كنت على حافة الموت لولا قبضة ايده اللي سحبتني من قدام العربية. وفجأة لقيته محاوطني بأيده، ولأنه أطول مني، رفعت راسي وبصتله بدموع وقولتله: سيبني أموت. بص لي مطولاً وقال: وأنا هستفيد إيه من موتك؟ يكفيني إنك اتمنيتيه لكن مطلتيهوش. زقيته بعيد عني وزعقت: عملت لك إيه عشان تكرهني أوي كده؟ حرام عليك، ده أنا حبيتك بصدق.
زعق وقال: أخويا برضه حبك بصدق ومستفدش حاجة من حبه ده غير إنه خسر حياته عشان واحدة متسواش نكلة في سوء الحريم. قولتله باستغراب: انت بتتكلم عن إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة. مسك إيدي بقوة وقال: معنديش وقت أشرح لك، والأحسن لي يفضل عقلك مشغول بيا لحد ما أنا أقرر إمتى أقولك. قولتله بغل: أنا دلوقتي بكرهك أضعاف حبي ليك، ومهما كانت حكايتك أو مبررك، مستحيل أرجع أصفالك و... قاطعني وقال: تعرفي تخرسي، ويلا امشي قدامي على المأذون.
قولتله: طالما بتكرهني عايز تتجوزني ليه؟ رد: عشان أذلك وأكسرك أكتر. قولتله بدموع: انت عايز إيه أكتر من إني كنت هنتحر قدامك؟ انت كرهتني في نفسي وفي حياتي، عايز إيه أكتر من كده بقى؟ قال: ولسه، ويلا بينا بقى عشان اللي جاي أحلى. زعقت فيه: وأنا مش عايزة أتجوزك يا زياد، افهم بقى. قال بزعيق: وأنا مش باخد رأيك، ده أمر وواجب عليكي تنفيذه. فقدت الأمل ووجع قلبي بيزيد،
واستسلمت وقولتله: أنا مقدرش أعمل حاجة من ورا أهلي، ومينفعش أحطهم قدام الأمر الواقع، فاديني فرصتي ع... قاطعني وقال: مقدرش ومينفعش، وفرصتي، كل ده كلام فارغ ومش يشغلني، أول ما تبقي مراتي ساعتها هديكي فرصتك تفهميهم الموضوع على مهلك. قولتله بدموع: يا زياد حرام عليك، طب وأهلي ذنبهم إيه يتحطوا في الموقف ده وأخسر ثقتهم فيا؟ قال: مشاكلك انتي وأهلك دي برا عني، وكل اللي يهمني إنك تطلعي معايا دلوقتي على المأذون.
فاض بيا منه، وللحظة خطر في بالي إني أصرخ وأدخله السجن تاني، بس افتكرت كلامه وإنه هيطلع بالاضافة إنه هيشوه سمعتي، كنت واقفة قدامه مش عارفة آخد قرار، والخوف في قلبي بيزيد، فاخدت نفس عميق وبصتله بكره وقولتله: منك لله يا زياد، حسبي الله ونعم الوكيل فيك، ياريتني كنت سمعت كلام بابا وماما وموافقتش عليك، ياريتني كنت... قاطعني وقال: مش وقت ندمك، وفره لوقت تاني، ويلا قدامي على المأذون يا حلوة.
مشيت معاه ودموعي على خدي منشفتش، وركبنا عربيته، ولقيته بيتصل بصحابه عشان يحصلونا على المأذون ويشهدوا على جوازنا. وشوية ووصلنا وطلعنا للمأذون، وخلال دقائق سمعت: بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير. كان نفسي أسمع الجملة دي من زمان، وكنت بتخيل زياد وهو ماسك إيد بابا وباصص لي بحب ويبتسم لي، وكنت بتخيل نفسي بالفستان الأبيض وماما واقفة جنبي بتزغرط لي وفرحانة من قلبها عشاني.
أحلامي كانت بسيطة، لكن الواقع كان كابوس، مفوقتش منه غير وهو بيزقني بإيده وبيقولي: يلا اركبي عشان نروح لأهلك ونفاجئهم بجوازنا. ركبت معاه والخوف بينهش في قلبي لدرجة إن جسمي كله بيرتعش، وبدعي إن الخبر يكون هين عليهم وميتأذوش بسببي. طول الطريق وأنا باخد نفسي بصعوبة لحد ما وصلنا على البيت، ونزلت مع زياد، وشوية ولقيت ماما فتحت الباب وبصت لي بلهفة، وأنا أول ماشوفتها حسيت كأن جبل اتزاح من على قلبي، وجريت على حضنها، فالقتها
بطبطب عليا بحنية وتقول لي: قلبي كان واكلني عليكي يا بنتي، الحمد لله إنك بخير. سمعت زياد بيقول: هو احنا هنفضل واقفين على الباب ولا إيه يا حاجة؟ بعدت عن حضنها وبصت له بكره، فالقيت ماما بتقول: اعذرني يا ابني أصلها غايبة من الصبح وماصدقت شفتها، تعالى ادخل، ده البيت بيتك. أول مادخلنا لقيت بابا طلع من أوضته وبصلنا بجمود وقالي: لسه فاكرة يا هانم؟ أييييه خلاص ملكيش حاكم ولا إيه، وجايب لنا الأفندي بتاعك معاكي ليه؟
فاكرة إنه هيدافع عنك؟ لقيت زياد ضحك بسخرية وقال: أحب أصحح لك معلوماتك، أنا مش الأفندي، أنا جوزها يا حمايا العزيز. غمضت عيني بقوة عشان مشوفش صدمتهم، بس سمعت بابا بيقول له: انت اتجننت ولا إيه؟ وكمان ليك عين تتكلم؟ قال جوزها قال. رد زياد ببرود: آه ليا عين أتكلم، ومش عين واحدة، دول اتنين وحلوين كمان ههههه. بابا بص لي وقالي: شايفة البجاحة بقى؟ هو ده اللي وقفتي ضده عشان، والله ميستاهلش ضوفرك.
رد زياد: طب بص بقى يا عمي عشان أنا خلقي بدأ يضيق، بنتك الحلوة دي بقت مراتي على سنة الله ورسوله، وجايب لك القسيمة معايا عشان تتأكد بنفسك. وطلع من جيبه القسيمة وعطاها لبابا، فاحطيت إيدي على بوقي بحاول أكتم شهقة عياطي لحد ما شوفت الصدمة على وشوشهم. وماما بصت لي وقالت لي: انتي اتجوزتي من ورانا يا تمارا؟ حسيت لساني اتعقد وفضلت أعيط بقهر لحد ما بابا قرب مني وقالي: الكلام ده صح؟ انتي اتجوزتيه؟ وطيت راسي في
الأرض وقولت بدموع ولجلجة: اااا..... آه. فجأة لقيته ضربني كف قوي وقعني على الأرض وقالي بكسرة وزعيق: ليه عملتي كده؟ بقا هي دي تربيتي ليكي، تتجوزي من ورايا يا تمارا؟ ليه كسرتيني؟ أنا مكنتش موافق عليه، بس لما شوفت حبك له ركنت إحساسي على جنب وسبتك تعيشي، انتي أنانية ومتستاهليش كل اللي عملناه عشانك ده، أنا كان نفسي أجيب لك حتة من السما، بس دلوقتي أنا مش طايقاك... ومتبري منك ليوم القيامة. قمت جري
مسكت إيده وقولتله بدموع: سامحني يا بابا، أبوس إيدك، والله كان... قاطعني لما زق إيدي وقرب من زياد ورما الورقة في وشه وقاله: خدها وغوروا من هنا، وإلا قسماً عظماً لأرتكب جريمة فيك حالا. جريت على ماما وقولتلها: اسمعيني يا ماما، والله كان غصب عني. وقفت ماما تبص لي والدموع
في عينيها وقالت لي: خدي جوزك وامشي يا تمارا عشان مش لاقيا لك مبرر، والقهر اللي في قلبي دلوقتي أوزع منه على بلد، فامشي عيشي حياتك وانسى إن عندك أهل وعيشي يتيمة زي ما انتي اتجوزتي من ورانا ودفنتينا بالحيا، يلا امشي يا تمارا، امشي. سابتني ودخلت تعيط في الأوضة، وأنا واقفة لا حول ليا ولا قوة، لحد ما زياد مسك إيدي ومشيت معاه جسد بلا روح.
وطول الطريق وكلام أهلي بيتعد في عقلي ووجع قلبي بيزيد، يعني أنا خسرت شرفي وأهلي، ومبقاش عندي حاجة أخسرها، ولقتني ببص لزياد بكره، وخطرت في بالي فكرة...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!