رفعت وشها بصتلها بنكسار، وقالت بدموع: داده انتي إيه اللي جابك؟ حضنتها فريدة بحنية وقالت بحزن شديد: الدكتور كتبلي على خروج أول ما لقيتني بقيت كويسة. حياة دفنت وشها في حضنها وانهارت من البكاء، وقالت بحزن: أنا حاسة إن بابي مات... من تاني. فريدة بهدوء: سامحيه يا حياة. حياة بشهقات: أنا مزعلتش منه عشان أسـامحه، هو أخويا مهما كان. فريدة مسكتها من كتفها بحنية مفرطة: قومي معايا أدخلي أوضتك.
حياة قامت معاها، دخلت أوضتها ونامت على السرير في حضن فريدة. مشيت إيديها على شعرها بحنية لغاية أما نامت من كتر البكاء. قامت فريدة من جنبها بهدوء، خرجت من الأوضة وقفلت الباب. حياة فتحت عينيها لما حست إنها خرجت، وهي بصه قدامها بضياع. قامت لبست ملابسها وخرجت تتسحب، نزلت من البيت وفضلت ماشية في الشوارع لغاية أما خرجت من الحارة، وأخدت تاكسي.
وصلت بعد فترة أمام فيلا والد نيللي. وقفت قدام بوابة الفيلا وهي حاسة بخوف شديد، راحت على البواب. حياة بتوتر وارتباك: عايزة أقابل نيللي. البواب: أقولها مين يا هانم؟ حياة بصتله بتردد: حـ... حياة. قولها حياة. البواب رفع سماعة جنب بوابة الفيلا وطلب منهم يقولوا لـ نيللي إن فيه واحدة تحت اسمها حياة. والدة نيللي خبطت ودخلت الأوضة، لقتها قاعدة على الكرسي ضامة رجليها لصدرها بصه قدامها بشرود. نبيلة بصتلها بحسرة على
الحالة اللي بنتها فيها: نيللي. نيللي بصتلها بانتباه وقالت بعصبية شديدة وتلقائية: أنا مش قولتلك سبيني لوحدي؟ بجد أنا محتاجة أكون لوحدي. ليه مش سايبني على راحتي؟ نبيلة بهدوء: يا حبيبتي مينفعش اللي انتي عملاه في نفسك ده. أنا مقدرة اللي انتي بتمرّي بيه وفيه... بس إحنا لازم نتخطى اللي حصل. الفقدان...
شعور وحش، بس حرام عليكي نفسك. انتي مؤمنة بالله. جوزك مش محتاج منك غير الدعاء. ادعي له يا نيللي وخرجي نفسك من اللي انتي فيه. شفتي باباكِ عامل إزاي عشانك؟ ولا أنا مش شايفة قلبي بيتقطع... عشانك. نيللي حضنتها بدموع: أنا آسفة يا مامي. مكنتش أقصد أنفعل عليكي، بس مش قادرة أستوعب إنه خلاص مش هشوفه تاني. أنا بحبه أوي، مش عارفة هعيش من غيره إزاي. نبيلة حوطت بيديها ضهرها بحنية مفرطة:
حبيبتي ادعي له. حرام عليكي اللي انتي عملاه في نفسك ده. المهم البنت اللي اسمها إيه دي اللي ظهرت في حياتكم فجأة. اخت المرحوم. نيللي بصتلها وهي بتمسح دموعها: حياة. مالها؟ نبيلة: أيوا هي. حياة جت تحت وطلبت تشوفك. بتقول عايزك. نيللي اتنفضت من مكانها بخوف وتوتر: حياة عندنا في البيت؟ نبيلة بصتلها باستغراب: مالك؟ اتنفضتي ليه أول ما جبت اسمها؟ إحنا لازم نبلغ عنها دي واحدة مجنونة. نيللي بصتلها بفزع وقالت بلهفة:
لا يا مامي أوعي تعملي كده. حياة مش مجنونة... أنا هنزل أقابلها وبعد ما تمشي هحكيلك على كل حاجة. نبيلة هزت راسها برفض: استحالة أسيبك مع واحدة مجنونة في مكان واحد. أنا هنزل معاكي. نيللي راحت عندها مسكت إيديها وهي بتبص لها في عنيها بدموع: مامي صدقيني حياة مش مجنونة. سبيني أنزلها الأول وأفهمك على كل حاجة، ماشي؟ نبيلة هزت راسها بعدم ارتياح. اتنهدت نيللي وخرجت من الأوضة. جريت نبيلة على التليفون الأرضي، طلبت رقم المستشفى.
نبيلة بخوف وقلق: آلو؟ معايا مستشفى دكتور أحمد؟ كنت عايزة أبلغ عن مكان بنت هربت... من فترة اسمها حياة. في الأسفل، دخلت نيللي غرفة المعيشة، لقت حياة قاعدة بتهز رجليها بتوتر شديد. نيللي راحت عندها حضنتها بحب وقالت بلهفة: إنتي إيه اللي خلاكي تيجي؟ حياة بحزن شديد: أول ما عرفت الخبر جيت عشان أشوفك. نيللي مسكت إيديها وقعدت قدامها: أنا كويسة. المهم إنتي عاملة إيه وعايشة إزاي؟ حياة بتنهيدة:
الحمد لله كويسة. وقاعدة مع داده فريدة في مكان عمر ما حد هيعرف طريقي فيه. نيللي نزلت راسها في الأرض بحزن: عدي بيدور عليكي في كل مكان. عايز يعرف مكانك. هو قالي إنه مكنش موافق على اللي عمله إلياس. حياة بصت بعيد واتكلمت بهدوء: أنا كدا أحسن. مش عايزة أظهر تاني في حياته. كفاية كل اللي حصل. نيللي بصتلها بدموع وقالت بحزن شديد: ارجعي يا حياة. عدي اتكسر... أوي. وإنتي الوحيدة اللي هتعرفي تسنديه وتقوّيه.
حياة دموعها نزلت على خدها بحسرة على كسرتها من إخواتها: أنا محتاجة أبعد فترة. مش هقدر أرجع وأنا بالضعف ده. نيللي: براحتك. بس صدقيني عدي محتاجك. حياة قامت خدت شنطتها: أنا كدا اطمنت عليكي. لازم أمشي دلوقتي عشان داده فريدة متقلقش عليا. خرجت حياة من الفيلا، ولسه هتتحرك جت عربية وقفت قدامها ونزل منها اتنين شالوها، دخلوها العربية رغم صريخها ومقاومتها. قفلوا الباب والعربية مشيت بسرعة.
على القهوة كان جسار قاعد وفيه إيديه كوباية الشاي. عمار بص له بحد وقال بتهكم: هتفضل لغاية إمتى سايب مراتك وابنك و طفشان؟ جسار بص له ببرود أعصاب: لغاية أما تتعدل معايا. عمار اتكلم من بين سنانه بغضب: اللي هو إمتى؟ اعقل يا جسار ومتخربش بيتك. إنت فيه طفل مالكم حرام يكبر وهو متشتت ما بين أبوه وأمه. جسار: هي جت اشتاقت لأمك؟ وطبعاً ماما جت. قلت لك تكلمني زي كل مرة. عمار بنرفزة:
أيوا جت ومعاها حق. المرة دي إنت إيه اللي يخليك تطلع شقة واحدة وهي لوحدها في نص الليل؟ لا وكمان كانت في حضنك؟ هي لو كانت واحدة محترمة... مكنتش قبلت على نفسها تدخل واحد غريب شقتها وهي في غياب أهل البيت. الله وأعلم لو مكنتش مراتك جت كان الحضن هيوصل لأيه. جسار اتعصب أول ما جاب سيرة حياة: أوعى تاني مرة تغلط فيها. إنت مش فاهم حاجة. عمار بعصبية: طب ما تفهمني إيه اللي بينك وبينها؟ جسار كان لسه هيرد، سمع صريخ...
صوت فريدة. قام بسرعة من مكانه، جري يمت البيت ووراه عمار. قبلتهم فريدة في مدخل العمارة. فريدة ببكاء وخوف شديد: الحقني يا ابني. حياة مش موجودة. دورت عليها في كل حتة ملهاش أثر. إحدى الجيران: هتلاقيها خرجت تجيب أي حاجة من هنا ولا هنا. فريدة بدموع: لا يا أم مجدي. حياة متعرفش حاجة هنا ومش بتخرج. عمار بص لها بشك وقال: طب اطلعي ارتاحي وقوليلنا من إمتى وهي مش موجودة.
فريدة حطيت إيديها على قلبها بألم، وكانت هتقع لولا إيد جسار وعمار اللي سندوها في الوقت المناسب. عمار بص لها بشفقة على حالتها وقال بهدوء: طب تعالي معانا فوق ارتاحي. بصت لهم فريدة بتعب وطلعت معاهم السلم، دخلت شقتها قعدت على أقرب كرسي. وجسار دور على الأدوية بتاعتها جابها لها وخلها تاخدها، وهو بيموت من الخوف على حياة، بس بيحاول يرسم الجمود عشان أخوه. جسار ببرود رغم النيران اللي قايدة في قلبه: احكي لنا إيه اللي حصل بالظبط.
فريدة بصت له بدموع وقالت بصوت مجهد من التعب: بعد ما إنت وصلـتني، طلعت لقيتها بتعيط. خدتها وخلتها تهدى وتنام في أوضتها، وسبتها وخرجت روحت أوضتي أريح شوية. دخلت عليه بعدها بحوالي ساعتين، لقيتها مش موجودة. أنا خايفة يكون أخوها التاني وصلها. جسار عروق رقبته وإيديه كانت ظاهرة من شدة غضبه: اقعدي إنتي هنا وأنا هرجع لكِ، متقلقيش. عمار بص لها بتركيز وقال بحد: إنتي مش قولتي إن ملهاش إخوات وأهلها ماتوا في الحادثة؟ جسار وهو
خارج من باب الشقة بسرعة: مش وقته. تعالي معايا وأنا هفهمك على كل حاجة في العربية. عمار بص له واستغرب إنه عارف كل حاجة عنها، وخرج من الشقة قفل الباب وراه ونزل. كان جسار مستنيه في العربية، ركب جنبه وانطلق بسرعة البرق وهو مرعوب عليها. جسار كلم محمود يسأله عليها، وكانت الصدمة الكبيرة إنه ميعرفش مكانها. واتفقوا يتقابلوا عند بيت عدي، وخد منه العنوان عشان يروحوا له هناك.
في الطريق جسار حكى قصة حياة لـ عمار اللي اتصدم من الإخوات بيعملوه في بعض وعشان خاطر الفلوس. وصله بعد ساعة أمام منزل عدي، وعربية جسار قبلت عربية محمود. نزل كل واحد من عربيته بسرعة رايح عند البودي جارد. محمود وهو بيلتقط أنفاسه بسرعة قال بلهفة: أنا عايز أقابل عدي. الجاردي: عدي بيه البوليس جه خده هو والمدام الصبح. محمود بصدمة وذهول: متعرفش خدوه ليه؟ الجاردي: لا، محدش يعرف. محمود بص لـ جسار وقال بحيرة: هـ...
هنعمل إيه دلوقتي؟ جسار وهو بيتحرك يمت العربية: هنروح له المدرية ونفهم منه. يمكن تكون راحت له لما عرفت. محمود ركب العربية وعمار ركب مع جسار، وطلعوا على المدرية. عدي كان قاعد على الكرسي وباين عليه الإرهاق. باب المكتب اتفتح ودخل الظابط. الظابط وهو بيقعد على الكرسي بهدوء: اتأخرت عليك، كان عندي شغل بخلصه. عدي بص له بارهاق وقال بتعب: أقدر أفهم أنا هنا بعمل إيه لغاية دلوقتي؟ الظابط وهو بيشبك إيديه وقال بجدية:
فيه أدوية فاسدة... كانت بتخرج من شركة الأدوية بتاعتك. عدي بصدمة كبيرة: أدوية فاسدة؟ أنا معرفش حاجة عن اللي حضرتك بتتكلم عليه، لأن أنا ظابط طيران وكل وقتي بيبقى برا مصر وعمري ما روحت الشركة. كل شغل الشركة والمستشفى إلياس هو اللي كان بيديرهم. الظابط:
التحقيق شغال لغاية أما نعرف مين كان ورا الأدوية دي. والشركة هتتشمّع، وإنت هتفضل موجود معانا هنا لغاية أما نسبة كلامك، لأنك الوريث الوحيد إنت والآنسة حياة. وبما إن الآنسة مش موجودة، يبقى مفيش قدامنا غيرك. عدي بهدوء: أنا مع حضرتك لغاية أما تخلص التحقيق، لأن زي ما قولت لك أنا معرفش حاجة عن الأدوية. الظابط: تمام. عسكري. دخل العسكري: أمرك يا فندم. الظابط: خده على الحبس لغاية أما يتعرض على النيابة.
عدي قام معاه واتحط في إيديه الكلبش، وخرج وهو مصدوم وحاسس إن عقله اتشل عن التفكير ومش قادر يستوعب كمية الضغط اللي بقى فيها واللي وصله بسبب طمع إلياس أخوه. نيرة كانت واقفة برا، أول ما شفته خارج جريت عليه بسرعة ولهفة. نيرة بلهفة وخوف: فيه إيه يا عدي؟ إيه اللي حصل؟ عدي بص لها في عينيها بضياع وقال بدموع: فيه حد كان بيخرج أدوية فاسدة... من الشركة. وعشان أنا الوريث الوحيد اتقبض عليا. نيرة شهقت بفزع وقالت: طب إنت ذنبك إيه؟
عدي سند راسه على كتفها وهمس بتعب: ذنبى إني ورثت كل حاجة، والشركة بقت أنا المسئول عليها قدام القانون. نيرة بدموع: متخافش يا حبيبي. أنا هكلم بابي يجيب المحامي وييجي يخرجك من هنا. إنت ملكش ذنب في ده كله. محمود وقف قدامهم وقال بلهفة: عدي. نيرة بصت له بخضة وقالت: محمود! إنت هنا بتعمل إيه؟ محمود بعصبية: فين حياة يا عدي؟ ودتها فين؟ عدي بص له بحد من طريقته وقال بتهكم: معرفش فين. إنت مش كنت مخبيها ورافض تقولي هي فين؟
جسار مسكه من ملابسه وقال من بين سنانه بغضب مهلك: إنت هتنطق ولا لأ؟ فين حياة؟ عدي صرخ في وشه بغضب: معرفش فين أختي! فين يا محمود؟ نيرة مسكت إيد جسار وحاولت تشدها من على جوزها، وقالت بعصبية: إنت مين وإزاي تمسكوا كده؟ ابعد إيدك عنه. وبعدين هي مش كانت عند داده فريدة؟ إيه اللي هيجيبها هنا؟ جسار سابه بحد ورجع وقف مكانه لما اتلقى كل الناس بتتفرج عليهم. عدي بص لها بكسرة وخزلان وقال بحزن شديد:
إنتي كنتي عارفة مكانها ومخبية عليا. نيرة بصت له بصمت وخوف. عدي زعق فيها بجنون: انطقي! إنتي كنتي عارفة مكانها. دا كله ومخبية عليا؟ نيرة اتنفضت من مكانها برعب وهي بترجع خطوة للخلف بخوف، وقالت بصوت مهزوز: أه. جسار مسح على شعره بعنف: مش وقته خناق... إحنا دلوقتي في، هي فين؟ عدي بص له بتوتر شديد: فعلاً أنا لازم أعرف مكانها، بس هخرج إزاي من هنا؟ الظابط خرج على صوتهم العالي واتفاجئ بـ جسار موجود. راح عليهم بقلق:
جسار بيه. نورت المديرة. جسار بص له بجمود: المديرة منورة بيك يا سيف باشا. أقدر أعرف عدي هنا بيعمل إيه؟ سيف بص لـ عدي وقال: حضرتك تعرفه؟ اتفضل معايا على المكتب وهفهم حضرتك كل حاجة. جسار دخل مع سيف المكتب هو وعمار، وفضل محمود مع عدي برا بيفهم منه إيه اللي حصل. ونيرة بعيدة عنه بتبص له بخوف شديد ودموع.
جسار باتصالاته ومعرفته قدر يعرف الأدوية دي بتخرج بأمر إلياس، وإن عدي ميعرفش أي حاجة عنها. وسيف خرج عدي لأن مفيش أي حاجة عليه. قدام قسم الشرطة كانوا كلهم واقفين. عدي بعصبية حاول يخفيها: يعني إيه مش لاقينها؟ أنا حاسس إن عقلي مشلول... مش عارف أفكر. هتكون راحت فين؟ جسار: إنت الوحيد اللي كنت خطر عليها. ودلوقتي متعرفش مكانها، يبقى راحت فين؟ هي تعرف حد عندها صحاب؟ أهل والدتها؟ عدي:
متعرفش حد ولا عندها صحاب. وأهل مامتها، باب كان قايل إنهم ميتين كلهم، وإن مامتها كانت مقطوعة من شجرة وملهاش أي قرايب. نيرة بعدت عنهم ورنت على نيللي أختها، وهي بتبص لهم بتوتر. نيرة: نيللي. حياة مش موجودة عند داده فريدة ومحمود هنا بيدور عليها. نيللي بشهقات: حياة في المستشفى. مامي رنت على دكتور أحمد وعرفته مكانها، وأنا بحاول أتواصل مع محمود من بدري بس مش بيرد. نيرة حطيت إيديها على شفايفها بتفاجئ:
هقوله إزاي إن مامي هي اللي عملت كده؟ عدي ممكن يطلقني فيها؟ نيللي: قولي إن حياة كانت عندي، وهيا ماشية العربية جت خدتها من قدام الفيلا. ومنعرفش عرفت مكانها منين. نيرة قفلت التليفون ولسه هتلف لقت عدي وراها. شهقت برقة وهي بترجع خطوة للخلف. عدي بص لها بعين مشتعلة من الغضب: كنتي بتكلمي مين؟ نيرة بصت حواليها بدموع وقالت برعب:
عدي. حياة في المستشفى. دكتور أحمد جه خدها من قدام بيت بابي، ونيللي من ساعتها بتحاول توصل لـ محمود بس هو مبيردش. الكل بص لها بصدمة، وكانت الصدمة الأكبر لـ جسار لأنه كان شايف حالتها عاملة إزاي. يتبع........
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!