يييعني ايه؟! مالك بحزن وخوف على أخوه: =احنا لازم نلاقي أهلها يا مازن. لسه ما كملش كلمته… لقي مازن بيخلع جاكت البدل. وبحركة سريعة مسك البالطو الأبيض اللي متعلق. لبسه بحركة سريعة. وهو ماشي ناحية الباب رفع صباع السبابة وحذر أخوه بقوة: =محدش هيموت، انت فاهم. مالك بغباء فتح بقه: =ا ا ا ا انت. مازن ماسمعوش وطلع بسرعة. مازن وهو ماشي في طرقة المستشفى… وعيون الممرضات بتطلع قلوب… وكل واحدة ساندة التانية. واحدة منهم
بصت لصاحبتها وشكلها جديدة: =مين المز ده؟ صاحبتها وهي بتتنهد: =ده مازن سيف الدين صاحب المستشفى. وهي بتحرك كف إيدها تقريباً بتنفض حاجة على كفها: =يا خراشي، هو فيه كده؟ مازن تجاهل الكل وراح على أوضتها وهو بيشاور للممرضة بمعنى تعالي. وهي بتسند بالعافية نفسها: =نعم يا دكتور. مازن بهدوء: =عايز كشف لكل الحالات الخطيرة حالا، فاهمة؟ هزت راسها بنعم وفضلت متنحة له. مازن رفع حاجبه وضرب كف على التاني. ودخل الأوضة بتاعتها.
بص عليها وغمض عينه بألم. على شفايفها البيضاء ووشها الأصفر الشاحب وبشدة. افتكر حالة والدته. اتنهد أوي وهو بيكلم نفسه: =أنا سافرت أمريكا وأخدت طب من هناك، بس علشان ما أشوفش حد بيتألم بسبب المرض ده. مش هسمح لحد يموت، مستحيل، مستحيل.
فاق على صوت الجهاز بتاعها اللي عمال يصدر صوت. جري ناحيتها. كان مستوى الدم هبط تماماً. ودرجة حرارتها أعلى. وأظافرها بزرقة. عينيه اتهدّت وتعب وبدأ يرتعش. تلك الحالة التي أصيب بها منذ وفاة والدته. بدأ يحدث نفسه: =أهدي يا مازن، أهدي، مش لازم تضعف. ضغط على زر بجوار سريرها. جات ممرضة وهي تجري: =نعم يا دكتور. مازن بصراخ: =هاتي … بسرعة. الممرضة طلعت تجري تجيب اللي قالها عليه.
وبعد ثواني جت تجر عربة عليها كل اللي طلبه. من محاليل وحقن ومراهم وأدوية. وبدأت تساعده في توصيل محلول تغذية علشان يترفع دمها شوية. وأعطى لها حقنة لخفض درجة حرارتها. مر ما يقارب ساعتين ومازن لم ييأس ولم يتوقف من معالجة كل حاجة تلفت. كان ماسك رسغ إيدها بإصبع الإبهام والوسطى وبيبص في ساعته. وبعدين اتنهد. وبص للممرضة اللي كانت بتبص بغيظ على إيد مازن اللي ماسك جهاد. كأنه غيرانة على خطيبها. مازن اتكلم
بقوة وهو بيخرج برا الأوضة: =عشر دقايق وتعطيها حقنة تانية. قالت بسرعة: =تحت أمرك يا دكتور. دخل المكتب ودخل الحمام كله بحركة سريعة. مالك دخل وراه وهو مش مصدق. قعد على الكنبة وفضل مستنيه. بعد عشر دقايق خرج مازن وهو حاطط وشه في الفوطة. مالك وقف واتكلم بدهشة: =آه يابن اللع.بة، عملتها إزاي دي. مازن خرج وشه ورفع حاجبه: =عملتها من أربع سنين. مالك فضل يضحك بجنون: =بقي تقلنا بتغير جو في أمريكا وأنت طالب علم، مين ساعدك؟
مازن وهو بيفتح شنطة فيها هدوم جديدة طلبها. عبارة عن قميص أزرق تحس يعكس لون عينه وبنطلون أسود جبردين. رفع إصبعه لأعلى: =مين بيساعد غير ربنا. وسابه ودخل الحمام تاني. أخد شاور وغير هدومه. مالك ماكنش قادر يمنع فضوله: =فهمني إزاي يعني، أنت نقيب ودكتور، إزاي؟ ها إزاي؟ مازن تجاهله. بس مالك مش ساكت وفضل يمشي وراه: =إزاي ها، قولي إزاي. مازن بصراخ: =بسسسس، اسكت. هفهمك. مالك قعد على الكنبة جلد سوداء يسمعه بإهتمام.
مازن حرك راسه: =لما ماما تعبت أنا كنت حاسس بالذنب، إن لو دخلت طب كان زماني قدرت أنقذها. في الوقت ده أنا قدمت ورقي في جامعة جورج واشنطن. ولأني كنت جايب 99 في الثانوية الأمر كان سهل شوية. وعديت من الاختبار ودرست هناك بمساعدة باب. وكان باقي لي سنة وأخلص هناك. مازن بص له وغمز له: =برضك أنا مش أي حد. مالك وقف وفضل يسقف له أوي. وبعدين قاله وهو بيضحك: =انت بابا يا بطل. يلارن تليقون. مازن. سحب مفاتيحه وطلع برا بسرعة.
وقبل ما يمشي أخبر مالك. =أنه لازم يروح الشغل وبعدين هيرجع الغردقة. *** في مبنى ضخم جدا. تزينه يافطة (قسم شرطة المعادي) . في إدارة مكافحة المخدرات. يعطي العسكري التحية ويدلف بهيئته المعروفة. دلف إلى مكتبه مباشرة. لم يلبث حتى دلف وهو يصرخ: =كنت فين يابن ال. رفع مازن عينه ببرود: =مش شغلك. قعد قدامه وحط إيده على راسه: =انت مش هتستريح غير لما تترفد. ولسه هيكمل كلامه. اتفتح الباب بقوة مرة واحدة. اتنفض زين. ومازن ماتحركش.
شعره: =صرخ بقوة، بقي بذمتك ده منظر واحد بعد أسبوع هيبقى رائد؟ تقدر تقلي كنت فين يا حضرة النقيب؟ مازن اتنفس أوي. وزين فضل يترعش. مازن بهدوء وهو بيعطي التحية: =أنا مش مقصر في شغلي. زين بيوشوشة: =م م متنساش يا مازن إن ده العقيد. أهدي بالله. العقيد جابر بغضب: =حضرة النقيب اللي مش مقصر في شغله. ساب العميل الأجنبي يخرج من مصر من غير ما يقبض عليه. قبض مازن على إيده لحد ما برزت عروقه. العقيد بتحذير:
=دي آخر مرة هحذرك يا حضرة النقيب. المرة الجاية أنا هحولك للتحقيق بتهمة التقصير في شغلك. مفهوم؟ خرج وكلا منهم أعطى التحية. مجرد ما خرج مازن مسك زين من ياقة قميصه: =بقي أنا يابن الـ. تيجيلي الإهانة بسببك؟ أنا مش كنت قبضت عليه يلا. ابتسم زين بغباء: =م م ماهو أصل. مازن بصراخ: =أصل إيه ياروح أهلك. زين بخوف: =ي. ي يامازن الراجل كان تعبان أوي ولما رحنا بيه المستشفى اكتشفنا إنها لعبة وقدر يهرب. مازن زقه
بغضب وهو بيقول باستهازأ: =يا حنين، كان تعبان. زين سريعاً بعلامات حزن: =أيوه. مازن يمسك طفاية كانت على المكتب وصرخ بزين: =امشي من قصادي يابن الـ. زين وهو بيجري على الخارج دخل راسه من الباب: =وليه الغلط طيب. وقفل الباب وهو بيجري. مازن حط وشه في إيده: =آه يا ولاد الـ. *** بعد شهر. 💜مالك بهدوء: =زي ما بقولك كده يا مازن. من ساعة ما فاقوا وهي متنحة وجسمها رافض أي علاج. مازن بص بعيد وسرحان. مالك قعد جنبه:
=انت مالك مهتم بيها كده؟ انتفض مازن وبص على أخوه. وسابه وراح على أوضته. دق الباب بهدوء مرة والتانية. بس طبعاً كالعادة مش بترد. فتح الباب ودخلها. لقاها نايمة وباصة لفوق. ومافيش حتى صباع اتحرك لها. سرح أوي في كل تفصيلة فيها. وعيونها البنية التي تغرقها الدموع. بشرتها البيضاء التي شحبت بشدة. جسدها النحيف. قفل الباب وقعد على الكرسي جنبه.
رجع بظهره لورا وهو مش قادر يتحكم في ضربات قلبه اللي بتدق بسرعة بسرعة. وعينه اللي بتحفر كل تفصيلة فيها. قرب إيده ومسح دموعها اللي نازلة على خده. بلطف أوي وعينه في عيونها لفترة. هز راسه سريعاً. اتكلم ببرود: =جهاد عوض النيلي. دكتورة جراحة. 26 سنة. مش كده؟ كان واقف بيبص من شباك الأوضة وحاطط إيده في جيبه. لكن مافيش شعرة اتحركت ليها. هي حفظته من ساعة ما فاقت. بتشوفه بيجي وبيهتم بحالتها طول فترة مرضها.
سكت شوية وبعدين اتكلم: =صدقيني مش عارف إيه اللي حصلك. بس حابب أقولك إن مفيش حاجة بتحصلنا غير لو كانت خير. يعني مثلاً أنا بحب جدا أقول "لعله خير". أنت لو بتحبي ربنا هتعرفي إن ربنا مش بيدينا غير كل خير. شويه سكوت وفضلت تضحك هستريا. فرح أوي وبص وراه وهو مش مصدق و.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!