بدأ جسار يشعر بسخونة شديدة في جسمه، نظر إلى رحمة واتصدم عندما وجدها خلعت الروب الذي كانت ترتديه وظلت أمامه بقميص نوم مغرٍ. نظر إليها جسار بغضب وقال بصوت جهوري: "إيه اللي بتعمليه ده؟ غوري البسي حاجة وستري نفسك." ذهبت رحمة إليه وجلست بجانبه، وضعت يديها على صدره العريض بدلع وقالت بصوت كله إغراء: "وحشتني... وحشتني أوي يا جسار." انتفض جسار من مكانه وهو يشعر أنه ليس طبيعيًا، وقال بعصبية: "إنتي مجنونة؟
إيه اللي بتعمليه ده، إحنا اتطلقنا." ذهبت رحمة إليه وقالت بلهفة وهي تمشي بأصابعها على رقبته بإغراء: "وإيه يعني؟ نروح عند المأذون ونرجع تاني." أبعد جسار يديها عنه بقرف وقال بجدية: "إيه الموضوع اللي عايزاني فيه؟ إنتي مش مشغلة التكييف ليه؟ وضعت رحمة يديها على كتفه، وثبتت وهمست بصوتها الأنثوي: "التكييف شغال يا حبيبي." أبعد جسار عنها بعصبية وقال بتهكم: "إنتي حطيتيلي إيه في العصير؟ أمسكها من شعرها بعنف:
"حطيتي إيه في العصير يا رحمة؟ انطقي." أمسكت رحمة يديه بألم وقالت بخوف: "محطيتش حاجة." ضربها جسار بالقلم على وجهها بقوة وقال بغضب مهلك: "مش هعيد سؤالي كتير، حطيتي إيه في العصير؟ نظرت إليه رحمة بخوف شديد وقالت: "حبوب منع حمل." دفعها جسار فسقطت على الأرض، وضرب بيديه الطاولة الزجاجية فانكسرت. لم حتة منها وجرحت يداه، وقال بغضب مهلك:
"أنا لحد دلوقتي عامل حساب إنك بنت عمي ومسؤولة مني بعد ما عمي مات. بس شغل الراقصات وبنات الهوى ده لو اتكرر تاني أنا مش هعمل احترام لحد، وهردك من البيت بالبس اللي عليكي ومش هتعتبيه مرة تانية." قال كلامه وخرج من الشقة وهو في قمة غضبه. نزل شقته وهو يتنفس بسرعة. كانت حياة جالسة على الكنبة، أول ما رأته يدخل متعصبًا استغربت وقامت من مكانها بسرعة. ذهبت إليه، أمسكت يديه بلهفة وقالت: "إيدك بتنزف... من إيه؟ سحب
جسار يديه منها وقال بجدية: "سيبى إيديه وادخلي أوضتك، مش عاوزة أشوف حد دلوقتي." استغربت حياة عصبيته جدًا، هزت رأسها باعتراض وسحبته قعد على الكنبة وقالت: "خليك هنا وأنا هرجعلك بسرعة." دخلت الحمام وغابت ثوانٍ، ثم عادت وهي ماسكة شنطة الإسعافات. جلست بجانبه على الكنبة. نظرت إليه حياة وقالت: "هات إيدك أشوف الجرح."
نظر إليها جسار بنظرة لم تفهمها، وسابلها يديه. بدأت حياة تطهر حول الجرح، وكان بسيطًا جدًا لكنه نزف دمًا كثيرًا. لفته بلاستر طبي وقامت من أمامه. أمسكها جسار من يديها وسحبها، فقعدت على رجله. رجع خصلات شعرها التي نزلت على عينيها. قالت حياة بتوتر من لمساته: "جسار، مش هنا." قطعه بصوت مليء بالشوق: "ده هنا أنسب مكان." قالت حياة بتوتر: "رحمة كانت عايزة إيه؟ قال جسار وهو يقبل عنقها بحب: "خلينا في نفسنا دلوقتي، إنتي وحشاني."
زاد توتر حياة مع حركته وقالت: "جسار، مش هينفع." دفن جسار رأسه في عنقها وهو يهمس بجوار أذنها كم يحبها. استسلمت حياة لـ لمساته الحنونة بعشق. بعد فترة، كانت حياة تقوم من جنبه بخجل مفرط وقالت: "تعالى ندخل الأوضة." ضحك جسار على خجلها منه وسحبها من يديها. صدمت في صدره العريض بقوة. قالت حياة بلهفة وخوف: "احسب يا جسار، بطني." قال جسار وهو يلف يديه على خصرها باستغراب: "مالها بطنك؟ احمر وجهها من فرط خجلها وقالت بتلعثم:
"أصل أنا... أنا حامل." تحول جسار من الصدمة الكبيرة إلى الذهول وقال: "إيه؟ حامل؟ حياة، إنتي بتتكلمي بجد ولا بتهزري؟ هزت حياة رأسها بخفوت وقالت برقة: "آه، حامل. كنت مستنياك تيجي من الشغل عشان أقولك." قال جسار: "من امتى؟ قالت حياة بخجل: "ماما قالتلي في أسبوعين. من أول أسبوع جواز لينا." رفع جسار وجهها إليه وقال بعتاب: "وخليتيني أعمل كدا؟ إنتي عارفة إن ده خطر." قالت حياة بحرج: "منا... حاولت أقولك بس إنت...
ابتسم جسار على خجلها وحضنها بقوة وهو في قمة سعادته. تألمت حياة وقالت: "جسار، عظمي هيتكسر... في إيدك، مش كده؟ ابتعد عنها جسار بلهفة وقال: "مش مصدق يا حياة. يارب ما يكون حلم." نظرت إليه حياة في عينيها بعمق وقالت: "للدرجة دي يا جسار؟ قال جسار بتنهيدة: "وأكتر كمان. أنا نفسي يكون عندي أسرة... مستقرة مع ست بحبها، تكون أم ليا قبل ما تكون زوجة... حنينة على ولادي. حلم بسيط أوي بس بعيد أوي." قالت حياة بابتسامة رقيقة:
"بعيد ليه؟ ما إحنا فيها أهو. هنكون أسرة مستقرة وست بتحبها." ضحك جسار وهو يأخذها في حضنه وينام على الأرض: "يا واثق إنت من نفسك." تعدلت حياة وسندت يديها على صدره العريض وقالت بفضول: "إيه اللي حصل خلاك تزعق مع رحمة؟ صوتك كان عالي." قال جسار بضيق: "رحمة حطتلي حاجة في العصير." شهقت حياة بلطف وقالت بعدم استيعاب: "حاجة إيه؟ نظر إليها جسار وقال بضيق: "حاجة يا حياة." هزت حياة رأسها بعدم فهم وقالت:
"أيوه عارفة إنها حاجة. حاجة إيه بقا؟ مسك رأسها وقربها منه وقال بجوار أذنها بمكر. شهقت حياة وبعدت عنه بخجل شديد. قالت حياة وهي تضربه في كتفه بغيظ شديد: "يا قليل الأدب." تألم جسار وهو يضحك وقال: "أنا مالي، إنتي اللي سألتي." وضعت حياة رأسها على كتفه وقالت بإرهاق: "نام يا جسار." نظر إليها جسار بقلق شديد وقال: "مالك يا حبيبتي؟ إنتي تعبانة؟ ابتسمت حياة بوهن وقالت: "لا يا روحي، أنا بس نعست وعايزة أنام. ممكن؟
ضمها جسار بحب وانتظر حتى نامت، ثم وضع يديه على بطنه بحنية. *** كان عمار راجعًا من شغله، رأى خلود تمشي في الشارع وحدها. دخلت المنزل دون أن تأخذ بالها منه. ركن عمار سيارته بجانب سيارة جسار وطلع وراءها على السلم. أمسكها من يديها، ولما كاد أن يدفعها، انقطع النور. قربت خلود من حضنه وتكلمت بخوف: "عمار، أنا خايفة." قال عمار وهو يضمها لحضنه بخبث: "يارب النور ما يجي بقى... الواحد ما صدق." قالت خلود بعدم فهم: "إنت بتقول إيه؟
قال عمار وهو يدفن رأسه في عنقها باشتياق: "لما تكبري هقولك." حس برعشة جسمها بين يديه، بعد رأسه عنها وقال بقلق: "مالك يا حبيبتي؟ إنتي كويسة؟ قالت خلود ببكاء: "أنا بخاف من الضلمة أوي." دور عمار بيديه على التليفون، أخرجه، وجه يشغله، تلقاه فاصل شحن. غمض عينيه بعصبية وقال: "فين تليفونك؟ قالت خلود بشهقات: "فوق على الشاحن." قال عمار بحنية: "هش، متخفيش يا حبيبتي، أنا موجود معاكي. هنادي لماما تنزل تقابلنا بالكشاف."
حسّت خلود أن نفسها بدأ يقل بسبب أنها عندها فوبيا من الضلمة. امسكت في يديه وقالت بتعب: "عمار، متسبنيش." قال عمار: "حد يسيب روحه؟ أنتي روحي يا خلود. حاولي تاخدي نفسك بانتظام." قبل أن يكمل كلامه، عاد النور. وضعت يديها على قلبها وهي تحاول تنظيم أنفاسها. أخذها عمار وقعدوا على السلم وهي لسه في حضنه. قال عمار بقلق: "دلوقتي بقيتي أحسن؟ نظرت إليه خلود وقالت برقة: "الحمدلله، أحسن." نظر عمار على ساعة يديه وقال:
"كنتي فين في الوقت ده؟ نظرت خلود بعيدًا بكسوف وقالت بتلعثم: "كـ... كنت في الصيدلية بجيب دواء الضغط بتاع مرات عمي، ومتلخبطة." قال عمار: "تمام. اطمني إنتي وأنا هنزل أشوفلك في صيدلية تانية." قالت خلود بحيرة: "هو إيه؟ ابتسم عمار بخبث: "دواء الضغط بتاع ماما. مالك مش مركزة ليه؟ قامت خلود من على السلم وقالت: "مرات عمي عايزاني. عن إذنك."
قالت كلامها وطلعت تجري على شقة عمها. دخلت خلود الشقة وجرت على أوضتها ولم ترد على نيفين وهي تنادي عليها. رمت نفسها على السرير وتكلمت بدموع: "هتعملي إيه دلوقتي بعد ما كذبتي عليه؟ بعد لحظات، سمعت صوت دقات على الباب. قالت بتعب: "ادخل." دخل عمار وهو ماسك مج وكيس صغير في يديه. تعدلت خلود على السرير وكانت لسه هتحط الطرحة على شعرها، بس افتكرت إنه جوزها وعادي يشوفها بشعرها. حط عمار المج على الكومود وتكلم بحنية:
"مكنش فيه داعي تكذبي عليه. أنا كلمت ماما وقالتلي على اللي إنتي عايزاه، خلتها تعملك النعناع ده، اشربيه." نظرت خلود في الأرض بخجل وقالت بدموع: "أنا آسفة." رفع عمار وجهها بلطف وقال بحنان: "قولتلك إيه قبل كده؟ متنزليش وشك في الأرض وإنتي بتكلميني. هسيبك ترتاحي شوية وهبقى أعدي أطمن عليكي." قال كلامه وخرج، سابها تقعد على راحتها لأنه عارف قد إيه هي خجولة. رمى نفسه على الكنبة اللي في الصالة بإرهاق. قالت نيفين بهدوء:
"أجيب لك تتعشي؟ قال عمار وهو على وضعه بإرهاق: "مليش نفس دلوقتي. ادخلي نامي، أنا قاعد شوية وطلعت." قالت نيفين بتحذير: "اقعد بأدبك ومتجيش ناحية أوضتها عشان أنا عارفاك كويس." فتح عمار عينيه وبعدين تعدل في قعدته وقال بهدوء: "عايزك تتكلمي مع بابا تاني في موضوعي أنا وخلود." قالت نيفين بتنهيدة: "كلمته من غير ما تقول، وهو رافض خالص الموضوع." قال عمار بعصبية خفيفة: "رافض ليه؟
ما هي مراتي وفي نفس البيت. إيه بقا اللي هو بيعمله ده؟ قالت نيفين بحنية: "يا حبيبي افهم، خلود في الدراسة ولسه فاضل لها سنة. ولو حصل حمل ممكن يأثر على دراستها ومستقبلها." قال عمار بجدية: "أنا معاها، ولو حصل حمل هستحملها. لو مشلتهاش واستحملتها هستحمل مين؟ اعترضت نيفين: "مش هتقدر صدقني. ممكن تلاقي تقصير في المطبخ أو الشقة، وأوقات هتلاقي تقصير معاك إنت شخصيًا لأن جايز تيجي من الجامعة تعبانة. ساعتها مش هتستحمل."
زفر عمار بضيق وتكلم بهدوء: "أنا عارف كل اللي إنتي اتكلمتي فيه ده وفاههمه. لما تبقي في شقتي ومقفول علينا باب هعرف إزاي أتعامل معاها وهساعدها. بس يعني إيه متجوز ومش متجوز في نفس الوقت ومش عارف أقعد مع مراتي دقيقتين على بعض؟ قالت نيفين بقلة حيلة: "افرد أبوك وافق على كلامك. هو معترض، أي حاجة تحصل غير لما يتعملك فرح. هتعمل فرح إزاي وأبوها لسه مربطنش؟ نظر إليها عمار ولم يتكلم لأنه عارف والده مش هيرضى بالوضع ده. قامت نيفين
وطبطبت على كتفه وقالت: "أنا والله نفسي ده يحصل، بس هعمل إيه؟ أبوك هو اللي عايز كدا. اعمل حسابك، المفتاح اللي معاك مش هيفتح باب الشقة." قال عمار بحيرة: "ليه؟ قالت نيفين: "جاب واحد غير كالون الشقة وقالي مديهوش المفتاح لحد فيكم. ولما حد ينزل بليل، يبقا يخبط. كدا كدا باب الشقة طول النهار مفتوح ومبيتقفلش غير على النوم." تعصب عمار جدًا وتكلم بنرفزة: "لا، ده كدا كتير أوي. دي مراتي، هو خايف عليها مني؟ أنا أفديها بروحي."
قالت نيفين: "معلش يا حبيبي، هو أبوك كدا. دقة قديمة. اقعد براحتك. الأكل جوه في الميكرويف، وقت ما تجوع سخنه وكل. تصبح على خير." قال عمار: "وإنتي من أهل الخير." دخلت نيفين أوضتها هي ومحمد وقفلت الباب. تنهد عمار بضيق وراح المطبخ بدأ يجهز العشاء. حطه على صينية وشالها وراح عند أوضة خلود. خبط ودخل، لقها نايمة. تعدلت على السرير. قال عمار: "ممكن أدخل؟ قالت خلود بهدوء: "إنت خلاص دخلت." سيب عمار الباب مفتوح وحط
الصينية قدامها وقال بهدوء: "الصراحة جعان جدًا ومش بعرف آكل لوحدي، قولت أجي آكل معاكي حتى تفتحي نفسي على الأكل." لم يكن لخلود نفس للأكل، بس كان كفاية عليها كلام عمار اللي يخليها تأكل أي حاجة هو جايبها. قالت خلود بخجل: "طلعت رومانسي أوي، مكنتش أعرف." قال عمار بابتسامة: "لا، أنا أعجبك أوي." ضحكت خلود برقة. مد عمار يده بالأكل، فأكلت من يديه بابتسامة رقيقة. بعد ما خلص أكل، قبل جسار رأسها بحب وتكلم بحنان: "تصبحين على خير."
قالت خلود بكسوف: "وإنت من أهل الخير." شال عمار الصينية وخرج وقفل عليها الباب ومشي من الشقة كلها. *** في فيلا والد نيللي. قامت نيللي من على الكرسي وتكلمت بعصبية: "قولتلك مش عاوزة أتجوز ليه؟ مصرين تعيدوا الموضوع." قالت نبيلة بعصبية شديدة: "عشان عايزين مصلحتك." نظرت إليها نيللي وقالت بدموع: "كدا عايزين مصلحتي ولا مصلحتكم إنتوا؟ ذهبت نبيلة إليها وقالت بهدوء: "طب إنتي ليه رافضة الجواز؟ قالت نيللي بتنهيدة:
"عشان مفيش في قلبي غير إلياس، وعمري ما هحب غيره." تعصبت نبيلة أول ما سمعت اسمه وقالت بتهكم: "بتحبي فيه إيه؟ مش ده برضه اللي طلع بيسرق فلوس أبوه من وراه قبل ما يموت؟ وطلع بيخرج أدوية فاسدة للعيانين؟ دا غير إنه أجر مجرم عشان يقتل أخته عشان الفلوس ودخلها مستشفى المجانين لما جت تتكلم؟
والله أعلم عمل إيه تاني من ورانا. يا بنتي يا حبيبتي شوفي مستقبلك، مش هتفضلي طول العمر قاعدة من غير جواز. إنتي لسه صغيرة، هتضيعي شبابك على الحزن ليه؟ ما ياما ناس جوزناهم ماتوا واتجوزوا وعاشوا حياتهم. أنا نفسي أطمئن عليكي قبل ما أموت أنا وأبوكي. هتبقي لوحدك ومش هيبقى معاكي حد." قالت نيللي بلهفة: "بعد الشر عليكم. إنتوا ليه عايزين تجوزوني؟ أنا كدا مرتاحة." قالت نبيلة:
"إنتي عمرك ما كنتي مرتاحة. طول مدة جوازك كنتي حزينة وشايلة الهم. نفسك تخلفي وبتعملي تروحي من دكتور لدكتور من ورا جوزك عشان مكنش موافق إنك تروحي تكشفي وتشوفي ليه مخلفتيش. دا غير إهماله وتجاهله ليكي وإنتي مستحملاه عشان بتحبيه. ياما أنا وأبوكي قولنالك لأ وإنتي تقولي لأ، أنا بحبه. وافقنا عليه عشانك، بس دلوقتي جه الوقت اللي توافق عشان إحنا. محمود بيحبك، لأ دا بيعشقك. ومن قبل ما تتجوزي وهو كل شوية يكلم أبوكي وإنتي تقولي
لأ. شوفي هو استناكي قد إيه ورفض الجواز من حد غيرك. خدي اللي يحبك ومتخديش اللي تحبيه. إنتي خدتي اللي بتحبيه وشوفتي اللي حصل بعينيكي، خدي بقا اللي بيحبك. وصدقيني هتكتشفي إنك عمرك ما حبيتي، بس الأهم إنك تدي لنفسك فرصة. أول ما العدة بتاعتك تخلص محمود هيتجوزك. هو اتفق مع أبوكي على كدا."
قالت كلامها وخرجت من الغرفة. نظرت إلى طيفها بدموع. *** في الصباح، في منزل محمد. كان الكل متجمع على السفرة يتناولون الفطار. نظرت نيفين إلى حياة وقالت بابتسامة: "فيه خبر حلو لازم الكل يعرفه. حياة حامل." نظرت حياة في طبقها بخجل مفرط، وركلها الكل بسعادة. قال محمد بابتسامة: "بمناسبة الخبر الحلو ده، هات يا جسار عجل وادبحه. أو أقولك خليهم اتنين. زي ما اتعمل لأسر يتعمل لأخوه." قال جسار بهدوء:
"هكلم الجزار، أخليه يبعت العجول على آخر النهار." نظر عمار إلى خلود وقال بصوت مسموع: "عقبالنا يارب." كسفت خلود وقامت بارتباك: "الحمدلله، شبعت. عن إذنكم." أمسكها عمار من يديها، خلاها تقعد وقال بصرامة: "طب اقعدي وخلصي كل الأكل بتاعك." قال محمد بصرامة حادة: "عمار، سيب بنت عمك تعرف تفطر. وإنت لو خلصت انزل شوف المحل عقبال ما أنزل." قال جسار: "لا سيبه يا بابا. عايزه يبقى معايا في الدبيحة." قال محمد بهدوء:
"كان نفسي أفرق شربات بس ملوش نصيب. أنا نازل المحل." خلص كلامه ونزل. نظر جسار إلى حياة وقال بحنية: "مبتأكليش ليه يا حبيبتي؟ قالت حياة برقة: "كلت يا حبيبي." بدأ جسار يأكلها أمامه كل الموجودين بلا مبالاة بوجودهم: "لا، مش عاجبني أكلك. عايزك تتغدي كويس عشان اللي في بطنك." أخذت حياة منه بخجل شديد.
بعد فترة، كان الكل مشغول بالدبيحة اللي تحت البيت. دخل أسر الشقة، لقى نيفين واقفة في البلكونة هي وخلود وحياة. خرجت من الحمام، راح عندها وهو ماسك كوب لبن ونصه اتدلق منه على الأرض وهو ماشي. قال أسر بطفولة: "تيتا بتقولك اشربي اللبن ده عشان النونو." أخذت حياة منه الكوب بابتسامة: "شكرًا يا روحي."
شربت من اللبن بابتسامة، وحطت الكوب على الرخامة في المطبخ وخرجت وهي شايلة أسر بحب. تتفرج على جسار وهو بيشوي من البلكونة. حسّت بألم شديد في بطنها. نزلت أسر على الأرض. جري أسر دخل المطبخ، لقى كوب اللبن فيه شوية شاي على طراطيف أصابعه وشربه كله. حياة حطت إيديها على بطنها بألم. نظر إليها جسار من تحت، لاحظ تعبها. ساب اللي في إيديه وخلَّى عمار يكمل وطلع بسرعة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!