لمس قلبه بشدة ضعفها، البراءة التي تغلف نظرتها. أخرج هاتفه، انتظر حتى سمع صوتها. تحدث بأمر: "صافي، هاتِ الحج صادق وتعالي في العنوان ده." أغلق الخط قبل أن تنطق بأي شيء. نظرت للهاتف بيدها وهي تستغرب طريقته، لكنها توجهت لغرفة والدها الذي كان يستعد للنوم. "إيه اللي حصل عشان يتصل بينا الوقت؟ "صافي مش عارفه، لما نوصل نعرف. أنا كلمت الواد إبراهيم يوصلنا، هدخل أكمل لبس على ما حضرتك تلبس."
وقف يتأمل خوفها، وهي تنفض الغبار عن ملابسها. يبدو أن السقطة كانت قوية، لأنها تضع يدها من وقت لآخر على ظهرها. بحث بعيونه عن أي محل حتى يأتي لها بطعام. تحرك لياتي لها بأي شيء. وجدها تسير خلفه بخوف وهي تلتفت حولها. سألها: "أنتي رايحة فين؟ نكست رأسها بخجل: "جايه معاك، أصل أخاف أقف هنا لوحدي." شاهين برفعة حاجب: "ما أنا لاقيكي قاعدة لوحدك ورفضتي تيجي معايا، يبقي ماشية ورايا ليه؟ توقفت وهي ترفع له عيونها بانكسار.
تلك النظرة هزت هذا الجبل كأنه مجرد ريشة ضعيفة في مهب الرياح. لولا خوفه من الذنب لضمها لأحضانه يحميها من شرور العالم، وانتقم من كل شخص شارك في إيذائها ولو بمجرد كلمة. تحرك خطوتين للأمام، لم تتحرك. يبدو أن كلامه جرحها. رجع مرة أخرى وهو يطلب منها أن ترافقه. تحركت خلفه مع ترك مسافة صغيرة بينهم، لكنه ابتسم داخله: "تتصرف مثل الأطفال." وصل أمام سوبر ماركت، وقفت على بعد خطوات منه.
توغل للداخل، هو لا يعرف ما تحب، وظل يضع كل ما تقع عليه عيونه. ظلت واقفة خارج السوبر ماركت في انتظاره... عندما سمعت صوت خلفها يصفر بإعجاب شديد! التفتت برعب، وجدت ثلاث شباب ينزلون من سيارة لشراء بعض المستلزمات من السوبر ماركت. اقترب منها أولهم، رغم ارتدائها عباءة سوداء إلا أنها ترسم جسدها بشكل جذاب، وتلك الخصلات التي تمردت على الحجاب وخرجت من خلفه زادت وجهها جمالاً.
شعرت بالفزع، توجهت للداخل بسرعة تحتمي به، رغم أن لقاءها به لم يتعد العشر دقائق. *** توقفت صافي في العنوان الذي أملاه لها هشام. نزلت لم تجده. "صادق، مافيش حد أهو، العنوان غلط ولا إيه؟ "صافي، لا صح، الموتوسيكل بتاعه واقف أهو، يمكن بيجيب حاجة وجاي." "طيب اتصلي بيه شوفيه فين؟ دخلت السيارة مرة أخرى في انتظاره وهي ترد: "ليه يعني، ما زمانه جاي." *** اقترب منها الشاب الأول بإفتتان: "أول مرة أشوف حورية عايشة على البر."
لا تعرف لماذا جاء هو فقط في خيالها، لتحرك بسرعة للداخل، ولكنها صدمت في أستند أوقعته بما عليه. كاد صاحب المحل ينهرها، لكنها في لحظة كانت تقف خلف شاهين المصدوم عندما وجدها تمسك ملابسه من الخلف وهي ترتعش. رفع عينيه لتقابل هؤلاء الشباب الذين كانوا يبحثون عنها بعيونهم. ترك ما بيده على الأرض ليلتفت لها يسألها: "في حد ضايقك؟ هزت رأسها دون أن تتركه أو ترفع عينها. "ارفعي عنيكي وأنتي بتكلميني."
رفعت عينها ليصعق من المفاجأة، لأنه لم يراهم في الضوء الخافت. "يالله، ما هذا الجمال الرباني! عينان بلون السماء الصافية تحاوطها رموش سوداء طويلة مثل أسوار عالية، مكحلة كحل عربي، لكنه رباني، هي لا تضع شيء بعيونها." أخفضت عينها بخجل. قام بخلع جاكته الخفيف ليضعه على أكتافها في محاولة منه لوقف ارتعاش جسدها. عندما شاهد الشباب جسده بعد خلع الجاكيت، تفرقوا يشتروا ما أتوا من أجله.
حمل الأكياس مرة أخرى بيد، واليد الأخرى سحبها من يدها. تأسف لصاحب السوبر ماركت وهو يلملم ما سقط، بينما عيناه تتوعد هؤلاء الشباب. سألها في الخارج: "لو حد منهم كلمك أو مد إيده ناحيتك، عرفيني من الوقت عشان أجيبلك حقك." خرج صوتها مهزوز: "لا، ماحدش كلمني، بس خوفت منهم." تنهد وهو يترك يدها لتسير جواره حتى وصل مرة أخرى عند دراجته البخارية. فتحت صافي الباب وهي تسأله بلهفة: "خير يا شاهين، في إيه؟ أنت كويس؟
"أنا بخير يا حبيبتي، بس في معايا ضيفة كانت خايفة تيجي معايا لوحدها، قولت أجيبك يمكن تطمني." خرجت من خلفه لتتعجب صافي وهي تسأله: "مين دي يا شاهين؟ "مش وقت الكلام ده، عايزها تفضل معاكي كام يوم لحد ما أشوف مكان تستقر فيه." اقتربت منها صافي تسلم عليها وتعرفها على نفسها. ركب الجميع في السيارة للعودة للمنزل، وتحرك شاهين جوارهم بدراجته حتى توقفوا أمام المنزل. توقف أمامها وهو يسألها: "أنا مش عارف اسمك؟ "سلمي."
"وأنا شاهين، مش عايزك تقلقي من حاجة، صافي أختي والحج صادق في مقام ولدي. بكرة إن شاء الله أشوفك عشان أعرف أنتي عايزة إيه. تصبحي على خير." ابتسمت وهي تتوجه للداخل. وجدت صافي تميل عليه وهي تتحدث بسخرية: "تصبح على خير يا روميو." دفعها للأمام دون كلام. *** في الصباح، خرجت صافي لتتوجه إلى عملها. وجدته يجلس جوار الجيم. توجهت له تردف دون إلقاء تحية الصباح: "منك لله يا شيخ، أنت جبت البنت دي منين؟
شاهين بإستغراب من طريقتها: "خير، في إيه؟ جايبها من الشارع؟ صافي بحسرة وهي تندب حظها: "أما دي تبقى في الشارع، أومال الجوهرجي وتجار الماس عندهم إيه؟ ضحك شاهين بقوة عندما فهم مغزى كلامها. لم تعطيه فرصة ليتحدث عندما أكملت: "أنا كنت فاكرة نفسي بنت بعد ما شوفتها عرفت إني من جنس آخر، لا يمت للأنوثة بشيء. يخرب بيت جمال أمها، دي عليها حبة شعر إيه، حرير حرير." جلست على الكرسي
جواره وهي تمثل البكاء: "طب أعمل أنا إيه الوقت لما خطيبي يشوفها ويقارن بينا يقول إيه؟ ضحكوا عليا وعطوني بضاعة مغشوشة." صفقت صافي بهمجية وهي تتحدث بصوت مرتفع: "أوبا، هو إحنا وقعنا ولا إيه يا وحش؟ كتم فمها بيده لكي لا تفضحه وتهز صورته في المكان: "اتهدّي، يخرب بيتك، وقعنا واتنيلنا إيه؟ أنا لسه عارف اسمها امبارح." خلصت نفسها من بين يده بتعب وهي تنهج: "بقي عايز تموت أختك عشان واحدة تعرفها من كام ساعة؟
ثم وقفت وهي تغمز بعيونها: "بس الحق يتقال، تستاهل تحارب جيش عشان عيونها." ضرب كف على كف وهو يقول: "تصدقي أنت أخطر عليها من الرجالة، أنا كراجل قادر أسيطر على نفسي عنك." تحركت للذهاب وهي تبرطم، لكنه وقف أمامها: "صافي، خلي بالك من نفسك وبلاش تشوفي هادي كتير." تأملته بتعجب من لهجته: "أنت أول مرة تقول الكلام ده، أنت قلقان من ناحيته؟
هو بنفي: "لا، ما كنتش بتكلم لأن عارف إن أختي بميت راجل وتقدر تسد في أي موقف، بس ده لما كان عقلها هو اللي مسيطر." "حالياً،" وشاور على قلبها، "ده المسيطر، ولما ده هو اللي يتحكم، يلغي العقل وكل تصرفاته بتكون هوائية، مالهاش رابط أو حد." *** وصلت المستشفى، وجدت دكتور طارق في انتظارها. لم تعره اهتمام عندما تحركت من جواره لتكمل طريقها. سمعت صوته: "يعني اتخطبتي أهو، أومال أنا مش بفكر ولا ناوي أجرب تاني، ده كان إيه؟
ثم أكمل بسخرية: "يظهر إننا مش قد المقام، ولا كنتي مقضياها وبتضحكي عليا؟ توقفت وهي ترمقه بنظرات كالشرر، ثم تركته لتبتعد. لكنه أمسك يدها فجأة، التفتت له بعنف.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!