أسيل كانت قاعدة في الطيارة المتجهة للولايات المتحدة الأمريكية، وكانت بتفكر في كل ذكرياتها مع مازن. غمضت عينيها بخسارة، لإنها للمرة التالتة تدوق مرارة اليُتم بعد ما اتخلت عن عيلتها، علشان مش هتقدر تقعد في مكان فيه ذكرياتها مع مازن. بتفكر إزاي مازن خذلها وإزاي بسببه هي قاعدة هنا دلوقتي وبتتخلى عن عيلتها اللي على طول كانت تتمناها. حست بحد بيقعد جنبها، تلقائي انكمشت على نفسها بحماية ورجعت تبص لبره. فجأة
سمعت صوت مش غريب بيقول: "ياااه يا أسيل لسه زي ما انتي متغيرتيش رغم كل السنين دي." أسيل بصتله باستغراب ومهتمتش، لكن الشخص دا قال: "للدرجة دي مش فاكراني يا سيلا؟ بصتله أسيل بصدمة لإن مفيش حد يعرف الدلع دا إلا شخص واحد، قالت بصدمة وبارتعاش: "ريان! ابتسم اللي كان قاعد جنبها وقال: "وحشتيني قوي يا سيلا. فين مازن جوزك؟ أنا سمعت إنك اتجوزتي إمبارح."
وبدون مقدمات كانت أسيل مرمية في حضن ريان وهي بتبكي بحرقة، أما ريان فكان بيحاول يهديها ويطبطب عليها بهدوء. وبعد وقت بعدها عن حضنه وقال: "أحسِن دلوقتي؟ هزت أسيل راسها فكمل هو وقال: "قوليلي بقى إيه اللي مزعلك، بس من غير عياط وبُكا علشان شكلك بيبقى وحش وانتي بتعيطي." ضحكت أسيل وهي بتمسح دموعها زي الأطفال وبدأت تحكيله كل اللي حصل. (نسيبهم مع بعض علشان أنا أعرفكم على ريان،
ريان السباعي: هو صديق أسيل المقرب لما كانت في الملجأ، كان بالنسبة ليها حاميها وفارسها، وكانوا متعلقين ببعض قوي وعلاقتهم زي الإخوات _من وجهة نظر أسيل
_وبيحبوا بعض وبيخافوا على بعض قوي. ريان عنده ٢٩ سنة، شخص يحب الهزار لكن عصبي جدًا وغيور على ممتلكاته وبيقلب مجنون لو حد أذى شيء يحبه أو يخصه زي ما هتشوفوا في الأحداث اللي جاية. طويل وشخص صاحب جسم رياضي وقوي وعينيه لونها زيتوني وشعره بني غامق بس ناعم وجميل. ورث عن أبوه بالتبني كل شركاته اللي كبّرها وخلاها تنافس شركات رعد.)
أما عند مازن فهو مسك المذكرات اللي وقعت على الأرض، اللي عرف إنها مذكرات أسيل. لقى صورة واقعة وكانت صورته وهو بيضحك، بصلها والدموع بتتكون في عيونه بس لاحظ إن فيه حاجة من ورا. لف الصورة ولقى أسيل كاتبه عليها: "وكانت بسمته هي من أحيت قلبي، لكن لم أكن أعلم أنها ستكون سبب مصرعه في العشق."
نزلت دموع مازن بحزن وقهر على اللي عمله وحياته اللي هدمها بإيديه. فتح المذكرات ولقى كلام أسيل مكتوب عن حياتها اللي كانت في الدار لحد لما اتبناها والدها وبعد كدا الصعوبات اللي واجهتها لما اتوفي لحد ما قابلته. وقفت
عينيه على كلامها اللي كان: "أول يوم شوفته فيه كان طالب حاجة من الكافيه اللي شغالة فيه، وكان حد بيحاول يضايقني بس لقيته واقف قدامي وضرب الشخص دا. منساش لما عيني جت في عيونه اللي أول مرة أحس فيها بالدفا والأمان والانتماء، حقيقي حسيت إني مش لوحدي وإن فيه حد ممكن يبقى موجود علشاني. ومن يومها وأنا وقعت ضحية دفئه وأمانه، زي البردان اللي لقى مأوى يحميه من برد الشتا، كنت أنا اليتيمة اللي لقيت قلب يحضني ويأويني."
قلب مازن الصفحة لحد ما جه ليوم الخطوبة ولقاها كاتبه: "أخيرًا حلمي اتحقق وجه هو وعيلته يخطبني، كان على قد ما الفرحة ملياني على قد ما الحزن كان بيقتلني. هيطلب إيدي من مين وهيخطبني من مين وإيده هتتحط في إيد مين؟ للمرة المية حسيت بالوحدة، لكن هو للمرة الألف حسسني بالأمان والحب، حسسني إن من النهاردة هو وعيلته عيلتي. منساش لما جه وقف ولمح دموعي قالي بصوته وبنبرته اللي بتلخبطني: هو أنتي مش مكتفية بيا؟!
اعتبريني والدك ووالدتك وأختك وأخوكي وزوجك وحبيبك وصاحبك وابنك، كل الأدوار اللي في الدنيا أنا هلعبها. وفعلاً كان عنده حق حنى وسط تعبه مع ابن خالته وقريبه رعد كان مالي عليا كل حياتي بشكل مكنتش أتوقعه." كانت دموع مازن بتنزل بغزارة وبألم مع كل كلمة بيقراها، كان بيحس بسكاكين بتنغرز في قلبه وهو مش قادر يعمل حاجة، بالعكس هو هد كل حاجة كانت ممكن تبقى موجودة.
وصل بعدها ليوم الفرح وقرا: "خلاص جه اليوم اللي هبقى فيه مراته واللي هتتوّج بحبه وقلبي هيحتفل بيه وباللي على طول كان ساكنه وموجود فيه. حقيقي الفرحة مش سايعاني، أيوة خايفة بس فرحتي مغطية على كل دا. خلاص أيام اليُتم بودعها وخلاص هعرف معنى الدفا والعيلة معاه وبيه، إحساس مش عايزة أحسه غير معاه هو مش مع غيره. بحبك يا من كنت أنت ملجأي، بحبك يا مازن."
وهنا قفل مازن مذكراتها وهو مش قادر يتمالك نفسه من الألم والحزن اللي ماليه، قال بندم وبُكا وحالة يُرثى لها: "أنا آسف، آسف حقك عليا وعلى قلبي وعيني وروحي يا حياتي وكل دنيتي، والله غصب عني غصب عني عملت كدا، عملت كدا علشان الناس اللي كانت بتهددني بيكي وبتراقبك علشان تقتلك. حاولت أخليكي تبعدي عني بس كسرتك وخذلتك ويتمتك تاني وتالت، حرمتك من عيلتك للأبد. سامحيني يا أسيل، سامحيني يا حبيبتي."
وبعد مرور شهرين من الأحداث دي، كان بيت المنشاوي مليان حزن وألم وخصوصًا لما عرف إسماعيل باللي حصل، ضهره اتكسر على حفيدته واللي حصلها وقرر يقاطع مازن ويطرده برا شركاتهم كلها. ومازن قبل بكل دا لإنه حس إنه يستاهل بسبب اللي عمله، وقرر إنه هيصلح كل حاجة وهيرجع أسيل تاني بس لما ينضف الطريق من الزبالة اللي ماليه. أما هند فكانت بتابع حالة أخوها بحزن بس يستاهل لإنه حطم صاحبتها وجوزها. أما عمر فكان مزاجه متقلب بسبب اللي حصل
وبسبب قلقه على أسيل لكن مع هند كان بيبقى عمر العاشق الولهان. أما وليد فهو بيحاول يصطاد في المية العكرة زي ما بيقولوا بس رعد مش سايبه في حاله. أما رعد لسه زي ما هو المتجبر إلا مع ملاكه مليكة وهو عارف قصة مازن بس حب يفوقه علشان بعد كدا يقول ويستشير وميتصرفش من دماغه ويبوظ حياته زي ما عمل فسايبه يعاني لكنه مش غفلان عن صاحب عمره فهو حاطه تحت المراقبة ٢٤ ساعة.
وأخيرًا وسط كل الأخبار الحزينة دي، جه الخبر اللي هيرجع البهجة لقلب عيلة المنشاوي من تاني. هند عرفت إنها حامل، كانت على طول بتتعب وبتدوخ لحد ما قررت تعمل اختبار حمل واتأكدت إنها حامل بعد أشعة وتحاليل والدكتورة أكدت إنها حامل والجنين وضعه مستقر وكويس. قررت تعمل مفاجأة لعمر واتصلت بيه وقالتله بتعب: "أيوة يا عمر الحقني مش قادرة هموت، اااااااه." عمر بلهفة وقلق: "اهدي يا هند اهدي يا حبيبتي أنا جاي حالا."
وخرج عمر من الشركة وهو بيسوق بسرعة البرق علشان يلحق هند مراته. أول ما دخل كان بيدور عليها بس لقى البيت متزين ببالونات كتيرة وجميلة وهند واقفة في نص الشقة، جرى عليها وعيونه كلها لهفة علشان يطمن عليها، فقال بقلق وعيونه بتمشي عليها: "هند حبيبتي أنتي كويسة مالك فيه إيه؟ بصتله هند بحنان وقالت: "إحنا كويسين يا حبيبي متقلقش." نظر ليها بتعجب وقال: "إنتوا مين بالظبط؟ مسكت هند إيده بحنان وحطتها على بطنها وقالت:
"أنا وابنك أو بنتك معرفش بصراحة بس كل اللي أعرفه إن بعد ٧ شهور ونص هيجي بيبي صغنن هنا يملى حياتنا." فضل عمر يبصلها ببلاهة وهو بيردد بخفوت: "بيبي، أنا هبقى أب. إزاي؟ ابتسمت بحنان وقالت: "أيوة يا حبيبي صدق أنت هتبقى أب." بس على عكس المتوقع في المواقف اللي زي دي كانت راس هند بتروح بتلف للناحية التانية أما هي فحطت إيديها على وشها بذهول من رد فعله، أما هو مخلهاش في صدمة كتير مسك شعرها بقوة حست منها هند بإنه هيخلع
شعرها وهو بيقول بعنف: "حامل من مين؟ أنطقي مين اللي سمحتيله يلمسك غيري ها؟ أنطقي يا بنت الـ****." شهقت هند بعنف من اتهامه الواضح ليها وقالت بصدمة ودموع حارقة: "أنت بتقول إيه يا عمر أنت واعي للي بتقوله دا؟ احتدت ملامح عمر وقال بغضب حاد: "أيوة واعي يا زبالة، يا رخيصة يا اللي سيبتي اللي يسوى وما يسواش يلمسك. ابن مين دا أنطقي وقولي بدل ما أدفنك هنا أنتي فاهمة. قولي مين أب الولد."
ألقاها على الأرض وفضل يضربها بقسوة زي ما مازن عمل في أسيل. وبعدها قال وهو بيجرها من شعرها لبره البيت: "اطلعي من بيتي يا زبالة وإياك أشوف وشك هنا تاني يا رخيصة. وافتكري أسيل المنشاوي اللي أخوكي الزبالة اتجرأ وشك في شرفها." بصتله هند بألم وحزن وقالت: "وأنت متفرقش عنه في حاجة أنت أحقر منه كمان، أنا بكرهك من كل قلبي بكرهك، يا ريتني كنت مت قبل ما عرفتك أو شوفتك وحبيتك، إياك أشوفك قريب مني تاني."
بصلها عمر بحقد بالرغم من الألم اللي بيعصر في قلبه وقال: "وأنا اللي مش هموت وأشوفك، أنتي طالق يا هند وإياك أنا اللي أشوفك هنا." بصتله هند بألم وبنظرة عمره ما هينساها وسابته ومشيت. أما هو طلع وبص للديكور اللي كانت مجهزاه، ركع على الأرض وفضل يعيط زي الأطفال اللي تاهت من أمها وقال:
"آسف يا هند آسف مقدرتش أنسى منظر أختي ومقدرتش أتقبل اللي أخوكي عمله فيا، كنت عايز أحرق قلبه عليكي زي ما حرق قلبي على أختي، أنا آسف يا حبيبتي، وأي آسف هينفع، بس مقدرتش دموعها اللي كل يوم تجيلي في نومي وتقلقه، عارف إني مفرقتش عنه حاجة وعارف إني كسرتك وخذلتك بس أنا كمان اتكسرت وأنا بعمل كدا وأنا كمان اتقتلت وأنا بحرم نفسي من ابني، ابني اللي كنت هموته من قبل ما يشوف النور. اااااااه يا رب ليه تعمل فينا كدا، يا رب قويني واهديني يا رب رحمتك يا رب."
أما عند رعد في شركته فكان قاعد على مكتبه وقدامه شاهي اللي بتقول بدلال مصطنع ومبالغ فيه: "كدا يا رعدي تكسر بخاطري يوم فرحك وتكسفني." قرب منها رعد وجذبها ليه بقوة وميل على رقبتها وهو بيقول بهيام مصطنع: "معلش يا حبيبتي أنا بس باخدها على قد عقلها أنتي عارفة إن جدي كاتب ليها الأملاك باسمها هي وأنا بس عايز أضحك عليها لحد ما أضمن إنهم هيبقوا ملكي وبتوعي وساعتها هبقى ملكك أنتي وبس دا أنتي اللي في قلبي يا شاهي."
ضحكت شاهي بمياعة وقربت منه بإغراء ولمست رقبته بدلال أما رعد فبلع ريقه بصعوبة وميل ناحيتها وباسها بقوة لدرجة إنه داق طعم الدم في بوقه، فاق على شهقة مكتومة، بص ورا لقى مليكة واقفة بتبصله بدموع وقهر وهي سمعت كل كلامه، ومن غير مقدمات قالت بكره ودموع نازلة زي الشلالات من عيونها: "بس تصدقوا زبالة ولايقين على بعض." رمتهم بنظرة اشمئزاز واستنكار وسابتهم ومشيت. رعد كان بيبص لأثرها بحزن بس كان باين عليه البرود واللامبالاة
وبص لشاهي وقال بخبث: "كنا بنقول إيه قبل ما تقاطعنا؟ نظرت ليه شاهي بتعجب، يا ترى هو دا رعد فعلاً ولا بيضحك عليها؟! هو دا رعد اللي مجنون بمليكة زي ما سمعت ولا بيضحك عليها؟! أما رعد مسبهاش لأفكارها كتير وهو بيقربها ليه تاني وبيبوسها بقوة ووحشية كل ما يفتكر نظرات مليكة ليه. وفجأة اتحول اليوم اللي كان هينور قصر المنشاوي ليوم مؤلم مازادش القصر إلا عتمة وضلمة، بس يا ترى هي دي الحقيقة ولا فيه حاجة مستخبية ورا الموضوع؟!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!