الفصل 20 | من 20 فصل

رواية من غير ميعاد الفصل العشرون 20 - بقلم امل مصطفي

المشاهدات
18
كلمة
2,185
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

جلس خارج منزله وهو ينظر للهاتف بيده يريد أن يسمع صوتها ويعتذر لها عن قسوته معها. وضعه جواره مرة أخرى ونظر للفراغ أمامه. رغم جمال المنظر الذي يهدئ النفس، لكنه لا يراه. دموعها فقط ما تطبع في عينيه. خرج والده ووالدته يحملون الشاي وقراقيش. وجلسوا جواره. تحدث معه والده، لكنه لم يتلق ردًا كأنه لم يسمع ما قاله. لينظر لوالدته بحزن. وضعت هدى يدها على كتفه. لينظر لها بابتسامة باهتة: "خير يا أمي؟

"ما فيش يا ضنايا، قولنا نقعد معاك نشرب الشاي. وحشنا وجودك معانا." ليضع رأسه على قدمها: "وأنتم كمان وحشتوني قوي." "خلاص يا أمي، أنا قررت. ما فيش غربة بعد كده. هنزل اشتغل في أرض الحاج غنيم. أفضل معاكم. كفاية اللي راح." مسد عبد الله على كتفه بتشجيع: "خير ما عملت يا ضنايا، والأيام قادرة تداوي ألمك." تحدثت هدي بسعادة: "وأنا هكلم زينب على مهجة." اعتدل

هادي في جلسته واردف بضيق: "أرجوكي يا أمي بلاش تضغطي عليا. أنسي مهجة خالص. أنا تعبان يا أمي مش حمل كلام يزيد ألمي. صافي جوايا وما فيش وحدة تاخد مكانها مهما حصل." تركها وابتعد ليسير في الأرض الخضراء أمامه. تنهد عبد الله: "سيب الولد في حاله يا هدي. ممنوع كلام في أي حاجة. الوقت، أعطيه فرصة يرتاح. بلاش نزود همه." هدي بخوف: "معقول تكون عملت له سحر تخليه يبقى متعلق بيها كده؟ أنا أول مرة أشوف ابني ضعيف بالشكل ده." ***

وقف شاهين أمامها وهي في طريقها للمنزل. "أنتي لسه زعلانه مني لأن اتعصبت عليكي؟ صافي بحب: "أنا عارفة ومقدرة حالتك كويس. المهم إنها بخير." تعجب من هدوئها: "طب ليه ما سألتيش من يومها؟ هتمثلي عليا إن عندك دم؟ بكت بحزن دون كلام. ليحتضنها في الشارع وهو يسألها بلهفة: "مالك يا حبيبتي؟ أنا بهزر معاكي. مالك بقيتي حساسة ليه كده؟ مسحت دموعها: "آسفة، أصل متضايقة شوية."

"لا الموضوع شكله كبير. لو هادي هو اللي مزعلك هخليه يودع شبابه." "خلاص، ما عادش في هادي. إحنا سبنا بعض." "لا الكلام هنا ما ينفعش. تعالي نطلع عند سلمي." *** خرجت مهجة من منزلها كالعادة للذهاب لمنزل هادي. اتسعت عينها من السعادة عندما وجدته يجلس أمام الباب. أسرعت في مشيتها حتى توقفت أمامه: "حمد الله على سلامتك يا هادي." رفع عيونه يراها أمامه بجمالها الملفت. أخفض عيونه وهو يتخيل صافي بابتسامتها التي تأثره.

"لم والدها بتلك القسوة؟ ماذا يحدث إذا صبر عليه حتى يحسن أوضاعه؟ نحن لم نخلق كبار. ما المتعة في الحياة إن توفر لنا كل ما نريده دون تعب أو معاناة؟ جلست جواره تسأله باهتمام: "إنت رجعت مع موسي امبارح؟ هادي باختصاره: "آه." ابتسمت له بحب. نظر الاتجاه الآخر وجد صديقه يقف يتابعهم من بعيد. تألم من حاله. شاور له بحب. تحرك موسي بألم اتجاههم. هو يعلم أنها لن تنظر له في يوم، لكنه يعذرها. هي لم تطلب من قلبه الأحمق أن يعشقها.

وصل موسي أمامهم وعيونه لا تبتعد عنها، يرمقها بلوم وعتاب. وقف هادي يحتضنه بحب: "تصدق ياض أنت وحشتني. مسافة الليل اتعودت على وجودك معايا." بادله موسي الاحتضان وهو لا يعرف ماذا يشعر، يغير منه أم يكرهه. "اقعد على ما أعمل شاي." وقفت مهجة: "لا خليك، أنا أعمل." هادي برفض: "لا خليكي، أنا بعرف أعمل." تركهم وتوجه للداخل حتى يعطي صديقه فرصة للكلام معها.

لم يستطع الكلام. هو الآن يشعر بألم شديد في قلبه. يشعر بالغدر والخيانة. هي لم توعده بشيء أو حتى وافقت على الارتباط، لكن تلك مشاعره في هذه اللحظة، ليس بيده. *** جلست جوار سلمي وهي تبكي: "ده كل اللي حصل. قال إنه راجع بلده يشوف وحدة شبه." نظر لها شاهين بتفكير: "مش ممكن هادي يعمل كده. أنا واثق إنه بيحبك. أكيد عنده أسبابه. يومين لما يهدى أكلمه." صافي بحيرة: "مش عايزة أرخص نفسي. وبعدين."

"ما فيش حاجة تجبره إن يعمل معايا كده." "صدقيني الموضوع مش طبيعي. في حاجة أكبر منك ومنه. أنا هكلمه وأشوف." ضمتها سلمي بحب: "وحشتيني قوي يا صافي. بقالي كام يوم مش بشوفك." وقف شاهين بغيرة: "أفصلهم في إيه يا أختي أنتي وهي؟ ابعدوا كده." نظروا له الاثنين بصدمة ثم ضحكوا بقوة. زادت غيرته ليردف: "الوقت بتضحكي ولما كنتي هتموتي من يومين عادي؟ شهقت صافي: "بعد الشر عليها. تف من بقك." تأملهم

شاهين بحب ثم تحدث بمرح: "أنا عازمكم على بيتزا. إن شاء الله ما حد حوش." بعد فترة وضعوا الأكل والبيبسي كما تحبه صافي. تناولت سلمي قطعة من مشكل اللحوم. تناولها لصافي التي تناست بينهم ما يؤلمها. أردف شاهين: "صافي مش بتحب غير مشكل جبن وسي فود." سلمي بتعجب: "هو أنتوا عارفين كل حاجة عن بعض وبتقولوا أخوات؟ رغم إن الأم والأب مختلفين يبقى إزاي؟ نظر كلا من شاهين وصافي لبعضهم بحزن. تضايقت

سلمي من نفسها لتقول: "آسفة مش قصدي أضايقكم." تنهدت صافي وهي ترد: "أنا وحلا كنا زي التوأم. اتولدنا في نفس اليوم بس هي الصبح وأنا بليل. وبما إن الأمهات أصحاب جداً، اتربينا مع بعض زي الأخوات. مامتها كانت بترفض ماما ترضعها لأنها عايزة تجوزني هشام... وضحكت." "عايزة تجوزني وأنا لسه عندي تسع شهور. أفكار غريبة. المهم." "في يوم جالها خبر وفاة أخوها. ما كانش ينفع تأخذها لأنها صغيرة. خافت عليها من حالة الحزن."

"سافرت هي وشاهين. سابت حلا معانا على أساس أنه يوم وترجع. طلبت من ماما تعمل لها أي حاجة بس لما كنت أرضع، تعيط وتطلع تشد فيه. ماما قلبها وجعها. رضعتها. طنط غابت خمس أيام. حلا نست مامتها واتعودت على ماما."

تنهدت بوجع: "إحنا كنا في المدرسة. كانت ماما تيجي مرة تاخدنا ومرة طنط. وفي يوم كنت واقفة أنا وحلا. شافت مامتها جايه وفي إيدها بلونتين. جريت عليها بفرحة. في نفس الوقت اللي جايه فيه عربية سريعة. طنط صرخت وهي بتجري تلحق بنتها بس للأسف خدتها في حضنها وقبل ما تبعد كان خبطهم هما الاتنين. ماتوا في نفس اللحظة." مسحت دموعها: "وخسرت أختي وأمي في لحظة واحدة." نظرت اتجاه شاهين وجدت ملامحه جامدة. ترك المكان دون كلام.

تابعته سلمي بعيون نادمة متألمة ثم تحدثت لصافي: "أنا آسفة والله قلبت عليكم المواجع." صافي بألم: "عمرنا ما نسينا." *** بعد مرور أسبوعين. طرق شاهين على سلمي. فتحت الباب بابتسامة عذبة جعلته ينصهر عندما تحدثت برقة: "صباح الخير." ابتعدت عن الباب حتى يمر وهو يحمل معه شنط بها طعام. وضع ما بيده ورد بلهفة: "صباح الورد على أجمل عيون في الكون." ثم قبل وجنتها. تحت خجلها.

ليردف وهي مازالت أمامه: "إيه رأيك لما نعمل فرح ونسافر السخنة أسبوعين لحد ما العمال يخلصوا والموبليا تيجي." "صاحبي عنده شقة هناك. ثم انحنى يقبلها بشغف وهو يتحدث من بين قبلاته: "أصل أنا خلاص جبت آخري والله." لم ترد من شدة خجلها. وضع يده تحت ذقنها ليرى عينها وهو يهمس: "إيه رأي الجميل؟ ليخرج صوتها ضعيف من غزوته الدائم لها: "اللي تشوفه. أنا معاك." تركها وهو يقبلها مرة أخرى: "طيب يلا عشان نفطر. لأن مسافر أشوف موضوع صافي."

تعمقت بذراعه وهي ترتعش. لينظر لها باستغراب ويحاول تهدئتها: "مالك يا سلمي؟ "أنتي كنتي كويسة." ردت بخوف: "بلاش تسيبني وتبعد." "أنا مش هبعد. ممكن أرجع على الفجر." تمسكت به أكثر: "أه. أنت بتنام في الجيم. بس ببقى مطمئنة إنك متابعني. ولو حاجة حصلت في لحظة تكون معايا. بس ده سفر ساعات طويلة. أفرض حصل حاجة أعمل أنا إيه؟ أخذ يدها يجلسها على الكنبة ويجلس أمامها: "ما فيش حد يقدر يقرب منك هنا."

"الشباب دول في كل مكان بيعاكسوا البنات في الطريق. لكن أنتي هنا في بيتك مقفول بابك." توترت أكثر وهي تحاول أن تقنعه بعدم تركها. "أنا خايفة من حامد يستغل غيابك ويعمل حاجة." عقد شاهين ما بين حاجبيه بتعجب: "إيه جاب اسم حامد ده بينه؟ وليه خايفة كده؟ هربت من عيناه. مد يده ليرجع عيونها مقابل عيونه. ويشعر أن ما يقال سوف يفجر بركان غضبه. "الشباب اللي كانت بتجري ورايا. لما واحد منهم مسكني قال ليه حق حامد يتجنن عليكي."

وقف هشام بعنف وهو يزأر مثل أسد حبيس. ظل يتحرك بغضب شديد. وجدها تضم نفسها بخوف. ليلين من حدته حتى لا يزيد رعبها. جلس جوارها بابتسامة مغتصبة: "مش نفطر ولا إيه؟ وقفت ثواني أحضره. مسك يدها وقبلها: "نحضره أنا جاي معاكي." *** سمعت طرق شديد على الباب لتفتح بغضب تحول لابتسامة حنونة عندما رأته أمامها. "أهلاً وسهلاً يا شاهين. إيه النور ده كله يا حبيبي. تعال أدخل." "أزيك يا خالتي. ابنك فين؟ وزه بتعجب من حدته: "ابني مين؟

ليرد بغضب: "ابنك الكبير حامد." شعرت وزه بوجود كارثة وهي ترد: "نايم يا... لم يعطها فرصة للإكمال حيث توجه للابواب أمامه. فتحهم واحد تلو الآخر بعنف وهي تسير خلفه تسأله عم حدث. حتى وجده أمامه ينام بسلام. ليهجم شاهين عليه ينزعه من فوق السرير بعنف. فزع حامد وهو يتحدث بتشتت ولا يعرف ماذا يحدث فيه: "إيه اللي بيحصل؟ لكمه شاهين بعنف: "أنا عملك الأسود." ثم ضربه مرة أخرى بطريقة أقوى جعلت حامد يصرخ من الألم.

ووزه تشهق من الحزن على ابنها. هي متأكدة أنه فعل شيء صعب لأن عشرتها لشاهين في الفترة الماضية أوضحت كم هو شخص محترم وخلوق. تحدثت بحزن: "عملت إيه يا حامد؟ حامد وهو يتألم: "مش عارف. وهو عامل زي الطور الهايج كده ليه؟ انحنى عليه شاهين يردف بغضب جحيمي: "الشباب اللي كنت باعتهم يخطفوا مراتي قالوا إنك اللي بعتهم." لطمت وزه خدها بفزع: "سلمي مالها؟ جرالها إيه؟ منك لله يابن بطني." "صرخ

عليها حامد: "أنا ما عملتش حاجة. أي حد يقولك حاجة غلط عليا تصدقيه." رفعه شاهين بين يديه يخنقه. لكن أمه تعلقت بيده ترجوه بدموع: "أرجوك يابني بلاش تموته. عارفة إنه يستاهل كل حاجة." "بس عشان خاطري أنا أم ومش حمل ابني يموت قدامي. زاد بكائها وهي ترى ابنها يلفظ أنفاسه الأخيرة. "وحياة سلمي يا شاهين سيبه."

تركه في لحظة كأنها قالت كلمة السر. ليسقط ابنه على الأرض ويضربه بعنف حتى دخل أخيه الصغير الذي فزع مما يحدث وحاول التدخل. رغم أن أخيه دائم السخرية منه ويضايقه، لكنه يظل أخيه. لكن يد أمه منعته من التقدم. بينما توجه شاهين لها وهو يعتذر: "آسف يا خالتي على قلة ذوقي. بس ابنك كان لازم يتربي." وزه بحنان: "حاسة بيك يا حبيبي وعذراك. بس طمني على سلمي بخير." "الحمد لله بخير. والفرح كمان أسبوعين."

"ألف ألف مبروك. إن شاء الله أكون عندكم." "شاورت على ابنها الثاني: "ده محمد ابني في تالتة ثانوي." "ربنا يبارك لك فيه ويجعله عوض عن تعبك." قالها وهو يلقي نظرة على ذلك الفاقد للوعي. *** مرت الأيام سريعة، حزينة على بعضهم وسعيدة مبهجة على البعض الآخر. أردفت بحب: "أنت شاغل نفسك بيه ليه؟ أنا مسافرة مع دكتور طارق في عربيته. وأنت خليك في عروستك." شاهين: "إزاي يعني؟ أنا لازم أوصلك المطار."

رد صادق بحزن: "يا بنتي بلاش غربة. أنتي عمرك ما حبيتيها. كل ده عشان واحد ما يستاهلش." غامت عينها بسحابة حزن: "أرجوك يا بابا بلاش كلام في الموضوع ده تاني. كل شيء نصيب. وأنا خلاص أخدت نصيبي." "شاهين خلاص يا حبيبتي. اعملي اللي يريحك." *** لم تترك سلمي لحظة تساعدها في كل شيء. وابتسامتها لم تتعد عينيها. يعلم أنها تتألم. هو متأكد من حب هادي لها. لقد رأى الألم والحزن بعينيه مثلها. وعندما علم فكرة

سفرها تحدث بخوف ولهفة: "ليسوا لشخص بائع بل عاشق حتى النخاع." لا يعرف ماذا حدث لتصل علاقتهم لهذا الانهيار. يتمنى أن يحضر هادي زفافه ليصلح علاقته بـ صافي مرة أخرى. *** وقفت صافي حزينة شارده. لم تسمع نداء سلمي المستمر حتى تشاركها رأيها في هذا الفستان. وعندما لم تجد رد، تركته ما بيدها وتوجهت لصافي تحتضنها بحنان وهي تهتف: "كلميه يا صافي وافهمي منه ليه عمل كده. أكيد عنده أسبابه."

هتفت صافي بانكسار: "يعني أرخص نفسي عشان يفكر فيه ويرجعلي؟ سلمي برفض: "لا طبعًا مش قصدي. بس أنا متأكدة من حبه ليكي. لأن مهجة قدامه من الأول. فجأة كده هيحبها؟ تحدثت بحزن: "أنا شفتها في عيون مامته. ما حبتنيش. أكيد كانوا عايزين مهجة لأنهم مربينها وهي اللي شيالهم. وبرده بتحب ابنهم. ربنا يسعدهم." *** جلس في الأرض الخضراء أمامه وكلام شاهين يرن بأذنه. "إيه حصل عشان تكسر قلبها كده؟

شوفت منها إيه عشان تخليها تنهار وتفقد الثقة في نفسها؟ صافي." "طول عمرها قوية زي الجبل. عمري ما شوفت دموعها ولا انهيارها ده غير يوم وفاة أمي وأختي." "أنا وهي وقفنا في وش أبوها عشان يوافق عليك." صمت فترة ثم أكمل: "لما أنت عايز وحدة من البلد عندك، علقت أختي بيك ليه؟ زفر هادي بألم: "أنا مقدر كل ده وعارفه ومتأكد إن عمري ما هقابل وحدة زيها مرة تانية. لأن هي مالهاش زي."

"بس حياتي صعبة ومش عايزة تتعدل. خوفت أظلمها وأدمرها معايا." هشام بعصبية: "وأنت مش عارف ده من الأول؟ ولا كان في دماغك تطلع منها بمصلحة وفشلت؟ "أنت عارف إيه مانعني إن أقتلك؟ حبها ليك." "بس وقت ما أحس أن الحب ده راح من جواها هرجعلك عشان أدفعك ثمن غربتها اللي هي مش بتحبها ووافقت عليها عشان تهرب من تفكيرها فيك." التفت له هادي بفزع: "غربة إيه؟ تقصد إنها مسافرة؟ لا بلاش تخليها تبعد أرجوك."

تأمله هشام بحيرة: "هو يرى أمامه شخص محب ملهوف. لما ذلك العناد؟ ماذا يحدث؟ تنهد بص: "يابن الحلال أنا مش عارف أنت بتفكر في إيه. بس لو بتحبها زي ما أنا شايف وحاسس، إلحقها قبل ما تضيع." "فرحي يوم السبت وهي مسافرة يوم الأحد الفجر." "تعال الفرح وحاول تصلح ما بينكم. سلام." فاق من ذكرياته على

يد صديقه الذي تحدث بهدوء: "الموضوع مش محتاج منك كل الحيرة دي. كلام شاهين صح. إلحق حبك قبل ما يضيع للأبد وتعيش الباقي من عمرك في الندم." "إرمي كلام أبوها وري ضهرك. حدد مصيرك." "أنك تلاقي حد يبادلك مشاعرك ويحس بيك حاجة كنوز الدنيا متعوضهاش." وقف هادي بإصرار وهو يقبل صديقه: "عندك حق. أنا ما عرفتش أعيش من غيرها. طظ في أبوها، طظ في الفقر، طظ في كل الدنيا. بس تبقي معايا."

ضحك موسي بقوة: "أخيرًا فقت. يلا يا وحش روح غير عشان تلحقها." دخل منزله بسعادة كبيرة وهو مصمم على أخذ حقه من الدنيا بكل قوته. سوف يسترد حبه ويترك كل شيء خلفه. لن يتركها لحظة بعد الآن. سمع صوت والدته وهي تهتف: "بتعمل إيه يا حبيبي؟ محى المسافة بينهم في خطوتين وهو يقبل وجنتها ويهتف بسعادة: "رايح أرجع صافي يا أمي. أنا بحبها وماليش غيرها. هحارب الدنيا وباباها ومش هسمح لحد تاني يتدخل بينا."

كانت تريد منعه هي أيضًا، لكن لمعة عيونه وملامحه التي تغيرت من الفرحة جعلتها تتراجع. لا يوجد أهم من راحته. ويبدو أنها مع تلك الصافي فقط. *** وقفت في المطار حزينة موجوعة تبحث عنه بين كل الوجوه على أمل أن يأتي ويطلب منها عدم الذهاب. سوف تستجاب له من أول كلمة: "لا." مجرد رؤياه سوف تركض لأحضانه وتلغي رحلتها دون كلام. خفضت عينها بحزن وفرت منها دمعة دون إرادتها.

تنهد طارق بحكمة: "نصيبك يصيبك ولو كنت في آخر الزمان. ما حدش عارف الخير فين. صدقيني لو ليكم نصيب في بعض هتجتمعوا غصب عن الجميع." تحركت جواره دون كلام. ثم التفتت مرة أخرى تودع كل شيء جميل في حياتها. *** وقف بعض السيارات ونزل منها ركابها يلقوا نظرة حزن وأسف على جسد ذلك الشاب الغارق في دمائه على الطريق الصحراوي وقد أخفت ملامحه من بشاعة الحادث. *** النهاية تمت بحمد الله.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...