ضحكة صافي بهستيرية: اللي يخربيت الجبن أنا بهزر معاكي ليه خوفتي كده؟ ثم أكملت: هو في أحن من شاهين؟ بلاش تخدعك الحيطة دي. أه هو عنيف شوية بس مافيش أطيب من قلبه والله. لما تعرفيه تحبيه من غير كلام. قومي هو عايزك بره. سحبت سلمى الغطاء عليها وهي تتحدث برفض: لا مش خارجة. هو بيتعصب عليا قدام الناس. وبكت مرة أخرى. جلست صافي جوارها وهي تتحدث بحنان:
ماينفعش كده يا حبيبتي. لازم تنشفي شوية. واجهي مشاكلك. كده مش تعرفي تعيشي في الغابة اللي عايشين فيها. قومي اخرجي اتكلمي معاه. فهميه إن طريقته دي مش مناسبة معاكي وبتخوفك منه. قامت بغسل وجهها ورتبت ملابسها. خرجت قابلها أحمد وهو يلقي عليها التحية. ردت عليه التحية. لكن هناك من كانت تحرقه نار الغيرة وقرر أن يأخذها بعيدًا عن هنا. هي وأحمد أعمارهم متقاربة.
دخلت البلكونة وجدته في انتظارها. معالمه تحمل الضيق وقدمه تتحرك بتوتر. ودون مجهود منه بث داخلها الرعب. لانت ملامحه عندما رأى الخوف في عينيها. زفر أنفاسه بهدوء حتى لا يثور عليها مرة أخرى، وهي ليس لها ذنب في ما يشعر به الآن. تعالي يا سلمى. متخافيش. تحركت لتجلس على الكرسي أمامه دون أن ترفع عينيها. تضايق أكثر وطلب منها أن تنظر له. نظرت له بعتاب. فهمه ولم يستطع الرفض: أنا آسف يا سلمى. ما كانش قصدي أزعلك.
لم تصدق ما يحدث. هو يعتذر لها بتلك السهولة. هذا ضرب من الخيال. لم تتوقع منه مثل هذا الموقف. تخيلت أنه سوف يرفض الاعتراف بخطئه أو يلقي اللوم عليها. تحدثت بتوتر: أنا مش زعلانة. بس بخاف لما حد يزعق في وشي جامد. أنت خليت الناس تتفرج عليا. تحدث بتمهل:
أنا مش قصدي أزعلك قدام الناس. بس كنت متضايق لأن الكل باصص عليكي. ما كانش يصح تخرجي بالنهار كده. شكلك ملفت بطريقة غريبة. غصب عن أي حد هيبص عليكي. أنتي عاملة زي الضوء اللي بيخطف العين. تورّد وجهها بشدة من الخجل بسبب غزله الصريح لها. توتر أكثر وهو يكمل: إحم. أنا كده بتغزل فيكي. مش كده؟ لم ترفع عينها. مرر يده بين شعره في توتر. هو يتعرض لذلك الموقف لأول مرة. وقف بسرعة حتى لا يتهور أكثر من ذلك. أوقفه صوتها الخجول:
أنا لسه ما قلتش اللي عايزاه. تنهد بتعب من تلك المشاعر الذكورية التي تغزوه في وجودها. ليردد: سامعك. أنا كنت عايزة أشوف لك شغل. أصرف منه على نفسي وشقة صغيرة لو حتى أوضة واحدة أعيش فيها. لأن هنا كل واحد محبوس حريته. عمو صادق وحمادة. تنهد بضيق: إنها مصره على إخراج أسوأ ما فيه. سوف تجعل نار الغيرة مشتعلة بداخله طوال الوقت. يبدو أنه آن الأوان أن يودع سنوات هدوئه.
بصي يا بنت الناس. لو على الشقة أنا مش هأمن عليكي في أي مكان. عشان كده هاخدك شقتي. كادت تعترض عندما أشار لها بالصمت. أنا هنام في الجيم وسايبالك الشقة براحتك فيها. ثانيًا أنسي الشغل ده نهائي. مافيش شغل. اللي تحتاجيه اطلبيه مني. ده آخر كلام عندي. سلمى بعدم رضا: لا طبعًا. أنا مش بشحت منك. أنا طول عمري بشتغل ومتكفلة بنفسي. رفع حاجبه: إزاي بقى؟ أنتي بتخافي من خيالك؟
كنت شغالة في مكتبة عمي أمين تحت البيت. راجل في عمر جدي بيحبني أكتر من بابا. صرخ بغضب: سلمي بلاش تجننيني! إيه بيحبك دي؟ نظرت له بصدمة. بينما أتى الجميع على صراخه. فهم يرون عصبيته تلك لأول مرة. هو دائمًا قوي مثل الجبل لا يهزه ريح. حركت صافي نظرها بينهم وعلمت أن أخيها وقع في الحب. لكن طريقته سوف تخنق هذا الحب وهو ما زال في المهد.
حبيبته تمتلك جمالًا ملفتاً وهو سوف يجن من نار الغيرة. وهذا يجعله يزيد من خناقه عليها. وسلمى مرهفة الحس لن تتحمل موجات غضبه. ترك المكان بغضب وهي دخلت الغرفة ببكاء مثل العادة. وقف الجميع ينظر في أثرهم بتعجب. وقررت صافي الكلام معه في الصباح. نزل أركان من طائرته الخاصة. كانت في انتظاره سيارة خاصة وحرس تابع له. ركب السيارة التي توجهت به إلى فرع شركته. وصل تحت صرح كبير.
نزل أمام المبنى وخلفه مدير أعماله وأكثر من موظف مسؤول. تحرك بقوة وهو يلقي نظرة ثاقبة على كل شيء يقابله. صدم الجميع بتواجده لأنهم لم يصل لهم خبر بوجوده. توجه مباشرة إلى مكتب رئيس الفرع الذي وقف بتوتر واحترام شديد وهو يترك له مكتبه بترحيب شديد. دي مفاجأة سارة جدًا يا فندم. طلب أركان كل ملفات الستة أشهر الماضية. أشار منير للسكرتيرة حتى تستدعي رئيس الحسابات بكل المطلوب. خرجت السكرتيرة بتوتر شديد وهي
تطلب رقم تتحدث بصوت منخفض: نصيبه وحط على دماغنا كلنا. ماعرفش إزاي لقيناه على دماغنا. كده الصفقة اللي قدامها أسبوعين ممكن تضيع. تمام سلام الوقت. خرجت من المنزل لكي تتحدث معه. وجدته يجلس بضيق شديد. صباح الخير على أجمد نكد في المنطقة. رفع عينيه وهو يتحدث بعصبية: صافي ابعدي عني الساعة دي. أنا لسه الصبح ومش طايق نفسي. جلست أمامه وهي تتحدث بهدوء:
لو بتحبها اتغير عشانها يا حبيبي. سلمي مش صافي تربية إيدك واللي بقت نسخة من الولاد ولا الشباب اللي بيتدربوا عندك عشان يبقوا زي الصخر. دي حاجة مختلفة. عاملة زي بسكوت نواعم. لازم تتعامل معاها بلطف وحذر وإلا تتكسر بين إيديك. سلمي محتاجة معاملة خاصة. محتاج تكون معاها شخص مختلف غير اللي كل الناس تعرفه. البنت بتخاف من كل حاجة وبتعيط من كل حاجة. لازم تحس بالأمان والحنان اللي على ما يبدو إنها ما جربتوش قبل كده. لو عايز تكسبها يبقى تتغير.
تركته يراجع نفسه وهو ينظر من وقت لآخر على بلكونة صافي على أمل أن يراها. مرت الأيام وطلب هادي من شاهين أن يتوسط له عند والد صافي حتى تذهب معه لرؤية أهله. وبعد مناوشات وحوارات أخيرًا وافق أمام إصرار شاهين. الذي ذهب معهم مكان والدها لأنه يعلم في ذهاب صادق لن تتم الخطوبة بعد رؤيته لحياة هادي وأهله في البلد. كان طريق طويل جدًا ومتعب. كلما اقتربوا زادت سعادة صافي وتوتر هادي. هو لم يكذب عليهم بشيء لكنه محرج من منزله.
أم هدي حاولت المستحيل مع مهجة حتى لا تأتي اليوم إلى المنزل لكي لا تنهار أو تصدم مما يحدث. لكنها لم تستطع وهذا جعلها داخليًا لا تريد رؤية صافي. أخيرًا توقفت السيارة أمام منزلهم البسيط. نزل هادي بخجل وهو يرحب بهم. وجدت صافي فتاة جميلة تنتظره بفرحة شديدة وترحاب أثارت غيرة صافي. لكنها حاولت السيطرة على تلك المشاعر حتى يمر اليوم بخير. مهجة بترحيب:
يألف حمد الله على سلامتك يا هادي. وحشتنا قوي البلد كلها. مالهاش طعم من غيرك. سلم عليها دون اهتمام وطلب من شاهين وصافي الدخول. ركض اتجاه أمه التي احتضنته بشوق شديد وبكى وهو يقبل يدها ورأسها ويعبر لها عن مدى اشتياقه. وقام بالمثل مع والده. ظل الجميع في انتظاره. ثم توجهت صافي لتسلم على أمه بحب وهي تقبل يدها. لكنها شعرت بعدم رضا أمه. وسلمت أيضًا على والده. انحنت صافي عليه وهي تسأله: مين دي يا هادي؟ رد بلامبالاة:
دي بنت الجيران. بتيجي من وقت لآخر تشوف طلبات أهلي. جلس الجميع. واتت مهجة بواجب الضيافة دون أن تحيد عينها عن هادي الذي تضايق خوفًا على مشاعر صافي. هدي بهدوء: مش هتروح ترتاح شوية يا مهجة؟ أنتِ واقفة من الصبح. يلا يا حبيبتي. مهجة برفض: لا يا ماما. أنا قاعدة عشان أشوف طلبات الضيوف. نظر كلا من شاهين وصافي دون تعليق. الجميع كان متوترًا. لا أحد يبدأ الكلام. حتى قطع شاهين الصمت:
إحنا اتشرفنا بمعرفتك يا حج. وبتربيتك الطيبة لابنك هادي. ربنا يبارك لك فيه. رد والده بترحيب: الشرف لينا يا ابني. نورتوا العزبة كلها. شاهين بسؤال: أنتم هتشرفونا إمتى بإذن الله؟ عبدالله بأسف: والله يا ابني كان نفسي أكون جنبه في فرحته دي. بس زي ما أنت شايف إحنا ناس كبار ومش حمل سفر وبهدلة. بس كفاية أنه يكون مبسوط ومرتاح. دي عندي بالدنيا. شاهين:
بس يا حج الفرحة ماتكملش من غير وجودكم. ماينفعش مش تكون موجود في خطوبة ابنك الوحيد. رفعت مهجة عينها بصدمة واختلج قلبها. وقفت تنظر للجميع وهي تسأله: خطوبة مين؟ صافي وقد تأكد حدسها: خطوبتي أنا وهادي. ردت مهجة بتصديق وهي تتوجه بكلامها لهادي: طيب وأنا؟ أنا اللي بقالي سنين بستناك. هادي: مليون مرة قولتلك شيلي الفكرة دي من دماغك. أنتي ليا أخت بس. مش ذنبي إنك مصممة. بكت مهجة بحزن: يعني إيه؟ خلاص عايز تقول إن صبر السنين ضاع؟
وقف هادي بحزن على ما يحدث. اقترب منها وتحدث بهدوء: أنتي جميلة وصغيرة وناس كتير بتستني منك إشارة. ومنهم بيحبك أكتر من حبك ليا. شوفي نصيبك وعيشي حياتك. صرخت به: كده بكل بساطة؟ أنسي! حرام عليك! حرام عليك! وسقطت فاقدة للوعي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!