مر الوقت ونسمة كانت خلصت شغلها وطلعت من القصر عشان تدور على تاكسي، لكن قاطعها صوت من وراها. مالك: يلا عشان أوصلك. نسمة: أنت تاني. مالك: أيوه، ويلا عشان متتأخريش أكتر من كده. نسمة: أنت عاوز إيه بالظبط؟ مالك: أنا عاوزك تتعودي على كده، لأني هوصلك كل يوم، ومتتوقعيش إني أسيبك. نسمة: أنا مش هجادلك، اعمل اللي أنت عاوزه. مالك: أيوه كده شطورة. نسمة في سرها: شطورة، أنت فاكرني طفلة؟ ياترى عاوز مني إيه؟
وقف مالك بالعربية قدامها، وهي ركبت من غير كلام، وهو كان فرحان بكده. مالك: قوليلي يا نسمة، هو أنت اشتغلتي عندنا ليه؟ نسمة: تقصدي إيه يعني؟ مالك: يعني إيه الأسباب لكده؟ نسمة: عشان أكل العيش. مالك: هو أنت مخطوبة؟ نسمة: لا. مالك: ولا مقري فاتحتك؟ نسمة: لا، بس أنت عاوز إيه؟ مالك: لا أبداً، مفيش، بس بسأل عادي. نسمة: آه، بتسأل عادي. مالك: مالك فيكي حاجة؟ نسمة: لا أبداً، مفيش.
فضلوا ساكتين لحد ما وصلت نسمة ونزلت في المكان اللي بتنزل فيه دايماً. مشي مالك وهي دخلت العمارة، وحمدت ربها إن مفيش حد شافها. دخلت الشقة وكانت ملك مستنياها كالعادة. ملك: اتأخرتي النهاردة ليه؟ نسمة: على ما خلصت شغلي. ملك: طب تعالي يلا كلي لقمة. نسمة: لا، أنا أكلت هناك. ملك: نسمة، أنا كنت عاوزة أقولك على حاجة. نسمة: في إيه يا ملك؟ ملك: في واحد عاوز يطلب إيدي. نسمة: مين ده؟ وعرفتيه إزاي؟
ملك: طيب اقعدي وأنا هحكيلك على كل حاجة. نسمة: اهو يستي قعدت، قولي يلا. ملك: هو شاب بييجي يوصل ابن أخوه وشافني، وبقى كل يوم ييجي يوصله لحد ما النهاردة وقفني وطلب إننا نخرج لأنه عاوز يتكلم معايا. نسمة: وخرجتي معاه؟ ملك: آه، فضل يتحايل عليا وقال إنه عاوزني في موضوع مهم، وإننا هنقعد في مكان عام. ولقيته بيقولي إنه بيحبني وعاوز ييجي يطلب إيدي. نسمة: وأنتي قولتي له إيه؟ ملك: قولتلُه يسيبني أفكر.
نسمة: وهو عارف ظروفنا الأول ولا كلام وخلاص؟ ملك: مش هتصدقي لو قولتلك إنه عارف عني كل حاجة، حتى أكتر مني. يعني عارف إيه اللي بحبه وإيه اللي مبحبهوش، وإيه العصاير اللي بحبها وإيه اللي مبحبهاش، وعارف إني يتيمة وعايشة معاكي، وعارف أنا متخرجة من جامعة إيه، وحتى عارف عنوان البيت. نسمة: كل ده؟ يا عيني، دا الواد وقع ولا حدش سمي عليه. ملك: بس أنا خايفة. نسمة: من إيه يا حبيبتي؟
ملك: خايفة لو وافقت يندم في يوم إنه اتجوز واحدة زيي. نسمة: وأنتي فيكي إيه، دا أنتِ الكل يتمناكِ. ملك: أنا بتكلم على الظروف. نسمة: أنتي حبتيه يا ملك؟ ملك: مش عارفة يا نسمة، مش عارفة. نسمة: حبتيه، لو مكنتيش حبتيه مكنتيش هتخافي إنه يندم بعدين. ملك: أعمل إيه دلوقتي؟ دا هو قال إنه هييجي يسألني بكرة إذا كنت موافقة ولا لأ. نسمة: هو اسمه إيه؟ ملك: زين.
نسمة: بصي، أنتي شكلك حبتيه، وأنا أكيد مش هرفض، وافقي يا ملك، وبرضه مفيش حاجة هتحصل إلا لما نعرف عنه كل حاجة. ملك: يعني دا رأيك؟ نسمة: آه، ويلا ادخلي نامي عشان نعرف نصحى بدري. في بداية يوم جديد، صحت نسمة هي وملك عشان الشغل. راحت ملك الحضانة، وانصدمت لما لقت زين مستنيها برة. أول ما شافها راح لها بسرعة. ملك: أنت إيه اللي جابك هنا؟ زين: جيت أوصل انس وأعرف جوابك. ملك: جواب إيه؟
زين: لا والنبي صحصحي معايا، أنتِ فاكرة كلامنا امبارح؟ ملك: آه. زين: وإيه هو جوابك؟ لو موافقة أنا وعيلتي من النهاردة هنكون عندكم. ملك: النهاردة إيه بس، مش بالسرعة دي. زين: يعني أنتِ موافقة؟ ملك بكسوف: أيوه. زين بفرحة: يبقى خلاص، هنيجي لكم بكرة. ملك: اللي أنت تشوفه. زين: دا أسعد يوم في حياتي. ملك دخلت بسرعة وهي وشها أحمر من الكسوف، وزين واقف بره بيضحك بفرحة. أما في القصر، كانت مكة قاعدة مع نسمة وهي متوترة أوي.
نسمة: اهدي يا مكة. مكة: مش قادرة يا نسمة، دا هو تحت وقال إنه هيكلم مالك، أنا خايفة أوي. نسمة: يا حبيبتي، أكيد هيوافق، أنتِ قلقانة ليه بس؟ مكة: معرفش، بس حاسة إنه مش هيوافق. نسمة: يا مكة، اهدي، بيقولوا تفاءلوا بالخير تجدوه، بإذن الله خير. مكة: يارب يا نسمة، يارب. تحت، كان مالك قاعد مع أمير في المكتب. مالك: يابني ارحمني وانطق، عاوز إيه؟ أنتِ مقعدني من الصبح نفس القاعدة. أمير: يعني مش هترفض؟
مالك: من الصبح بتقول نفس الجملة، مش أعرف الأول إيه هي الحاجة دي الأول. أمير: يعني هو يعني... مالك: أنت شكلك حابب المكتب، أقعد أنت فيه، أقولك بات فيه، أنا ماشي. أمير: يا عم بقي، هقول، هو يعني زي ما أنت شايف يعني. مالك: بقولك إيه، أنا مش فاضي، أنا ورايا شغل كتير واتأخرت على الشركة، أنا ماشي. أمير: لا استنى. مالك: يعني هتنطق؟ أمير: آه، هقول، هقول. مالك: قول، أنا سامع. أمير: أنا كنت جاي أطلب إيد اختك مكة.
مالك: ي جدع، ما كنت تقول من الأول، وبعدين أنت مستني دا كله؟ أمير: نعم، قصدك إيه؟ مالك: هو أنت مفكر إني مش عارف؟ لا يا كلو دا، أنا عارف الكبيرة والصغيرة عن كل العيلة هنا، بس مش الأول برضه، كنت تقولي قبل ما تكلمها. أمير: أنت عرفت الحاجات دي إزاي؟ مالك: أنا ساكت دا كله لأني متأكد إنك بتحبها، لتكون مفكر إني مش عارف إنك بتحبها ومن زمان كمان، كان باين على فكرة، بس جات حلوة منك إنك تحببها فيك وبعدها تقولها أنت مين.
أمير بصدمة: يلهوي، أنت عارف الحاجات دي إزاي؟ مالك: يا ابني، هرجع وأقولك، أنا مالك، يعني عارف كل حاجة، وسايبكم بمزاجي. أمير: وأنت رأيك إيه؟ مالك: لا، أنت غبي، أنا مش هجوز أختي لواحد غبي. أمير: ليه كده بس؟ مالك: يعني بذمتك، لو مش موافق، كنت هسمحلك إنك تكلمها، ولا حتى كنت هخليك تشوفها أو تلمحها؟ أمير: آه، تصدق، عندك حق. مالك: عشان تصدقني لما أقولك ي غبي.
أمير: طب مش بتعمل الجو اللي هسألها الأول ولازم آخد رأيها والكلام ده؟ مالك: رأيها وصل لي. أمير: إزاي؟ مالك: روح افتح الباب كده، وأنت هتعرف. راح أمير يفتح الباب، فتحه ولقى مكة ونسمة واقفين بيسمعوا كلامهم. مالك: تعالوا، ادخلوا. دخلوا هما الاتنين، ومالك كان بيبص على نسمة اللي منزلة وشها للأرض. مالك: أهلاً، هو أنتِ انضميتي لها؟ مكة: أنا اللي قولتلها تيجي معايا.
مالك: بصي، أنا عاوز أقولك، في عريس متقدم لكِ، دا على اعتبار إنك متعرفيش يعني. مكة: وأنا أعرف منين؟ أمير: لا متقلقيش يا حبيبتي، هو عارف كل حاجة وبالتفصيل. مكة بصت لمالك اللي بيبصلها وبيبتسم. مالك: ها، إيه رأيك؟ مكة: رأيي هو رأيك. مالك: وأنا مش موافق. مكة: ليه؟ إيه السبب؟ مالك: هو كده. مكة: بس أنا موافقة. أمير: أيوه كده، سمعت ي بارد.
مالك: وهو ده اللي أنا كنت عاوز أوصله، أنا موافق، وعارف إني مش هلاقي أحسن من الجزمة ده عشان يصونك ويسعدك. أمير: وهو ده مدح ولا ذم؟ مالك: بس بشرط.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!