خرجت حياة من الغرفة و هي ترتدي عباية شيفون متجسّمة. عليها من الألوان الأسود الظاهر بياض بشرتها لغيط قبل رقبتها. وبحمالات رفيعة و لمّت شعرها كحكة عشوائية بدون أي مستحضرات تجميل. جسار بصلها اللحظات و هو تايه في جمالها و رائحتها الجذابة. وفاق لنفسه و بص في الأرض بسرعة يتهرب من تأملها. بصتله حياة و هي مصدومة إنه شافها بالشكل ده. وصرخت وجريت دخلت غرفتها وقفلت الباب بسرعة.
فريدة وقعت منها القهوة أول ما سمعت صوت حياة وخرجت بسرعة. بصت لـ جسار الجالس ببرود على الكنبة بلهفة وخوف. فريدة بلهفة: مالها حياة بتصرخ ليه؟ إيه اللي حصل؟ جسار بارتباك وتوتر حاول يداريه: ادخلي اسأليها. أنا لازم أمشي عن إذنك بس لسه كلامي مخلصش. مشي جسار. دخلت فريدة أوضة حياة بخوف. لقتها رايحة جاية في الأوضة. فريدة بخوف: مالك؟ إيه اللي حصل؟ حياة بصتلها بغضب ممزوج بخجل شديد: مش تقولي إن في حد برا.
عجبك كدا منظري وأنا خارجة قدامه بالشكل ده؟ فريدة بتنهيدة: الحمد لله إنك كويسة. خوفتيني عليكي. على العموم هو مشي. أنا ملحقتش أجي أقولك إنه برا. حياة بانتباه: هو جاي عايز إيه؟ فريدة بتوتر: كان جاي يسأل عليكي. وأنا قلتله زي ما اتفقنا إنك بنت أخويا. حياة قعدت على طرف السرير بخوف شديد: هو يبقى مين؟ وليه بيسأل عليا؟ فريدة قعدت جنبها وهي بتحاول تطمنها: جسار مش سهل. ولما بيشك في حد مش بيسيبه غير لما يعرف عنه كل حاجة.
وظهورك فاجئ في الحارة. وغير كدا طريقة لبسك اللي حذرتك منها دا كله خلاه يشك فيكي. حياة رفعت وشها بصتلها بدموع: أنا لازم أمشي من هنا. جسار ده باين عليه مش سهل. أنا هكلم محمود هخليه يجي يشوفلي حل. جسار كان قاعد على القهوة. فجأة دخلت عربية عليهم ووقفت قدام العمارة. ونزل منها شاب يرتدي بدلة أنيقة. أخد حقائب من العربية وطلع. عمراتها بعد دقايق شافها واقفة مع نفس الشاب في البلكونة بيتكلموا. بصلها بعين مشتعلة من الغضب.
ومحسش بنفسه غير على صوت تكسير. الكوباية اللي كان ماسكها في إيديه رماها من إيديه. وقام دخل العمارة بتاعتها. طلع على السلم واتصدم أول ما شافها واقفة قدام باب الشقة وفي حضن واحد غريب. قرب عليها وهو في قمة غضبه. بعدها عنه وضربه بالروسية. خلاه يفقد توازنه. صرخت حياة برعب وهي بتجري على محمود. بس جسار مسكها من إيديها بعنف وهو بيبصلها بغضب مهلك: مين دا اللي واقفالي في حضنه؟ حياة وهي بتحاول تسحب
إيديها منه بعصبية مفرطة: أنت مجنون؟ إيه اللي أنت عملته دا؟ محمود ابن خالتي. بعد فترة كان الكل قاعد في الصالون. ومحمود حاطط كيس تلج على خده وهو بيبص لـ جسار بغضب عارم. وجسار بيبادله نظرات باردة. جسار ببرود أعصاب: هو في حد بيروح عند حد الساعة دي؟ محمود بصله بغضب واتكلم بجد: المفروض أنا اللي أسألك. أنت هنا بتعمل إيه؟ جسار وهو بيرجع بضهره على الكرسي ببرود: واحد غريب وفي شقة مفيهاش راجل.
المفروض من واجبي إني أكون موجود عشان لا قدر الله لو حصل حاجة. أنت قلتلي اسمك إيه؟ محمود اتكلم بغضب من بين سنانه: أنت هتفتح معايا تحقيق؟ كتر خيرك لحد كدا أنت اطمنت إني مش غريب. تقدر تتفضل أنت. وقف جسار وهو في قمة غضبه من رده الغير مباشر من محمود. استأذن وخرج وهو بيتوعدلهم. محمود زفر بضيق: مين دا وإزاي دخل في حياتكوا كدا؟ حياة بدموع: أنا كلمتك تيجي تشوفلي صرفة. أنا مش عارفة أتحرك.
الإنسان ده من ساعة ما جيت هنا وهو كاتم على نفسي. ومنعني من الدخول والخروج ولا كأنه ولي أمري. محمود بص لـ فريدة باستغراب: مين ده يا داده؟ وإزاي يدخل بالطريقة دي في حياتكوا؟ هو ماله أصلًا؟ فريدة: ده جسار باشا ابن الشيخ محمد كبير السيدة. هو والله كويس وحقاني ومبيحبش الحال المايل. حياة مسكت إيديه برجاء: عشان خاطري يا أستاذ محمود خدني من هنا. أنا مش عارفة أعيش في المكان ده. محمود وهو بيحاول يطمنها: مش هينفع تروحي أي مكان.
هنا أكتر مكان أمان ليكي ومحدش هيعرف يوصلك فيه. قام وقف وحط كيس التلج على الترابيزة: أنا لازم أمشي دلوقتي. وفي أقرب فرصة هاجيلك. بس انتي خدي بالك على نفسك. حياة بحزن شديد: هتمشي بالسرعة دي؟ طب اقعد معايا شوية. محمود بحنية: مش هينفع أقعد أكتر من كدا. أنتِ دلوقتي في مكان شعبي ووجود راجل غريب معاكوا هيسبب مشاكل. حياة بصتله بخذلان واتكلمت بامتنان: بجد مش عارفة من غيرك كنت عملت إيه. محمود بابتسامة: متقوليش كدا.
أنتي زي اختي الصغيرة. لو عايزة أي حاجة كلميني على طول. أشوفك على خير. قال كلامه وخرج من الشقة. دخلت حياة البلكونة بصتله وهو بيركب عربيته تودعه بدموع. وهي مش عارفة تتصرف إزاي تحت أعين الصقر اللي كانت متابعاهم من بعيد. اتحرك جسار بعربيته على البيت. طلع على شقته على طول من غير ما يعدي على والدته. دخل الشقة رما نفسه على الكنبة بإهمال وغمض عينيه بإرهاق. بس استغرب من نفسه عشان صورتها مش عايزة تروح من خياله.
حس بحد بيقعد جنبه. رحمة وهي بتحط إيديها على صدره العريض برقة: أجهزلك العشاء؟ جسار وهو مزال على وضعه قال بجمود: لا. أكلت برا. أسر فين؟ رحمة بعدت عنه بضيق: أسر أكل ونام من بدري. أكملت بعصبية شديدة: بحقي أنت اتخانقت انهارده بسبب البت قريبت الست فريدة. فتح عينيه وبصلها بجمود: آه اتخانقت. عندك مانع؟ رحمة وقفت قدامه بعصبية مفرطة: يا على برودك بجد مشفتش أبرد منك. وتقولها في وشي عادي؟ آه اتخانقت. وتتخانق ليه؟
أنت مالك ومالها أصلًا؟ جسار مسكها من إيديها بعنف وهو بيبصلها نظرة ترعب: صوتك ما يعلاش عليا مرة تانية. ومتنسيش إنك بتتكلمي مع جوزك. يعني لما تيجي تكلميني تكلميني وأنتي صوتك مش مسموع. فاهمة؟ دفعها وقعت على الكنبة وزعق فيها بغضب: فاهمة؟ رحمة اتعدلت على الكنبة بعصبية: لا مش فاهمة. تقدر تقولي هتفضل لحد إمتى كدا؟ جسار بغضب أشد: أنا اللي عايز أعرف هفضل لحد إمتى عايش في النكد ده؟ أنتي يا بنتي مريضة. ومحتاجة تتعالجي.
أنا عايز أعيش حياة طبيعية زي بقيت الخلق. مش دايما خناق ونكد وشك. أنتي بتشكّي في خيالك بجد. بقيت عيشة تقرف. قال كلامه وخد مفاتيح العربية وخرج ورزع الباب وراه. نزل خد عربيته وانطلق. واتلقى نفسه بيروح عند البيت اللي ساكنه فيه فريدة وحياة. اتنهد بتعب وهو بيسند رأسه على الكرسي وهو بيبص للبيت. حياة كانت قاعدة على السرير بتبص للسقف الأوضة وهي بتفكر. قامت خرجت بملل شديد. لقت إن الوقت متأخر وفريدة نامت.
قررت إنها تطلع فوق السطح تشم حبة هوا. اتسحبت وهي بتخرج من الشقة قفلت الباب وطلعت على السلم. اتاجأت بـ جسار قدامها بيشرب السيجارة بشراسة. وهو باين عليه إنه متعصب. حياة بخضة: أنت بتعمل إيه هنا؟ جسار وهو بيبصلها للحظات بصدمة من جمالها. وفاق واتكلم بعصبية: أنا هنا في بيتي. وقت ما أعوز أجي باجي. أنتي إيه بقى اللي مطلعك متأخر كدا فوق السطح؟ حياة بتنهيدة: حسيت بملل قولت اطلع أشم هوا. هتشركني في دي كمان؟
جسار وهو متابع ما ترتديه من بيجامة برمودا وتيشرت بنص كم: أنا مش قلتلك البس ده ميتلبسش تاني. حياة بعصبية: أنت مالك يا أخويا متحكم كدا ليه؟ البس اللي ألبسه ده شيء ميخصكش. لفت عشان تنزل. مسكها جسار وشدها عليه لدرجة إنها خبطت في صدره العريض. ولوا دراعها خلف ضهرها وهو بيتأمل ملامحها عن قرب. واتكلم بجمود: تاني مرة وأنا بكلمك متسبنيش وتمشي. مفهوم؟ حياة كان جسمها كله بيترعش. من التوتر والخوف
وهي بتحاول تبعد عنه: لو سمحت ابعد. عيب كدا يا أستاذ. جسار قربها منها أكتر غصبن عنه بجرأة: ومش عيب لبسك ده؟ أد إنتِ عايزة كدا أنا جاهز. بطلت تفرق وتحاول تبعده عنها. وبصتله بصدمة من اللي سمعته. حياة بعصبية مفرطة رغم خوفها الشديد منه: أنت إنسان حقير. وسافل. ابعد عني وإلا قسمًا بالله هصوت وألم عليك الناس كلها عشان تعرف قذرتك. جسار عنيه اتحولت من الرمادي إلى الأسود الغامق من شدة غضبه. لولا دراعها أكتر: أنا اللي حقير.
وقذر؟ أمال إنتي تبقي إيه بلبسك ده؟ أنتي عارفة إنك أول واحدة تتجرأ وتشتمني. وأنا مش هسيبك النهارده غير لما أبيتِك في الحبس. ترعبت حياة وهي بتحاول تفلت. من تحت إيديه ببكاء. سحبها جسار تحت اعتراضها ومقاومتها الشديدة في المشي معاه. واتصدم أول ما اتلقاها وقعت فاقدة الوعي في حضنه وبين إيديه من شدة خوفها الشديد. شالها جسار وهو بيبصلها بخوف شديد. نزل على السلم وندى على الست فريدة بصوت عالي لحد ما صحت من النوم وفتحتله.
فريدة ضربت على صدرها بخضة: مالها حياة وإيه اللي خرجها برا؟ جسار وهو بيدخل الشقة: هقولك كل حاجة بس اطلبي دكتور الأول. دخل أوضتها نيمها على السرير برفق وهو ماسك إيديها وحاسس بخوف أول مرة يحس بيه على حد. فريدة طلبت دكتور الصيدلية اللي على أول الشارع وجه وعلق لها محلول وحط فيه أدوية. الدكتور بهدوء: ضغطها واطي وباين عليها إنها مش بتاكل كويس. ياريت تهتمي بأكلك أكتر من كدا وهي هتبقى كويسة. جسار
حط إيديه في جيبه بجمود: هتفوق إمتى يا دكتور؟ الدكتور: كمان ست ساعات. عن إذنكم. خرج الدكتور بعد ما جسار حسبه وقفل الباب. ورجع دخل غرفتها لقى فريدة قاعدة جنبها وماسكة إيديها بدموع. جسار صعبت عليه فريدة وندم جداً إنه خوفها منه: هي دايماً كدا بيغمى عليها. فريدة بصتله بعينيها الباكية: حياة مرت بحاجات صعبة. حد في سنها يمر عليها. الدكتور قال إنها لما بتخاف من حاجة بيغمى عليها على طول. هو إيه اللي حصل؟
جسار مسك دقنه بهدوء: كانت فوق السطح ولسه بتكلم معاها. اتلقتها وقعت على الأرض زي ما أنتِ شايفه. فريدة بصتلها بحزن شديد وهي بتمشي إيديها على شعرها بحنية: شكراً يابني. مش عارفة من غيرك كنت هتصرف إزاي. جسار: متقوليش كدا. ده واجبي. أنا همشي وهبقى أجي أطمن عليها لما تفوق. أنا في الشقة اللي هنا لو عايزة أي حاجة اطلعيلي ومتتأخريش. جسار قال كلامه وخرج من الشقة وقفل ورا الباب.
وفضلت فريدة جنب حياة وهي نايمة لحد ما نامت من التعب. جسار فضل نايم على السرير بيبص للسقف وحياة مش راضية تروح من خياله. افتكر أما وقعت في حضنه قد إيه مكنش عايزها تبعد. وإنها رقيقة جداً. حاسس بمشاعر غريبة أول مرة يحسها مع حد. حتى رحمة مراته محسش معاها بالمشاعر دي. مسح على عينيه بإرهاق وهو بيتقلب على السرير وبيحاول ينام. بس كان سحر عينيها أقوى وطير من عينيه النوم نهائي. حياة صحيت على أشعة الشمس اللي ضربت في عينيها.
فتحت عينيها البني اللي انعكس لونها للعسلي الفاتح مع أشعة الشمس بتعب. بصت حواليها لقتوه واقف قدامها وجنبها فريدة. اتعدلت بفزع وهي تتلفت حواليها بخوف: أنت بتعمل إيه هنا؟ فريدة بلهفة وخوف: بسم الله الرحمن الرحيم. مالك يا حبيبتي؟ اتفزعتي كدا ليه؟ دا جسار باشا كتر خيره نزلِك لما اغم عليكي فوق السطح وجابلك الدكتور. ومرضيش ينزل يروح الشغل غير لحد ما يطمن عليكي الأول. حياة بصتله بتوتر وقالت برقة: أنا الحمد لله كويسة.
رجعت شعرها النازل على عينيها ورا ودنها بخجل: شكراً. إنك ساعدتني. جسار كان متابع كل تفصيلها الرقيقة. وحمحم بحرج: لا مفيش شكراً. ألف حمد الله على سلامتك. حياة نزلت راسها في الأرض بخجل: الله يسلمك. جسار: أنا اطمنت عليكي والحمد لله بقيتي أحسن. عن إذنكم هنزل عشان متأخرش على الشغل. خرج جسار من الغرفة. حياة بصت لطيفة باستغراب من شخصيته المتغيرة. كان امبارح بيزعقلها وكان عايز يحبسها.
وانهارده خايف عليها وجايب لها الدكتور ورفض ينزل الشغل من غير ما يطمن عليها. مسكت راسها بتعب. فريدة بعتاب: بقا كدا تطلعي فوق السطح لوحدك؟ مش خايفة حرامي. ولا حد يطلع وراكي. إحنا في بيت سكان يعني مينفعش تطلعي لوحدك فوق. لما تعوزي تطلعي ابقي قوليلي اطلع معاكي. احمدي ربنا إن جسار باشا هو اللي شافك مش حد تاني. الله أعلم كان ممكن يعمل فيكي إيه وأنتِ مش دريانة بنفسك. بصتلها حياة بعدم فهم.
فريدة قامت بقلة حيلة: مش فاهمة كلامي مش كدا؟ ما علينا. هقوم أحضرلك الفطار عشان تاخدي الدواء.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!