اندفعت تجري بأقصى سرعة عندها والأمن وراها بعد ما شافوها وهي بتحاول تهرب من المستشفى. بصت وراها شافتهم لسه بيجروا وراها برعب. خبطت في شيء صلب قدامها. بصت قدامها لقيت دكتور أحمد. رجعت خطوة للخلف بزعر. دكتور أحمد مسكها من إيديها بقوة وهو بيسحبها وراه بعنف. حياة وهي بتحاول تبعده عنها بنهيار شديد: لا أنا مش مجنونة... مش عايزة أدخل تاني. سبني وابعدوا عني.
جرجرها أحمد هو والممرضين. وقعت على الأرض وهي بتحاول تسحب إيديها بنهيار. جرجرها وهي على الأرض. راحوا عند أوضة في آخر الممر. دخلها ورمى على الأرض ببرود. أحمد مسكها من شعرها بعنف وهو بيقول بتهكم: مفكرة إنك هتعرفي تهربي من وسط الأمن والممرضين دول كلهم؟ كان غيرك أشطر. كل اللي حاول يهرب قبلك كان بيتعاقب عشان يخاف يحاول تاني. وعقابك إنتي هيكون مختلف شوية لأنه عزيز عليكي أوي.
مسك مقص من جنبه وقص شعرها في ثواني. بصتله حياة في عينيه بصدمة وعدم استيعاب. دموعها نزلت على خدها من غير ما تحس. بصت لشعرها اللي على رجليها بمصدمة كبيرة. استغرب أحمد من سكوتها وشاور للممرضين. راحوا عليها. مسكوها غصب عنها. ربطوا إيديها ورجليها تحت مقاومتُها وفرط حركتها الهستيري. وصلوا أجهزة على دماغها وبدأوا جلسات كهربائية على دماغها لغاية أما فقدت الوعي. فاق من شروده على صوت البنت وهي بتقول بابتسامة: عجبتك قصة الشعر؟
حياة بصتلها في المرايا ومسحت دموعها اللي نزلت بحزن: جميل تسلم إيدك. البنت مشيت وفريدة راحت عندها بابتسامة: الفطار جاهز تحت على السفرة. حياة بتوتر وارتباك: مش عايزة أكل. أنا عايزة أمشي من هنا. إلياس ممكن يعرف يوصلي بكل سهولة. فريدة حطت إيديها على كتفها بحنية: متخافيش أخوكي مش هيعرف مكانك. وحتى لو عرف، محمود بيه عمره ما هيسيبك. يلا بقى قومي معايا عشان تاكلي. ولا عايزة البيه ياخد على خاطره منك؟
حياة نزلت معاها بتوتر لأنها حاسة بجوع. لقيت محمود على السفرة. قعدت في آخر السفرة وهي ماسكة في إيد فريدة بخوف. قعدت فريدة جنبها لما حسّت بخوفها من محمود. بدأت تأكلها بنفسها كأنها طفلة صغيرة. وهما بياكلوا سمعوا صوت جرس الباب. حياة قامت فجأة وقالت بخوف شديد وهي بتتلفت حواليها: إلياس... إلياس عرف مكاني. أنا لازم أهرب. محمود بصّلها وهو مصدوم من الحالة اللي وصلت ليها في سنها ده:
متخافيش. محدش هيعملك حاجة طول ما انتي معايا. أنا هقوم أشوف مين. خرج محمود بسرعة قبل ما حد من الخدم يفتح الباب. راحت فريدة عليها وأخدتها في حضنها بحنية وهي بتملس على شعرها وبتقرأ قرآن. محمود فتح الباب واتفاجئ لما لقى عدي قدامه. بص له بحد وقال بتهكم: نعم يا أستاذ عدي فيه حاجة؟ عدي استغرب طريقته الحادة معاه وقال بهدوء: أنا مش جاي ليك. أنا جاي لـ حياة أختي عشان آخدها وأمشي. محمود ببرود أعصاب:
إيه اللي هيخلي أختك تجيلي بيتي؟ مظنش إننا اتقابلنا قبل كدا. عدي بص في الأرض بندم: أنا عارف إنها جوا عندك. أنا بقالي فترة بدور عليها وما صدقت عرفت مكانها. لو سمحت دخلني عندها. محمود بحد: قولتلك أختك مش عندي. روح دور عليها في مكان تاني بعيد عني. عدي اتعصب من طريقته الحادة معاه في الكلام وقال بعصبية: أنا عارف إنها عندك وهخدها غصب عنك. ابعد من قدامي.
عدي دفعه. رجع خطوة للخلف وكان لسه هيدخل. بس محمود منعه لما ضربه بالبوكس في وشه. والجاردي راحوا عليهم. فكوهم من بعض بصعوبة وبعدوا عدي عن محمود. محمود بص له بعين حمراء من شدة الغضب: ارموه برا البيت. ومرة تانية لو جه، تطلبوا البوليس هو أو أخوه. عدي بعصبية وهو بيحاول يفك نفسه من الجاردي: أنا اللي هجبلك البوليس. أختي هاخدها ومحدش هيقدر يقولي لأ. محمود بعصبية: انتوا لسه واقفين؟ عندكوا بتعملوا إيه؟ خرجوه برا.
الجاردي خرجوا عدي برا البيت وقفلوا بوابة الفيلا في وشه. دخل محمود وهو متعصب من عدي. لقى حياة قاعدة في حضن فريدة ومنهارة من البكاء. حياة بشهقات: إخواتي مش هيسبوني. أنا لازم أمشي من هنا. مش عايزة أسبب لك مشاكل. محمود قلبه وجعه على حالتها. قال بهدوء: ممكن تهدي؟ محدش هيعملك حاجة طول ما انتي معايا. حياة بصت على الباب ببكاء: أدام عدي عرف مكاني يبقى إلياس هيعرف مكاني. ومش بعيد يبلغ البوليس. وساعتها همشي معاهم غصب عني.
فريدة: حياة معاها حق. إخواتها مش هيسكتوا غير لما ياخدوها. حياة لازم تمشي من هنا وتروح أي مكان تاني لغاية أما تعرف هتعمل إيه. محمود حط إيده على خده الأزرق أثر ضربة عدي وهمس بضيق: عنيف أوي أخوكي ده. حياة بصت في الأرض بحزن شديد: أنا آسفة. كل اللي حصل بسبب إني. محمود مسح على شعرها بتفكير:
ماتأسفيش. محصلش حاجة. أنا عندي فكرة. إنتي هتروحي تقعدي عند داده فريدة في البيت بتاعها. هناك محدش هيعرفك ولا ممكن يجي في بال حد إنك قاعدة عندها. فريدة: أيوه تعالي عندي. أنا قاعدة لوحدي ومحدش هيعرف المكان اللي أنا عايشة فيه. محمود: طب يلا بسرعة مستنين إيه.
طلعت فريدة جابت الشنط اللي محمود جابها لحياة ونزلت. خرجوا من الفيلا. مشيت معاهم حياة وهي مستسلمة جداً ومش قادرة تعمل أي حاجة غير إنها تقول حاضر وتهرب من شر أخواتها. بعد ساعات دخل محمود حارة شعبية وقف قدام منزل بسيط جداً. محمود بصّلها في المرايا:
انزلي مع الدادة اقعدي معاها فترة لغاية أما الموضوع يهدى. لأن ممكن أفضل فترة عقبال ما أجلكوا. مش بعيد أبقى متراقب الفترة الجاية. وإنتي يا داده خليكي معاها ومتسبهاش خالص واعتبِري نفسك في إجازة مفتوحة. والمرتب بتاعك هيتبعتلك كل أول شهر وبزيادة عشان حياة لو احتاجت حاجة تجيبها. حياة بصت له بامتنان وقالت برقة: شكراً. محمود بابتسامة جذابة:
مفيش شكر. إنتي زي نيللي بالظبط. يلا انزلوا عشان الحق أروح الشغل قبل ما حد يروح يسأل عليا في الشركة. طلع من جيب بنطاله تليفون: خدي ده خليه معاكي عشان لو عاوزتي حاجة تكلميني. حياة: طب وأنت هتمشي إزاي من غير تليفون؟ محمود بهدوء: معايا غيره كتير. هتلاقي عندك كل أرقام تليفوناتي.
خدته منه حياة بخجل شديد ونزلت من العربية مع فريدة. خدت ملابسها من شنطة العربية وهي مستغربة من نظرات كل الناس اللي موجودة في المكان. اهتمتش وطلعت مع فريدة. دخلت الشقة. حياة بإرهاق وتعب: هي فين أوضتي؟ محتاجة أريح شوية. فريدة بابتسامة: الأوضة اللي تعجبك خديها. إنتي شايفة الشقة كبيرة وفيها أوض كتير. حياة دخلت كل غرفة موجودة واختارت غرفة منهم ودخلت حاجتها فيها ورمت نفسها على السرير ونامت من كتر التعب.
تاني يوم نزلت حياة تشتري حاجات محتاجها. اتفاجئت بشاب من ملابسه عرفت إنه بلطجي. وقف قدامها وهو بيبصلها بخبث: جامدة وملفوفة. رجعت بعض الخطوات لورا بخوف من ذلك الشاب اللي اعترض طريقها وقالت برعب: نعم؟ إيه اللي جامدة وملفوفة؟ ابعد عن طريقي لو سمحت. أكمل بابتسامة خبيثة وهو يتابع ما ترتديه برغبة: إنتي هو فيه غيرك بالجمال ده في المنطقة كلها؟ حياة رفعت إيديها اللي بتترعش من الخوف في وشه بتحذير:
امشي من قدامي وإلا هصوّت وألم عليكي الحارة كلها. قالت كلامها وجت تمشي. مسك إيديها. اتفاجئ بلكمة قوية خدها من إيدين صلبة أفقدته توازنه ووقع على الأرض. جسار بعين مشتعلة من شدة الغضب واتكلم من بين سنانه: لو شوفتك قريب بس من الأستاذة أنا هخليك بقيت حياتك في التخشيبة. أنا حذرتك المرة دي بس. إيدك لو اتمدت عليها تاني أنا هقطعها. يا روح أمك.
بصلها بنظرة أرعبتها وسحبها وسط الحارة كلها ودخل العمارة اللي هي ساكنة فيها. دفعها خبطت في الحائط ووقف قدامها. تألمت حياة بصمت وهي بتبصله بخوف شديد ونفسها عالي من شدة خوفها من شكله المرعب. جسار اتكلم من بين سنانه بغضب مهلك: إيه الزفت اللي نازلة بيه ده وسط الناس؟ إنتي مش عايشة في بلاد برة عشان تنزلي تستعرضي جسمك. قدام الكل. أنتي هنا في حارة شعبية. اللبس ده ما بيتلبسش غير لما تكون واحدة بتتزوق لجوزها.
بصتله حياة وهي مصدومة من كلامه. تأمل صدمتها وقال بقسوة: لو شوفتك أو لمحتك باللبس ده تاني مش هخلي الدكتور يعرف هو هيعالجك إزاي لأن مش هيكون فيكي حتة سليمة. ارتعش جسدها بخوف وعنيها بدأت تدمع من الرعب واتكلمت بالعافية: إنت إزاي تسمح لنفسك تكلمني كدا؟ هي البلد مفيهاش قانون؟ قرب عليها بخطوة وهو بيبصلها بعيونه اللي زي الصقر بجبروت:
أنا الحكومة. المنطقة هنا ليها كبير وأنا كبيرها. ومش هسمح لواحدة تيجي تستعرض بجسمها قدام الرجالة. وسكت. وما شفتش حل المرة دي. أنا بوعيك وبنورك. المرة الجاية أنا هردك إنتي والست اللي فوق دي من الحارة كلها. رفعت إيديها تضربه. مسك إيديها بقوة بغضب مهلك وهو بيبصلها في عينها بحد: المرة الجاية أنا هكسرلك إيديكي. مش جسار اللي واحدة ست ترفع إيديها عليه. ولا راجل. صرخت حياة بألم وهي حاسة إن دراعها هيتكسر بين إيديه:
آه دراعي هيتكسر في إيديك. سيبه يا متوحش. حسب إيديها لما حس إنها فعلاً هتتكسر في إيديه وهو يتأملها وهي بتمسك دراعها وبتعيط بقوة. استغربها جداً لأنها باين عليها إنها عمرها ما عاشت في حارة. وزعق بضيق: مش عايز زفت عياط زي العيال الصغيرة. اطلعي شقتكوا ومتنزليش منها. حياة بشهقات: وأنت مالك أنت؟ اخرج ولا ما أخرجش؟ كنت من بقيت أهلي؟ جسار زعق بصوت خشن: أنا لسه قايل إيه؟
متقوليش لأ في حياتك. الكلمة اللي أقولها تقولي حاضر وبس. فاهمة؟ اتنفضت في مكانها بخوف وهزت رأسها برعب وزعر وردت بصوتها الرقيق: فاهمة. بس عمتي تعبانة ومحتاجة أروح الصيدلية أجيب لها الدوا بتاعها. جسار بجمود: اسمه إيه وأنا أجبهولك. حياة باعتراض: لا مفيش داعي حضرتك. جسار قطعها بحد وهو بيتكلم على سنانه: قولتلك اسمه إيه. مش هعيد كلامي مرتين. حياة بخوف: اسمه ... جسار بجمود:
خمس دقايق وهيكون عندك كل اللي تحتاجيه. نادي على محروس بتاع القهوة هيجي يجبلك كل اللي إنتي عايزاه. وملامحكيش في الشارع ولا حتى البلكونة. مفهوم؟ هزت رأسها بخوف ومصدقت إنه بعد من قدامها بجسده الضخم وجريت طلعت على السلم بخوف شديد. دخلت الشقة وقفت ورا الباب وهي حاطة إيديها على قلبها بتاخد نفسها بصعوبة بسبب جريها. خرجت فريدة من المطبخ واتفاجئت من شكلها: مالك يا حبيبتي بتنهجي كدا ليه؟ إنتي كنتي بتجري؟
بصتلها حياة بتوتر وهي بترجع شعرها للخلف. شهقت فريدة بخضة: أوعي تكوني نزلتي بشكلك ده. حياة بتوتر وخوف: آه نزلت وفيه واحد عاكسني وجه واحد تاني متوحش جه وضربهم. فريدة ضربت على قلبها بخضة: ضربهم؟ أنا مش قولتلك إحنا مبقناش عايشين هناك؟ هنا مينفعش واحدة تنزل بشورت جينز وبادي بحمالات. ما لهم حق يقطعوا بعض عشانك. حياة بدموع: أنا آسفة. بس لسه مخدتش على الحياة الجديدة دي ونسيت إني بقيت عايشة في حارة. فريدة بصت لها بلوم:
متنزليش تاني غير لما تكوني لابسة عباية وطرحة على شعرك. حياة: لا مش لدرجة طرحة. هبقى ألبس حاجات مقفولة شوية. فريدة: إنتي معندكيش حاجة مقفولة يا حياة يا حبيبتي. كله مفتح. قطعهم صوت جرس الباب. بصت لها حياة بخوف. شورت لها فريدة إنها تدخل أوضتها. استنت أما دخلت أوضتها وقفلت الباب على نفسها وراحت فتحت الباب. محروس باحترام: اتفضلي الدوا يا ست فريدة. ولو عاوزة أي حاجة من تحت نديلي وأنا خدامك. فريدة خدته منه:
استنى أجيب لك الفلوس. محروس باعتراض: جسار باشا حاسب عن إذنك. دخلت فريدة وقفلت الباب ورجعت تكمل تحضير الطعام وحياة في غرفتها. في الأسفل رجع جسار يقعد على القهوة وهو باصص على بلكونة بتهم. قرب عليه محروس حط الشاي والشيشة بدل اللي كسرهم لما شافها بتتعاكس. ومشي. عمار جه قعد جنبه بتساؤل: هي مين البنت اللي اتخانقت بسببها دي؟ جسار ببرود أعصاب: أول مرة أشوفها. بس قريب أوي هعرف هي مين وبتعمل إيه هنا. عمار باستغراب:
وأنت مهتم بيها ليه؟ جسار: مش مهتم. بس إنت مشوفتش كانت نازلة وهي لابسة إزاي؟ أنا مستحيل أسمح بحاجة زي دي تحصل تاني. الرجالة كانت هتاكلها بعيونهم. أنا لازم أروح لست فريدة وأعرفها إن اللبس ده مينفعش هنا. هي مش جاية تصيف. عمار بتعب: أنا راجع من السفر تعبان. هقوم أروح البيت. هتروح ولا قاعد؟ جسار: عندي شغل ضروري. طلع الحساب حطه على الترابيزة وركب عربيته وانطلق متجه إلى قسم الشرطة.
في المساء رن جرس الباب. فتحت فريدة الباب وكان جسار. فريدة بصت له بحيرة واستغراب من وجوده: اتفضل يا ابني. دخل جسار قعد في الصالون وهو بيبص للشقة بتفحص. رغم إنهم في حي شعبي إلا إنها واسعة وألوانها متناسقة وعفشها جديد ومتحضر وشيك جداً. فريدة قعدت قدامه بحيرة. بص لها جسار وشبك إيديه في بعض وهو بيقول بجدية: أنا عارف إن زيارتي مفاجأة وجيت من غير ميعاد. بس أنا جاي عشان أعرف مين اللي قاعدة عندك دي.
فريدة وشها اتخطف من الخوف. بصت له وهي بتحاول تبان طبيعية: دي حياة بنت أخويا. جت تعيش معايا بعد ما أهلها عملوا حادثة من فترة وماتوا فيها أخويا ومراته ومفضلش منهم غير حياة. جسار تابع توترها بشك: بس إنتي عمرك ما جبتي سيرة إن ليكي قرايب. دايماً كنتي بتقولي إنك وحيدة. لا عندك أخوات ولا أولاد. فريدة اتوترت أكتر وهي بتحاول تتهرب منه: كان فيه زعل بينا بسبب إنه أكل ورثي... نسيت أقولك تشرب إيه. جسار رجع بضهره
سند على الكنبة بهدوء: قهوة سادة لو ممكن. فريدة دخلت بسرعة المطبخ وهي خايفة جداً ومرعوبة لأن جسار ظابط شرطة وممكن يكشفهم في أي وقت. بدأت تحضر القهوة. وقعت منها القهوة بخضة أول ما سمعت صوت صريخ حياة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!