الفصل 4 | من 19 فصل

رواية مملكة تارتين الفصل الرابع 4 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
31
كلمة
1,009
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 21%
حجم الخط: 18

سقط سامور على الأرض، ورغم أنه كان في هيئته الذئبية، إلا أن بعض عظامه تكسرت. لم يتمكن سامور من إنهاض جسده ولا حتى الحركة. ظل هكذا بضع ساعات. كان العثور عليه أو طلب المساعدة مستحيلاً. جبل الظلام، لا أحد يقصده أو يذهب إليه. لكنه سمع صوتًا قادمًا من بعيد. كان صوت امرأة.

تطلع سامور بعينيه وأدرك من الوشوم على جسدها أنها ساحرة. وكان خلفها تابع مفتول العضلات ينفذ تعليماتها. فتاة ثلاثينية بقوام معتدل، جميلة، لكن ملامحها قاسية. لم يتعرف عليها سامور في البداية، لكن عندما اقتربت منه تعرف عليها. ساحرة مملكة تارتين. أسقط سامور رأسه على الأرض. تمنى أن يعتقدوا أنه ذئب ميت.

اقتربت الساحرة، أشريا، من سامور. صوّبت نظرها عليه، ثم وضعت إصبعها فوق رأسه قبل أن تأمر حارسها أن يضع طوقًا من حديد على رقبته. قال الحارس: "لكنه ميت؟ صرخت أشريا: "ضع الطوق في عنقه! نفذ الحارس أمرها. بعدها، أخرجت أشريا سوطًا شكله غريب وصفعت به جسد سامور. شعر سامور بجسده ينتفض، دفعة كهربائية سرت في جسده أجبرته على الصراخ والنهوض. قالت أشريا: "مخلوق غريب، لا أتمكن من فهم طبيعته."

وأمرت الحارس أن يجره خلفها وأن يستخدم سوطه لإجباره على السير. صرخ سامور، تألم، بكى، لكن لسعات السوط أجبرته أن يمشي وهو يعرج على قدمه المكسورة. تخرج أشريا لاصطياد المخلوقات التائهه في الأماكن البعيدة لاستخدامها في تجاربها المعملية. أُلقي سامور داخل زنزانة متعفنة تحت الأرض.

كان الوحش يركض بوليمته الطازجة، ولعابه يسيل فوق جسد الطفلة. لعاب لزج برائحة مقرفة، وكانت كل خطوة يخطوها مثل قفزة أسد أو ذئب. قبل نهاية الجبل، وعند آخر انعراجة، انشقت الأرض وقبضت على ساق الوحش حية ضخمة. صرخ الوحش من سم الثعبان الذي سرى في قدمه. حاول أن يركلها بقدمه، لكن الحية كانت ضخمة وراحت تلتف على جسده. ترك الوحش جسد الطفلة وقضم هو الآخر الحية من رأسها، وراحا يتدحرجا على الأرض.

لم تتوقف الطفلة عن الصراخ. حاولت أن تغمض عينيها، لكن الدمار كان هائلاً، مما أجبرها على الركض والهرب. بذراع متدلية إلى جوار جسدها، ركضت بكل سرعتها. سقطت، تدحرجت، لكنها لم تتوقف عن الركض حتى وصلت الوادي. كان نفسها مقطوعًا وجسدها مرتاعبًا. عندما أبصرت رجلاً عجوزًا، لم تصدق نفسها. ركضت نحوه وهي تصرخ: "أنقذني يا عم! كان رجلاً متجهمًا، بملامح متوحشة ماكرة غليظة، يحمل في إحدى يديه عصا والأخرى جوال أزرق.

حملق بالطفلة، عاينها لحظة وهي تصرخ وتقبل قدمه وتستجدي المساعدة. رفع بصره. كان هناك غبار وصخور متساقطة من سطح الجبل. معركة من أجل البقاء والسيطرة. "لازم نبعد عن الجبل ده بسرعة. ادخلي هنا." عندما رفع الرجل يده، دخلت الطفلة داخل الجوال. حملها فوق ظهره وانطلق بخطوات سريعة بعيدًا عن الجبل. داخل مغارة في جوف جبل الضياع، فتحت الطفلة عينيها. كانت هناك نار مشتعلة وطعام. مدت يدها وشربت الماء. "يدها الأخرى كانت في حالة غريبة."

قال الرجل: "للأسف، ذراعك كانت في حالة سيئة. أسنان الوحش قطعت الأعصاب والعضلات والعروق، مما اضطرني استبدال ذراعك بأخرى من صناعتي." لم تفهم الطفلة معظم كلام الرجل، لكنها شعرت أن ذراعها في حالة جيدة، وكانت القوة تسري داخلها. "افتحي أصابعك." أمرها الرجل. فتحت الطفلة أصابع يدها، والتي لم تكن بشرية. كانت أشبه بحديد أو معدن لامع.

همس الرجل: "جيد جدًا. لديك مخالب أيضًا. عندما تنسجم يدك مع جسدك، سيمكنك استخدامها بسهولة. تناولي طعامك الآن." أنهت الطفلة طعامها وهي شاردة، ثم قالت: "أرجوك يا عم، كان معي شخص آخر فوق الجبل. عمي الذي أنقذني. أرجوك، لابد أن تساعدهم." مضى وقت طويل. قال الرجل: "لابد أنه ميت الآن." بكت الطفلة مرة أخرى وقبلت قدمي الرجل تتوسله. "لسنا بحاجة الذهاب هناك. يمكنني أن أنقل الجبل إلى هنا."

رفع الرجل يده من كم جلبابه الطويل، خرج مخلوق صغير. طفلة بارعة، بأرجل وأربعة أذرع، وجهها أبيض لطيف، شعرها أزرق وعيونها زرقاء. حجمها يشبه كفة اليد، كأنها لعبة، وكانت مبتسمة. مرر الرجل يده فوقها أربع مرات. تشكلت داخل معدتها شاشة مكنته من رؤية الجبل. لم يكن هناك سوى حطام وصخور متفتتة، ولا أثر لسامور. سامور عبد في يد ساحرة تارتين. رغم أنها حاولت أن تخفي أثرها، لكن شامهورا شاطرة.

ابتسمت الدمية اللعبة الإنسانية واختفت الشاشة، ثم خلت في جلباب الرجل. "شامهورا؟ " رددت الطفلة الاسم باندهاش وراحة. "لقد أحببتها. كيف سننقذ سامور يا عم؟ قال الرجل: "انسى سامور الآن." ومرر يده أمام وجه الطفلة، وعندها ثبتها. كانت نسيت كل شيء.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...