الفصل السابع: كيف أتيت إلى هنا؟ قال: تريد معرفة مدى توفيقك وقربك؟ انظر إلى التزامك بالفرائض. انظر إلى مبادرتك اليومية إلى التلاوة والأذكار. انظر إلى انتباهك اليومي للدعاء والاستغفار. انظر إلى حالك في فراغك وخلوتك. -د. عبدالعزيز الشايع.
شمس مشرقة تدل على بداية يوم جميل، في منزل مكون من أسرة بسيطة يتكون من أب وأولاده الاثنان، الذين لم يتجاوز الفرق بين أعمارهم سوى سنتين، حيث كان يبلغ الفتى الأكبر 20 عامًا، والفتى الأصغر 18 عامًا. توقفت سيارة أمام المنزل وخرج منها رجل ذو لحية بيضاء ويبدو عليه الكبر. تقدم الرجل وقام بإلقاء السلام على والد الولدين الذي يدعى محمد قائلًا: ها يا محمد جاهز للصيد؟ أجاب محمد وملامح الخوف تظهر على وجهه قائلًا:
آه إن شاء الله يا جاسر، ربنا يستر. ثم توجه محمد إلى ولديه الاثنين، اللذين لا يمتلك في هذه الحياة سواهما بعد وفاة والدتهما بسبب إصابتها بمرض شديد: إن شاء الله مش هتأخر، اقعد ذاكر يا ابني أنت وهو لحد ما أجي ومتجوش ورايا، أظن كلامي مفهوم. لم يكمل محمد حديثه، بسبب مقاطعة ابنه الأكبر له قائلًا: أنا معرفش لحد أمتى هتفضل تعاملنا كأطفال كده، مش واخد بالك أن أنا في كلية حضرتك؟
كل ده عشان خايف من أسطورة هبلة في البحر عشان كده مش عاوز تستريح وتبطل خوف علينا، كل ده عشان قولتلك أروح أنا اصطاد بدالك. نظر له والده نظرة غضب لعدم تقديره لحديثه وأنه لا يقدر مقدار الخطر الذي سوف يذهب إليه بنفسه: أنا قولتلك مية مرة أن دي مش أسطورة، وأنا أصلاً رايح هناك غصب عني وأنت عارف كده كويس، وإن شاء الله ألاقي سمك قريب من الشاطئ ومضطرش أروح في عرض البحر. وأفرض ملاقيتش؟
هذا السؤال لم يصدح سوى من جاسر الذي كان يتابع الحديث في صمت. إن شاء الله ألاقي وربك يدبرها إن شاء الله. ثم ذهب محمد إلى العربة لكي يذهب إلى الجهة الجنوبية للبحر الأحمر لصيد بعض الأسماك، صعد جاسر بجانبه وقبل أن يذهب أشار إلى ابنه الأكبر وقال: مش هكرر كلامي تاني متجيش ورايا. ذهبت العربة من أمام البيت. توجه الفتى الأصغر إلى أخيه قائلًا:
ياريت تسمع الكلام ويلا عشان نذاكر عشان أنا عايز أرفع راس والدي وأخش شرطة زي ما هو عايز. عانق الفتى الأكبر أخيه بحب ثم ذهب وقام بالدخول إلى المنزل دون كلمة واحدة. حل الليل على البيت الذي يسكن فيه محمد وأولاده ولكنه لم يأتِ حتى الآن. لم يكلف الأمر وقتًا حتى ذهب الفتى الأكبر ليحضر دراجته ولم يهتم بهتاف أخيه الصغير لكي لا يذهب إلى هناك، وإقناعه أن والده قادم في الطريق مع صديقه جاسر.
فتح باب المنزل وذهب بدراجته إلى الجهة الجنوبية ومعه أخيه الصغير الذي كان يقود دراجته أيضًا. لكن لا أثر لوالده ولا لصديقه. لم يكن يسأل أخيه الأكبر حتى قاطع تفكيره علو الأمواج بشكل مرعب وقامت بتدمير الأشجار ثم إغراقه هو وأخيه الأكبر، لكن ظهر جاسر من وسط الأشجار وقام بسحب الفتى الأصغر إلى الشاطئ ولكنه لم ينجح في إنقاذ الفتى الأكبر، حيث علت الأمواج بشكل أكثر رعبًا من السابق وقامت بإغراقه.
قاطع ذكرياته فتح الباب فقام بمسح دموعه بسرعة، ثم أردف قائلًا بجدية مزيفة عكس الحزن الذي داخله: اتفضل سيب الأوراق هنا وأنا هشوف التقارير بنفسي. ثم توجه إلى حاسوبه وقام بفتح الصفحة على هذا الكتاب الذي يوجد به معلومات عن أساطير البحر. ثم بكى بشدة قائلًا: ليه عملت كده يا سامر، ليه مسمعتش الكلام من الأول؟ أنا كده خسرتكوا أنتوا الاثنين. يا عم إيه الكرم اللي فيك ده؟ الساحر وهو ينظر لها بغضب:
أنت حمقاء ولا تستحقين أن أتحدث معكي. وردة بغضب: ليه يا خويا كوخ ولا أنت مكسل تتكلم؟ سامر: آه يا راسي خلاص منك ليها، يلا عشان نروح نجيب الصولجان. الساحر: وأحضر البلورة بعد أن تحضر لي الصولجان لكي أتمكن من فتح البوابة. نور: أيوه هو ده اللي هيعمل تراب الأساطير. الساحر بنفاذ صبر: هيا اخرجوا جميعًا من كهفي. أدهم بغضب: يلا يا ماما أنت وهي عشان نمشي. وردة وهي تخرج وتنظر إلى الساحر بغضب: هنتقابل تاني متخفش.
وأشارت على رقبتها بمعنى أنها سوف تقتله. خرج الشباب من قرية السحرة متجهين إلى مكان الصولجان كما قال سامر لأنه يعلم أن طريق الصولجان قريب من القرية ولم تكون مهمة صعبة في الحصول عليه، بينما المهمة الصعبة هو كيفية الحصول على البلورة لأنها في قصر الملك ويوجد عليها حراسة مشددة، وبالنسبة لتاريخ هذه البلورة فهي بلورة الساحر أنطونيوس الذي كان يستخدمها في كل أعماله السحرية فسوف يكون من الصعب الحصول عليها. إسلام بتأفف:
ها يا سامر هنفضل لحد أمتى ماشيين كده؟ سامر وهو يتوجه إلى أحد الحفر: خلاص يا إسلام وصلنا، هو في الحفرة دي هننزل تحت في الأعماق وإن شاء الله نجيبه ونطلع من هنا عشان بيحصل زلازل بحرية كثيرة. وردة وهي تمسك بيد أختها: بصوا خلصوا اللي أنتوا بتعملوه ده وأنا ونور هنستناكوا بره. أدهم: خلاص خليكوا أنتوا بره مفيش مشكلة. مصطفى: بس متبعدوش عشان منفضلش ندور عليكوا. وردة: تمام ماشي. دخل الأربع شباب إلى قاع الحفرة. سامر بتحذير:
بصوا عشان منغلطش نفس الغلطة اللي أنا غلطها منتفرقش أوكي عشان ممكن يحصل زلزال في أي لحظة. إسلام: خلاص يا سامر متخفش احنا وراك. بعد مدة من المشي في عمق الحفرة، وجدوا أخيرًا الصولجان بين العديد من الرمال. أدهم: هو ده الصولجان يا سامر؟ سامر: آه هو.
ولم يكد إسلام الذهاب لإحضار الصولجان حتى رأى جسدًا في الزاوية فاقدًا لمعاني الحياة بمعنى الكلمة وبشرته بيضاء وهذا يدل على أن جسده لا يوجد به دماء، ثوانٍ معدودة حتى ظهرت فتاة فمها ملئ بالدماء وأنيابها حادة. الأربع شباب في صوت واحد: مصاصة دماء! ظهر الخوف على معالم وجوه الثلاثة شباب ما عدا سامر الذي كان يبتسم ابتسامة بلهاء ثم هتف قائلًا: إيمان حبيبتي! أدهم وهو يجذبه من ملابسه ويركض: اجري يلا يا عبيط! إسلام وهو يركض:
إن شاء الله شهداء يا حبيبي على يد إيمان! مصطفى وهو يركض: اجروا بسرعة دي قربت توصلنا! وفي هذه اللحظة قامت الأرض بالاهتزاز بعنف شديد. أدهم: يا مصيبتك يا أدهم هتموت وأنت لسه متجوزتش! خرج الشباب من الكهف ولكن قامت الصخور بسد طريق مصاصة الدماء فكانت لا تستطيع الخروج ولكن بإمكانها الرؤية، حيث أنها كانت تراهم وهم واقفون. إسلام بصياح: شوف ربنا عمل فيك إيه، مين إيمان دي يا خويا؟ سامر بتحدي:
لأ أوعى أنا مسمحلكش متكلمش عن حبيبتي إيمان كده. أدهم باستفسار: يعني أنت كنت عارف إن هي موجودة هنا ومقولتلناش؟ سامر: تقريبًا. إسلام: وهو يقولك ليه يا خويا، هو مش جايبك عشان يخليها تتعشى بيك؟ جماعة يا جماعة. أدهم بحدة: عايز إيه يا مصطفى؟ مصطفى وهو يخرج الصولجان من وراء ظهره ويقول بفخر: أنا جبته. إسلام: الله عليك يا حبيبي هو ده أخويا وأفتخر بيه. أدهم: طيب يلا يا جماعة نمشي عشان ممكن يقوم زلزال تاني ونشوف وردة ونور.
سامر بتساؤل: طب وهنسيب إيمان هنا؟ إسلام بسخرية: لأ هناخدها معانا تمص دمنا عشان متجوعش، أنت عبيط يا سامر دي مصاصة دماء مش بشرية، وبعدين إيه إيمان دي في مصاصة دماء اسمها إيمان؟ سامر بمقاطعة: أيوه أنا سميتها إيمان عشان أنا معرفش اسمها. أدهم: تقريبًا كده أصلاً هي مش فاهمة اللغة اللي إحنا بنتكلم بيها. سامر: أيوه هي فعلاً مش فاهمة عشان مش معاها جهاز اللي بيترجم اللغة اللي حضرتك كل اللي في المملكة بيستخدموه.
اكتمال القمر تلك الليلة المقدسة عند المستذئبين. اجتماع القطيع لأمر مهم، حيث تجمع أقوى أربع مستذئبين في القطيع وهذا لا يحدث عادة إلا إن كان الأمر شديد الأهمية بالنسبة للزعيم زايكوس.
وفي نفس الوقت قام بالترحيب مع ألد أعدائهم ومع من سيكون غير مصاصي الدماء أشد أعداء لهم وهم على خلاف منذ قرون يشهد التاريخ على اجتماع زعيمهم مع زعيم مصاص الدماء كارلس، قاطع هذه المحادثات الجانبية دخول الزعيم زايكوس بهيبته وكبريائه تاليًا دخول زعيم مصاصي الدماء كارلس بهيبته المغرورة والذي يبدو عليه الجدية، وفجأة أطل عليهم مجموعة من مصاصي الدماء، حيث كان المكان يجمع لأول مرة تجمع الجنسين، وأخيرًا تحدث الزعيم زايكوس موضحًا:
هذا الاجتماع من أجل سبب معين، والوضع سوف يعود إلى ما كان عليه بعد انتهاء الاجتماع والصفقة، فسبب اجتماعنا هو وصول أخبار تؤكد على أن السحرة البحريين لم يموتوا بعد وما زال الصولجان معهم ونحن نحتاجه لأعطي القوة لابني لكي يصبح أقوى مستذئب من بين أولادكم الحمقى لذلك استعنت بكارلس لكي يساعدني، وأنا أساعده في استعادة ابنته فهي مفقودة وهو يشك أن سحرة البحر لهم يد في الأمر لذلك سوف نضع خطة محكمة لكي نستطيع الهجوم عليهم، وبعد القضاء عليهم سوف يعود الوضع كما كان أظن أنني قد جاوبت على جميع الأسئلة التي تدور في عقولكم جميعًا.
وأخيرًا انتهى اليوم الدراسي في الكلية، واستطاع تجنب زملائه المتنمرين، وكان الأمر في حساباته قد نجح، وتعهد على نفسه أن يتبع هذا النظام يوميًا، ذهب إلى المنزل فرحًا لكي يخبر والده أنه قد نجح في تجنب زملائه، ولكن ظهرت الصدمة على ملامحه وهو يرى طبيبًا يقف مع والده وحوله الكثير من الرجال، خمن أنه الطبيب النفسي الذي حدثه عنه، ولكن أنه رفض هذا الموضوع رفضًا تامًا، إذًا لماذا كل هذا؟ نادر بخوف وقلق من أن
يصدق الحديث الذي في عقله: بابا مين دول وبيعملوا إيه في بيتنا؟ التف والده الحاج فكري: ده الدكتور يا نادر اللي هيعالجك. نادر بغضب شديد: وأنا أظن إن أنا جاوبت حضرتك وقلت لك على رأيي تمام، وأنا مش رايح معاه مهما عملتوا. فكري يغضب: مش بمزاجك يا نادر، ولو ما جيتش بالذوق هتيجي بالعافية. وأشار إلى الرجال أن يأخذوا ابنه إلى الشاحنة التي أحضروها.
ونادر لم يُظهر أي مقاومة، بل علت مظاهر الصدمة الشديدة على وجهه من أفعال والده فقط، فهو لم يكن يتوقع أن يجبره والده على شيء لا يريده ويجبره بالقوة، وذهب مع الطبيب إلى المصحة النفسية. على بعد آخر، خرج مؤمن من المطبخ ورأى ما يحدث لأخيه، ولكن لم يصدر منه أي دفاع عن أخيه، بل نظر له بشماتة فهو لم ينسَ أنه السبب في طرده من الوظيفة، ثم ذهب إلى غرفته ليكمل الحديث مع صديقه بالهاتف. ***
قصر فخم تحميه فقط بلورة وتعطيه القوة، وكانت هذه البلورة مقدسة لدى سحرة البحر، وكيف لا تكون وهي بلورة الساحر العظيم أنطونيوس. دخل أحد الحراس على الملك جيفار وهو يحمل في يده مخطوطة وتظهر مظاهر الخوف على ملامحه. الحارس: سيدي، لقد جاءنا خبر من جاسوسنا على سطح الأرض عن وجود قوات شرطة في المكان. وجاسوسنا الآخر في بلاد المستذئبين يقول إن هناك اجتماعًا وهو اتحاد بين مصاصي الدماء والمستذئبين للهجوم علينا. ماذا سنفعل يا سيدي؟
تظهر مظاهر البرود على وجهه، ثم تحدث الملك جيفار قائلًا ببرود قاتل: سوف تفعل ما أمرك به فقط ولا تخبر به أحد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!