دخل ياسين ومصطفى حديقة الفيلا، تلفت يمنة ويسرة يبحث عن أحد يتحدث إليه. اقترب منهم رجل قائلاً: "ايوه يا بيه." نظر إليه ياسين قائلاً: "انت الجنانيني ولا البواب؟ "انا الاثنين يا بيه." "قولي ايه اللي حصل؟ "مخبرش يا بيه اني جاعد اهنه متحركتش، البيه محرج عليا أدخل جوى، قال لو شفت الفيلا بتتحرق ملكش صالح." نظر ياسين إلى مصطفى متعجباً، رفع هو الآخر كتفيه فهم لا يفهمان الأمر. تنحنح ياسين قائلاً: "يعني متعرفش إيه اللي حصل؟
"البنات قالوا إن البيه اتقتل، قال في حرامي دخل الفيلا بالليل سرق فلوس من مكتب البيه وقتله وهرب." "وانت كنت فين مش شغلتك تحرص الباب؟ "لاه بالليل أنا بروح وبيجي اتنين بودي جارد هما اللي بيحرصوا المكان." "طب وفين البودي جارد دول؟ "ماشوف يا بيه ممكن تسأل عنهم جوه." فكر ياسين: "طب هو ليه البيه منعك من الدخول جوه؟ "بيغار على حريمه، بس البنات اللي بتشتغل هي اللي بتخرج تجبلي الأكل وتاخد مني الخضار وأكده يعني."
"هو متجوز أكتر من واحدة؟ "لا يا بيه بس معاه بناته ٣ بنات آنسات على وش جواز يا بيه." "طب قولي متعرفش هو اتقتل فين؟ "في المكتب." فكر ياسين: "طب والمكتب ده فين؟ "في وش الباب أول ما تدخل من باب الصالة طوالي، والدور الثاني ده أوض نوم بقى، البنات هما اللي قالوا كده." هز ياسين رأسه وأشار لمصطفى بأن يدخلا إلى الداخل. تحركا الاثنان، مال مصطفى على ياسين ممازحاً: "انت هتدخل مش خايف ممنوع دخول رجالة." ابتسم ياسين ومازحه:
"طب خلاص طالما ممنوع دخول الرجالة ادخل انت وأنا هستنى هنا." نكزه مصطفى وعبس قائلاً: "طب ادخل بقى وبطل بواخة، أنا غلطان إني هزرت معاك أصلاً."
ضحك ياسين على رد مصطفى وغمزه في كتفه. أخذ ياسين نفس وزفره ليعد إلى جديته، فقد نزعها عنه مصطفى بمزاحه. دق جرس الباب فتحت إحدى العاملات. جاب ياسين المكان بحدقتيه فرأى المكتب في الجهة المقابلة له كما أخبره البواب. نظر إلى مصطفى وهز كل منهما رأسه وكأنهما يتحدثان بلغة خاصة بهما. طلب من العاملة استدعاء كل من بالمنزل. اتجها الاثنان إلى المكتب وبدأا فحصه بدقة شديدة. أتت فرقة البحث الجنائي وبدأت بتمشيط المكان وجمع كل الأدلة. خرج ياسين لسؤال زوجة المجني عليه وبناته.
بدأ بسؤال زوجته: "ممكن اسمك وإيه اللي حصل؟ أخذت نفس وزفرته بارتباك قائلة: "مريم زوجته، كان في المكتب بيخلص شغل لأنه تعبان ومقدرش يروح الشركة، ما صدق إنه اتحسن شوية قال ينزل يخلصه. وفجأة سمعنا صوت صرخة مكتومة، فجرينا على المكتب لقيناه واقع على الأرض ومضروب بسكينة في بطنه." "كنتي فين لما سمعتي الصوت؟ ابتلعت غصة في حلقها: "كنت في أوضتي ونزلت أعمل قهوة عشان مصدعة." "والبنات كانوا فين؟ "في أوضهم."
"كان في فلوس كتير في المكتب؟ "معرفش هو مانع حد منا يدخل المكتب." تركها وتحرك نحو بناته التي يجلسن بعيداً عنها. اقترب منهم مردفاً: "البقاء لله بس ممكن أعرف منكم إيه اللي حصل، كل واحدة تقول اسمها وصلة قربها بيه." رفعت أول واحدة منهم حدقتيها ونظرت إليه قائلة: "أنا زمزم بنته الكبيرة ومعرفش حاجة، كنت في أوضتي ونزلت على صراخ طنط مريم." تنهدت التي تجلس بالقرب منها قائلة:
"أنا سهيلة بنته الصغيرة، كنت في حمام أوضتي وخرجت على الدوشة ومعرفش أي حاجة." ترددت الثالثة مردفة: "أنا ريتال بنت أخوه، لكن هو ديماً يقول إنها بنته، كنت في المطبخ باخد أكل وسمعت دوشة في المكتب، فجريت عليه لقيت طنط مريم واقفة قدام المكتب مرعوبة، أول لما شفتني قعدت تصوت، وأنا اتفزعت ورميت الأكل من إيدي، وطلعت جري على فوق بس قابلت البنات مسكوني ورجعوني معاهم." "هل شوفتي حد بيجري لما خرجتي من المطبخ؟ ابتلعت ريقها قائلة:
"لمحت زي خيال من ناحية باب البلكونة بس مكنش واضح، وكان ماسك في إيده شنطة كبيرة أكيد دي اللي فيها المسروقات." "هل تعرفي المكتب كان فيه فلوس قد إيه أو أي حد منكم يعرف؟ تنهدت زمزم: "كانت الخزنة مليانة بابا قال لنا من يومين لأنه كان لسه ساحبهم لمشروع كبير." أكملت سهيلة: "هو صحيح مكنش بيسمح لحد منا يقرب من المكتب، بس ديماً لما يكون فيه فلوس بيقول لنا." زمت ريتال شفتيها مردفة:
"أنا مكنتش هنا وقت ما قال موضوع الفلوس، ومكنتش أعرف أصلاً، لأنه بقاله فترة مكلمناش عن الشغل، عشان كان زعلان من زمزم عشان رفضت العريس اللي كان جايبه لها." نظر ياسين إلى الفتاتين متسائلاً عن صحة ما قالته، فأومأتا بالموافقة. اقترب من مصطفى وسأله: "لقيت أي دليل؟ "فيه شوية بصمات في الأوضة وعلى الخزنة، وأكيد هنعرف منهم الجاني، لكن هل أنت عرفت هو مين؟ ابتسم ياسين: "عرفته وأكيد القارئ كمان عرفوه."
وقف مصطفى وياسين بعيداً، همس مصطفى مردفاً: "قولي مين بقى اللي قتلته؟ فكر ياسين قائلاً: "ركز كده في كلام كل واحدة وانت هتلاقيها بسهولة." "انت هتقولي فزورة متتكلم ياعم." ابتسم ياسين قائلاً: "هقولك في الأول شكيت في مريم لأنها قالت إنها متعرفش في فلوس ولا لأ، لكن البنات أكدوا على كلامها إن أبوهم كان محرج عليهم يقربوا ناحية المكتب، لكن كلام ريتال خلاني أتأكد إنها مش هي اللي قتلت."
"تقصد إن ريتال هي اللي قتلته بس ليه ده كان بيعاملها زي بنته، وإيه أصلاً اللي قالته شكك فيها؟ "هي قالت إنها كانت نازلة المطبخ تاخد أكل وبعد ما أخدته شافت مرات عمها واقفة على باب المكتب، ومرات عمها قالت إنها كانت بتعمل قهوة وخرجت على صوت في المكتب، يعني لو كانت ريتال في المطبخ من قبلها كانت شافتها." "يبقى واحدة منهم كدابة لأن الاثنين قالوا إنهم في نفس المكان وقت الجريمة، ومفيش واحدة منهم شافت الثانية."
"وبعدين بلغة العقل كده، واحدة لقيت مرات عمها بصوت تجري عليها تشوف إيه، ولا تجري على فوق والبنات يرجعوها." "إلا إذا كانت بتهرب على فوق بعد ما خبّت الشنطة، ولما قابلت البنات رجعت معاهم وألفت الكلام ده." هز ياسين رأسه مسترسلاً: "وكمان هي قالت إنها لمحت المجرم طب ما حاولت تمسكه ليه؟ وحتى قالت للبودي جارد يمسكوه، ولحقت خدت بالها من الشنطة، واندها وأنا هسمعك اعترافها دلوقتي."
فأرسل لها أحد العاملات، فاتت إليهم. قذفها ياسين بنظرة اتهام قائلاً: "انت قولتي إنك وقعتي الأكل من إيدك وقع فين؟ ارتبكت وابتلعت ريقها قائلة: "وقع على أول السلم بس الخدامين لموه." باغتها بالسؤال: "بس أنا سألتهم قالوا مفيش أكل وقع ولا حاجة، وكمان إزاي كنتي في المطبخ في نفس الوقت انت ومريم ومشفتوش بعض؟ زاد ارتباكها: "مش فاهمة انت تقصد إيه؟ زفر قائلاً: "أقصد أعرف ليه قتلتي عمك وخبيتي الفلوس فين؟ انتفضت رافضة:
"لأ أنا مقتلتوش لأ أنا معملتش حاجة حرام حرام." "هو إيه اللي حرام يعني هو يعملك زي بنته وانت تقتلِيه وتقولي حرام، حرام عليكي انت." انفجرت به: "عمره ما عاملني زي بنته ده كان بيقول كده قدام الناس بس، لكن كان مشغلني خدامة لهم، حتى ورث أبويا أخده وحرمني منه، وكل ما ييجي ليا عريس يرفضه خايف يطالب بالورث بتاعي." استغلها ياسين فرصة قائلاً: "إيه القسوة دي عمك ده ظالم ومفتري ويستاهل القتل، بس قوليلي الفلوس خبيتيها فين."
صدمها ردها وأفقدها اتزانها، أوقف الكلمات بين شفتيها. بدأت في البكاء وانهارت قائلة: "مكنش قصدي.. مكنش قصدي أنا كنت هسرق الفلوس بس، سمعته وهو بيقول لبناته عنها، وأكد عليهم ميعرفونيش أنا ومريم، فقررت أدخل أسرقهم. نزلت بالليل ودخلت حطيتهم في شنطة، وقبل ما أخرج لقيته قدامي صرخ فيا وشتمني وحاول ياخد مني الشنطة. محسيتش بنفسي إلا وأنا بقتله، مكنتش أقصد صدقني منه لله منه لله."
وانفجرت في البكاء. أمر المجندين بأخذها إلى القسم لاستكمال التحقيق. نظر إليه مصطفى وزمت شفتيه مردفاً: "الظلم ظلمات يوم القيامة وآخره وحشة يعني لو كان اتقى الله فيها كانت بقت بنت ثالثة له فعلاً وفلوسها برضه كانت هتفضل معاه، لكن بسبب اللي عمله خسروها هما الاتنين."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!