قبل كام ساعة وبعد ما الشباب طلعوا ناموا. اتصلت ميار على ملك عشان تطمن عليها، كانت مستغربة إن ملك متصلتش بيها خالص من أول اليوم، خافت تكون تعبانة، فا كلمتها. ملك كانت ناسية الموبايل في الأوضة بعد ما نيمت ياسين ونزلت على تحت تساعد البنات. رن موبايل ملك جنب ياسين، قلق وفضل يبص حواليه وهو بيفتح عينه بالعافية. الموبايل كان على الكومودينو جنبه.
نور، حط ايده براحة وسحب الموبايل. بص على الاسم بنصف عين، لمح اسم ميار، فا رد عليها. ياسين: الو؟ ميار: ياسييييين، حمد الله على السلامة. ياسين: (بابتسامة) الله يسلمك يا ميار، أخبارك إيه؟ ميار: بخير الحمد لله، انتوا رجعتوا إمتى؟ ياسين: يعني من كام؟ حوالي ساعتين تقريباً. ميار: معرفش والله إنكم راجعين النهارده، حمد الله على السلامة، ومعلش أزعجتك يا ياسو، معرفش والله إنك نايم.
ياسين: ياباشا، انت تتصل في أي وقت. بس تقريباً كده ملك سابت موبايلها هنا ونسيته. لو عايزها ضروري هنزل أديهولها. ميار: لا لا خليك، هكلمها بعد شوية. أنا كنت هطمن عليها بس عشان متصلتش عليا النهارده. ياسين: متقلقيش، هي زي الفل. بس نزلت مع البنات تحت. ميار: خلاص تمام، أنا شوية وهكلمها. ياسين: طيب، طمنيني عليكي، انتي كويسة؟ ميار: اه الحمد لله بخير. ياسين: مش ناوي تيجي ونقضي يوم كلنا مع بعض؟ ولا انتي خلاص مبقتيش عايزة تيجي؟
ميار: لا طبعاً، إيه اللي بتقوله ده؟ أكيد هاجي إن شاء الله. وبعدين انت عارف من وقت ما نزلت الشغل في الشركة بتاعة منذر وأنا مشغولة وبحاول أركز بردوا عشان أتعلم بسرعة. بس أكيد هاجي والله.
ياسين: ربنا يوفقك يا ميار. أنا المهم عندي إنك متبقييش واخدة جنب وميبقاش في أي حزازيات من وجودك هنا. انتي عارفة كلنا بنحبك يا ميار، وأكيد ملك محتجالك ديما زي ما انتي محتجالها. لو انشغالك عننا بسبب الشغل، أكيد هنقدر ده جداً. بس لو انشغالك ده مجرد هروب، فا يا ريت تنسي أي حاجة.
ميار: متقلقش يا ياسين، اللي شاغلني عنكم الشغل مش أكتر والله، وأكيد مش هروب. لإن مش هفضل هربانة على طول. على الأقل عشان زي ما قولت ملك محتاجاني وأنا مليش غيرها. ياسين: البيت مفتوح ليكي أي وقت يا ميار. وبجد نفسي نرجع نتجمع تاني كلنا زي الأول. أنا يمكن مش عارف أقولك إيه في الموضوع ده بالذات، بس كل اللي عايز أقوله إن الحياة مش بتقف على أي حد يا ميار. ميار: (بابتسامة حزن)
اطمن يا ياسين، مفيش حاجة من اللي في بالك ده خالص. وعشان أثبتلك إن شاء الله الإجازة الجاية هاجي وأقضي معاكم اليوم. ياسين: ماشي يا ستي، لما نشوف. ميار: إن شاء الله. يلا روح كمل نوم، وأنا هبقى أكلم ملك تاني. ياسين: ماشي يا ميار. لو طلعت الوقت هقولها وأخليها تكلمك. ميار: أوك تمام يا ياسو. مش عايز أي حاجة. ياسين: سلامتكم. ميار: باي. ياسين: باي. قفل ياسين وساب الموبايل جنبه وهو بيشتم جلال.
ياسين: أه يا جلال الكلب، البت طفشت بسببك. بس أقول إيه، يلا خير. : : : قفلت ميار الخط وبصت للسقف وهي بتخرج نفس عميق بحزن. كانت حاسة بالزهق، وكانت هتكلم ملك عشان تروح لها. بس لما عرفت من ياسين إنهم رجعوا، قالت إنها بتطمن عليها وبس. كانت بتهرب من جلال، بتحاول على قد ما تقدر إنها متشوفهوش. وهي تقريباً من يوم ما مشيت من القصر مشافتهوش. كانت بتروح وهو مش موجود، ولو صدفة شافته بتمشي بسرعة بأي حجة.
كانت حابة إنها تداوي وجعها بنفسها، وكان لازم عشان تطلع من الحالة دي تبعد فوراً. كان لازم تتعود على عدم وجوده في أسرع وقت. قامت ميار من مكانها ومسكت موبايلها واتصلت على نور. رد عليها نور وهو نايم. نور: (بابتسامة) أهلاً أهلاً برنسيس ميار. ميار: (بابتسامة) هو أنا كل ما هكلم حد هلاقيها نايم بقى ولا إيه؟ مينفعش كده. نور: امممم، وكنت بتكلمي مين بقي ولا لقيته نايم؟
أو،عي يكون الخمس أيام اللي غبتهم عنك اتعرفتي على حد وبقيتي تكلميه من غير ما أديكي درس في العلاقات العامة. ميار: (بضحك) لا اطمن، مقدرش أعمل كده من غير ما آخد عصارة خبرتك الجبارة في تكوين العلاقات العامة يا مسيو نور. وبعدين أنا دافعة حق الكورس الخصوصي. نور: كدابة، مخدتش ولا مليم. ميار: (بضحك) تنكر إني عزمتك على آيس كريم في أول درس؟ نور: (بابتسامة) وأنا هاخد بقي حق وجع قلبي، عزومة على آيس كريم. ميار: والله لو عاجبك.
نور: خلاص يا ستي عاجبني. متزوقيش. كنتي بتكلمي مين بقا؟ ميار: بقيت فضولي أوى. نور: اخلصي، كنتي بترغي مع مين؟ ميار: مفيش والله، كنت بكلم ملك وياسين اللي رد عليا. كان نايم بردوا وعرفت إنكم رجعتوا. الناس اللي بترجع من غير ما تقول مكانش عيش وايس كريم اللي كلنا سوا. نور: (بضحك) لا والله أبداً. كنت هكلمك بس بصراحة أنا كنت راجع فاصل ومش شايف قدامي وھموت وأنام. مناش من امبارح. كمل بضحك أو بمعني أصح مناش كويس من ساعة ما روحنا.
ميار: أيوه، الله يسهلك يا عم. أكيد مقضيها خروجات وسهر. نور: أهي عينكم دي اللي جابتنا الأرض. هو من ناحية خرجنا وسهرنا، حصل. بس قلة النوم مكانتش بسبب الخروج والسهر. ميار: أمال بسبب إيه بقى؟ نور: (بضحك) لا بلاش بقى، خليها بعدين. ميار: إيه الرخامة دي؟ ما تقول. نور: مش رخامة والله، بس عشان إنتي قاعدة لوحدك وكده. ميار: لا مش فاهمة، ما تخلص يا نور. نور: الشقة كانت مسكونة. ارتاحت. بصت ميار حواليها بسرعة بخوف.
ميار: إنت بتهزر صح؟ نور: لا والله بجد. كانت مسكونة وشوفنا كمان العفاريت. كانوا بيتحركوا وسطنا عادي. ميار: ... طب بس اسكت اسكت. نور: قولتلك بلاش، إنتي اللي قولتي قول. ميار: لا خلاص والنبي، أنا بخاف. نور: ماشي يا ستي خلاص. سكت. المهم يعني كنت هكلمك والله بس قولت أرتاح شوية. إنتي بقى سبقتيني. ميار: حمد الله على السلامة. المهم إنكم اتبسطتوا. نور: اه الحمد لله. كله تمام. طمنيني عليكي. ميار: أنا بخير الحمد لله. كله تمام.
نور: الشغل عامل معاكي إيه؟ ميار: لا تمام الحمد لله. بتعلم لسه بردوا. نور: إن شاء الله تبقي أشطر كتكوته. ميار: (بضحك) أه، إنت جاي فايق عليا بقى؟ نور: عامل دماغ عفاريت. ميار: ... ماشي يا رخم. فاطمة كويسة؟ نور: أه الحمد لله بخير. هتعملي إيه؟ ميار: ولا حاجة. كنت هروح أطمن على ملك وأقعد معاها هي والبنات شوية. بس خلاص مش نازلة. نور: طيب، ليه؟ ميار: (بتوتر)
لا عادي، بس عرفت إنهم رجعوا من السفر. فا قولت وقت تاني. أكيد راجعين مرهقين. نور: طيب ما تقوم تيجي تقعدي معايا أنا وفاطمة شوية. ميار: لا مش هينفع بقى النهارده. الساعة سبعة. على ما أجي وأقعد، الوقت هيتأخر. نور: هوصلك. ميار: لا خليها مرة تانية بقى وارتاح إنت انهارده. أنا ممكن أنزل أتغدى تحت. أصل مش عندي أكل. وكملت عشان الإجازة متبقاش طارت على الفاضي كده. نور: هتروحي بابلو بردوا؟ ميار: أه. إنت عارف أنا بحب أروح فيه ديما.
نور: ... خلاص تمام. وخلي بالك من نفسك. ميار: تمام. وحمد الله على سلامتك يا مسيو نور. نور: (بابتسامة) الله يسلمك. لما ترجعي طمنيني عليكي. ميار: (بابتسامة) تمام. يلا باي. نور: باي. قامت ميار تلبس عشان تنزل، وكانت خايفة وقاعدة تبص حواليها. : : : في غرفة جنة. كانت بتكلم هشام في الموبايل. جنة: مدخلتش ليه عشان أشوفك؟ أقصد يعني عشان أسلم عليكم. هشام: (بابتسامة)
إحنا أصلاً مشينا من بره بره أنا والشباب. مجيناش معاهم على القصر. وعلى فكرة كان عادي يعني لو خليتيها أشوفك. ابتسمت جنة بإحراج. جنة: ... احممم، ااا، إنت كويسة؟ هشام: (بضحكة جميلة) حس إنها اتحرجت وبتتوه في الكلام. أه يا ستي كويس. طمنيني على زهرة وعدي عاملين إيه؟ جنة: الحمد لله بخير. ومامي كويسة. هشام: عاملة إيه في الجلسات؟ جنة: الحمد لله كويسة. بس مش عارفة عشان إحنا لسه في الأول الدنيا تمام. ولا هنكمل كده؟
أنا قلقانة. بس بعد وقت من الكيماوي تبدأ تتعب أكتر. هشام: لا متقلقيش. خير إن شاء الله. وبعدين مش كل الكيماوي بيكون متعب ومرهق للمريض. وزهرة إن شاء الله قدها. طول ما كلنا جنبها. جنة: كلنا جنبها والله. روح والبنات. حتى فريدة صاحبتها مش بتسيبها. وبابي بيحاول على قد ما يقدر يغير المود بتاعها. هو مكانش عايز يسافر ويسيبها، بس مامي اللي صممت يروح يغير جو.
هشام: لا هو كده أفضل يعني. لما زهرة تحس إن الكل جنبها بس في نفس الوقت مش موقفين حياتهم، هتكون مرتاحة. لأنها لو حست إن الكل سايب كل حاجة ومهتم بيها هي بس، ممكن تحس إنها عبء. وإنتي عارفة المريض وقت ضعفه بيبقى حساس أوي، حتى لو كان من الاهتمام الزايد.
جنة: عندك حق. لما بابي كان رافض يسافر، مامي قالتله نفس الكلام. قالتله متفكرش لما تقعد جنبي ومتروحش معاهم، أنا هكون مبسوطة. بالعكس هضايق عشان هحس إني سبب في حرمانك من أبسط حقوقك. روح واتبسط وخليني أحس إني طبيعية. هشام: شفتي؟ ده اللي بقوله. الوسطية في كل حاجة بتبقى أفضل. لا ينفع نبالغ في اهتمامنا، ولا ينفع نتجاهل خالص. جنة: معاك حق. هشام: ... عدي عامل إيه معاكي؟
جنة: مجنني طبعاً. بقيت مامي فجأة. وبجد مبقتش قادرة أتخيل الحياة من غيره. هشام: ربنا يخليكي ليه ويخليه ليكي. المهم بقى إنتي. وحشتيني. سكتت جنة وابتسمت واتصدمت من كلامه. هشام: (بضحكة جميلة) إيه؟ هنفضل نتلخم ونتصدم وشنا يحمر كده كتير؟ مفيش وانت كمان. جنة: هشام اسكت بقى. هشام: وأنا قولت حاجة؟ طيب بقولك وحشتيني، يبقى تقولي وأنتي كمان. جنة: (بابتسامة) لا مش هقول. هشام: أوبااااا، يعني مش وحشتك؟ طيب ياستي شكراً. جنة: (بضحك)
العفو. هشام: العفو. طب تصدقي أنا غلطان إني كلمتك. يلا أمشي مش مكلمك تاني. بس بردوا وحشتيني. جنة: (بضحك وإحراج) وإنت كمان. هشام: (بابتسامة) أنا كمان إيه؟ جنة: وحشتني. ارتاح. هشام: ده أنا ارتحت أوي. جنة: (بضحك) طيب كويس إنك ارتحت. يلا بقى أمشيني. هشام: ... أمشي فين؟ أرجع تاني للشقة المسكونة؟ إنتي مستغنية غني للدرجادي. جنة: صحيح، إنت شفت عفريت زيه؟ هشام: (بضحك)
أنا في الأول مشفتش. مع إني مكنتش مرتاح. بسمع أصوات وحركات غريبة. بس مكنتش متأكد بصراحة. كنت فاكر حد من الشباب. خصوصاً إننا كنا كتير في الشقة ومكنتش مدي خوانة كلما مع بعض، فا عادي. بس آخر يوم امبارح. كلنا شوفنا. جنة: ... لا واحنا كنا هنتجنن ونيجي معاكم. ده كويس إننا قعدنا. كان زماني مت. هشام: بعد الشر. إنتي بتخافي بقى وقلبك ضعيف وكده؟ مع إن شكلك ميبانش عليه يعني.
جنة: بص هو أنا مش عارفة بخاف ولا لأ. يعني أنا بحب أفلام الرعب أوي. بحب أسمع أي حكاية فيها عفاريت زي ما هما رجعوا حكوا كده ومش بخاف. بس مش عارفة لو شوفت حاجة هيبقي شعوري إيه. بيتهيألي هترعب. هشام: (بضحك) أكيد هتترعبي. إذا كان إحنا اترعبنا. وخصوصاً داوود. يا عيني. جنة: يالهوي. داوود بيموت في جلده. وعنده استعداد مينامش لو سمع أي حكاية تخوف. ده كويس إنكم كنتوا معاه. هشام: ده كله كوم، وقاسم كوم تاني. جنة: (بضحك)
بابي حصله إيه؟ أنا سمعته وهو بيقول شاف عفريته. هشام: لا سيبك من اللي حصله. خلينا في اللي عمله معايا. وخذي بالك أنا ليا عنده حق عرب. جنة: (بضحك) طيب عملك إيه؟
هشام: بعد ما شاف اللي شافه. والكل بقى اعترف باللي حصل معاهم. مش هكدب عليكي. بصي أنا مش بخاف أوي يعني. زيك كده بتفرج على أفلام وأسمع حكايات رعب وقلبي جامد شوية. بس بصراحة وقتها حسيت إني مرعوب. كمل بضحك. المهم سمعنا واحنا بره حاجة بتقع في المطبخ. وأنا كنت ھموت وأدخل الحمام. أقوله تعالي معايا. مش عايز أعدي من قدام المطبخ لوحدي. مرضيش أبداً. فضلت جنة تضحك على موقف قاسم. جنة: وإنت بجد كنت عايز تاخده معاك التويلت؟ هشام:
(بضحك) لا مش للدرجادي. بس على الأقل يقفلي بره. جنة: هو إنت حالتكم كانت صعبة أوي كده؟ هشام: أوي. الموقف بصراحة على قد ما كان كله ضحك، بس والله يرعب. مش سهل بردوا تبقي عارفة إنك قاعدة في شقة مسكونة مع العفاريت. جنة: بصراحة أه. بس المهم إن كلكم بخير الحمد لله. هشام: الحمد لله. جنة: روبي عرفت اللي حصل؟ هشام: ... يانهار أسود. دي روبي لو عرفت هتعسكر معايا في الأوضة. جنة: (بضحك) بتخاف؟
هشام: جداااااا. ده يوم ما بتشوف كابوس بيبقى نهاري أسود. لو ھموت وأنام بفضل صاحي إجباري. ولو سهران مثلاً بره بتتصل بيا وترجعني. جنة: ... بضحك بتتكلم جد؟ هشام: أه والله. عشان كده معرفتهاش. جنة: خلاص لما تيجي أنا هحكيلها. وخليها تفضل ماسكة فيك. هشام: (بضحك) طب جربي كده وشوفي هعمل فيكي إيه. جنة: هتشوف. تيجي هي بس وأنا هحكيلها كل حاجة. هشام: لا أوعي. متهرجيش. والله هتكرهيني في حياتي. وساعتها العفاريت هيبقوا أهون منها.
جنة: (بضحك) خلاص مش هقولها حاجة. هشام: أيوه كده. ارجعي لعقلك. كفاية جنان روبي عليا. جنة: طب والله دي عسلة. هشام: والله إنتي اللي عسل. جنة: (بابتسامة إحراج) ااا، إنت هتعمل إيه دلوقتي؟ هتنام؟ هشام: ... أه. غيري الكلام بس. ماشي هعديها. أه هنام شوية. جنة: ماشية. هشام: لما أصحى هكلمك. جنة: تمام. مش عايز حاجة. هشام: ... سلامتك. جنة: باااي. هشام: باي. : : :
أما عند رامي، بعد ما قعد شوية مع رهف ووالدته ووالده، كان حاسس إن رهف فيها حاجة، بس مرضيش يسألها قدامهم.
طلع على أوضته، خد شاور وخرج. مسك الموبايل عشان يتصل على فاطمة. كانت وحشاه أوي، وكان نفسه يقولها كل اللي في قلبه، بس مكانش قادر. كان خايف تكون لسه متعلقة بأمير. وكمان علاقته بيها كانت قوية. وكانت قريبة منه جداً. وكان بينهم هزار وضحك وحكايات ومواقف. لكن الحب اللي جواه مكانتش تعرف عنه حاجة. إلا إنها مؤخراً بقت تحس بشعور غريب منه. وكانت شايفة إن طريقته معاها بقت غريبة. ديما بيعبر عن اللي جواه بس بطريقة مش مفهومة بالنسبة لها. يتعصب عليها، يغير عليها، وغيرته تبقي واضحة. بيتخانق معاها لو مقالتلوش إنها نزلت. لو مردتش على موبايلها.
على قد ما كانت مش فاهمة طريقته دي، لكن كانت بتبقى مبسوطة باهتمامه. اتصل عليها رامي وهو بينشف شعره بالفوطة. فاطمة: ... الناس اللي مكانتش بتسأل وهي مسافرة. رامي: (بابتسامة) أه، خديهم بالصوت. أنا مش مكلمك لما وصلنا وكلمتك تاني يوم خرجنا فيه. حصل ولا لأ؟ فاطمة: أه هو حصل. بس... رامي: (قاطعها) مفيش بس. إنتي فين بقى؟ طب أنا اتصلت مرتين ومتصلتش تاني. أسألي مش يمكن جرالي حاجة.
فاطمة: لا مفيش حاجة حصلتلك. وبعدين ما أنا كلمتك على فكرة لما كنت بكلمك نور. رامي: ماهو ده الفرق اللي بيني وبينك. أنا بتصل بيكي اتصال خاص. إنما إنتي بتاخديني فوق البيعة. بس تمام. واديني بعمل بأصلي تاني أهو وبتصل عشان أطمن عليكي. بس أنا من جوايا زعلان. فاطمة: (بضحك) لا متزعلش يا صاحبي. وبعدين إنت عارف إنك غالي عندي ومقدرش على زعلك. لو إني أنا أصلاً اللي كنت زعلانة. رامي: مني أنا؟ ليه إن شاء الله؟
فاطمة: هو إيه اللي ليه؟ مش آخر مرة كلمتني قبل ما تسافر كنت متعصب عليا عشان مردتش على الموبايل. رامي: غيبوبة. فوقي كده معايا يابت. أنا لسه بقولك اتصلت بيكي مرتين وإنتي كلمتيني وإنتي بتكلمي نور. يعني أكيد اتصالحنا. ميبقاش قلبك أسود. فاطمة: (بضحك) استني بس، إنت بتقولي غيبوبة؟ رامي: (بضحك) أه. على طول تايهة. الكيتامين مبهدل الشباب الأيام دي. فاطمة: (بضحك) كيتامين في عينك يا سافل. رامي: (بابتسامة) أنا سافل؟
طب تصدقي أنا غلطان إني عبرتك يا غيبوبة. فاطمة: طب إنت عارف لو مكنتش كلمتني والله كنت زعلت. رامي: اتنيل واتكلمي على قدك. فاطمة: مش هرد عليك عشان إنت لسه راجع من سفر. وبصراحة وحشتني يا صاحبي. ابتسم رامي وسكت ثواني. رامي: ... والله إنتي كمان وحشتيني أوي. المهم طمنيني عليكي. كنتي عاملة إيه واحنا مسافرين؟ فاطمة: ... ولا حاجة. بس بصراحة رهف كانت مسليني وقعدت معايا يومين. والبنات كمان كانوا بيجولي. يعني كنت تمام.
رامي: بقولك إيه صحيح. البت رهف مالها؟ متعرفي؟ فاطمة: مالها رهف؟ كنت مكلماها امبارح أطمن عليها وأشوفها وصلت البيت ولا لا. وكانت كويسة. وأنا وهي والبنات كنا بنرغي لحد الفجر. رامي: مش عارف. وشها مقلوب ومش تمام. فاطمة: مش عارفة والله يا رامي. هبقى أكلمها وأشوفها. بس إنت مسألتهاش؟ رامي: لا. كنا قاعدين. كلمت مرضتش تتكلم قدامهم عشان لو في حاجة مش عايزة تقولها. فاطمة: ... هي رهف كده بحالات. بس اطمن، مفيش حاجة أكيد.
رامي: خير إن شاء الله. الواد نور نلم ولا إيه؟ فاطمة: مش عارفة. كان بياخد شاور وقال هينام. صحيح مش هشوفك ولا إيه؟ وحشتني القعدة معاكم كلكم. حاسة إنكم مسافرين بقالكم كتير. رامي: (بغرور) والله مش عارف أشوف وقتي هيسمح ولا لا. وهبقى أقولك. فاطمة: (بضحك) لا بقولك إيه. مش عايزة أشوفك خلاص يا عم المغرور. رامي: (بضحك) يابت طب اتخايلي عليا شوية. فاطمة: لا مفيش منه الكلام ده.
رامي: طب نتكلم جد بقى. شوفي والله إنتي مع البنات وباقي العيال ونتقابل كلنا. فاطمة: البنات أكيد مش هيقولوا لأ. بس إنتوا اللي هترخموا. لسه راجعين من سفر. وأكيد شبعتوا خروج وسهر. رامي: لا إنتي عرفاني. مش هقول لأ. وباقي الشباب ميتهيأليش هيقولوا لأ. دول صيع وما يصدقوا. فاطمة: خلاص هنظبطها ونتفق. رامي: ماشي يا ستي. وأنا جاهز من دلوقتي. فاطمة: أشطا. هتنام ولا هتعمل إيه؟ رامي: أه هنام شوية. فاطمة: ماشي. يلا روح.
رامي: عايزة حاجة يا غيبوبة؟ فاطمة: (بضحك) اتلم. لا شكراً. رامي: (بضحكة جميلة) سلام. فاطمة: (بابتسامة) باي يا رامي. : : : في غرفة قاسم. طلع على السرير بعد ما خد شاور. قاسم: ااااه، مش قادر. زهرة: شكلك تعبان أوي. قاسم: أه والله جسمي مكسر خالص. بس سيبك مني. طمنيني عليكي. عاملة إيه وبتاخدي العلاج ولا لأ؟ زهرة: أه باخده الحمد لله. قاسم: طيب والدنيا عاملة معاكي إيه؟ زهرة: (بحزن)
بصراحة أنا تعبت أوي يا قاسم. البرشام بتاع الكيماوي بمجرد ما باخده بحس إن الدنيا بتلف بيا وبفضل أرجع كتير. تعبت أوي ومبقتش مستحملة وجع معدتي. كأن في نار بتنزل معدتي أول ما باخده. ومش عايزة أخده تاني خلاص. قاسم: يا حبيبي، الدكتور قال دي فترة مؤقتة. لازم تتحملي يا زهرة. أنا مش هقدر أقول إني حاسس بيكي ولا هقدر أقولك أي كلام وخلاص. عشان مهما قولت مش هوصل للي بتحسي بيه. بس لازم تاخديه وتكملي.
زهرة: بس أنا بجد تعبت أوي ومش عارفة هفضل كده لحد إمتى. قاسم: فترة بسيطة وهتعدي. وسواء كانت فترة صعبة أو سهلة، لازم يبقى عندك يقين من جواكي إنها هتعدي وترجعي أحسن من الأول وترتاحي. زهرة: (بحزن) بحاول أكون إيجابية على قد ما أقدر يا قاسم. بس أوقات بيتملكني الخوف أوي وبحس إن كل اللي بنعمله ده مفيش منه فايدة.
قاسم: بلاش عبط يا زهرة وبلاش الكلام ده. لو على التعب فا ده عادي. لازم تتعبي ولازم تحاربي. الموضوع مش سهل. بس كمان مش صعب. كل الحكاية إنه عايز شوية قوة منك. شوية إيجابية. نبعد عن اليأس والسلبيات تماماً. وأكيد هتعدي. زهرة: بحاول والله يا قاسم. كمان الجلسات النفسية اللي الدكتور بيعملها بتقويني شوية. يعنى الجلستين اللي حضرتهم مع المرضى قوتني شوية. خصوصاً لما شفت وسمعت حماة حالات معانا يمكن يكونوا أصعب مني بكتير.
قاسم: ... وقادرين يكملوا يا زهرة. أصعب منك وقادرين. عارفة ليه؟ زهرة: ... ليه؟ قاسم: عشان عايزين يعيشوا. جواهم يقين إن مهما كانت الفترة دي صعبة، بس أكيد هتعدي. زهرة: ... يارب يا قاسم. أنا بس مضايقة عشان حاسة إن الكل تعبان معايا. روح والبنات وبابا وإنت والشباب كلهم. وفريدة كمان ديما تكلمني. وأوقات بتسيب شغلها وتيجيلي لما بس تعرف من روح إني برجع أو تعبانة.
قاسم: زهرة، محدش فينا تعبان ولا مضايق. لأن كلنا بنحبك. لو في حد بيعمل عشانك حاجة، فا هو بيعملها عشان بيحبك بجد. عشان إنتي تستاهلي. الكل يتعب عشانك. عشان محدش فينا عايز يشوفك ضعيفة. ومحدش فينا هيقبل إنه يخسرك. زهرة: ربنا يخليكم ليا يا حبيبي. أنا بجد مش عارفة كان ممكن يحصلي إيه لو إنتوا مش في حياتي. ومهما حاولت أعمل عشانكم مش هقدر أردلكم ولو جزء بسيط من اللي بتعملوه معايا.
قاسم: حياتنا إحنا من غيرك يا زهرة اللي متنفعش. ولو شايفة إن اللي بنعمله معاكي ده محتاج منك رد جميل، فا أحسن رد للجميل ممكن تعمليه هو إنك تكوني قوية. تتمسكي بالحياة عشان كل اللي بيحبوكي. وقتها هتبقي رديتي الجميل لينا. زهرة: (بابتسامة) أنا بحبك أوي يا قاسم. قاسم: بحب باس إيدها. وأنا بموت فيكي يا قلب قاسم. قوليلي صحيح، هو مفيش جلسة قريب؟ زهرة: جلسة كيماوي؟
قاسم: لا أنا أكيد عارف مواعيد الكيماوي كلها وحافظها. أنا أقصد جلسة بينك وبين الدكتور والمرضى. زهرة: أه. ده بكرة في جلسة. بس ممكن مروحش بقى؟ خليني أقعد معاكم. قاسم: لا هتروحي يا زهرة. وهنبقى نقعد مع بعض بليل لما نرجع. إحنا كده كده كلنا هننزل الشركة. بقالنا كام يوم سايبين الحمل كله على الباشا وملك والبنات. أنا هاجي بس قبل وقت الجلسة أوصلك وأرجع على الشغل. وبعد كده هرجع آخدك.
زهرة: لا لو عايزني أروح، يبقى تروح إنت كمان شغلك وملكش دعوة بيا. خليني أتعامل عادي ومحسش إني تعبانة. قاسم: (بابتسامة) مين قال إنك تعبانة؟ أنا بس هاجي أوصلك عادي. وبعدين قولتلك همشي وأسيبك. وبيتهيألي لو بتعامل معاكي على إنك تعبانة مكنتش هسيبك. زهرة: ماشي. بس بردوا خليني براحتي. وكده كده السواق هيوصلني. قاسم: خلاص زي ما تحبي. بس لو زهرة هانم حابة إني أجي أوصلها بنفسي وأبقى بدل السواق. موافق على فكرة. زهرة:
(بابتسامة حب) ربنا ما يحرمني منك أبداً يا حبيبي. قاسم: ولا منك يا عمري. زهرة: طيب يلا نام بقى شوية وارتاح. وأنا هنزل تحت أشوف لو البنات محتاجين مساعدة. قاسم: ماشي يا قلبي. زهرة: مش عايز تاكل أي حاجة لحد ما الأكل يجهز؟ قاسم: لا مش قادر. إحنا كلنا جبنا أكل واحنا على الطريق. هاكل معاكم بليل على طول. زهرة: ماشي يا حبيبي. يلا أنا هنزل. قاسم: ماشي. بحبك على فكرة. زهرة: (بضحكة جميلة) وأنا بحبك أوي. : : : في غرفة داوود.
ليلى: يلا أنا هنزل بقى شوية كده. لما الأكل يجهز هطلع أصحيك. داوود: إنتي هتنزلي وتسبيني. ليلى: إيه؟ عايز إيه؟ داوود: (بابتسامة توتر) بقولك إيه يا لولي، ما تخليكي معايا لحد ما أنام. ليلى: (بضحك) وده حب زيادة ولا خوف يا خواف؟ داوود: ... (بضحك) لا حب. ليلى: عليا أنا برضه. داوود: خليكي معايا شوية وبلاش رخامة. أنا أصلاً فاصل يعني هنام على طول والله. ليلى: (بضحك) إنت بتتكلم جد؟ عايزني أقعد معاك لحد ما تنام يا خواف.
داوود: طب بزمتك إنتي لو مكاني مش هتخافي؟ ليلى: أكيد هخاف. بس المفروض إنت اللي متخافش. داوود: ليه إن شاء الله؟ هو الخوف ليكم إنتوا بس؟ استهدي بالله واقعدي بقى. هنام بسرعة والله. ليلى: (بضحك) طب بزمتك أنا الوقت لو حصلي موقف زي كده وخوفت، هتبقى خايف إنت كمان؟ يعني بدل ما أستقوي بيك هترعبني أكتر. داوود: لا عيب عليكي. وبعدين حتى لو خوفت شوية، بس أكيد مش هسيبك زي ما إنتي عايزة تسبيني وتنزلي. ليلى: (بضحك)
إنت بجد طلعت خواف أوي. أنا مكنتش أعرف إنك بتخاف كده. وشكلي هغير رأيي في الجوازة دي. داوود: (بضحك) لا إنتي اتدبستي خلاص. وبعدين مش إنتي جامدة وعاملة فيها سبع رجالة؟ خليكي بقى. ليلى: على فكرة أنا مش بخاف. وإنت عارف. أنا أغلب الوقت قبل ما مامي الله يرحمها تتوفى، كنت ديما قاعدة لوحدي. داوود: على فكرة أنا معنديش مشكلة إني أقعد لوحدي في مكان. بس بعد الموقف ده أنا مش تمام. وأكيد هاخد فترة لحد ما أنسى. ليلى: (بضحك)
لا هو بحالتك دي إنت هتفضل كده كتير. داوود: طب نختصر على بعض. يعني مش هتقعدي معايا؟ ليلى: (بضحك) لأ. داوود: طب فين تولين حبيبة بابي؟ هاتيها تنام جنبي. وحشاني أوي. ليلى: لا يا راجل. وحشاك ولا عايز تتحامي فيها؟ مش عيب عليك. داوود: (بضحك) امشي يابت. مش عايزك ولا عايز بنتك. يلا اخرجي. ليلى: يعني مش هتخاف؟ داوود: ملكيش دعوة بيا بقى. يلا أمشي يا رخمة. ليلى: (بضحك) ماشي. همشي. إنت اللي قولت. داوود: بقولك إيه؟
استني. خليكي جدعة بقى. خمس دقايق طيب. فضلت ليلى تضحك عليه. وصعب عليها. راحت قعدت جنبه. مسك إيدها بحب وغمض عينه ونام. أول ما حست إنه راح في النوم بجد، قامت بهدوء من جنبه. شغلت قرآن بصوت واطي وسابته وخرجت. : : : وصلت ميار على الكافيه اللي بتقعد فيه. طلبت الأكل وفضلت قاعدة تلعب في الموبايل.
شوية والأكل وصل. كانت زهقانة وسرحانة. حاسة إنها فجأة بقت لوحدها. كان نفسها تفضل موجودة وسط الكل. بس مقدرتش تكمل. وكانت شايفة إنها تتوجع وهي بعيد أفضل كتير من إنها تتوجع وهي قريبة من جلال وشيفاه قدامها. خدت نفس طويل وبعدين مسكت الشوكة عشان تاكل. وفجأة لقت حد قعد جنبها ومسك منها الشوكة. نور: جعاااان. ھموت من الجوع والله. بصلها وهو رافع حاجبه وهي مبتسمة ومصدومة من وجوده.
نور: على فكرة أنا جيت هنا كتير بس مأكلتش خالص هنا. وبيقولوا بقى إن المكرونة بالوايت صوص بتاعتهم تجنن. ميار: (بضحك) إنت بتعمل إيه هنا يا مجنون؟ إنت مش قولت هتنام؟ نور: ماهو أنا نايم وبحلم كمان إني باكل مكرونة بالوايت صوص. وعلى فكرة بقى طعمها في الحلم يجنن. ضحكت ميار وحطت إيدها على جبهتها وفضلت تهز في راسها شمال ويمين. ميار: إنت مجنون بجد والله. خضتني. ابتسم نور وبصلها. نور: طب بزمتك مش حلوة المفاجأة؟
ميار: تجنن والله. بس متخيلتش بصراحة إنك تكون هنا. فكرتك نمت. نور: (وهو بياكل) ماهو أنا مش هكدب عليكي. كنت هتجنن وأنام. بس قولت بقى حرام تلميذتي غلبانة وخارجة لوحدها. فا قولت آجي آكل معاها وأفتح نفسها. ميار: (بضحك) أه صح. بس واضح إن نفسك إنت اللي اتفتحت. نور: (بضحك) المكرونة حلوة أوي بصراحة. ميار: ... (بابتسامة) بألف هنا. نور: طب إيه؟ مش بتاكلي؟ ميار: (بضحك)
أبداً. أصل فيه واحد كده اقتحم الترابيزة بتاعتي وخد مني الشوكة وخد مني الأكل كمان. نور: قليل الذوق. بس مين ده؟ ميار: ده واحد كده مجنون. نور: (بابتسامة) غمز لها. بس كاريزما. ميار: (بابتسامة) مش أوي كده. أنا اللي أقول. مش إنت. متبقاش مغرور. نور: اتكلم مع المسيو بتاعك أحسن من كده. ميار: حاضر يا مسيو نور. نور: خلاص تقبلته. ابتسم وقرب منها الشوكة يأكلها وهو بيضحك. ميار: (بضحك) بتعمل إيه يا مجنون؟ نور: ...
بأكلك عشان متقوليش كلت أكلك. ميار: لا كل إنت بالهنا والشفا. نور: بتكسفي إيد المسيو بتاعك والله. أحطك في دماغي وأسقطك كلي. يلا. ابتسمت ميار وقربت من الشوكة وكلت منه. ضحك نور ونادى على الوتر. طلب منه يجيب أوردر تاني. عشر دقايق وكان الأوردر جهز. وكلوا مع بعض. قدر نور يظبط مودها بطريقة لذيذة ويحسسها إنها مش لوحدها. بعد ما كلوا طلبوا عصير. ميار: صحيح، مش ناوي تديني كلاس جديد؟ نور: ... هو فيه حاجة في الطريق ولا إيه؟
ميار: هو لازم بكون فيه؟ مش المفروض آخد الكلاس عشان أعرف أطبقه. نور: أه بحسب فيه جو جديد في الكام يوم اللي سبتك فيهم. ميار: ليه لحقت؟ نور: ما أنا بقول بردوا. ويكون في علمك أنا لازم أعاين أي جو وأقولك تمام ولا لأ. ميار: هو إيه اللي تقولي آه أو لأ؟ إنت كمان عايز تاخد قرار بالنيابة عني؟ نور: أه طبعاً. لو مش عاجبك شوفي مدرس غيري. هو ده نظامي. ميار: (بضحك) لا خلاص. المسيو اللي نعرفه أحسن من اللي منعرفوش.
نور: أيوه كده. اظبطي. وعموماً يا بنتي أهم حاجة في أي علاقة القبول. ميار: (بضحك) يا بنتي مالك قلبت ليه يا حاج؟ نور: ... بس بقى متفصلنيش. خليني أتقمص الدور. ميار: طيب. يلا كمل يا حاج. قولي بقى قبول من أنهي نوع؟ نور: يعني لازم تكوني متقبلة الشخص اللي شاكه إن ممكن يحصل بينكم كيميا. ميار: يعني يكون شكله حلو؟
نور: مش شكل بس. يعني طريقة أسلوب. تحسي كده إنك مشدودة ليه. بتحبي تسمعيه وهو بيتكلم. بتحبي تشوفيه وهو ماشي قدامك. طريقته في الكلام بتعجبك. حتى لو مش بيوجه الكلام ليكي. ميار: امممم. طب بص أنا هقولك حاجة بس تفهمني. نور: أيوه اعترفي. أنا قولت سيبتك كام يوم على راحتك. ميار: (بضحك)
لا مش كده والله. بس فيه حد في الشركة في المواصفات دي. طريقته جميلة وليه كاريزما كده وهو بيتكلم. يعني دمه خفيف. وفي نفس الوقت جد جداً في شغله. بيخلي اليوم حلو في الشغل. هو أنا كده أبقى متقبلاه ولا عادي؟ نور: ... لا ما هو إنتي بردوا فاهمة الموضوع غلط. إحنا بنقابل ناس كتير في حياتنا فيهم الصفات دي. وأكيد مش هنمشي نحب على نفسنا كل ما نلاقي الصفات دي فيهم. ميار: (بضحك) الله! مش إنت اللي بتقول؟
نور: أنا بقول إن لازم الصفات دي تكون موجودة لو حاسة إنك بتكراشي عليهم. ميار: لا هو أنا بحب الكلام معاه وقعدته لذيذة. لكن مش في أي مشاعر جوايا. عشان كده بسألك. خصوصاً إن زي ما إنت قولت بقابل ناس كتير فيهم الصفات دي، بس ببقى عادي. وإنت الوقت بتقول لو فيهم الصفات دي يبقي أنا كده متقبلاه. أفهم إيه أنا بقى الوقت؟
نور: طيب بعيداً عن الهزار والضحك. بصي يا ميار. تقبلك للأشخاص اللي فيهم صفات حلوة مش كلهم بيبقى ليهم نفس الشعور. في ناس ممكن تحبي قعدتهم والكلام معاهم بس كأصحاب. وفي ناس بتتشدي ليهم وإنتي من جواكي حاسة إن إعجابك بيهم مش بس صداقة. فا هنا في فرق. تقبلنا للناس ليه أكتر من فرع. ناس يبقوا صحابنا، ناس زمايلنا، ناس أخواتنا. وناس تانية. هما دول اللي نحس إن جوانا فيه حاجة بتتحرك ناحيتهم. فهماني؟ ميار: أيوه فهمتك.
نور: إنتي بقى الشخص ده شعورك ناحيته إيه؟ بعد ما تقبلتيه وتقبلتي الكلام معاهم. ميار: لا هو عادي. مفيش حاجة. نور: يعني مجرد شخص مرح ولذيذ. زميل شغل مش أكتر؟ ميار: أه هو كده فعلاً. نور: بس يبقى لسه مفيش حاجة في الطريق. ميار: ... امممم. ماشي يا مسيو. نور: ده إنتي شكلك هتطلعي عين المسيو. ميار: والله إنت اللي عرضت عليا تبقى المسيو بتاعي. يبقى تتحمل بقى. نور: أنا نطقت. أديني متحمل أهو.
ضحكت ميار وكملوا قعدتهم مع بعض. وبعد شوية وصلها نور وسابها ومشي. وهي طلعت وكانت مبسوطة. انتهى اليوم على الجميع بعد ما الشباب صحيوا وكلوا مع بعض وقضوا وقت جميل. في صباح يوم جديد، صحيت فريدة من النوم. ظبطت نفسها ولبست عشان تروح شغلها بعد إجازة كام يوم بسبب قعدة مليكة معاها. خرجت على الجنينة وراحت عشان تفتح الباب الخارجي عشان تخرج بعربيتها. اتفتحت بعاصم واقف قدام الباب، ساند على عربيته ومولع سيجارة وباصصلها.
ابتسمت وراحت عليه. فريدة: ... عاصم. عاصم: (بابتسامة) صباح الخير. فريدة: صباح النور. إنت بتعمل إيه هنا؟ عاصم: مستنيكي. فريدة: مستنيني أنا؟ ليه؟ وواقف من إمتى أصلاً؟ عاصم: واقف من نص ساعة تقريباً. أما ليه؟ عشان وحشتيني وقولت أجي أوصلك. فريدة: (بابتسامة) إنت مجنون يا عاصم صح؟ عاصم: (بابتسامة جذابة) أه أحياناً. فريدة: بس أنا هاخد العربية. هتوصلني إزاي؟ عاصم: لا ما إنتي هتسيبيها وهتيجي معايا. فريدة: وهرجع إزاي يا مجنون؟
عاصم: (حط السيجارة في بوقه وقرب منها) مسك إيدها وراح ركبها قدام وهي بتضحك ومصدومة. ورجع قفل الباب وركب مكانه. فريدة: عاصم بلاش جنان. عاصم: هتعرفيني هتخلصي إمتى وهاجي آخدك وأرجعك. فريدة: مجنون. عاصم: (بغمازة) البركة في اللي كانت السبب في جناني. ابتسمت فريدة بإحراج وسكتت. عاصم: (بابتسامة) حطي الحزام. فريدة: اطلع يا مجنون.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!