الفصل 6 | من 10 فصل

رواية من الجاني الفصل السادس 6 - بقلم هدى مرسي

المشاهدات
17
كلمة
1,142
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 60%
حجم الخط: 18

ذهب مصطفى إلى ياسين بالقسم ومعه نتائج التحاليل. قدمها له قائلًا: –كل اللي اتوقعناه حصل، البنت دمها مليان حبوب هلوسة. تعجب ياسين: –هلوسة؟ مش منوم؟ مش فاهم، وضح لي دي! زفر مصطفى:

–إحنا كنا شاكين إن حد خدرها وعمل عملته، وأهلها لما اكتشفوا الأمر عذبوها لحد لما ماتت. وعشان يداروا على الموضوع قالوا سحر والكلام ده. لكن لما طلعت نتيجة التحليل ظهر إنها كانت بتاخد حبوب هلوسة، يعني هي سبب الحاجات اللي كانت بتشوفها، وموتها كمان بسبب جرعة زيادة. أكمل ياسين: –تقصد البنت كانت مدمنة أصلًا؟ –معتقدش، شاكك إن حد هو اللي كان بيديهالها من غير ما تعرف. فكر ياسين:

–أم البنت قالت إنها بتقعد تذاكر في الشقة الصغيرة اللي تحتهم لوحدها، وهي بتنزل تقعد معاها بعد ما تخلص اللي وراها. استرسل مصطفى: –يبقى الشخص اللي حط لها الحبوب معاهم في البيت، لأن محدش شك في دخوله وخروجه. بس إزاي حطهالها من غير ما تعرف؟ ياسين: –افتكرت أم البنت قالت إن الشقة اللي قاعدة فيها البنت، حاطين لها كاتل وبرطمان نسكافيه ولبن بودرة عشان هي بتحبه. –يبقى لازم نحلل النسكافيه ده لو كان لسه موجود هو واللبن.

–تمام، هبعت حد من عندنا دلوقتي يجبهم من الشقة. إنت ناسي إنها متشمّعة بالشمع الأحمر عشان البنت ماتت فيها. وهستدعي أبوها وأمها وكل اللي ساكنين معاهم في البيت. وبعد بعض الوقت حضر مجند وسلمهم المطلوب. أرسله مصطفى للمعمل لفحصه، وجلس ليستمع إلى التحقيق. دخلت الأم أولًا وكانت بحالة سيئة جدًا. وجهها يكسوه الحزن وتحت عينيها أسود من كثرة البكاء. أشار لها ياسين بالجلوس وسألها:

–معلش أنا عارف إن مصابك كبير، بس لازم أسألك عشان أعرف مين اللي اتسبب في موت بنتك. جلست وهي تبكي مردفة: –منهم لله اللي عملوا فيها كده، يعملوا ليه سحر لبنت صغيرة زيها، عملت لهم إيه؟ فكر ياسين: –وإيه اللي خلاكي تقولي إنه سحر؟ مسحت دموعها بيدها:

–أصل أنا لما كنت بقعد معاها تحت في آخر فترة، كنت بلاقيها غريبة شوية، وبدأت تقولي إنها بتشوف حاجات غريبة، وإن في كائن أسود بيجي ويحاول يقرب منها، بس هي مش بتقدر تعمل حاجة. فقولت لأبوها وهو أشار لأصحابه اللي مقعدهم فوق في الشقة اللي فوقنا، وهما اللي جابوا الشيخ اللي قرأ عليها وقال إنها مسحورة. –هما مش سكان في البيت؟

–لأ دول أصحابه، والشقة اللي بنتي كانت بتذاكر فيها دي كانت مكتب لهم، بس الحال وقف فقفلوه. وكل واحد فيهم باع بيته وجم سكنوا عندنا فوق. –هما متجوزين؟ –أيوه يا بيه، بس كل واحد بعت مراته عند أهلها أو أهله، لحد لما الحال يصلح. أشار لها ياسين بالخروج وأتى والد الفتاة. أشار له بالجلوس وسأله: –الشقة اللي ماتت فيها البنت كانت مكتب ليك ولأصحابك؟ هز الأب رأسه بحزن:

–أيوه يا بيه، كنا عاملينها مكتب بنقابل فيه العملاء. أصل إحنا شراكة بنشتري أراضي نبنيها ونبيعها، بس لما اتوقفت المباني الحال وقف. ولما لقيت البنت بتشتكي من الدوشة عشان هما قاعدين معانا في البيت، حطيت لها سرير وقلت لها تقعد تذاكر فيها. وربنا كرمها في الثانوية وجابت مجموع كبير ودخلت طب. بس منهم لله استكتروا علينا الفرحة. –ربنا يصبر قلبك. البنت بقالها في الشقة سنة وشوية، صح كده؟ –أيوه يا بيه.

–طب مين معاه مفتاح الشقة دي غيرك؟ تعجب من السؤال: –معايا ومع أمها. –وشركاتك مش معاهم؟ يعني أخدت منهم المفاتيح لما البنت قعدت فيها؟ –لا، وهاخده ليه؟ دول زي أعمامها، مربينها من وهي بنت صغيرة. –مين منهم اللي جاب الشيخ اللي قرأ عليها؟ –عمران، ربنا يريح قلبه. لما حكيت لهم عن الحاجات اللي بتحصل لها، قال إنه يعرف شيخ كويس، وبرديس كمان شكر فيه جدًا. –طب والثالث كان رأيه إيه؟ –عزازي كان زعلان عليها أكتر واحد فيهم وصعبت عليه.

–مفيش حد منهم بيدخل الشقة عليها وهي بتذاكر؟ –إيه الكلام ده يا بيه؟ ما يدخل عادي، دول أعمامها. صحيح مفيش صلة دم، بس هما اللي مربينها. أشار له بالخروج ودخل عمران. سأله ياسين: –قولي إنت ليه قولت إن اللي بيحصل للبنت ده سحر، مش يمكن مرض مثلًا؟ عمران برفض: –لأ يا بيه، الحاجات دي إحنا نعرفها عندنا في الصعيد. وبعدين هو في مرض يخليها تشوف خيالات؟ –الشيخ اللي جبته ده جربته قبل كده؟

–آه يا بيه، جارتنا في البيت اللي كنت عايش فيه قبل ما الحال يبوظ كان عليها جن وخرجه. –هو مفتاح المكتب لسه معاك؟ فاجأه السؤال: –مكتب إيه؟ آه تقصد الشقة اللي كانت بتذاكر فيها البنت. مش فاكر صراحة، أصل مبشيلش مفاتيح. أشار له بالخروج ودخل برديس. سأله ياسين: –تفتكر مين يكون عمل للبنت السحر؟ –معرفش يا بيه، بس كتير غاروا منها لما دخلت طب. وأبوها عزم كل قرايبهم والبنت كانت زي القمر. كبرت وحلوت، منهم لله كسروا قلب أبوها وأمها.

–لما بتنزل المكتب والبنت فيه، بتفتح بالمفتاح ولا بتخبط؟ عبس قائلًا: –قبل ما البنت تتعب، مكنش حد منا بينزل من أصله. لكن لما كان ييجي الشيخ، كنا ننزل كلنا مع أبوها وأمها. –يعني المفتاح معاك؟ –غالبًا، بس هتفرق في إيه؟ هز ياسين رأسه وأشار له بالخروج. دخل عزازي. سأله ياسين: –تفتكر اللي كان عند البنت سحر فعلًا ولا حاجة تانية؟ –معرفش يا بيه، الشيخ قال عليها جن عاشق.

–لما كنت بتنزل الشقة للبنت، بتفتح بالمفتاح اللي معاك ولا بتخبط؟ ارتبك قائلًا: –هاه، لاء كنت بخبط طبعًا، ومكنتش بنزل أصلًا. يعني هنزل ليه؟ –يعني المفتاح لسه معاك؟ فكر قائلًا: –لاء، هو أخده عشان يديه للبنت، أصله باب مصفح ولازم عشان يتعمل عليه يروح الشركة. أشار له ياسين بالخروج. نظر إليه مصطفى قائلًا: –تفتكر حد منهم اللي عمل كده؟ –أيوه، وكمان عرفت هو مين، وأكيد القرايب كمان عرفوا. –الحل. نظر إليه مصطفى مردفًا:

–طب قولي هو مين فيهم. فكر ياسين وجز على أسنانه قائلًا: –المجرم الحقيقي هو أبوها، لأنه جاب رجالة أغراب حطهم في بيته. ده حتى مفكرش ياخد منهم المفاتيح. تنهد مصطفى: –يعني ميقفش جنب أصحابه في محنتهم؟ –لأ طبعًا يقف، بس في شرع البنت دي مش بنتهم، ولا هما أعمامها زي ما قال. وأهي النتيجة واحد منهم بسبب الغيرة والحقد قتل البنت. تعجب مصطفى: –غيرة وحقد؟ واضح إنك جمعت تحريات.

–أيوه طبعًا. بعد ما اتكلمنا امبارح، فكرت إن الموضوع ده فيه حاجة مش مفهومة. ولما سمعتهم وشفت التحريات فهمت كل حاجة. الكلب عزازي داير في كل حتة يقول إن أبو البنت هو سبب اللي هما فيه، وأصحابه التانيين محدش منهم اعترض أو حتى غلطه. أصل هو اللي شار عليهم بحتة الأرض اللي اشتروها، ولما اتوقتفت المباني كان لازم يرجعوا فلوس الناس ومكنش معاهم حاجة، لأن هما بيمشوا بمبدأ "من ذقنه وافتله". فطبعًا مكنش قدامهم غير إنهم يبيعوا كل اللي حلتهم، وعشان كده جم قعدوا في الشقة بتاعته.

–طب وهو مبعش زيهم ليه؟ –هو مدخلش معاهم، كان بيجوز ابنه. والفلوس اللي معاه دفعها كلها في شقة وجهاز. أصل ابنه مرضيش يتجوز معاه في البيت. ما إنت عارف محدش بقى يقبل بيت العيلة خلاص. –كده فهمت. طب أصحابه الباقيين عارفين بجريمة عزازي؟ زفر ياسين: –معتقدش، بس ممكن يكون عندهم شك، بس مدوش الأمر اهتمام. غضب مصطفى: –يعني أشوف بنت صاحبي في خطر وأكبر دماغي؟ دي تعتبر مشاركة برضه.

–مظنش إن حد منهم تخيل إن الأمر وصل للاغتصاب والقتل. بس حقدهم منعهم إنه يفكروا في الموضوع. –كأن لسان حالهم بيقول: ماهو يستاهل. أخذ ياسين نفس وزفره: –هو فعلًا يستاهل القتل، لكن البنت المسكينة دي ملهاش ذنب. وردة بريئة قطفوها بدري ودمرها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...