنه سيودع الأشياء التي أخذها من الخزنة عند منعم، ثم سيصعد إلى الشركة. وقال لها: "وأنتِ يا دادة... كلميها وقولي لها إن الكهرباء رجعت، وعرفيها إن نهلة والولاد وصلوا، ولو سألت عني قوليلها إني ما دخلتش." قالت نهلة: "تمام... روح أنت وأنا هظبط بقية الناس اللي هنا."

أخذ فهد الحاجة في كيس المخدة كما هي بالضبط، وذهب بها إلى منعم. وكانوا هم أيضاً قد وصلوا للتو، والشغالون كانوا يفرغون لهم حقائبهم. مليحة وريكس وكيتي يلعبون على السطح مع منعم، الذي وجد فهد يكلمه ويقول له إنه ذاهب إليه في الطريق. عندما وصل فهد، جلس معهم وأعطى الكيس بما فيه لهادية وقال: "أنا عاوزك تمسكي الدوسيهات دي وتفرّيها ورقة ورقة وتعملي لي بيها كشف... تقدري؟ قالت هادية: "آه طبعاً أقدر."

قال فهد: "وخلي المجوهرات والفلوس برضه معاكي على ما نشوف هنعمل إيه." قال منعم: "طب وما أخذتش الأوراق وخلاص ليه؟ فهد: "مش عاوز يبقى معاها سيولة كتير، ونبص نلاقيها هربت في أي حتة من غير ما ناخد خبر." قال منعم: "طب ما هي أكيد معاها في البنك." فهد: "مش عارف بقى، بس أنا عاوز أغظها بأي طريقة." قالت هادية: "خدوا بالكم من نفسكم يا فهد." قال فهد: "ربنا يستر، يلا أنا هسيبكم عشان لازم أعدي الأول على المجموعة."

أما فادي وأحلام، فقد ذهبوا إلى المجموعة، ولم تكن فادية قد وصلت بعد. فكل واحد منهم بدأ يشوف شغله عادي، حتى وصلت فادية بعد فترة ليست قصيرة، وكان الإرهاق واضحاً على وجهها جداً. فقال لها فادي وهو يرسم علامات القلق على وجهه: "إيه ده، مالك يا ماما؟ قالت فادية: "مالي؟ أنا كويسة." قالت أحلام: "شكلك زي ما تكوني ما نمتيش كويس." فادية: "ما جاليش نوم وأنتم بعيد عني." قرب

منها فادي واحتضنها وقال: "حبيبتي ما إحنا قولنا لك تعالي معانا." فادية: "معلش بقى... المرة الجاية، المهم انبسطتوا." قالت أحلام: "الحقيقة الجو هناك حلو أوي، كان نفسي نقعد كام يوم." قالت فادية بفضول: "إيه... ناويين ترجعوا تاني؟ أحلام: "نرجع فين بقى، ده حتى نهلة وفهد رجعوا معانا." فادية: "أومال فهد فين؟ قال فادي وهو يكمل شغله: "فهد راح يوصل نهلة والبنات، وبعدين هيجي لنا هنا."

بعد حوالي نصف ساعة، دخل فهد عليهم وكان الجمود على وجهه. فقال: "إزيكم؟ قالت فادية بفضول: "مالك؟ جلس فهد وقال: "لو قلت لكم هتقولوا عليا مجنون." قال فادي: "ليه يعني؟ إيه اللي حصل؟ قال فهد وهو يتصنع أنه متلخبط: "أصل وصلت نهلة والبنات عند البيت، وأنا بنزل لهم الشنط عشان البواب يدخلها، لقيت حد خبطني في كتفي، ولما بصيت شفت... وسكت. فقالت له فادية بفضول: "شفت إيه؟ ما تكمل." قال فهد وعلامات القلق مرسومة على وجهه: "شفت فاروق."

قال فادي: "فاروق مين؟ قال فهد بتردد: "فااااروق... أخوك." قالت أحلام: "إيه التهريج البايخ ده." قال فهد بتصميم: "أنا ما بهرجش، أنا النهاردة شفت فاروق، خبطني في كتفي، ولما بصيت له ابتسم لي، وراح ركب عربية كانت سايقاها واحدة ست فيها شبه كبير أوي من الست اللي اسمها تهاني اللي جت لنا في المزرعة بتاعة والد نهلة." قال فادي: "أكيد واحد شبهه يعني يا فهد، الله يرحمك يا فاروق ويحسن إليك." قام فهد وقف وهو ينفخ وقال: "جايز...

بس هيبقى شبهه حتى في الجرح بتاع حاجبه... فعلاً صدق اللي قال... يخلق من الشبه أربعين. أنا رايح الشركة، عاوزين حاجة؟ قالت أحلام: "الله... طب وإيه اللي جابك على هنا طالما رايح الشركة؟ قرب فهد من فادية وعمل أنه يقبل رأسها وقال: "كنت جاي أطمن على ماما، أصل صوتها امبارح ما كانش مريحني." وغمز لفادي بمرح وقال: "يلا أشوفكم في البيت... سلام."

كانت فادية جالسة كأنها تمثال، حتى عيناها لم تكن تتحرك. فادي وأحلام كانا يتبادلان النظرات بصمت، وتركاها على حالها، وكل واحد منهما أكمل شغله عادي. وبعد قليل، وجدوها انتفضت من مكانها، وأخذت شنطتها وخرجت وتركتهم دون كلمة. قالت أحلام بفضول: "يا ترى رايحة فين؟ قال فادي: "هنعرف من المراقبة... ما تشغليش بالك." نزلت فادية من المجموعة، وركبت سيارتها. أول ما انطلقت بها،

كلمت مسعود وقالت له بخوف: "عاوزاك تجيلي على الكافيه بسرعة." قال مسعود: "حصل حاجة ولا إيه؟ فادية: "لو اللي في دماغي ده حقيقي تبقى كارثة، عاوزاك عندي في ظرف ربع ساعة." وبالفعل، في أقل من ربع ساعة، كان مسعود جالساً مع فادية في الكافيه، والذهول مرسوم على وجهه من الكلام الذي قالته له فادية. فقال لها ببهوت: "الكلام اللي بتقوليه ده ماينفعش يتصدق، يعني إيه فاروق عايش؟ لأ يمكن طبعاً، أومال مين اللي مات واندفن؟

قالت فادية بخوف: "لما هناء تنزل تجري وهي مرعوبة وبتعيط وبتقول إنها شافته قاعد في أوضتي، وييجي فهد النهاردة يقول لي إنه شافه عند الفيلا مع تهاني... يبقى ما ماتش." قال مسعود: "أنتِ ناسيه إنك اتعرفتي على الجثة بنفسك في المشرحة." قالت فادية وهي تمسك رأسها بإرهاق: "أنا حاسة إني هتجنن، وكمان حتة إن مراته وبنته اختفوا فجأة في نفس التوقيت تقريباً اللي تهاني اختفت فيه ده يبقى اسمه إيه؟

قال مسعود: "يعني الراجل اللي كلمنا امبارح ده يبقى فاروق ولا مش فاروق؟ قالت فادية بغضب: "ما أعرفش... ما أعرفش، أنا حاسة إن برج من دماغي هيطير." قال مسعود: "طب والعمل؟ فادية: "الراجل ده، سواء فاروق أو مش فاروق، لازم يختفي من على وش الأرض هو وتهاني يا مسعود... أنت لازم تتصرف وبسرعة، يا أما هنروح في داهية." قال مسعود بزهق: "ما المشكلة إننا مش قادرين نعرف مكانهم." سكتوا قليلاً، ثم قال مسعود: "طب ما تيجي نخلع خالص من هنا."

قالت فادية بترقب: "تقصد إيه؟ مسعود: "نسافر... نطلع على تركيا ولا لبنان ولا حتى اليونان، وما نرجعش هنا تاني." فادية: "وأسيب كل اللي تعبت عشانه السنين دي كله؟ مسعود: "بيعي كل حاجة ونمشي." قالت فادية باستخفاف: "أبيع... أبيع إيه بس، هو أنت فاكر إني لو حبيت أعمل كده فهد ولا فادي هيسكتوا؟ مسعود: "وهما لازم يعرفوا؟ فادية بسخرية: "هو أنا هبيع بسكليتة ولا عربية، دي مجموعة راغب الحاوي على سن ورمح...

يعني لازم يبقى فيه ترتيبات كتير أوي." مسعود: "طب والعمل، إحنا كده بقى في قلق كتير ومش عارفين الضربة ممكن تجيلنا منين." قالت فادية بغيظ: "كله منك، الواحد ما يعتمدش عليك في حاجة وتخلصها عدل أبداً." قال مسعود بحدة: "ده بإمارة إيه إن شاء الله، أوعى تنسى إن كل اللي أنتِ فيه ده... لولا مساعدتي ليكي ما كنتيش شفتي منه جنيه أحمر." قالت فادية بحدة: "وده وقت الكلام ده." مسعود: "الكلام ده تقوليه لروحك، ماتقوليهوليش أنا."

فادية: "اسمع، أنا لازم أشوف لك صفة تقدر بيها إنك تبقى جنبي باستمرار، ما ينفعش كل ما يحصل حاجة أقعد أدور عليكم." قال مسعود: "بسيطة، قوليلهم إني مدير أعمالك." قالت فادية برفض: "لأ لأ... ما ينفعش... أنا هقول لهم إنك بودي جارد." قال مسعود بسخرية: "وهو فيه بودي جارد في سني ده برضه؟ قالت فادية بزهق: "طب وبعدين؟ مسعود: "زي ما قلت لك مدير أعمالك، أو السكرتير بتاعك." فادية: "ماشي...

سكرتير. وقول لي عملت إيه في موضوع الكاميرات؟ قال مسعود: "كلمت شركة متخصصة في الكلام ده، وهييجوا بكرة يعاينوا." قالت فادية وهي تنفخ: "لسه هيعاينوا بكرة، أنا حاسة إني متراقبة، ومش قادرة أركز في حاجة." قال مسعود بترقب: "متراقبة إزاي؟ شفتي حد ماشي وراكي؟ فادية: "مش عارفة، ما شفتش حد ورايا... بس بقيت دايماً أحس إن زي ما يكون فيه حد عينه عليا في كل حركة."

قال مسعود وهو ينظر حوله: "الكلام ده إحنا عارفينه من امبارح، إننا أكيد متراقبين، بس برضه أنا ما لاحظتش حد ورايا. بس أنتِ ما قلتيليش أنتِ هترجعي على البيت ولا هتباتي في الأوتيل برضه؟ قالت فادية بتنهيدة: "هضطر أرجع البيت، خلاص كلهم رجعوا، وما ينفعش أرجعهم وبعدين أنا أبَات برة." قال مسعود: "أنا هخلي كام واحد كده يبقوا على طول عينهم من الفيلا ورصادين أي حركة حواليها لحد ما الكاميرات تتركب."

فادية: "ماشي، وعرفني الشركة بتاعة الكاميرات هييجوا الساعة كام بكرة بالظبط عشان مش عاوزة حد منهم يبقى في البيت." قال مسعود: "هيبقوا عندك على اتناشر الضهر، وهاتفق معاهم إن بكرة تبقى معاينة وتركيب عشان نخلص." قالت فادية بتفكير: "هيبقوا كلهم برة ما عدا نهلة، بس مش مشكلة... أنا هتصرف." *** في الوقت ده، كانت هناء راحت لتهاني في الأوضة. ومقابلتهم مع بعض كانت مؤثرة جداً ومليانة مشاعر كثيرة.

قالت هناء: "وحشتيني يا طيبة، ووحشتني أيامك. منهم لله اللي عملوا فيكي كده." قالت تهاني: "أنتِ كمان وحشتيني أوي يا هناء. كل شبر في البيت ده وحشني أوي، بس حاساه بقى عامل زي الغابة اللي مليانة حيوانات مفترسة، ما بقاش بيتي الدافي بتاع زمان أبداً." قالت هناء: "صدقتي والنبي، كل حاجة فيه اتشقلب حالها من يوم اللي حصل. وحتى لما جت وخدت مكانك، فيه حاجات كتير أوي ما عرفتش تملاها ولا تليق عليه."

قالت تهاني: "ده لأنها مش بتاعتها من الأصل." قالت هناء: "صدقتي، ده أنا لما سي فادي جالي البيت وحكالي الحكاية كلها، وفهمني على الدور كله، كنت حاسة إني هتجنن وأشوفك." قالت تهاني: "لما سألوني مين اللي ممكن يكون مخلص ليكي من كل الموجودين؟ قلت لهم كلهم... بس هناء بالذات كانت أختي وكنا مع بعض في كل حاجة حلوة ومرة."

قالت هناء: "يعلم ربنا غلاوتك في قلوبنا كلنا، وفي قلبي أنا خصوصي يا ست الكل. وعشان كده، كل ما بيطلبوا مني حاجة بعملها بقلبي وأنا بدعي ربنا إنه يرجع الحق لأصحابه. أنا هاجي أبَيت معاكي بالليل، بس حسيت إني هتجنن وأشوفك، فقلت أجي أجيب لك الغدا وأسلم عليكي، وهبقى أرجع لك بالليل تاني." ناولت تهاني هناء ظرفاً وقالت لها: "طب عاوزاكي تاخدي الظرف ده معاكي، وهقول لك تعملي بيه إيه." ***

فادية رجعت البيت، لقيتهم كلهم متجمعين في الليفنج. وأول ما دخلت، فادي قام استقبلها وقال لها: "إنتِ رحتي فين؟ أنا فكرتك رحتي على مكتبك، وبعدين اتفاجئت إنك خرجتي برة المجموعة كلها." قالت فادية: "أبدا... بس افتكرت إن عندي مشوار مهم." قال فهد: "طب هتطلعي تغيري هدومك ولا إيه؟ إحنا مستنينك من بدري عشان نتغدى وهنموت من الجوع." قالت فادية بلجلجة: "أبدا... بس زي ما أكون لمحت فوق فاروق، ومن ساعتها وأنا خايفة أطلع فوق."

قال فادي: "وليه ما قلتيش؟ كنا كلمنا شركة من شركات مكافحة القوارض ييجوا يشوفوا ويأمنوا." قالت فادية بتردد: "ما أنا مش متأكدة إني شفت صح." قال فادي: "طالما فيه شك واحد في المية، لازم نعمل احتياطاتنا." قالت أحلام: "طبعاً يا طنط... الحاجات دي خطر جداً." قالت نهلة: "وكمان عشان خاطر البنات." قال فهد: "أنا هشوف شركة من الشركات دي وأتواصل معاها وأحدد لهم معاد ييجوا فيه يتصرفوا."

قالت فادية بقلق: "طب أنا عاوزة أطلع آخد دش، بس عاوزة حد ييجي معايا." قال فهد: "تعالي يلا وأنا هطلع معاكي." طلع فهد مع فادية ودخل معاها أوضتها، وهي عمالة تتلفت يمين وشمال بخوف. وفي الآخر، لما اطمنت، قالت لفهد: "خلاص... روح أنت وأنا هاخد دش وأنزل على طول على ما يحضروا السفرة."

سيبها فهد وخرج وقفل الباب. وهي راحت ناحية الدولاب وطلعت مفاتيحها عشان تفتح الضلفة. لقيتها مقفولة من غير مفتاح. فتحت الضلفة بسرعة وهي عينيها بتدور على الخزنة، اللي كانت مقفولة. مدت يدها وهي بترتعش وحطت الرقم السري. وأول ما الخزنة اتفتحت، اتفاجئت إن الخزنة فاضية، ما فيهاش غير ظرف صغير. نزلت فادية على ركبها قدام الدولاب وهي مصدومة، وعمالة تقول: "مش ممكن... إزاي... إزاي قدر يوصل لها ويفتحها... إزاي؟

ولما مدت يدها فتحت الظرف، لقت فيه صورة لتهاني وهي بتضحك، ومكتوب تحتها: "تاني جون يا فادية... ولسه الجايات أكتر من الرايحات."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...