كان رعد ماشي ورا مليكه، وكانت فيه عربية جاية ناحيتها بقوة، شدها هو ناحيته ودخلها في حضنه وقال بخوف وغضب: ايه مش تاخدي بالك؟ مالك؟ إيه اللي حصل؟ وفجأة انهارت بين أحضانه تبكي بمرارة وألم، في ثواني وعالمها بينهار قدامها، وهي واقفة متكتفة مش قادرة تتحرك، لسه كلام الست دي بيرن في ودانها، وإن ما كانتش دي عيلتها يبقى مين عيلتها الحقيقية.
كان رعد بيطبطب عليها وعيونها كانت بتوجعه في قلبه قوي، وبيفكر مين يا ترى الشخص دا. وبعد شوية، طلعها من حضنه ومسح دموعها برقة وهو بيبوسهم، وبص ليها بحب وقال: أحسَن دلوقتي؟ هزت هي رأسها بهدوء، وقال: اللي قال كدا هعرفه، وأكيد بيكدب، مستحيل يبقى عنده حق. إنتي بيجري في دمك دم عيلة المنشاوي، وإنتي مرات رعد المنشاوي، مليكه رعد المنشاوي وبنت أدهم المنشاوي، مش عايز دموعك دي أشوفها تاني فاهمة! قال جملته الأخيرة بحزم طفيف جعلها
تبتسم ونظرت له وقالت: وحشني تملكك قوي يا رعدي. ضحك عليها بصوت رجولي سرق دقات قلبها ونظر لها وقال: وإنتي كلك على بعضك وحشتيني. ثم مال عليها ليقبلها فابتعدت عنه وقالت بصدمة: اعقل، إحنا في الشارع. قربها منه بشدة وقال بعيون سوداء قاتمة: إياكي تبعدي عني سنتي تاني فاهمة! وإذا كان على الشارع فواحد ومراته محدش ليه دعوة بينا. نظرت له هي بصدمة وقالت: إنت واعي للي بتقوله؟ أنا ما بقتش أعرفك يا رعد. قال رعد بحنان وحب:
دا رعد اللي هنا، وشاور على قلبها وكمل: رعد اللي بيحبك واللي إنتي وبنتي بس هتشوفوه. قالت هي بغيرة طفيفة: دا طلع فيه استثناء غيري. ابتسم بحنان وقال: علشان منك وشبهك، وأي حاجة منك هي استثناء.
ثم ذهبا للمنزل وعندما دخلا لغرفتهما، قبلها باشتياق وقوة وهي كانت تحاول أن تبادله وهذا ما زاده قوة، حتى أبعدته عنها لتستنشق رئتيها الهواء، أما انتفاخ شفتيها ذلك لم يزده سوى جنون فاقترب منها مرة أخرى لكي يروي اشتياق سنين وسنين من الجفاء وأما هي فسلمت نفسها كليًا فهي تشتاقه أكثر من أي شيء ليأخذها هو لعالمهم الخاص. أما في المستشفى أمر الدكتور أن يبقى شخصان فقط فأصرت أن تبقى ألفت وريان معها الذي وافق غصب عنه.
أما الأولاد فروّحوا ناموا لأنهم كانوا تعبانين جدًا. في غرفة هند وعمر، كان عمر حاضن هند بقوة، قالت هند: خلاص يا عمر هو أنا ههرب منك؟ دفن عمر رأسه في رقبتها وهو بيشم ريحتها اللي بتسكره وقال: وحشتيني.
وباس رقبتها وفضل يوزع قبلاته على رقبتها، وأما هي كانت تغمض عينيها باشتياق للمساته الخبيرة التي تذهب بها لأعالي السماء ولفها ليه وشالها وحطها بخفة على السرير وكأنها زجاج خايف ينكسر وباسها من شفتيها بشوق وحنان وبعدها راحوا لعالمهم الخاص.
أما عند أسيل ومازن فكان مازن بيبص لها بحنان وعيونه مش مصدقة إنها قدامه، أما أسيل فكانت قاعدة قدام التسريحة بتمشط شعرها وحاسة بتوتر لأن عيونه ما اتشالتش من عليها، وبعد ما خلصت وقفت وحست بيه حاضنها من ورا، ارتجفت بين حضنه وهو حس بيها، لفها ليه وقال لها: خايفة مني؟ بصت له وقالت: لا مستحيل أخاف منك، أنا بس متوترة. سألها تاني وقال لها: بتثقي فيا؟ جاوبته بثقة: أكتر من نفسي. شدها ليه قوي ودفن رأسه برقبتها
وطبع قبلات صغيرة وقال لها: أنا عايزك دلوقتي يا أسيل خلاص مش قادر. جاوبته أسيل بصوت مبحوح: وأنا ملكك يا مازن. بص لها بنظراته القاتمة وشالها وحطها على السرير بحنان ومال عليها والتهم شفتيها ودخلوا لعالمهم الخاص. وتاني يوم وهما بيفطروا، جات الخادمة وقالت باحترام: رعد بيه في حد عايزك في المكتب. هز ليها براسه وأمرها تروح تشوف شغلها وبعدها راح هو ومازن وعمر وسابوا الباقي يفطروا، ولما دخل المكتب قال بخبث:
أهلًا وسهلًا، إنت هنا بنفسك دا كرم كبير منك والله. ابتسم الشخص دا بخبث زيه وقال: أكيد يا ابن خالي، عد الجمايل بس يا رعد علشان تعرف إن وليد الكيلاني بيضحيلك كتير. اقترب منه رعد ووقف قدامه أما وليد فلسه بيبص له بهدوء وبرود وكان الجو مشحون فعلًا، لحد ما مازن قال: فيه إيه يا جماعة إنتوا تقمصتم الدور ولا إيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!