بعد أن نصبت مرجانه الخيمة وسط الصحراء، قالت للحامي بخجل: "سأحضر الطعام، يمكنك أن تنام إذا كنت تشعر بتعب، لن أتأخر." كان في صوتها تهدج وخمول لامع، وفي عينيها بريق انولد للتو. شكرها الحامي: "لا أشعر بالنعاس، سأنتظرك، ربما أجمع الحطب حتى عودتك." انطلقت مرجانه بفرح تجوب الفيافي والوديان. كانت من المرات القليلة التي أعجبت فيها بقواها الجنية. كان لديها مشاعر تجاه الحامي وكانت تتمنى أن يكون لديه المثل.
مشى الحامي يجمع الحطب وكان باله مشغول على باتيكا وعلى مهمته الوشيكة. عندما عاد، وجد مرجانه داخل الخيمة. أشعل النار وأعد الطعام وكان يحكي لمرجانه عن مهمته. كان يثق بها من أول لحظة ويعلم أنها لن تخونه. مرجانه كانت تقدر كل ذلك وأقسمت على مساعدة الحامي وحماية باتيكا بروحها. بعد أن أنهيا الطعام، افترش الحامي الأرض أمام الخيمة وترك لمرجانه الخيمة لتنام بداخلها.
قبل الفجر، نقلت مرجانه الحامي أمام بوابة بردانه وتمنت له رحلة موفقة. قالت إنها ستنتظره خارج أسوار المدينة ولن تتحرك قبل عودته. دخل الحامي ناصر أرض بردانه وشعر ببرودة غير عادية، كأن الطقس تغير داخل أسوار المدينة. كان هناك سوق كبير، تجار من كل مكان ينتظرون خارج بوابة المدينة. دخلو معه.
وسرعان ما تحولت المدينة النائمة لخلية نحل. البعض يبيع تجارته والآخرين يبحثون عن سحرة يقضون حاجتهم. داخل بردانه، أشكال البيوت غريبة، وكل البيوت مغلقة. ولاحظ الحامي ناصر أن فوق كل بيت مصباح بلون مختلف يتدرج بين الأصفر والأحمر والأسود. سأل أحد التجار الذين يفترشون الطريق عن ذلك. قال التاجر:
"تتدرج المصابيح تبعًا لقوة كل ساحر ومكانته. الأصفر يعني مبتدئ، والأخضر يعني أنه يقوم بحركات سحرية سهلة، والأحمر يعني متمكن، أما الأسود فهو لكبار السحرة وسادتهم وأكثرهم خبرة، ولكل بيت سعره." فكر الحامي: "علي أن أختار المصباح الأسود." اقترب من أول باب وقبل أن يطرقه، ظهرت له امرأة. قالت: "لا أنصحك بدخول هذا المنزل، السحر الأسود وأصحابه ليس لهم أمان ولن تنجو منهم." قال الحامي: "إذا كان ذلك، فأنا مضطر لذلك." قالت المرأة:
"إذا كان ذلك، فامضِ لنهاية السوق، ولا تدخل إلا البيوت المفتوحة، فأصحابها بداخلهم خير ولن يأذوكم." مشى الحامي داخل السوق حتى نهايته ولم يجد سوى باب واحد مفتوح. اقترب الحامي من الباب واشتم رائحة البخور بداخله، ثم قال: "السلام عليكم." "وعليكم السلام، ادخل." دخل الحامي البيت، بيت قديم بسيط التكوين. في نهايته امرأة توليه ظهرها. "أهلاً بالحامي ناصر." تعجب ناصر من المرأة: "كيف تعرفين اسمي؟ قالت المرأة:
"أعرف اسمك وأعرف لماذا أنت هنا. كيف أكون ساحرة باعتقادك؟ تأسف ناصر للساحرة: "أعتذر من قلة لياقتي." "أخبرني عن حاجتك؟ قال ناصر: "تعرفين حاجتي، لماذا تسألين عنها؟ قالت المرأة: "أخبرني عن حاجتك؟ تنهد ناصر: "أريدك أن تعلمي شخصًا السحر." قالت المرأة: "أين هذا الشخص؟ قال ناصر: "في مكان بعيد." قالت المرأة: "أحضره هنا." قال ناصر: "لا أستطيع." قالت المرأة: "وأنا لا أستطيع الخروج من المدينة." تعجب ناصر:
"كيف تكونين ساحرة كبيرة ولا تستطيعين مغادرة المدينة؟ دار كل ذلك الحديث والمرأة توليه ظهرها ولم يرى وجهها بعد. "اسمع أيها الحامي، لديك حاجة ولدينا حاجة، أقصى حاجتنا، نقضي حاجتك." سأل ناصر: "ما حاجتك؟ قالت المرأة: "أمير من الجان يخدمني ويسخر لي، حتى أستطيع مغادرة المدينة." همس ناصر: "أنا لا أستطيع أن أفهم كيف لا تستطيعين مغادرة المدينة."
"كانت هناك حرب بيني وبين السحرة داخل أسوار مدينة بردانه، وكنت تغلبت على بعض منهم، لكن كرامتهم ثارت. كيف لامرأة أن تهزم رجل؟
لذلك جمعوا قوتهم وحاربوني كجيش واحد. طالت بيننا الحرب ولم يفلح أحدنا في هزيمة الآخر. لم يرض السحرة بذلك، لم يتقبلوا أن امرأة واحدة وقفت ضدهم. وكان لكل ساحر كبير خادم من أمراء الجان وأنا واحدة منهم. عندما فشلوا في هزيمتي، أرسلوا وفدًا لوالد الأمير الذي يخدمني، تفاوضوا معه وتعاهدوا على خدمته نظير أن يفصل بيني وبين خادمي. تمكن ملك الجان من الفصل بيني وبين ابنه رغم العهود التي قطعناها معًا. بمساعدة بقية الأمراء والأميرات
المسخرين، قتلوا خادمي وتمكنوا من هزيمتي وأسري داخل بيتي. لم يقوموا بقتلي، بل رؤيتي مهزومة ذليلة أمام سكان المدينة. منذ عشرين عامًا لم أدر وجهي لزائر، كانت تلك أوامرهم. وكما ترى، أتحدث معك وظهرى لك ولم أستطع مواجهة أي مخلوق قبل أن أستعيد خادمي."
فجأة، قالت المرأة لناصر: "افتح باب الخزانة تحت قدمك واغلق الباب عليك، ولا تتحرك مهما حدث حتى أنادي عليك. مهما حدث يا ناصر، لا تتدخل، هل تفهم؟ اندس ناصر داخل الحجرة الأرضية. وبعد ثوانٍ، دخل رجل عجوز أسود الوجه، منحني الظهر، على رأسه عمامة بداخلها ريشة نعام. كان إلى جواره عبد بيده سوط. اقترب الرجل من المرأة وأمر العبد أن يعري ظهرها، ثم أمسك السوط وجلد ظهر المرأة. لم يتحمل الحامي صراخ المرأة وأراد أن يتدخل، لكن
كلمات المرأة كانت في عقله: "لا تتدخل مهما حدث." المرأة كانت تعرف ما سيحدث ولم ترغب بتدخله. ظل الرجل يجلد المرأة حتى انهد حيله وتصبب العرق من جسده. ناول السوط للعبد ثم غادر المنزل. "اخرج يا ناصر." خرج ناصر من الحجرة الأرضية. "لماذا لم تسمحي لي بمساعدتك؟ قالت المرأة: "لن تقف في وجه ساحر كبير يخدمه أمير من الجان. انتظرت هذه اللحظة عمرًا طويلًا ولا أريد أن أضيعها." "أترى ذلك الدهان؟ أحضره من فضلك." أحضر ناصر الدهان.
همست المرأة بخجل: "ادهن جراحي قبل أن أفقد وعيي." بعد أن دهن ناصر الحامي جراح الساحرة، وجد أن جراحها تلتئم من تلقاء نفسها. قالت المرأة: "هناك شخص أحضر هذا المرهم لبيتي، وكلما نفذ أحضر واحدًا آخر. لم يتحدث معي ولم أر وجهه وهو محجوب عني، لكن أعتقد أنه واحد من السحرة يساعدني في الخفاء. لولا هذا المرهم لتعفنت جراحي منذ زمن طويل ومت في مكاني هنا." "ها يا ناصر، لم تخبرني برأيك؟ قال ناصر:
"أرغب بمساعدتك، لكن أنا لا أعرف خادمًا من الجان، أمير من نسل ملكي." قالت المرأة: "تعرف يا ناصر." "تعرف، وعليك أن تختار. إما أن تحضر لي خادمًا من نسل ملكي، أو المختارة، أيهما أهم بالنسبة لك؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!