الفصل 3 | من 10 فصل

رواية من الجاني الفصل الثالث 3 - بقلم هدى مرسي

المشاهدات
16
كلمة
964
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

دخل ياسين هو ومصطفى إلى حديقة المنزل. عبس ياسين قائلاً: –يعني إحنا اتنين طوال عراض كده جايين نحقق في قتل كلب؟ بالزمن ده كلام. اخفى مصطفى ابتسامة تحاول الفرار من بين شفتيه وتنحنح قائلاً: –معلش يا باشا، شغلانة وخلصت بقى. اقترب منهم رجل أربعيني يبدو عليه الغضب والحزن واردف: –لو سمحتوا عايز أعرف مين اللي قتل الكلب بتاعي، أنا مش هعديها لهم ولازم أسجن المجرم ده. زفر ياسين بضيق: –مش شايف حضرتك إنك مزودها شوية؟

ده كلب يعني مش بني آدم. جز الرجل على أسنانه من استهانة ياسين بموت كلبه وقذفه بنظرة غاضبة: –أنا مش هقولك ده واحد من الأسرة وبعتبره عيل من عيالي، لأن واضح إنك مش هتفهم ده، لكن هقولك إن ثمنه فوق المائتين ألف جنيه، يعني مش مجرد كلب عادي. شعر ياسين ببعض الحرج فرك في مؤخرة رأسه مردفاً: –تمام، بعتذر لو كلامي ضايقك، ممكن تقولي شاكك في مين يكون قتله؟ وإصلاً اتقتل إزاي؟ أخذ الرجل نفس وزفره قائلاً بحزن شديد:

–حد حطله برجر وفيه سم، بس واضح إنه نوع قوي جداً، لأنه أكل منه جزء صغير ومات على طول. نظر يمنة ويسرة قائلاً: –طب لو لسه موجود باقي الأكل ده خلي مصطفى يشوفه هو الطبيب الشرعي، وقولي مين اللي أنت شاكك فيهم. أشار الرجل على مكان سكن الكلب وهي حجرة صغيرة بالقرب من الباب، بجوار سور الحديقة. ذهب مصطفى إلى هناك. استرسل الرجل:

–أنا شاكك في جيراني الثلاثة؛ مدام حنان، عشان ابنها بيخاف منه وجت اتخانقت معايا من كام يوم بسببه، وعم آدام عشان هو راجل مخه مش تمام، وكل يوم يقعد يزعق عشان الكلب وهو خارج، رغم إن الكلب هنا في الجنينة مخرجش منها، وآخر واحد عماد اللي ساكن في البرج اللي جنبي، لأنه رعب أخوه الصغير وقال لي إنه هيقتله لو مبعدتوش من الفيلا. –حد منهم بيقرب من الكلب أو بيحاول يلعب معاه مثلاً؟ –لأ، بيتعاملوا معاه وحش.

سأل ياسين عن أماكن سكن كل شخص ممن ذكرهم، وذهب إليهم ليسألهم هو ومصطفى بعد أن أنهى فحص اللحم. ذهبا لمنزل صغير بجوار الفيلا ودقا الباب. خرجت منه سيدة ثلاثينية سألتهم: –في حاجة يا فندم؟ ياسين: –حضرتك مدام حنان؟ –أيوه أنا، خير في حاجة؟ تنحنح ياسين واردف: –جار حضرتك أستاذ سعيد بيتهمك إنك قتلتي كلبه، إيه تعليقك على الاتهام؟ زفرت بضيق:

–كنت أتمنى أقتله بصراحة لأنه مزعج جداً، وكلمناه أكتر من مرة يشيله لكنه مصر يخليه، وبصراحة لو أقدر كنت سممته وخلصت. فكر ياسين: –طب وإيه اللي منعك؟ ترددت: –ده روح مهما كان ومقدرش أشيل ذنبه، وبصراحة معرفش السم بيتباع فين ولا أعرف أجيبه منين. نظر على يافطة معلقة على الباب وبها اسمها قائلاً: –حضرتك مدرسة في كلية علوم، يعني تصنيع السم ده سهل بالنسبة لك. زفرت بضيق:

–قولت إني مش ممكن أقتله عشان ده روح، هو صحيح فزع ابني بس مش معقول أقتله، وبعدين أنا عارفة إنه نوع نادر وسعره غالي جداً، وهو قال إنه هيخلصنا منه. تركها الاثنان بعد أن أخذا جوابها وذهبا إلى البرج المجاور، حيث يسكن الاثنين الآخرين. طلب من البواب استدعاؤهم. لحظات وحضر الأول، عماد، رجل خمسيني. وقف أمامه قائلاً: –خير يا فندم؟ زفر ياسين: –جارك أستاذ سعيد بيتهمك بقتل الكلب بتاعه. أشاح بوجهه بعيداً: –وده كلام بردوا؟

يعني يعطل الشرطة عشان حتة كلب؟ إيه التفاهة دي! وعموماً أنا مقتلتش حاجة. فكر ياسين: –بس ده روح مهما إن كان، وعموماً مفيش اتهام، ده مجرد سؤال. زمّت عماد على شفتيه واردف: –طب يعني ممكن أرجع شقتي بقى ولا لسه فيه أسئلة تاني؟ نظر إليه ياسين مردفاً: –تعرف الكلب ده سعره كام؟ يعني لو متكلمناش كروح، فهو مبلغ من المال ولازم ترد على الاتهام، هل لك يد في قتله؟ زفر وجز على أسنانه:

–أنفي أي صلة لي بقتله، وبعدين هو أصلاً مش ممكن ياخد حاجة من إيدي، يعني مش ممكن أكون أنا اللي حطيت له سم في الأكل. –تمام، اتفضل حضرتك. تركهم الرجل وصعد بالمصعد. وأتى آدام، رجل كبير تخطى الستين من عمره. سأله ياسين نفس السؤال. زفر الرجل قائلاً: –ده راجل مجنون عامل قلق على كلب مات وخلاص ريحنا، طول الليل ينبح وعامل إزعاج، وقلنا له يمشيّه من هنا بس مفيش فايدة، يستاهل الموت أصلاً. ابتسم ياسين متسائلاً: –يعني أنت اللي قتلته؟

نظر إليه برفض: –لأ مقتلتوش، ولو إني كنت نفسي بس معرفتش، بس كويس إنه مات وخلصنا بقى. –لأ مخلصناش، الكلب ثمنه غالي جداً واللي قتلته هيدفع ثمنه. غضب آدام مردفاً: –يدفع إيه ده حتة كلب؟ مينفعش كده، وبعدين ماهو كان عامل إزعاج، يعني يستاهل، مش هيقرفنا بيه حي وميت كمان. وتركهم وصعد. نظر ياسين إلى مصطفى قائلاً: –أنا كده عرفت اللي قتلته، وأعتقد انت كمان عرفته. ابتسم مصطفى: –والقارئ كمان عرفه.

نادى ياسين على حارس البرج وسأله قائلاً: –في أي كلب من اللي في الشارع مات النهارده أو امبارح؟ –أيوه يا بيه، الصبح لقينا كلب من اللي بياكل في صندوق الزبالة اللي على ناصية الشارع. هز ياسين رأسه بالموافقة وتحرك هو ومصطفى، الذي كان كأصم في حفل زفاف. زفر بضيق مردفاً: –ممكن تقولي بقا مين اللي قتل الكلب؟ تنحنح ياسين: –فكرتك لماح وهتفهما وهي طايرة. عبس مصطفى: –قول بقا وخلاص، مفياش دماغ للهزار ده. ابتسم ياسين:

–طبعاً أنت فاكر اللي قتل الكلب عماد، وهو فعلاً كان هيقتله بس زي ما قال، الكلب خاف منه ومرضيش ياخد الأكل، فهمت. هز مصطفى رأسه: –أه كده فهمت، يعني مش هو اللي قتله، لكن كان ناوي فعلاً. –أيوه، اللي قتلته هي الدكتورة، لأنها ببساطة ممكن تعمل سم قوي جداً يموت من مجرد قطمة واحدة، وكمان ميكونش له ريحة تنفره ولا أثر في الأكل، وده اللي هيأكده المعمل الجنائي. –بس معنى كده إننا مش هنقدر نثبت عليها حاجة.

–غالباً كده، وعشان كده كانت بتتكلم بثقة. –وعموماً أنا شايف إن المتهم الأول هو سعيد نفسه لأنه أذى جيرانه بالكلب بتاعه، ولما اشتكوا مهتمش، فهو مراعاش حق الجيرة، وهما كمان عملوا زيه، يعني كل واحد فيهم مراعاش حق الجار، وعموماً أنا هكتب الكلام ده في المحضر وهسيب الموضوع للقضاء. –عندك حق، كل واحد منهم مشترك في الجريمة بخطأ ارتكبه، صحيح الدكتورة هي اللي قتلته وحطت له السم، بس كل واحد منهم شايل ذنب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...