الفصل 3 | من 19 فصل

رواية مملكة تارتين الفصل الثالث 3 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
29
كلمة
936
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 16%
حجم الخط: 18

رأى الطفلة نائمة على شاطئ النهر، تحتضن ركبتيها بيديه. لم يصدق عينيه، دق قلبه بقوة وشعر بالسعادة للحظة قبل أن يمتعض. تحول لهيئته البشرية حتى لا يرعبها. "أنت؟ فتحت الطفلة عينيها برعب قبل أن تبتسم. "عمي؟ " همست وهي تنهض من مكانها. "أخبرتك أن ترحلي من هنا؟ قالت الطفلة بحزن: "ليس لدي مكان أذهب إليه. عائلتي ميتة. قتلها رجال الملكة." صمت سامور دقيقة يفكر. عمرها ربما ١٢ عام، كيف نجت من المذبحة؟ "تستطيعين السير؟ "أجل يا عم."

أفْقَدَ سامور الطفلة لجحره. "رأيتك تمشين تجاه الشمال، ماذا حدث؟ قالت الطفلة: "سرت تجاه الشمال فعلاً، لكن صوت النهر وصل أذني. أنا أحب النهر وحضرت هنا ونمت. أرجو ألا تكون غاضباً مني." همس سامور: "أنقذها النهر المقدس. لولا النهر لكانت وليمة الضباع." "من أحضرك هنا يا فتاة؟ قالت: "لا أعرف يا عم، وجدت نفسي في بيتك ولا أعرف كيف وصلت." "العجوز اللعينة توقعني في المشاكل كعادتها." ترك الطفلة نائمة وذهب لكوخ العجوز. عندما

لمحته المرأة العجوز قالت: "سامور، لماذا أنت غاضب لهذا الحد؟ صرخ سامور: "أخبرتك أن لا تتدخلي في حياتي، لماذا أحضرتِ الفتاة لبيتي؟ قالت المرأة: "حراس الملكة يبحثون عن الأطفال في كل مكان. لم أجد مكانًا آمنًا سوى جحرك." صرخ سامور: "في الصباح خذي الفتاة. تعرف أن سامور لا يتدخل في مشاكل البشر." قالت المرأة: "اعتبريها أختك، طفلتك." "لا أرغب بطفلة وليس لدي أخوات."

"اعتبريها خادمتك إذًا، تلميذتك، علمها يا سامور، قد تكون المختارة." "أنتِ امرأة مجنونة. ألم تلاحظي هيئتها، فتاة نحيلة ضعيفة. كيف تكون المختارة؟ "أنت لا تعرف المستقبل يا سامور. عاصرنا أنا وأنت مذابح كثيرة، ظلم فادح. ربما هذه الفتاة تحمل السلام إلى روحك." "قلت لك في الصباح خذي الفتاة، ليس لدي أي نية لرفقة من البشر." ثم قصد بيته في رضا وسعادة، سيتخلص من الطفلة ويرتاح ضميره. لكن العجوز لم تحضر في الصباح ولا حتى في المساء.

شعر سامور بالقلق. ليس من عادة العجوز أن تتأخر. رغم كل شيء، سامور يعتبرها مثل والدته. ذهب سامور لكوخ العجوز وجده محترقًا متحطمًا. قفز داخل الدمار وجد المرأة مذبوحة ميتة محترقة. "حراس الملكة! " صرخ سامور ولم يتمالك نفسه وراح يبكي بحرقة. كان هناك أكثر من عشرين كوخًا محترقًا، لا يزال البعض يصرخ بأطراف محترقة. تتبع حراس الملك طفلة في عمر الثانية عشر. أخبرتهم العيون أنها كانت داخل القرية.

"ابتعد عن الكوخ، أصبحت الطفلة مسؤوليته الآن. ماتت العجوز وهي تحاول أن تحميه." لكن سامور لا يستطيع مواجهة جند الملك. لا تزال آثار السياط على جسده. سامور لم يولد مستذئبًا، كان طفلًا عاديًا نجى من مذبحة. ظل أيامًا ملقى في أرض الغابة حتى تعفنت جراحه. يذكر سامور عندما أوشك على الموت الذئب الضخم الذي قضم عنقه. كان ذئبًا ملكيًا يحيط به حراسه ولم يره سامور مرة أخرى. منذ ذلك الحين، سامور مختفٍ في الغابة، مبتعدًا عن المشاكل.

لكن المشاكل حضرت لبيته. ماذا بإمكانه أن يفعل؟ أيقظ الفتاة وأمرها أن تستعد للرحيل. إذا حضر جند الملك لن يستطيع أن يحميها. عليه أن ينقلها خلف معاقل الضباع حيث الأرض الحرة. هناك فقط يمكنه أن يتركها وهو مطمئن عليها. عبر السبخات الميتة، صعد جبل الظلام ويده فوق قلبه. الجبل الذي لا يترك أحدًا حيًا فوق قمته. غمرهم ضباب كثيف حجب الرؤية واضطر سامور أن يخيم فوق سطح الجبل لأنه لا يعرف وجهته.

كان هناك ظلام حالك والريح تعصف وتزعق. لا أحد يعرف ما يسكن جبل الظلام. لم يعبره أي شخص ليحكي عن ذلك. قبل منتصف الليل سمع صوتًا مرعبًا يحوم فوق الجبل. أحد الوحوش الغامضة التي تسكن الجبل. احتضن سامور الطفلة، أمرها أن تغمض عينيها. "لا تتحركي من مكانك مهما حدث." تحول سامور لذئب ضخم ووقف فوق الصخرة. كان الوحش يتشمم رائحة البشر حتى اقترب من مخبأ الطفلة.

قفز سامور فوق الوحش وحاول أن يقضم رقبته، لكن الوحش تخلص منه وقذفه بعيدًا عنه. نهض سامور واشتبك مع الوحش، لكن الوحش قضمه من ظهره وطوح به تحت الجبل. صرخت الطفلة عندما رأت سامور يتدحرج من فوق الجبل. اقترب الوحش من الطفلة وكشر عن أنيابه ثم أطلق صرخة قوية والتصق لعابه بوجهها ثم غرس أنيابه في ذراعها وحملها في فمه وقفز مبتعدًا داخل الضباب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...