نور:يلا نكمل إلى حصل معايا يا أمنية. أمنية:يمكن أنا مش فاكرة تفاصيل طفولتي كلها، بس ممكن تتخيلي إن طفولتي كانت كلها "ممنوع في ممنوع". تقريبا كان ممنوع أعمل أي حاجة، ممنوع أروح السوبر ماركت، ممنوع أنزل ألعب، ممنوع أكلم حد. وفضلت طول طفولتي مابين "ممنوع" و"اخرسي، إنتي لسه صغيرة ومش عارفة حاجة". وفضلت حياتي كده، بس الأسوأ كان لسه جاي.
في عيد ميلادي الـ 13، بابا وماما عملوا حفلة كبيرة، بس للأسف المدعوين كانوا عمي وخلتي وحنين وزياد وبس. مانا أصلاً مكنش عندي أصحاب غير حنين، لإني أهلي كانوا بيخافوا عليا جداً ومن أقل حاجة. وعلشان كده ماكنش مسموح إني أصاحب غير حنين، لإني أهلي مقتنعين إن كل الناس ممكن تأذيني. حتى وصل الحال بيهم إنهم قالوا في المدرسة إني عندي مرض معدي بينتقل باللمس.
وطبعاً كل المدرسة كانت بتخاف تقرب مني، ومهما كنت أقول إني سليمة، مفيش حد يصدقني. بعد حفلة عيد ميلادي الـ 13 بالليل، كنت أنا وحنين قاعدين لوحدنا. حنين: خلاص يا نور كفاية عياط، علشان خاطري، إنتي بقالك كتير بتعيطي، كفاية. نور: هو ينفع اللي هما بيعملوه ده؟ أنا مفيش حد معايا يا حنين، أنا معنديش أي صحاب، إنتي صاحبتي الوحيدة طول حياتي. أنا كل اللي في المدرسة بيخافوا يقربوا مني.
دا حتى يا حنين، يوم تكريمي في المدرسة خافوا إن حد يأذيني ورفضوا إني أروح المدرسة يومها. ليه مفكرين إن كل الناس عايزة تأذيني؟ ليه هما مفكرين إنهم خلفوا إيه؟ حنين: نور اهدى لو سمحت. وراحت حنين حضنتني وكانت بتحاول تهديني، بس للأسف الهدوء كان بعيد أوي عني. وفضلت أعيط كتير لحد ما أغمى عليا. حنين: عمو عماد، عمو عماد، خالتو يا خالتو حنان تعالوا بسرعة. بابا: إيه فيه إيه يا حنين؟ حنين: عمو، نور أغمى عليها.
بابا جه جري، شلني وخدني هو وماما على المستشفى بسرعة. في المستشفى. الدكتور: أستاذ عماد، نور بنت حضرتك أغمى عليها بسبب نفسي، دي تقريباً عيطت كتير جداً. بابا: سبب نفسي إيه؟ أنا مابصدقش الكلام الفاضي بتاع المرض النفسي والهبل ده، أنا عايز أعرف بنتي مالها. الدكتور: أنا قلت اللي عندي يا أستاذ عماد، وتقدر تاخد بنتك البيت بعد ما تصحى.
وبعدها دخل بابا وماما الأوضة اللي أنا فيها، وأنا كنت صحيت بس مش عايزة أتكلم، فعملت نفسي نايمة. بابا: الدكتور ده غبي، أنا بنتي كويسة، قال إن هيا كانت بتعيط وإنها هنا في المستشفى تعبانة كده بسبب نفسي، تفاهات. ماما: معاك حق، وأنا بنتي ها تعيط زي ما هو بيقول ليه؟ أنا بنتي دي أسعد واحدة في الدنيا. أنا كنت بسمع اللي هما بيقولوه وكنت عايزة أعيط جداً، وبعدها عملت نفسي صحيت. ماما: إنتي صحيتي يا نور، إنتي كويسة يا قلبي؟
نور: أنا كويسة يا ماما، ممكن نروح البيت. بابا: أكيد يا نور، يلا يا حبيبتي. وبعد ما روحت البيت، جت حنين تطمن عليا. حنين: نور إنتي كويسة؟ نور: أنا كويسة يا حنين، بس ممكن ماتقوليش لأهلي إني كنت بعيط علشان كده تعبت. حنين: ليه يا نور؟ نور: اسمعي الكلام يا حنين لو سمحت. حنين: حاضر يا نور.
وبعد ما الكل نام وفضلت أنا لوحدي، قررت أغبى وأصعب قرار ممكن أي حد ياخده في حياته. اتسحبت ورحت المطبخ وخدت سكينة ومرة واحدة قطعت شرايين إيدي. نرجع للحاضر في المصحة. أمنية كتبت: إنتي بجد عملتي كده وإنتي عندك 13 سنة وكمان يوم عيد ميلادك؟ نور: أيوه، هو ده اللي حصل. أمنية كتبت: إيه اللي حصل بعد كده؟ كملي لو سمحتي.
نور: النهاردة اتأخر الوقت قوي، الساعة بقت واحدة بالليل. إنتي نامي دلوقتي بعد ما تاخدي دواكي، والمرة الجاية نكمل الحكاية في الجنينة، لإني لازم أمشي. أخدت أمنية الدوا ونامت، ومشيت نور من عندها. نور راحت مكتب المشرف (حسام) نور: حسام، أنا ماشية دلوقتي، وإنت عارف إني بكرة إجازة زي كل سنة. حسام (المشرف) : أيوه، أنا طبعاً عارف تمام، بس برضه كل سنة وإنتي طيبة يا نور.
نور: وإنت طيب يا حسام، معا إن أنا مش بحب عيد ميلادي ولا هو حتى ذكرى كويسة. سلام يا حسام. وبعد كده رجعت نور بيتها ومعاها صحبتها فيروز، اللي ديما بتبات معاها في اليوم ده. في بيت نور. فيروز: إنتي كويسة يا نور؟ نور: أيوه يا فيروز، أنا كويسة. أنا داخلة آخد شاور وخرجة تاني. بعد ما نور طلعت من الحمام، دخلت هيا وفيروز يناموا.
نور بدأت تتكلم وهي نايمة: لا، سيبها، وحياة أغلى حاجة عندك يا عمو، سيبها، لا، ماتقتلهاش، سيبها، وحياة ربنا، سيبها. لاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا. فيروز: اهدى يا نور، اهدى يا نور، دا مجرد كابوس. صحت نور مفزوعة من النوم بتعيط. نور: ليه عمل فيا كده يا فيروز؟ ليه عمل فيا كده؟ ليه؟ ربنا ينتقم منه بعدله يارب، خد حقها، لإن إنت الوحيد اللي تقدر.
نامت نور بعد ما هديت، ومرت عليها الليلة دي وهي كل شوية تشوف نفس الكابوس وتصحى بتعيط جامد، ولحسن الحظ فيروز ديما كانت جنبها. تاني يوم الصبح. نور: فيروز، أنا رايحة المقابر أزورها، سلام. فيروز: تحبي أجي معاكي يا نور؟ نور: لا يا فيروز، أنا كويسة. سلام. في المقابر.
نور: أنا جيت أهو يا قلبي، زي كل سنة، وجبتلك الورد الأبيض اللي إنتي بتحبيه. عارفة إنك وحشتيني قوي. ربنا ينتقم من اللي بعدك عنا، بس والله أنا حاولت أجيب حقك منه، بس هو كان هرب برا البلد. وبعدها بأسبوع رجع بس جثة، وما فضلش منه غير شهادة وفاته. أنا آسفة والله، آسفة. حاولي تسامحيني، حاولي. يا رب انتقم منه بعدلك، يا رب خد حقها وحقي منه يا جبار. وفضلت نور تعيط قدام القبر. وبعد شوية راحت على المستشفى تقابل مريض لها هناك.
في المستشفى. نور: إزيك يا أمي، أخبارك إيه؟ أنا جيت أهو زي كل يوم، بس إنتي برضه لسه مش عايزة تردي عليا، كل السنين دي وإنتي لسه زي ما إنتي نايمة، علشان خاطري اصحي بقى، وحشتيني جداً. الدكتور: آنسة نور، ده ملف حالة والدتك. نور: فيه أمل إنها تقوم من الغيبوبة دي يا دكتور؟ الدكتور: للأسف الأمل ضعيف جداً، بس لازم يكون عندك ثقة في ربنا، وإن شاء الله خير. نور: إن شاء الله يا دكتور. أنا لازم أمشي دلوقتي، عن إذنك.
وفضلت نور تلف من غير هدف باقي اليوم ده، اليوم اللي ذكراه عليها مليانة وجع، لإن في نفس اليوم ده من سنين أمها دخلت في غيبوبة، وأعز حد عندها اتقتل. الساعة 12 بليل، ونور لسه بره البيت. نور: الو، فيروز. فيروز: نور، إنتي فين؟ أنا بقالي كتير بحاول أرن عليكي، تعالي بسرعة. نور: أنا أصلاً جايه في الطريق، بس فيه إيه؟ فيروز: ملفات جريمة القتل بتاعت أهل أمنية (المريضة بتاعتك) اتبعتت النهارده، وهيا هنا في بيتك.
نور: تمام يا فيروز، أنا جايه حالا. وراحت نور بيتها تاني. في بيت نور. فيروز: نور، إنتي كويسة؟ نور: أيوه يا فيروز، شكراً ليكي جداً. أنا عارفة إني بتعبك معايا. فيروز: تعب إيه بس، إنتي أختي يا نور، مش بس صحبتي. المهم، الملفات على الترابيزة جوه، إدخلي شوفيهم، وأنا أخويا جه تحت علشان ياخدني، ولازم أمشي. نور: ماشي يا فيروز، سلام. دخلت نور عند الملفات وبدأت تدور فيهم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!