نهلة بحماس: أنا عندي مكان لا يمكن يخطر على بال فادية ولا حتى بعد مليون سنة. فهد باهتمام: ويبقى فين بقى المكان ده؟ نهلة بمرح: عند بابي في العزبة… ها؟ إيه رأيك؟ فهد بتفكير: تصدقي إن ده فعلاً مكان مايخطرش على بال الجن حتى. نهلة بحماس: وعلى فكرة كمان… ممكن برضه تودي هادية ومليحة هناك. فهد بحيرة: طب والدك ووالدتك وإخواتك مش هيتضايقوا؟ نهلة: لا طبعاً، وإيه اللي هيضايقهم؟
فهد: بس أنا مش عاوز حد يعرف أي حاجة عن الموضوع ده دلوقتي. نهلة: مش لازم أبداً حد يعرف، إحنا ممكن نوديها تقعد في الملحق بتاع البيت اللي هناك، ونشوف حد من الشغالين يقعد معاها وياخد باله منها، ولو هادية ومليحة كمان راحوا معاها، هيبقى نفس الحكاية، ما أنت عارف الملحق كبير مش صغير، وسيب لي أنا بابي ومامي… أنا هعرف أتكلم معاهم من غير ما أدخلهم في تفاصيل. فهد: ماشي، لما أقابل منعم وفادي بعد الضهر… هقول لهم وهشوف رأيهم إيه.
نهلة بفضول: طب تحب أجي معاك عند مامتك وانت رايح لها؟ فهد: منعم قال لنا نستنى شوية عليها عشان مايبقاش الانفعالات كلها مرة واحدة. نهلة باقتناع: متهيألي عنده حق. فهد: خلاص اتفقنا وهبقى أعرفك التفاصيل أول بأول. نهلة: طب وهتتأخروا برضه النهاردة؟
إنت ما تعرفش فادية امبارح كانت عاملة إزاي، دي شوية وكانت هتتجنن من العصبية والترهفز، وكل شوية تزعق وتصرخ فيا أنا وأحلام وتقولي اتصرفي وشوفي لي جوزك فين، لولا إني آخر مرة قلت لها إني عرفت إن بابي واخد هم في اجتماع مهم، ورغم إني حسيت إنها مش مصدقاني، بس على الأقل اتكنت عني شوية. فهد: طب وأحلام عملت إيه؟ نهلة بضحك: أحلام آخر ما زهقت طلعت نامت وريحت دماغها، بس كانت على آخرها منها.
فهد: عموماً أنا هبقى موجود على الغدا عشان ما تحسش بحاجة وهحاول أتصرف بحجة تخليها تشيلنا من دماغها شوية. عند منعم… كان قاعد فوق السطوح مع مليحة والكلب والقطة بتوعها، وكان منعم بيعمل بيت خشب لريكس، ومليحة المفروض إنها بتساعده وهي مبسوطة جداً وبتناوله الحاجات اللي بيحتاجها، وكانت القطة عمالة تعض في ودان ريكس وديله وهو سايبها تعمل ما بدالها، ومنعم ومليحة كل شوية يضحكوا عليهم. منعم بعد
ما خلص البيت قال لمليحة: ها يا ستي… إيه رأيك؟ مليحة وهي بتضحك بمرح: إيه اللي إنت عامله ده؟ منعم بامتعاض: إيه… مش عاجبك؟ مليحة وهي بتضرب كفوفها في بعض: ماهواش شكل البيوت اللي بتيجي في الكرتون خالص. منعم بتريقة: وهو ريكس كلب كرتون عشان نعمل له بيت كرتون؟ وبعدين هي دي شكرًا؟ وأنا عملتهولك كبير عشان تعرفي تقعدي معاه جوة. مليحة بضحك: خلاص يا عم ماتزعلش… شكرًا. منعم بامتعاض: بعد إيه بقى؟ مليحة
وهي بتتنطط وبتحاول تحضنه: خلاص خلاص ماتزعلش، شكرًا شكرًا بس يلا نلونه. منعم ضحك أوي وقال: آها، نلونه ده إيه… اسمها ندهنه. مليحة بلماضة: ندهنه ده إيه؟ هو صينية بسبوسة؟ منعم قعد يدغدغها ويقول: هو إنتي مش ناوية تبطلي اللماضة دي شوية؟ صينية إيه وبسبوسة إيه بس اللي إنتي بتقوليها دي؟
مليحة كانت بتضحك جامد جداً لدرجة إن صوت ضحكها واصل لهادية وفوز وهم قاعدين في الشقة، فهادية راحت ناحية باب السطوح عشان تشوف إيه اللي بيحصل، ووقفت تتفرج عليهم وهم بيتناقروا مع بعض ومنعم بيتعامل معاها كأنه طفل من سنها، بس اللي لفت نظرها أكتر السعادة اللي شايفة على وش مليحة واللي آخر مرة شافت السعادة دي على وشها كانت وقت ما فاروق كان بيلعب معاها قبل ما يخرج يوم الحادثة.
منعم قال لمليحة: ها يا ستي قولي عاوزة تلونيه بلون إيه؟ مليحة بتريقة: اسمها ندهنه مش نلونه. منعم بتهديد مرح: يا بت انجزي عشان البوية تلحق تنشف. مليحة بامتعاض: بوية؟ منعم: آآه بوية، أومال عاوزاني أدهنهولك بإيه؟ بفلوماستر؟ مليحة بضحك: لا… بالألوان جنش. منعم مسكها من هدومها رفعها من على الأرض وهي بتضحك جامد وقال لها: يا بت انطقي عاوزة لون إيه؟ منعم اتفاجئ بمليحة بتحضنه
وبتبوسه من خده وبتقول له: أنا عاوزاه أحمر وأخضر لكن لو مش عندك… لونه باللون اللي عندك وخلاص. منعم بص لها بحنية وحب وقال لها: إنتي بترشيني بالبوسة دي مش كده؟ مليحة حضنته تاني وهي بتضحك جامد أوي فقال لها بضحك: ممكن أعرف إنتي بتضحكي على إيه دلوقتي؟ مليحة وهي حاطة راسها على كتفه وبتنهج من كتر الضحك: آآه… أصل عاوزة أجي معاك وإنت بتشتري الألوان. منعم: طب مش يمكن ماما ما توافقش إنك تنزلي معايا؟ مليحة
اتعدلت وقالت بامتعاض: مش إنت قلت لي إنك مكان بابا؟ يبقى أجي معاك في كل مكان. منعم كان بيبص لمليحة بحب مخلوط بالوجع، لكن قدر إنه يبتسم وقال لها وهو بيلاعب لها حواجبه: خططك كلها فاشلة، لأن أنا عندي أحمر وأخضر. مليحة زمت شفايفها وقالت: طب اتفضل نزلني بقى عشان عمال تعطلنا من الصبح. منعم بذهول: يا بنت اللذين… إنتي بتاخديني لحم وترميني عضم؟ مليحة بعدم فهم: عضم إيه ده اللي رميته؟ أنا مارميتش حاجة. منعم ضحك جداً
ونزلها وقال لها: ادخلي اقعدي مع ريكس كده جوة البيت ووريني شكلك جوة. مليحة: وهاخد كيتي كمان. مليحة أخدت ريكس وكيتي ودخلت قعدت جوة البيت وهي بتطلع لسانها لمنعم بشقاوة وهو عمال يضحك عليها ويصورها بموبايله. هادية كل ده وهي واقفة بتتفرج والبسمة على وشها رغم دموعها اللي مالية عينيها، لقت فوز واقفة هي كمان بتبص عليهم وطبطبت على هادية وقالت لها: بتعيطي ليه دلوقتي؟
هادية وهي بتمسح دموعها: أبدًا، أصلي بقالي كتير أوي ماشوفتهاش مبسوطة وبتضحك بالشكل ده. فوز: سمي الله في قلبك يا بنتي واحمدي ربنا، ولازم تعرفي إن منعم بيحبها أوي وروحه فيها ويعلم ربنا إني أنا كمان بحبها أكتر من روحي. هادية باست راس فوز وقالت لها: إنتوا هدية ربنا ليا، مش عارفة كنت هعمل إيه من غيركم. سمعت منعم من وراهم وهو بيقول بمرح: يا ستي اعملي لنا صينية بسبوسة من اللي البت دي جرت ريقي عليها.
هادية التفتت لقت منعم شايل مليحة على كتفه وهو مشقلبها ومليحة بتضحك وبتقول بصوت عالي: اعملي لنا بسبوسة يا ماما عشان يسيبني ألون معاه البيت بتاع ريكس. منعم بضحك وهو بيبص لهادية: آدي آخرتها… بنتك بترشيني بحتة بسبوسة. فوز: طب والنبي أنا كمان نفسي في البسبوسة، هخليهم يعملولنا. منعم بنص ابتسامة: لأ… خلي هادية اللي تعملها، عشان لو ما عجبتنيش مش هخلي البت دي تلون معايا. هادية حسست إنها اتكسفت
بس مليحة انقذتها لما قالت: ده إنت هتاكل الصينية كلها يابني من حلاوته. منعم بشهقة: ابني… طب تعالى بقى. في فيلا راغب… كانوا متجمعين على الغدا، والكل ملاحظ إن فادية عينها مابتنزلش من على فهد غير عشان تبص لفادي وترجع تاني لفهد، وفهد كان عامل إنه مش واخد باله من نظراتها، وشوية وقال لفادي… فهد: بقول لك إيه يا فادي؟ فادي من غير ما يبصله: نعم يا حبيبي؟ فهد: ماتيجي معايا التوكيل بتاع العربية بتاعتي. فادي وهو بيكمل أكله: ليه؟
معاد الصيانة بتاعتها ولا إيه؟ فهد: لا… من امبارح وأنا حاسس إن الفرامل فيها حاجة مش مظبوطة، فعاوز ألحقها قبل ما المشكلة تكبر. فادية: طب وإنت عاوز فادي معاك ليه؟ فهد: عاوزه يبقى ورايا بعربيته، عشان لو عربيتي هتاخد وقت في التصليح أرجع معاه في عربيته، وعندي كام مشوار كده عاوزهم معايا، وبعدين التفت لنهلة وقال لها: ولا تيجي إنتي معايا يا حبيبتي؟ نهلة باعتذار: أنا آسفة يا حبيبي، أنا عندي معاد عند دكتور السنان.
فهد: آآه صحيح، ده أنا نسيت خالص. فادي: طب وهتروح أنهي توكيل؟ فهد بعدم اهتمام: بتاع مصر الجديدة. فادية وهي بتبصله بتركيز: ومشاوير إيه اللي عاوز تعملها؟ فهد مسك إيد نهلة باسها وقال بابتسامة: عاوز أشتري شوية هدايا تذكارية من خان الخليلي عشان أقدمها للمستثمرين الأجانب اللي أونكل عرفنا عليهم امبارح. فادية: تحب أجى أنا معاك؟ فهد بابتسامة هادية: طب يا ريت، ده إنتي حتى ذوقك يجنن في الحاجات دي.
فادية قعدت تبصله شوية من غير أي رد فعل وبعدين قامت من على السفرة وهي بتقول: لا… معلش بقى المرة دي… خد فادي معاك، أحسن افتكرت إن عندي مشوار مهم. فهد بملامح توحي بالأسف والخسارة: ما إنتي اللي لسه اقترحت إنك تيجي معايا. فادية من غير ما تلتفت له: مرة تانية بقى. فهد ابتسم بخبث وهو بيغمز لفادي وبيقول: معلش يا فادي رسيت عليك برضه. فادي: مش مشكلة، أنا ما ورايش حاجة. فهد
قام من على السفرة وقال: أنا هطلع آخد دش وأنزل لك على طول. أول ما فهد طلع، فادية ندهت على فادي وقالت له: تعالى على المكتب عشان عاوزاك. فادي راح لها وأول ما دخل قفلت الباب وراه وشدته من إيده قعدته قدامها وقالت له وهي مركزة في عينيه: إنتوا كنتم فين بالليل يا فادي؟ فادي: ما فهد قال لحضرتك إننا كنا عند والد نهلة. فادية: كنتم عنده فين؟ فهد: كان عنده في الفيلا بتاعته. فادية بخبث: في فيلته وسحبوا منكم الموبايلات؟
فادي بهدوء: البودي جاردز اللي كانوا موجودين هم اللي سحبوا الموبايلات من الكل قبل العشا. فادية بترصد: أومال إزاي كنتم في نفس الوقت عند المستشفى وبتعملوا إيه؟ فادي بانكار: مستشفى إيه؟ فادية: مصحة الإدمان اللي بعدنا بكام شارع. فادي عمل حركة بشفايفه وكتفه معناها عدم المعرفة وقال: إحنا أصلاً لما روحنا العشا، روحنا من المول بتاع المهندسين، يبقى مستشفى إيه بقى اللي كنا عندها؟ وبعدين إيه كل الأسئلة دي؟
من امتى حضرتك بتقعدي تحققي معانا كده لما بنروح ولا بنيجي؟ وبعدين إيه اللي يودينا مستشفى زي دي؟ لا إحنا مدمنين ولا لينا حد مدمن عشان نروح له هناك… إتطمني، ولادك محترمين. فادية كانت عمالة تبصله وهي متغاظة إنها مش قادرة تعرف منه حاجة، فقامت وراحت ناحية الباب وهي بتقول: يبقى اللي بلغني إنه شافكم هناك شاف حد شبهكم. وفتحت الباب وخرجت وطلعت على فوق، وراحت على أوضة فهد خبطت عليه وأول ما فتح لها الباب، كان يا دوب خلص لبس،
فقال لها: إيه؟ غيرتي رأيك تاني وهتيجي معايا؟ فادية: لا… أنا كنت بس عاوزة أسأل على اسم المطعم اللي حماك عزمكم فيه امبارح. فهد بابتسامة: ليه؟ عاوزة تعملي عزومة ولا إيه؟ فادية: حاجة زي كده. فهد بسخرية: خلاص… نقول لنهلة تخلي أونكل يعزمنا، أصل العزومة كانت عندهم في البيت. فادية: ماشي، يلا أنت روح مشوارك عشان ما تتأخر. فهد بمرح: ولا أتأخر، هو إحنا عيال صغيرين ولا إيه؟
وسابها ونزل وطلع بعربيته وفادي وراه بعربيته، وراحوا فعلاً التوكيل سابوا العربية بتاعة فهد وبعد شوية ركبوا عربية فادي اللي طلعوا بيها على الحسين وحكوا لبعض على اللي حصل من فادية وهم بيضحكوا عليها، ولما وصلوا الحسين… ركنوا العربية ونزلوا اتمشوا في خان الخليلي، وفجأة اختفوا في مدخل بيت من البيوت وفضلوا مكانهم لحد ما اتأكدوا إن اللي مراقبهم بعد عنهم، وخرجوا بسرعة أخدوا تاكسي وراحوا على المستشفى عند تهاني.
فادية وصلت المصحة اللي كانت فيها تهاني، وأول ما وصلت دخلت على طول على الإدارة، وأول ما دخلت مكتب المدير قالت بحدة: وصلتوا لحاجة ولا لسه؟ إيهاب (وهو مدير المصحة) : للأسف يا فادية هانم… ما قدرناش نوصل لأي حاجة. فادية بغضب: إزاي يعني ما وصلتونيش لحاجة؟ ده أنا هخرب بيتك. إيهاب: اهدى بس يا فادية هانم، واضح جداً إن الحكاية متدبرة. فادية بحدة: هات لي الزفتة اللي كانت موجودة وقت الكلام الفارغ ده ما حصل.
إيهاب: حاضر… اهدى بس وأنا هبعت أنده لها. إيهاب فعلاً استدعى الدكتورة منار اللي وصلت عندهم بعد دقايق ودخلت وقالت: مساء الخير، بلغوني إن حضرتك عاوزني يا دكتور. إيهاب شاور على فادية وقال: دي تبقى فادية هانم، وليّة أمر… مدام تهاني… المريضة اللي اختفت، وكانت عاوزة تفهم منك كام حاجة كده. منار قعدت قدام فادية وقالت بهدوء: اتفضلي حضرتك… عاوزة تسألي على إيه؟ فادية بكبر: مين اللي عملوا كده؟ منار: بتوع المطافي.
فادية بحدة: وبتوع المطافي بيقولوا إنهم ما طلعوش فوق أصلاً وإن شغلهم كله كان ورا المبنى. منار بملامح الاستغراب: أومال دول يبقوا مين؟ فادية بحدة وهي بتخبط على المكتب: أنا هنا اللي بسأل مش إنتي، إنتي إنسانة مهملة ولازم تتعاقبي على إهمالك ده. منار وقفت وقالت بتحدي: أنا ما أهملتش في وظيفتي، بالعكس أنا كنت بحاول إني أسعف المريضة بتاعتي اللي اتعرضت للاختطاف. فادية: وهو إنتي كنتي عندها وقت الحريقة؟
منار: لأ… كنت بمر على المرضى لأن ده كان معاد الأدوية بتاعتهم. فادية بترصد: أومال بقى عرفتي منين إنها كان عندها اختناق؟
منار بثبات: أنا كنت في الممر بتاع القسم، لقيت تلاتة من بتوع المطافي طالعين بيجروا وشاورولي على باب أوضتها وقالوا لي إن في مريضة بتتخنق واستنجدت بيهم من ورا حديد شباك الأوضة دي، ففتحت الأوضة بسرعة لقيتها واقعة على الأرض، ولقيتها مغمى عليها، فقلت إنها محتاجة تتحط على الأكسجين بسرعة، وأما واحد منهم شالها اعتبرت إن دي خدمة منه أو من صميم شغله، بس اتفاجئت باللي حصل بعد كده.
فادية كانت بتحاول تلاقي لها غلطة في كلامها، بس ما عرفتش، فقالت لايهاب: إنت لازم تحولها للتحقيق فورًا. منار بثبات: المفروض إنكم تبلغوا البوليس هو اللي يحقق ويشوف شغله، لكن إنتوا الصراحة بتضيعوا وقت، وأنا لو اتحقق معايا بخصوص اللي حصل هطلع على النقابة وهقدم شكوى وأحكيلهم اللي حصل، وهم بقى يحققوا بمعرفتهم. وبعدين بصت لايهاب وقالت: وعموماً يا دكتور أنا مستقيلة. ولسه بتتلفت عشان تمشي فادية قامت بسرعة مسكتها من
دراعها وقالت لها بتهديد: ما فيش استقالات قبل ما تهاني ترجع، ولازم ترجع أحسن لك صدقيني. منار: هو حضرتك متهماني بحاجة؟ فادية بغضب: متهمكي بخطف أختي، ولازم تقولي لي مين اللي أخدوها وشكلهم إيه بالظبط. منار: أنا قلت لحضرتك كل اللي أعرفه، وبعدين ماتفرغوا الكاميرات وأنتم تشوفوا بنفسكم كل اللي حصل. إيهاب: للأسف ما فيش حاجة اتسجلت. منار: إزاي بقى والكاميرات مالية المستشفى؟ إيهاب: لأنه حصل وقت التبديل يا منار.
منار بعدم اهتمام: أنا برضه رأيي إنكم تبلغوا البوليس. فادية بتهديد: أنا فعلاً هبلغ البوليس، ويا ويلك لو طلعتي متورطة في الحكاية دي. منار: وأنا تحت أمر البوليس. وسابتهم وخرجت، ففادية طلبت من إيهاب إنه ينده لها موظف الأمن اللي كان موجود وقتها. وفعلاً إيهاب استدعى علي اللي كان خايف وقلقان وأول ما دخل قال بقلق: أنا والله مالي ذنب يا دكتور. فادية: إنت تعرف توصف لي العيال اللي عملوا كده؟
علي: كانوا لابسين زي المطافي ولابسين خوذ على راسهم. فادية: أيوه يعني شكلهم إيه؟ علي بتردد: أنا ما ركزتش في ملامح حد غير اللي كان مهددني بالمسدس… كان مربي دقنه وشنبه. فادية طلعت تليفونها بسرعة وطلعت صورة لفادي وريتها لعلي وهي بتقول بلهفة: هو ده؟ علي بنفي: لأ يا هانم مش هو. فادية: ولا حد من الاثنين التانيين. علي: ما ركزتش مع ملامحهم. فادية طلعت صورة لفهد وقالت له: طب بص الصورة دي كده.
علي هز راسه بنفي وقال: لأ برضه مش ده اللي هددني. فادية بزهق: مش لازم اللي هددك بس، ممكن يكون من الاثنين التانيين. علي: ما أنا قلت لك يا هانم، أنا ماركزتش غير مع اللي هددني بس. فادية بغضب: غور من هنا. إيهاب بتردد: طب إيه رأيك لو فعلاً بلغنا البوليس؟ فادية بحدة: إنت اتجننت؟ لأ طبعاً، أنا مش عاوزة شوشرة.
إيهاب: طب ما إحنا كده عمرنا ما هنوصل لحاجة، وبصراحة أنا مصدق منار وعلي، لأن مالهمش أي مصلحة في اللي حصل، وكمان بقالهم فترة معانا مش قليلة أبداً. فادية بغيظ: أنا ماليش دعوة بكل الكلام ده، دي مسئوليتك، إنت تقب وتغطس وتجيب لي تهاني من تحت الأرض. إيهاب بقلة حيلة: هجيبها منين بس يا فادية هانم، ده شغل المباحث. فادية بحدة: هو إنت ما بتفهمش؟ قلت لك مش عاوزة شوشرة. وبعدين وقفت مرة واحدة وقالت: أنا هتصرف. وسابته ومشيت.
أول ما فهد وفادي وصلوا المستشفى عند تهاني… لقوا منعم قاعد مستنيهم، ففهد قال له: اتأخرنا عليكم. منعم: مش أوي، وقال لفهد: إيه اللي معاك ده؟ فهد كان في إيده أكتر من شنطة فقال: دي هدوم وحاجات لماما عشان تلبسها وهي خارجة من هنا. منعم أخد هم منه وأداها لواحدة من التمريض وفهمها الحكاية. ففهد قال له: دخلت لها؟ منعم: الحقيقة لأ، قلت أستناكم على ما توصلوا. فادي: طب هندخل لها ولا إيه النظام؟
منعم: أنا عديت على الدكاترة هنا واتطمنت على التحاليل بتاعتها، هي بس محتاجة تغذية كويسة وشوية فيتامينات وهتبقى زي الفل. فادي: تقصد إننا ممكن نخرجها من المستشفى النهاردة؟ منعم: أيوه، ولازم تعرفوا هتتصرفوا إزاي. فهد: الموضوع اتحل الحمد لله، هوديها في العزبة بتاعة حمايا في كفر الدوار. منعم بإعجاب: فكرة هايلة ومكان لا يمكن يخطر على بال حد، بس المكان مش بعيد شوية؟
والدتكم هتبقى محتاجة إنها تبقى على تواصل معاكم كل يوم في الفترة دي على الأقل، هتقدروا تروحولها كل يوم كفر الدوار؟ فادي بإحباط: لأ طبعاً. فهد بإحباط مماثل: طب وبعدين؟ منعم: هاتها عندي مؤقتاً، حتى ولو أسبوع واحد على ما حالتها النفسية تبتدي تستقر ونحدد مع بعض هنعمل إيه. فهد: خلاص… اللي تشوفه. منعم: طب يلا بينا ندخل لها، بس مش عاوز حد فيكم يوجه لها أسئلة مباشرة عن أي حاجة… سيبوها هي تحكي براحتها.
فهد وفادي شاوروا براسهم بالموافقة، وفادي خبط على الباب، وبعدين فتح الباب ودخل… لقى تهاني قاعدة قدام الشباك وهي بتتفرج على الشارع اللي كانت محرومة من شكله من سنين. فادي راح لها باس راسها وقال لها: إزيك يا ماما… عاملة إيه النهارده؟ تهاني: أنا بخير يا حبيبي، كويسة أوي الحمد لله. فهد عمل زي ما فادي عمل وقال لها: نمتي كويس امبارح؟ تهاني بمرح: نمت نوم أهل الكهف، وأكلت كمان كويس جداً.
منعم ضحك وقال: إنتي ما كنتيش بتنامي هناك ولا إيه؟ تهاني: ما كانش عندي حاجة أعملها غير النوم، ورغم ذلك عمري ما شبعت نوم من يوم ما حبسوني هناك. فهد حط شاشة موبايله قدامها وقال لها: شايفة؟ دي صورة نهلة مراتي واللي معاها دي هديل حفيتدك. تهاني بفرحة باست الشاشة وقالت: ما شاء الله يا حبيبي ربنا يخليهملك، وبعدين التفتت لفادي وقالت له: وانت يا حبيبي… فين صورة مراتك وبنتك؟
فادي بص لفهد ومنعم باستغراب بس ما علقش وطلع تليفونه على صورة لأحلام وسهيلة وقال: دي أحلام مراتي وسهيلة بنتي. تهاني برضه باست الشاشة ودعت لهم زي ما عملت مع فهد، وبعدين قالت لهم بجمود: ويا ترى ما فيش معاكم صورة لمرات أخوكم وبنته؟ هنا كلهم انصدموا وبصوا لبعض بوجوم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!