شويه سكوت وفضلت تضحك بهستريا. فرحت أوي وبص وراه وهو مش مصدق. بس هي فضلت تقول وهي بتضحك: خير! لما يبقى ضيعت خمس سنين وأنا بحب في واحد وفي الآخر يقول لي أنا مش بحبك ويروح يتجوز ده خير. ولا بنت عمي العمر ما شفتها غير أختي وطلع قلبها أسود من الفحم ده خير. ههههههه. ولا صفاء هههههههه اللي لمناها من الشارع وبابا وماما اعتبروها بنتهم، ماكنتش بتخلفوا وكل ما ماجد يقول هتجوز نقوله لأ حرام هي إيه ذنبها.
هههههههه تطلع صديقة إبليس. ولا ولا الراجل الوحيد اللي شفته محترم طلع كان مستغفلني ده بردك خير. خير! هو فين الخير؟ فين الخير في كل اللي بيحصلي؟ فضلت تضرب على السرير بجنون. ليه ما سبتنيش أموت؟ ليه أنقذتني؟ أنا بكرهك! ليه أنقذتني؟ مازن بسرعة جاب حقنة مهدئ وحقنها وهو فعلاً مستغرب من كل اللي قالته. قعد جنبها. فضلت تعرق أوي وكل شوية يمسح ليها العرق وهو مش قادر يستوعب إزاي شافت كمية الخذلان دي. بعد شوية.
بدأت تفوق من أثر المهدئ. بتت عليه لقيته واقف حاطط إيده في جيبه ومدلها ضهره وهو بيبص من شباك زجاج على جنينة المستشفى. اطمنت لما شافته ورجعت غمضت عيونها. بس هو كان سرحان أوي حاسس إن حياته اتلخبطت من ساعة ما ظهرت. مابقاش مهتم بشغله وساب الشركات لصباح وبقى بصعوبة بيروح المأموريات. حرك رأسه بتعب من حالته اللي اتلخبطت. قعد قدامها. وافتكر لما قالت إنها فضلت خمس سنين تحب. ضم إيده بغضب أوي وحس إن عروقه هتنفجر من الغضب.
وبعدين قرب منها. فلمس هواه الساخن وشها. وهو يعلوها ويستند بيديه على السرير. فكانت هي في المتصف بين أديه. أنت مين؟ وليه ظهرتي في طريقي؟ أنا لييه؟ لتسقط عينه على شفتها. آه التي ترتجف بشكل مثير بالنسبة له. ابتعد عنها سريعًا وهو يمسح وشه بأيده. استغفر الله العظيم اللي أنا بهبه ده. تعالوا نروح لجهاد. مجرد ما حسيت بقربه حسيت قلبي عمال يدق أوي أوي وارتبكت أوي. حاولت أبين إني نايمة. بس ريحة البرفن بتاعته كانت هتغيب لي عقلي.
حسيت روحي رجعت لي لما بعد عني. بس استوووووب! أحب ده مستحيل! أنا مستحيل اسمح لحد يدخل حياتي تاني. وفجأة انتفضت وهو بيقول لي: عارف إنك صاحية. رجع وقعد قصادي. ممكن نتكلم مع بعض شوية. أنا اتنفضت. بس لقيته بيدوس على زرار في السرير. ودخلت الممرضة جري. وبعدين قال لها: شيلي المحلول من إيديها وساعديها تنزل الجنينة. أنا بصيت بذهول عليها. كانت عمالة تنزل في التيشرت بتاعها لغاية ما نصها اللي فوق كله كان هيظهر.
أنا بصت لها بقي مفتوح شبرين. وبعدين رجعت بصيت عليه لقيته مشغول في قراءة تقرير حالتي بتاعت النهارده. مش عارفة ليه حسيت إن عايزة أفتح دمغها. وبعدين فتحت عيني مرة واحدة أوي وأنا شايفة عمالة تتلزق فيه وهي بتقول: يادكتور لسه باقي شوية على المحلول. ابتلعت ريقي. بس هو ماكنش مركز معاها. وهز رأسي بماشي. وبعدين بص لي ببرود: فرحانة؟ جسمك مش مستجيب للعلاج. وبعدين زفر واستغفر وطلع. برا. أنا مش معاه. أنا مع الملزقة دي.
مجرد ما طلع بصت له. برفع حاجب: حركات بلدي أوي ده غير فيها إهانة لنفسك مش ملاحظة إزاي مش معبرك؟ أنت كده بتهيني نفسك. وبصت لي بإرتباك: حضرتك تقصدي إيه؟ ابتسمت ببرود: أنت فاهمة كويس اللي أنا أقصد. _بعد تقريبا ربع ساعة. أنا كنت زعلانة من نفسي لإن حسيت نفسي أحرجتها جامد. كانت سانداني بعد ما رفضت إني أقعد على الكرسي العجل. وكنت بمشي براحة وأنا حاسة إن عضمي كله وعجني وكمان دايخة أوي. وأخيراً وصلنا جنينة المستشفى. الله!
أخيراً. ريحة الورد جميلة أوي ومريحة للنفس. كنت بستنشق بسعادة أوي. بس فجأة حسيت بدوخة ولسه هقع. لقيتها بتصرخ: حسبي! وفجأة حسيت بإيده بتلف حول خصري. شالني على إيده. كنت حاطة راسي على صدره وسمعت ضربات قلبه اللي كانت هتخرم ليا طبلة ودني. فضل يضرب على وشي وهو منيمني على أرض مليانة خضرا. جهاد! فوقي! أنتِ سمعاني؟ أنا غبي! ما كانش ينفع إنزلك دلوقتي. ولسه هيشلني يرجعني الأوضة تاني. مسكت كف إيده. آنا كويسة. هز رأسه بجنون.
وفجأة لقيته بيصرخ فيا: أنتِ إيه؟ ليه بتعملي في نفسك كده؟ أنتِ غبية! عايزة تعرفي أنتِ ليه بيحصل فيكي كده؟ لإنك إنسانة ضعيفة. وتحبي تعرفي انتِ ضعيفة ليه؟ لإنك بعيدة عن ربنا. أنتِ هتبقي طعم لأي حد يقبلك. لازم تبقي قوية ولازم تعرفي إن كل اللي حصل معاكي ده كان خير ليكي مش شر زي ما أنتِ فاكرة. أما بالنسبة لحبيب القلب، أكيد كان رخيص وما يستاهلكيش عشان كده ربنا نجاكي منه. بس بدل ما تشكري ربنا أنتِ بتضيعي نفسك.
للأسف كلنا بنفتكر إن قضاء ربنا شر، بس ده بيبقى اختبار من ربنا. ولما نسقط في الاختبار ونكتشف إن اختيار ربنا كان أحسن حاجة بنندم إننا ما حمدناش ربنا من الأول. لإنك مسيرك هتعرفي إن اختيار ربنا الأفضل. أنا بقيت باصة له بزهول. بس هو شاور عليا وعينه تحولت للون الدم. عايزة تموتي سهل أوي على فكرة. أنتِ أصلاً في آخر أيامك جسمك مش قابل العلاج. وكمان حالتك بتتدهور والفيروس بيتمكن منك.
كل اللي جه قبلك وبعدك خف وانتِ زي ما أنتِ بالعكس بتتدهوري. يعني الموت سهل أوي للشبهك. بس حابب أسألك سؤال. هو انتِ هاتقولي إيه لربنا لما يسألك عن حياتك؟ نزل لمستوايا وشالني وأنا كنت عمالة أعيط. كلامه وجعني أوي. هو قال ربنا. بس فجأة حطني على السرير. من غير ولا كلمة وساب الأوضة بإنفعال ومشي. أنا فضلت أفكر في كلامه. وكانت دموعي مش مبطلة نزول. مش عارفة عدى وقت قد إيه بس هو ما جاش. هو أنا مهتمية بيه ليه أصلاً؟
هو فاكر نفسه من بقية عيلتي. بس رجعت وافتكرت كلامه. فضلت أتسند على الحيط لغاية ما وصلت للشباك وفضلت أبص وأبص على السما والنجوم وفضلت أفكر في كل حاجة. وفجأة قطع شرودي صوت الشيخ اللي كان بدأ في إقامة صلاة المغرب. حسيت قلبي اتنفض وكأني لأول مرة أسمع قرآن. وحسيت جسمي كله فضل يتنفض وأنا بسمعه وهو يتلو الآية دي:
"وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَـمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ" فجأة جسمي كله اتنفض لما سمعته بيقرأ. "وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْـمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ" أنا ما قدرتش وقعدت على الأرض وفضلت أعيط أوي. بس المرة دي مش بوجعي. المرة دي بخزي وحزن من نفسي. وأنا عمالة أسأل نفسي هو أنا إمتى آخر مرة وقفت بين إيد ربنا؟
مش قادرة أفتكر إمتى آخر مرة صليت؟ هو أنا إمتى آخر مرة ذكرت ربنا؟ إمتى آخر مرة مسكت كتاب ربنا؟ هو ربنا إزاي ممكن يتقبلني؟ أنا إنسانة عاصية ومنغمسه في الذنوب. أنا كنت مقضية حياتي خروجات وضحك وأغاني. بس عمري ما كنت مبسوطة. كانت دايماً بتسود في وشي. مش قادرة أفتكر إمتى آخر مرة حسيت براحة في قلبي. وفجأة افتكرت آية بابا كان دايماً بيقرأها:
"وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى" فضلت أعيط وأنا بقول: يارب سامحني! يارب سامحني! أنا انشغلت بأمور الدنيا ونسيت إنها بتاعتك سبحانك. بعت لي رسايل كتير عشان أرجع وأقرب منك. بس أنا كنت في غفلة. انشغلت بالدنيا ونسيت إنها لا تسوى عند سبحانك جناح بعوضة. يارب أنا مش هستحمل لحظة في النار. أنا أمتك يارب. وسوس لي الشيطان فتبعته فأهلكني.
يارب ارحمني عبداً جاء إليك، هل ستقفل بابك في وجهي؟ يارب ارحمني الدنيا ضالة ومليئة بالفتن وضلتني. يارب لو سبحانك قبضت روحي ما حجتي بأفعالي. يارب سبحانك هتعاقبني؟ أنا مش قد عقابك. فارحم ضعفي وسمحني. ما قصدت معصيتك وعصيتك. أنا عصيتك كتير كتير أوي أوي أوي. مستحيل تقبلني بعد كل ذنوبي دي. وفضلت أعيط جاااااااامد. بس حسيت إن أول مرة مرتاحة وأنا بعيط. وفجأة سمعت صوته:
مش ربنا اللي قال: "قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ" نزل لمستوايا. وقعد قصادي. تعرفي لو المؤمن نادى على ربنا ربنا بيقول له: لبيك. ولو العاصي نادى على ربنا ربنا بيقول له: لبيك لبيك لبيك عبدي. تعرفي إن ربنا قال: إنه لو بلغت ذنوبك زبد البحر واستغفرتِ ربنا غفر الله لك.
كان بيبص قدام وبيتكلم وهو مبتسم والدموع في عينه. ربنا بيحب أوي العاصي يرجع له. ربنا حنين أوي. كنت بخاف من الموت بس لما افتكرت إن ربنا اللي هيحاسبني كنت بطمن وأرتاح. لأني عارف إن ما فيش أحن عليا منه. وإيه اللي ربنا منعنا منه ده؟ ما فيش حاجة ربنا منعنا منها غير لو كانت شر لينا. وبعدها أفضل. تنهد وبص لي. اللي مع ربنا الدنيا كلها بتبقى معاه. أنا عيني وجعتني من كتر العياط. بعدين قلت له بصوت مبحوح وأنا ضامة رجلي لجسمي.
ودافنة وشي فيهم. أنت مستحيل تبقى من عالمنا. ضحك أوي وهو بيقف. وبيتحرك لبرا الأوضة. تؤ! أنا من عالم آخر. وفضل يضحك وطلع. بعد عشر دقايق دخلت الممرضة ومعاها شنطة وساعدتني إن أدخل الحمام. وفضلت أبص على نفسي بذهول وأنا معجبة بشكلي أوي. وأنا لابسة أدناء أخضر. وكمان لابسة شراب. والممرضة لفت لي الخمار الماليزي. كان لونه أبيض وكان حلو أوي. وأخيراً وقفت بين إيد ربنا. طبعاً هو اللي جاب لي الحاجات دي كلها.
ومجرد ما بقول "الله أكبر" جسمي كله اهتز. ياااااه! فعلاً الله أكبر! الله أكبر من كل شيء! الله أكبر من همومي دي كلها! الله أكبر من كل مشاكلي! وكأني برمي همومي كلها لربنا. وبقيت عايزة أقولها ألف مرة. الله أكبر! وفضلت أعيط وأنا مكسوفة من نفسي أوي. بس أنا مش حاسة بضيق. بالعكس مرتاحة. مرتاحة أوي. وأخيراً صليت بالسور اللي كنت حافظاها. أنا أه كنت بعيدة عن ربنا بس أكيد مش ناسيه ديني. وده اللي وجعني أكتر.
يعني عارفة كل تفصيلة في ديني ومش بعملها. أعلنت توبتي لله وفضلت أستغفره. حاسة إن قلبي عمال يرقص. مش عارفة أوصف لكم شعوري. القرب من ربنا حاجة كده مالهاش وصف. كل دموع وجع إلا الدموع اللي بين إيد ربنا. نَجاة وفرحة. أنا بقيت بحضن المصحف وحاسة إني طايرة وأنا بقرا فيه. _بعد مرور ١٥ يوم. كنت قاعدة على السرير وأنا فرحانة بتغييري. وكمان اتحسنت جداً والحمد لله. بقت بقرا كل يوم ١٠ صفحات من القرآن. ده وردي. حم!
هم قليلين بس عشان لسه بعود نفسي. وكمان بصلي وقت بوقت. ومازن. أحم. قصدي الدكتور مازن كان يبعت لي ممرضة تصحيني لصلاة القيام والفجر. أنا فرحانة أوي بتغييري. نسيت البشر ونسيت الدنيا. وما بقتش عايزة حاجة غير رضى ربنا وبس. فجأة الباب خبط. أنا عدلت نفسي. أيوة أنا دلوقتي محجبة ولازم احترم اللبس اللي أنا لبساه. أنا حاسة بالحجاب إني ملكة والكل اتفرد عليه يحترمني. يدخل بهيبته وريحة البرفن اللي بشمها مجرد ما يدخل المستشفى.
نزلت عيني بسرعة. إيه اللي بهبه ده كده؟ حرام. بعيون أمه دي اللي بتجيب لي سكتة قلبية لما يبص لي. عااااال! إحنا اتحسنا جاااااامد أوي. أنا وقفت بسعادة بس لسه موطية راسي. شكراً. سكت. بس أنا كملت بسعادة. شكراً أوي على كل حاجة. شكراً لإنك وقفت جنبي وسعدتني. أنا كنت خسرت نفسي ومش لاقيها. أنت فعلاً من عالم آخر. ولسه هكمل مدح فيه وشكر رغم فعلاً الشكر مش كفاية. اتجمتت وأنا سمعاه بيقول لي: أنا بحبك وعايز أتزوجك؟
أنا رفعت وشي بصدمة. وبصت له بحزن. ومحستش بنفسي غير وأنا بقول له: آسفة. أنا مش عايزة أدخل في أي علاقة تدمرني تاني. بص لي واتصدمت من اللي قاله.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!