الفصل 8 | من 20 فصل

رواية من غير ميعاد الفصل الثامن 8 - بقلم امل مصطفي

المشاهدات
19
كلمة
1,218
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 40%
حجم الخط: 18

موسي بهدوء: إن شاء الله يوافق، هو يلاقي زيك فين؟ زفر هادي بحسرة: يلاقي أحسن مني وكتير كمان، فيه دكتور معاها طلبها أكتر من مرة، وأكيد فيه غيره كتير. أنا نفسي شايفها كتير عليا، بس أعمل إيه، قلبي ما صدق يلاقيها. تحدث موسي بوجه متجهم عندما تذكر من ملكة قلبه وهي لا تراه: فاهمك وحاسس بيك يا صاحبي. القلب هو اللي بيختار. *** إتصل شاهين على هادي يبلغه الموافقة المبدئية، حتى يسألوا عنه في بلده.

وفعلاً أرسل شاهين من يأتي له بكل ما يريد، وبعد يومين وصل له كل شيء. ركب دراجته وتوجه للمشفي التي تعمل بها صافي، في إنتظار خروجها. رن هاتفها برقم شاهين، تركه كل ما بيدها وهي ترد بلهفة: خير يا شاهين؟ ضمت ما بين حاجبيها بتعجب وهي تردد: يعني أنت هنا الوقت؟ طيب ثواني أجلك! خرجت بتوتر، وجود شاهين هنا وعدم صبره حتى ترجع لا يبشر بخير، لا بد أن يكون سبب قوي يجعله يأتي إليها بتلك الطريقة.

وجدته يستند على دراجته، تحركت إتجاهه في خطوات متوترة وعيونها تسأله قبل لسانها: خير يا شاهين، أيه حصل؟ حبيت أتكلم معاكي الأول بعيد عن البيت، تعالي نروح الكافيه ده. تحركت جواره وهي تشعر بعدم راحة وثقل في أقدمها. شاور لها بالجلوس وسحب هو أيضاً كرسيه ليكون في مواجهتها، أتى الويتر يسأل عن طلبهما. لم تستطع الكلام، لكن شاهين طلب منه عصير ليمون وفنجان قهوة. زفر شاهين بتمهل لكي يسرد لها ما وصله:

بصي يا ستي، الوضع عنده صعب جداً، يعني هو مش على باب الله، ده يعتبر معدم، عايزك تفكري شوية قبل أي قرار. أنا مردتش أتكلم هناك قدام أبوكي لأن واثق إنه هيرفض، وأنا من رأيه، بس اللي خلاني أعرض عليكي الموضوع نظرة عيونك، فرحتك بيه اللي أول مرة أشوفها لراجل. هادي مستقبله مالوش معالم، لا عنده بيت ولا مصلحة ولا حتى وظيفة يعتمد عليها، بيته على الطوب الأحمر من غير سقف، ليه سقف إسبوتس؟

شغال بذراعه، يعني اليوم اللي يتعب فيه أو يجراله أي حاجة، الحمل كله هيبقى عليكي أنتي، فاهمة الوضع؟ تنهد وهو يكمل: فكري كويس قبل الرد، دي حياة كاملة مش يومين، فكري لو خلفتي أولادك حياتهم هتكون شكلها إيه؟ أردفت صافي: أنا مرتبى كويس وممكن أعمله جمعية يفتح بيها مصلحة تكون بتاعته. توسعت أعين شاهين من تفكيرها: يعني تصرفي عليه يا صافي؟ أنتي اتجننتي؟ هو فيه وحدة ممكن تأمن واحد قبل ياخد تعبها؟ أكمل بضيق: مالك في إيه؟

طول عمرك بعقلك! تحدثت برجاء: وحياتي يا شاهين، خليك جنبي، أنا ماليش غيرك، بابا مش ممكن يوافق، بس لو لاقاك موافق مش هيعترض. نظر بعيونها وهو يسألها: أنتي بتحبيه للدرجة دي؟ توترت وهي تهرب بعينها منه ولم ترد، لكن صمتها أوصل له ما يريد. وقف: طب تمام، أنا معاكي، بس ياريت ما تندميش بعدين. إبتسمت وهي تقف تتعلق بذراعه: عمري ما أندم، طول ما أنت جنبي وسندي، ربنا يخليك ليا. *** في مكان آخر

وقفت تبكي بعدم تصديق وهو يناولها حقيبة ملابسها ويطلب منها البحث عن مكان آخر تعيش فيه. سلمي ببكاء: بابا أنت بتقول إيه؟ أنا بنتك تطردني في الشارع؟ لكلاب السكك؟ طب أروح فين؟ تحدث الأب بقسوة: روحي عند خالتك، روحي في داهية، ماليش فيه! بكت بخوف أكثر: طيب خلاص، والله هعطيها كل الفلوس اللي عايزها، بس بلاش أمشي، أنا بخاف من الناس، وحضرتك عارف. تدخلت زوجة أبيها: لا روحي في داهية، إحنا

بنصرف عليكي أكتر من الملاليم اللي بتجيبيها، يلا يا أختي، طريقك أخضر. مسكت يد والدها: أرجوك يا بابا سيبني عايشة معاك، أنا معرفش أقعد عند خالتي. جذبتها زوجة أبيها الحقيبة من يدها، قذفتها خارج المنزل وهي تدفع بها للأمام حتى أغلقت الباب خلفها! ظلت سلمي تصرخ وهي تطرق الباب وتطلب من والدها أن يرحمها ويتركها معه بالمنزل. خرج الجميع على صراخها وهم يشفقون عليها دون تدخل منهم، لأن زوجة أبيها سليطة اللسان والكل يتجنبها.

سحبت حقيبتها، ظلت تسير ودموعها تسبقها حتى خرجت بره حارتها، احتضنت حقيبتها بخوف وهي تتلفت حولها كلما سمعت أي صوت من شدة رعبها. *** إتفق شاهين مع هادي أن يأتي حتى يقرأ الفاتحة. بعد أن أقنع والدها بأنه مناسب لها، ومع الصبر سوف يكون له مستقبل. وهو لن يتركه، سوف يبحث له عن ورشة بمرتب جيد حتى يقف على قدمه ويصبح له مصلحة ولو صغيرة. *** أتصل هادي بوالدته التي شعرت بالحزن الشديد من أجل مهجة، وكيف توصل لها ذلك الخبر.

قلبها يرقص بين ضلوعها من الفرحة التي استشعرتها في صوت أبنها. لأول مرة تراه سعيد من قلبه، وعندما يظهر لها طيف مهجة يغلفها الحزن مرة أخرى. تجهز هادي وموسي وحملوا الأزهار والشيكولاتة وتوجهوا لمنزل صافي، التي كانت في استقباله بفرحة كبيرة لاحظها الجميع. تعال أتفضل يا هادي. كان هذا صوت شاهين المرحب به. دخل هو وموسي وعيونه تبحث عنها، لقد اشتاق لرؤيتها. لأنها أوفت بكلامها ولم يرها منذ أسبوع.

رأى شاهين لهفته وعيونه المعلقة بالباب، وهذا طمأنه أنه أيضاً يحبها! جلس الرجال يتحدثون في تفاصيل الارتباط، أدخل أخاها الضيافة. أردف صادق بتروي: أولاً كده أنا بنتي مش هتتغرب بعيد عن هنا، يعني لو هتأجر شقة يبقى في محيط حارتنا. هادي: أنا عايش هنا، أغربها إزاي؟ لو قصد حضرتك عند أهلي؟ أكيد لا، أنا أكتر وقتي هنا، مراتي تكون معايا ووقت زيارتي لأهلي هي حرة، عايزة تيجي معايا أو لأ، الموضوع يرجع لها.

ثم أكمل: أنا هجيب خاتم ودبلة، دول إمكانياتي حالياً، بس أوعدك لو ربنا كرمني في أي وقت بنتك تكون ملكة متوجه. أنا حالياً بدور على سفر لدولة عربية، ولو ربنا كرم وعرفت أجمع المبلغ هسافر. طلب شاهين من حمادة أن ينادي أمه وأخته، وتمت قراءة الفاتحة تحت زغاريد والدتها وسعادة صافي وهادي. تحدثوا في مواضيع كثيرة لتلطيف الجلسة. بعد العشاء رجع كلا إلى منزله. *** جلست على الطريق تبكي وهي تحدث نفسها: أعمل إيه الوقت؟ أروح لمين؟

خالتي بتحبني وأنا كمان بحبها، بس ابنها قذر وأنا بخاف منه، من آخر مرة كنت عندها. كان يستغل فرصة غيابها ويتحرش بي، وأنا كنت مجرد طفلة عندي 15 سنة، أومال لو شافني الوقت بعد ما كبرت وبقى عندي 19 وشكلي اتغير يعمل فيا إيه؟ ردت على نفسها بفزع: لا لا، كله إلا حامد، أنا بكرهه وبخاف منه، طب أعمل إيه؟ أروح عند فردوس يومين لحد ما أظبط أموري؟ يوووه عليكي يا

سلمي، فردوس نفسها ملهاش مكان في بيتهم، دي بتستنى لما حد يصحى عشان تلاقي مكان تنام فيه. رفعت عينها للسماء وهي تشكو لله ضعفها وقلة حيلتها: يارب ساعدني، أنا ماليش غيرك. رجع شاهين في وقت متأخر من عند صديقه، عندما لاحظ فتاة تجلس على الرصيف، وقف بعيد يتابعها، لم تتحرك من مكانها. إقترب منها بحذر ليعرف سبب تواجدها في مثل هذا الوقت. وجدها تبتعد عنه برعب وهي تحتضن حقيبتها وتتحدث بتقطع: أرجوك بلا بلاش تأذيني، أنا في حماية ربنا.

توقف شاهين وهو يرى الرعب المرتسم على وجهها. شعر أنه لو اقترب أكثر ستتوقف قلبها من حالتها تلك. تحدث بهدوء ليطمئنها: طب أهدي، أنا مش ممكن أأذيكي، أنتي زي أختي الصغيرة، بس إيه يخليكي تقعدي في الشارع لوقت متأخر كده؟ بكت سلمي مرة أخرى وهي تروي له ما حدث: مرات أبويا عرفت إن بخبي منها جزء من قبضي. وطلبت من بابا يطردني. هشام بإشمئزاز: طرد لحمه في الشارع من غير ما يفكر؟ ممكن يحصلها إيه؟ ده مش راجل ده.

ثم أكمل: طيب شوفي لو ليكي أهل أوصلك عندهم. تنهدت بحزن: لا، هي مش هترفض، بس أنا مش بحب أروح هناك. أراد أن يقنعها بأن ليس أمامها شيء غير هذا الحل: بصي، هو حالياً خالتك حل أحسن من وجودك في الشارع، تعالي أوصلك. هي برفض شديد: لا لا، أنت مش فاهم، عندي خالتي والشارع واحد، أرجوك بلاش خالتي. ضم ما بين حاجبيه بتعجب وهو يسألها: هي خالتك عندها شباب؟ ردت سلمي بتوتر: آه، عندها اتنين.

علم أنه يوجد بينهم من يضايقها، شرد بخياله ما نوع تلك المضايقة. نظر لها مرة أخرى: طيب خلاص، تعالي عندي. رجعت للخلف برعب لدرجة إنها لم تنتبه لذلك الحجر خلفها، لتسقط على ظهرها بعنف. ***

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...