الفصل 22 | من 27 فصل

رواية مليحة الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم ميمي عوالي

المشاهدات
19
كلمة
4,596
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 81%
حجم الخط: 18

هادية خرجت بعد ما طفت النور عند مليحة و راحت قعدت قدام منعم و فوز و قالت: تحت أمر حضرتك. اتفضل اتكلم أنا سامعاك. منعم: أكيد انتي بتسألي نفسك عن السر اللي بيني و بين مليحة. هادية: الحقيقة أيوه. منعم قام من مكانه و راح ناحية أوضته و هو بيقول: ثواني و راجع لكم. بعد دقيقتين كان رجع و معاه في إيده صندوق على شكل حصالة بقفل صغير و اداه لهادية و هو بيقول: ده صندوق الأمنيات بتاع مليحة. هادية مدت إيدها

مسكت الصندوق و قالت بفضول: و يا ترى جواه إيه؟ منعم: من يومين. كنا وقتها قبل النوم فقعدت مع مليحة و كتبتلها الأمنية بتاعتها اللي قالتلي عليها و هي نقلتها في ورقة بخطها و حطتها جوة الصندوق ده. هادية باستغراب: طب و ليه؟ منعم:

أول يوم جينا فيه هنا لما نزلت أنا و هي نجيب الأكل بتاع ريكس. يومها في الماركت قالت لي إنها فرحانة أوي لأنها دعت ربنا كتير أوي عشان يرجع لها ريكس و أخيرا رجع. و لما نزلنا صلينا الفجر سوا سألتها و قلتلها ياترى دعتي ربنا بإيه. قالت لي: "دعيت يبقى عندي بابا". و يومها اتفقت معاها إن أنا مكان باباها و تنده لي بابا.

و أثناء ما بنتكلم قالت لي: "أنا هدعي ربنا بحاجات كتير أوي بس مش عارفة ربنا هيعملهالي و لا لأ، و يمكن كمان أنسى أنا طلبت منه إيه". منعم اتعدل و بص لهادية و قال:

يومها اتفقت معاها إنها كل ما تتمنى أمنية تكتبها في ورقة و تحطها في الصندوق ده. و كل فترة تفتح الصندوق و تقرا الورق و تشوف إيه اللي اتحقق و إيه لأ. و اتفقنا إنه يبقى سر بيننا. و إن الصندوق ده يفضل عندي عشان أحافظ لها عليه. و حطت ورقة أول يوم و ما حطتش تاني. و كل يوم كانت تقول لي إنها لسه ما عندهاش أمنيات تانية. لكن النهاردة الصبح قالت لي إن بقى عندها أمنية كمان و عاوزة تحطها في الصندوق. و لما انتي دخلتي تعملي الشاي لقيتها جابت ورقة من أوضتها و قالت لي إنها عاوزة تحطها في الصندوق. و راحت حطتها و جت نامت

في حضني بعد ما قالت لي: "أنا حطيت الأمنية بتاعة النهاردة". فسألتها: "اتمنيتي إيه المرة دي؟ " لقيتها باستني في خدي و حضنتني و قالت: "اتمنيت أفضل معاك انت و ماما على طول". و غمضت عينيها و نامت. بس كنت حاسس إنها زعلانة و خايفة و مش زي عادتها. هادية كانت بتسمعه و هي مش فاهمة هو ليه بيحكيلها كل الكلام ده فقالت له و هي بتشاور على الصندوق: طب أنا مش فاهمة. حضرتك بتديني الصندوق دلوقتي عاوزني أحتفظ بيه و لا أعمل إيه بالظبط؟

منعم مد لها إيده بالمفتاح بتاع القفل و قال لها: عاوزك تعرفي بنتك بتفكر في إيه و عاوزة إيه. هادية: طب و انت فتحت الصندوق قبل كده و شفت اللي هي كتبته؟ منعم باحراج:

مش هكدب عليكي و أقول لك آه و لا هقول لك لأ. لكن هقول لك إني ما فتحتوش لأني كنت عارف هي كاتبة إيه. لأنها طلبت مني أكتب لها الأمنية و هي تنقلها بخطها. لأنها لسه ما بتعرفش تكتب أوي زي ما انتي عارفة. لكن الأمنية التانية. لسه ما شفتهاش. لأن مليحة كتبتها و احنا برة. و رغم إنها قالت لي عليها بس عاوز أشوفها و أشوف عملتها إزاي و عرفت تكتبها لوحدها و لا لأ. هادية: و كانت بتتمنى إيه في المرة الأولى؟ منعم بتنهيدة:

افتحي الصندوق يا هادية و اقري بنفسك. هادية اخدت منه المفتاح و فتحت الصندوق و فعلاً مالقيتش غير ورقتين بس. و منعم شاور لها على ورقة منهم و قال لها إن دي أول أمنية. فهادية مسكتها و فتحتها لقت مليحة كاتبة: "عاوزة بابا". منعم يفضل بابا على طول. فهادية بصت لمنعم اللي قال لها: أنا عارف إن الكلام مش جديد عليكي. بس معلش بصي على الورقة التانية.

هادية فتحت الورقة التانية لقت طبعاً حروف داخلة في بعضها و مش واضحة أوي. لكن قدرت تفهم اللي مكتوب و اللي ما كانش أكتر من رسمة عبارة عن راجل مكتوب تحته "بابا" و ست مكتوب تحتها "ماما" و بنت صغيرة بينهم و ماسكة في إيديهم و مكتوب تحتها "مليحة". هادية بقت بصة في الورقة و متضايقة من تعلق مليحة بمنعم اللي بيزيد يوم عن التاني و هي مش عارفة الحكاية ممكن تخلص على إيه. و لما فضلت تبص للورقة و هي ساكتة و باين عليها الضيق.

فوز قالت لها: إيه يا بنتي، هي الورقة مكتوب فيها إيه مخلياكي زعلانة أوي كده؟ هادية بانتباه: أبدا يا طنط، دي راسمانا مع بعض. فوز مدت إيدها اخدت الورقة من هادية و لما شافتها ابتسمت و قالت: ربنا يحميها و يخليها و تشوفيها من أحسن الناس. هادية بتنهيدة: يارب يا طنط. منعم مد إيده اخد الورقة من مامته و أول ما شافها ابتسم ابتسامة واسعة و بص لهادية و قال:

أنا عارف إنك كل ما بتشوفي تعلقي أنا و مليحة ببعض قلقك جواكي بيزيد. و رغم إني كنت بستغرب قلقك ده في البداية، بس الحقيقة لما فكرت بعد كده لقيت إن عندك حق تقلقي. و طبعاً بعد المستجدات اللي حصلت، أكيد عيلة فاروق الله يرحمه هيبقوا عاوزينكم دايماً معاهم. و طبعاً لما الورث بتاعك انتي و مليحة يرجع احتمال مثلا تفكري إنك تسيبى المدرسة و تديري الشركة بنفسك. هادية:

ما أعتقدش إني هقدر أدير الشركة. دي هندسة و مقاولات. هفهم أنا إيه في الكلام ده. منعم: بس مش هتبقي محتاجة شغلك في المدرسة بعد كده. فممكن مثلاً ألاقيكي بتقدمي استقالة. مليحة بتردد: الكلام ده سابق لأوانه أوي دلوقتي. منعم: اللي أقصدة إنك ممكن تنشغلي و تبعدي و هيبقى عندك وقتها ألف حجة و حجة. و مش هتاخدي بالك ساعتها إنك إنتي اللي بتبعدي بنا عن بعض و بتحرمينا من بعض.

بس أنا بقى عاوز أفتحك في موضوع كده قدام ماما. ما رضيتش أتكلم فيه قبل كده غير لما القلق بتاع موضوع فادية ده يخلص خالص. هادية: موضوع إيه ده يا ترى. خير يا دكتور. منعم بحمحمة: برغم إني عارف إن يمكن ما تكونش دي الطريقة المثالية اللي أتكلم بيها في حاجة زي كده. بس الحقيقة الظروف المحيطة هي اللي فرضت ده.

اسمعي يا هادية. لو بنتك متعلقة بيا قيراط فإنا كمان متعلق بيها أربعة و عشرين قيراط. و مش هبالغ أبداً لو قلت لك إني لما بخرج ببقى معظم الوقت عاوز أرجع عشان أشوفها و أقعد و ألعب معاها أكنيها بنتي و من صلبى. و ربنا وحده اللي يعلم إن لو ليا بنت أو ابن من صلبى، إني ما أعتقدش أبداً إن تعلقي بيهم ممكن يكون أكتر من تعلقي بمليحة.

و إنتي لسه صغيرة و أكيد مش هتفضلي عمرك كله من غير جواز. و أكيد هيبقى شغلك الشاغل علاقة مليحة بالراجل اللي هترتبطى بيه. و يا ترى هيحبها و لا لأ. و هيعاملها كويس و لا لأ. و طبعاً يوم ما هتقولي جواز ألف مين يتمناكي. و أنا أول الألف دول يا هادية. و عشان كده أنا بطلب إيدك و أنا شبه متأكد إنك يوم ما هتوافقي هتبقى متطمنة مليون المية على مليحة و هي معايا.

فوز طول الوقت كانت السعادة هتنط من وشها و مستنية رد هادية بفروغ الصبر. لكن هادية كانت قاعدة في نص هدومها و مش عارفة ترد تقول إيه و لا عارفة تتصرف إزاي. و كانت بصة في الأرض و هي عمالة تلعب في صوابعها من الخجل و الاحراج. و أول ما منعم سكت، فوز قالت ببهجة مالية صوتها:

ده يوم المنى يا أولاد إن يتلم شملكم. أنا طبعاً مش هشكر في منعم لأن شهادتي هتبقى مجروحة. لكن إنتي أكيد لمستي بنفسك أخلاقه و طيبته و حنيته و طريقة تعامله مع الأمور. و الحقيقة كمان في المدة اللي عاصرتك فيها لمست أخلاقك إنتي كمان و أدبك و تدينك. و لو منعم بيحب مليحة الحب ده كله و متعلق بيها بالطريقة دي، فإنا كمان يعلم ربنا حبي ليها و ليكي أد إيه. و تمنيت إن منعم يطلب منك الطلب ده من فترة بس ما حبيتش أتدخل بينكم.

هادية بصت لفوز بارتباك و هي بتتلاشى إن عينها تيجي في عين منعم: إحنا كمان اتعلقنا بيكم و حبناكم. كفاية إنكم عوضتونا عن وحدتنا و يتمنا طول الفترة اللي فاتت. بس أنا ما بفكرش في الجواز و الارتباط أبداً. منعم: يعني إنتي رافضة الفكرة نفسها و لا رافضاني؟ هادية بخجل: الفكرة نفسها. لكن حضرتك ألف مين يتمناكم. منعم:

بس أنا مش عاوز من الألف دول غيرك إنتي يا هادية. أنا خفت أتكلم أثناء مشكلة فادية ما ظهرت. خفت فادية تستغل الحكاية دي بأنها تطالب بحضانة مليحة. و تبقى دي الذريعة بتاعتك في الرفض. لكن حالياً. لو رفضتي هتبقي بترفضى بكامل إرادتك و هتحرمي مليحة مني و هتحرميني منكم إنتوا الاتنين. هادية بصت له باستغراب فابتسم و قال لها:

يمكن ما يصحش أقول لك الكلام ده قدام ماما. بس برضه ما ينفعش أقولهولك و إحنا لوحدنا و كمان ما ينفعش ما أقولهولكيش. الحقيقة بعد وفاة نادين الله يرحمها اعتقدت إن قلبي مات و اندفن معاها. لحد ما اتفاجئت بيه صحي من تاني. و زي ما حبيت بنتك و اتعلقت بيها حبيتك إنتي كمان. لدرجة إني ما بقيتش عارف أنا حبيت مين فيكم الأول. و لا حتى حبيت مين فيكم عشان خاطر التانية. هادية وشها بقى أحمر أوي و عامل زي الطماطم.

فصعبت على فوز اللي قالت: خلاص يا منعم ما تكسفهاش أكتر من كده. و أنا هعتبر نفسي أمك يا هادية. هادية بخجل: ده شرف ليا يا طنط. فوز: خلاص. يبقى منعم هيسيبك كام يوم تفكري كويس و بعدين تردي عليه براحتك. إيه رأيك؟ هادية و هي بتبلع ريقها: حاضر يا طنط. بس أعتقد كده إن مش من المناسب أبداً إني أفضل هنا و أنا بفكر. منعم: و إيه المانع؟ فوز: في دي هادية عندها حق يا ابني. الأصول ما تزعلش أبداً. منعم:

بس أنا وعدت مليحة إنها هتفضل هنا. هادية: معلش. أنا هتكلم معاها الصبح إن شاء الله. و أتمنى إنك تساعدني إنها ما تزعلش. منعم: لو وعدتيني إنك إنتي كمان تساعديني في ده. هادية: و عاوزني أساعدك إزاي؟ منعم: زي ما توافقيني على اللي إنتي عاوزاه. يا ريت إنتي كمان توافقيني على الحاجة اللي أنا عاوزها. هادية: مش فاهمة. منعم: يعني بلاش نعارض بعض قدامها. هادية: أكيد موافقة. منعم: و أكيد أنا كمان موافق. ***

في فيلا راغب، فهد و فادي رجعوا من برة لقوا نهلة و أحلام قاعدين في الريسبشن مستنيينهم. و أول ما دخلوا أحلام قالت: ها. طمنونا، جت سليمة؟ فادي: آه الحمد لله. هي بس ممكن تسيب أثر بسيط على دراعها. نهلة: الحمد لله إنها جت على قد كده. فهد و هو بيتلفت حواليه: أومال ماما فين؟ أحلام و هي بتشاور على فوق: دادة هناء طلعتها أوضة أونكل راغب و طلعت لها كمان شنطتها و سابتها تستريح. فادي: حد طلع لها أكل؟ أحلام:

مارضيتش و قالت إنها مش جعانة. فهد: طب أنا هطلع أبص عليها. فادي: خدني معاك. طلعوا و فهد خبط خبطة خفيفة على الباب فسمعوا صوت تهاني بتقول بهدوء: ادخل. فهد فتح الباب و دخلوا و هم بيقولوا: مساء الخير يا ماما. لقوها قاعدة على الكرسي قدام صورة راغب. قربوا منها و باسوا راسها واحد ورا التاني و قعدوا جنبها. فلقوها قالت لهم بفضول: كنتم بتعملوا معاها كده برضه؟ فهد و فادي بصوا لبعض و سكتوا. فتهاني ابتسمت بسخرية و قالت:

لما كانت بتجيلي كانت بتقول لي "ولادك طالعين لك يا تهاني". و على قد ما كنت مقهورة من اللي عملته معايا، على قد ما كنت مبسوطة إنها بتعاملكم كويس و بتحبكم. بس منين كانت بتحبكم و منين جالها قلب تقتل أخوكم. معقولة الطمع و الغل يعملوا كل ده في البني آدم. طب ليه. طب و عمل لها إيه راغب كمان عشان تقتله؟ فهد: كشفها و طردها. و حكى لها بالتفصيل اللي راغب عمله في فادية لما اكتشف الحقيقة. تهاني:

تقوم تقتله. هان عليها بعد كل اللي عمله معاها. و فاروق. دي كانت دايماً تغيظني بيه و تقول لي "ابني البكري قالي" و "ابني البكري عمل لي". إزاي هان عليها. إزاي قلبها طاوعها. إزاي. فهد باس كتفها و قال: إنسي يا ماما. حاولي تنسي زي ما كلنا لازم ننسى. تهاني برفض:

أنسى ابني. و لا أنسى جوزي. و لا أنسى عمري اللي ضاع مني و أنا مسجونة بين أربع حيطان. و لا أنسى الكهربا اللي أخدتها اللي لو اتوصلت بعمارة عشرين دور تنورها. و لا أنسى حرمانى منكم و من ولادكم. و لا أنسى شوقي لضوء الشمس اللي اتحرمت منه السنين دي كلها. و لا أنسى إني لما كنت أعرف إن رمضان جه، كنت بصومه و أنا مخبية إني صايمة عشان ما كانوش هيسمحوا لي بحجة إني مش في وعيي و لا صحتي. أنسي إيه و إلا إيه يا ابني. أنسي إيه و لا إيه.

فهد: كل حاجة يا ماما. لازم تنسي كل حاجة زي ما إحنا كمان هنحاول ننسى. إنتي هتنسي السنين اللي بعدتيها عننا. و إحنا هنسى كل عمرنا اللي قضيناه معاها و إحنا فاكرينها أمنا. تهاني بخفوت: كنتم بتحبوها. فادي بحزن: ما كناش نعرف لنا أم غيرها. تهاني: طب و دلوقتي؟ فادي: تزعلي مني لو قلت لك إني مش قادر أكرهها. آه زعلان منها. زعلان أوي كمان. لكن ما قدرت أكرهها. تهاني باستغراب: دي قتلت أبوك و أخوك. فادي:

و سجنتك. و حرمتك منا و حرمتنا منك. و استولت على اللي مش ليها. و حاجات كتير أوي يمكن مانقدرش نفتكرها كلها. بس طول عمرنا كانت أمنا. تهاني بغضب: أنا اللي أمكم مش هي. فادي بحدة: عارف. عارف. بس سامحيني. برغم كل اللي حصل لكن لسه مش قادر أستوعب. خططت معاكم و ساعدتكم عشان يتقبض عليهم. لكن طول الوقت و أنا حاسس إني جوة فيلم بتفرج عليه بنضارة البعد التالت. وإني لو قلعت النضارة كل حاجة هترجع زي ما كانت.

تهاني كانت دموعها نازلة على وشها و هي بتنقل عيونها بين عيون فادي اللي هو كمان عيونه كانت مليانة بالدموع. فقرب منها مسح دموعها و باس راسها و قال لها: سامحيني أرجوكي. أنا عارف إن كلامي ده يمكن يكون وجعك أكتر من كل الوجع اللي شفتيه السنين اللي فاتت دي كلها. بس صدقيني مش سهل أبداً. أنا كمان موجوع أوي. أوي. تهاني بصت لفهد و قالت له بفضول: و يا ترى إنت كمان موجوع زيه؟ فهد ابتسم لها و قال:

كنت زيه كده وقت ما عرفت. أنا و فاروق أخدنا الصدمة مع بعض. لكن مع الوقت كل شيء اتغير و عدى. و أكيد فادي كمان هيقدر يعدي اللي حصل شوية بشوية. و مافيش ثواني و فهد جاله تليفون و استغرب لما شاف اسم وليد على الشاشة لأن الوقت كان اتأخر. بس رد و قال بفضول: أنا قلت زمانك روحت و نمت. وليد: أنا فعلاً كنت روحت بس جالي تليفون من دقيقتين خلاني هلبس و أنزل أرجع القسم تاني. فهد: خير. حصل حاجة و لا إيه؟ وليد: البقاء لله يا فهد.

فهد بفضول: مين؟ وليد: فادية انتحرت. فهد وقف مرة واحدة و هو بيقول بذهول: إيه. لا إله إلا الله. إنا لله و إنا إليه راجعون. رغم إني كنت متوقع إن ممكن تحصل حاجة زي كده. بس ما توقعتش إنه يحصل بالسرعة دي أبداً. طب إنت محتاجني دلوقتي؟ وليد: لا. بس اعمل حسابك تسعة بالظبط تبقى عندي. فهد قفل الخط و هو باصص لفادي اللي الفضول كان ماليه و هو بيقول: إيه ده يا فهد. مين اللي مات؟ فهد بجمود: فادية انتحرت.

تهاني حطت إيدها على بقها و هي بتشهق جامد و بعدين قالت: ليه كده و إزاي. ليه تعمل في روحها كده. خسرت دنيتها و آخرتها. عاشت عاصية و ماتت عاصية. لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم. فادي ما اتكلمش و سابهم و خرج راح على أوضته من غير حتى ما يتلفت لهم. فتهاني قالت لفهد بحزن: خليك مع أخوك يا ابني. ما تسيبوش لوحده و هو في الحالة دي. فهد طبطب على كتفها و قال:

بالعكس. هو محتاج يقعد مع روحه شوية. و بعد كده هتلاقيه رجع لنفسه. ما تقلقيش. بس قولي لي، ما جوعتيش؟ تهاني: و مين له نفس يا ابني؟ فهد: طب أجيب لك سندوتشات خفيفة كده؟ تهاني: لا يا ابني ماليش نفس. أنا هحاول أنام لي شوية. فهد: يعني مش محتاجة حاجة؟ تهاني: لا يا حبيبي. تصبح على خير. فهد باس راسها و قال لها: تصبح على خير. و لو احتاجتي أي حاجة أنا في الباب اللي قدام حضرتك على طول. تهاني: ماشي يا حبيبي. ربنا ما يحرمنيش منك.

فهد خرج من عند تهاني و دخل الجناح بتاعه. لقى نهلة موجودة و محضراله عشا. و لما دخل قالت له: ها. طنط مش هتاكل برضه؟ فهد بنفي: تؤ. مالهاش نفس. نهلة: طب غير هدومك و خد شاور كده و تعالى إنت كل يلا. أنا عملت لك سندوتشات عشان عارفة إن زمانك جعت أوي. فهد قعد قدام نهلة و قال بخفوت: فادية انتحرت. نهلة بصدمة: إيه. إمتى الكلام ده؟ فهد: وليد لسه مبلغني حالاً. نهلة بتنهيدة حزينة: ظلمت نفسها و ظلمت الكل معاها. فهد:

أيوه. ربنا يسامحها. نهلة باستغراب: إنت بتدعي لها؟ فهد بحزن: رغم إني حاولت إني ما أبينش ده قدام ماما. بس مش هقدر أنسى إنها طول السنين دي كانت أمنا حتى و لو بالكلام. كانت عايشة معانا و وسطنا يا نهلة. صحيح مشاعري من ناحيتها اتغيرت من يوم ما عرفت الحقيقة. لكن مش قادر أمنع نفسي من الزعل عليها. نهلة: إحنا بشر يا فهد. فهد:

اللي زعلان عشانه فعلاً هو فادي. فادي مش قادر لسه يتجاوز اللي حصل. عاوزك تتكلمي مع أحلام و تخليها تحاول تساعده إنه يتخطى اللي حصل. نهلة: من الناحية دي ما تقلقش. أحلام كانت لسه بتتكلم معايا تحت. و قالت لي إنها حاسة إن فادي مش هيقدر يتخطى اللي حصل بسهولة. و قالت إنها هتبذل أقصى جهدها إنها تخليه يتجاوز كل ده. في أوضة فادي، لما دخل لقى أحلام قاعدة مستنياه و برضه محضراله عشا. و أول ما شافه قامت راحت ناحيته

و اخدته بالحضن و قالت له: أنا عارفة إنك موجوع. حاول تفضفض يا فادي. ماتكتمش جواك. فادي بخفوت: ماتت. انتحرت يا أحلام. ما كفاهاش كل اللي عملته. كمان موتت روحها. أحلام بصدمة: إزاي عملت كده؟ فادي: الطريقة مش هتفرق أبداً. المهم النتيجة. و النتيجة إنها ماتت. أحلام سحبت فادي قعدته على الكرسي و قعدت قدامه على الأرض و قالت: و هي دي الحقيقة اللي لازم كلنا نعترف بيها. إنها خلاص ماتت. يعني خرجت من حياتنا للأبد. و صدقني. أكيد خير.

فادي باستغراب: خير إنها انتحرت؟ أحلام برفض: لأ. خير إنها ماتت. خير إنها لما خرجت من حياتنا خرجت من غير ديول. لا في محاكمات و لا صور ليها ورا القضبان تفضل منغصة حياتنا شهور و يمكن سنين و إحنا كل شوية بنسترجع معاها كل اللي عملته معاكم و فيكم. أحلام: إحنا ما نعرفش مسعود و لا لينا بيه علاقة. و لا عندنا ذكريات معاه. مسعود بالنسبة لنا كأنه حرامي أو هجام سرقنا و اتقبض عليه و هيتحاكم. فادي باقتناع: عندك حق. أحلام

طبطبت على إيده بحب و قالت: و طالما عندي حق، يبقى ننسى و نرمي ورا ضهرنا. و نلتفت بقى لشغلنا و مالنا و مال ولادنا اللي رجعلنا. و تشوفوا هتعملوا إيه مع طنط تهاني و مع هادية و مليحة. فادي: هنعالج إيه في إيه. مش فاهم. أحلام: مش فقيهة في أمور الميراث. لكن أعتقد إن بعد تصحيح الأسماء و الأوراق و اللي أكيد هياخد وقت مش قليل. لازم الميراث ينعاد توزيعه من أول و جديد. و طبعاً شركة فاروق هيبقى ليها كلام تاني خالص. و لا إيه؟

فادي بفهم: أكيد المحامين هيشتغلوا على كل الكلام ده. أحلام: و لازم يتعمل إعلام وراثة جديد لأونكل راغب و لفاروق كمان. عشان المفروض إن إنت و فهد و طنط تهاني داخلين مع هادية و مليحة في إعلام الوراثة ده.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...