بالليل في الحارة الشعبية، كانت نسمة في المطبخ هي وملك بيحضروا العشا. طلعوا بالأطباق وحطوها على السفرة. ملك: يعني ادتِك العنوان؟ نسمة: أيوه، أنا كنت كاتِباه في ورقة عشان ما أنساهوش. ملك: طب وهتروحي امتى؟ نسمة: أنا هروح بكرة وأشوف لو هيقبلوا بظروفي أشتغل من بكرة حتى. ملك: وهي إيه الظروف دي؟ نسمة: ما قولتلك، هما عاوزيني أبات عندهم وأنا مش هقدر أسيبك لوحدك أبدًا.
ملك: خلاص بقى يا نسمة، إنتي شلتي كتير أوي. اشتغلتي وإنتي عندك لسه يا دوب 15 سنة عشان تقدري تربيني، وحتى ما كملتيش تعليمك عشاني. أنا مش هقبل إني أقف في طريقك تاني. نسمة: إيه الكلام ده يا ملك؟ إنتي عارفة إني بعتبرك بنتي مش بنت عمي، وفعلاً إنتي من مسؤوليتي. وأنا مش هسيبك إلا لما أطمن عليكي وأسلمك للراجل اللي هيقدرك ويحافظ عليكي لآخر العمر. ملك: بس يا نسمة...
نسمة: مبَسش يا ملك، أوعي تقولي الكلام ده وإلا قسماً بالله ما هكلمك تاني. وكملت بدموع: أنا بعمل كده لأني بحبك ومستحيل أسيبك. أنا كان نفسي أشوفك حاجة حلوة، وأهو إنتي بقيتي مدرسة وشاطرة، مش مهم أنا بقى. ملك حضنتها: أنا آسفة، ما كنتش أقصد أبدًا إني أزعلك. أنا بس حاسة إني تعبتك معايا، بس براحتك بقى لو عاوزة تتعبّي إنتي حرة.
نسمة: آه عاوزة أتعب، ما تدخليش انتي. ويلا نتعشى وننام عشان شغلك، وأنا هبقى أروح البيت ده وأشوف الست هانم لو رضيت أهلاً وسهلاً، ولو مرضيتش الشغل ما بيخلصش. ملك: يلا بسم الله. *** في القصر، كان مالك قاعد على سفرة الأكل اللي كانت مليانة أكل من كل الأنواع، وجمبه حمزة ومكة قاعدة قبالهم، وثريا قاعدة في مقدمة السفرة. ثريا: أومال فين زين؟ مش من عادته يعني إنه ما يكونش موجود. مالك: تلاقيه روح، أصل هو كان تعبان.
ثريا بقلق: إيه اللي تعبه؟ مالك: ما تقلقيش يا أمي، كان دماغه مصدّعة بس. ثريا: لسه برضه مش ناوي يسكن معانا؟ اتكلم حمزة: أنا ومالك بنكلمه في الموضوع ده كل يوم، كل شوية يقول: مسيره في يوم هيتجوز، وهو مش عاوز يتقل علينا أكتر من كده. ثريا: طب استنوا عليا، إيه الكلام اللي الواد ده بيقوله؟ هو كده كده هييجي بكرة، أنا هتكلم معاه، يا أنا يا هو. مكة بضحك: بدال ماما حطت الحكاية في دماغها، يبقى مش هتسكت إلا لما تخليه يعيش معانا.
مالك: صحيح يا حمزة، هي البنت اللي كنت ودّيتها المستشفى عملت إيه؟ حمزة: اسكت يا مالك، دي مجنونة. أكيد أول ما شافتني جنبها في المستشفى صرخت. الدكتور دخل وهداها بالعافية، تقولش أنا اللي عملت فيها كده. مالك: إيه اللي كان عندها؟ حمزة: الدكتور قال إن ده من قلة الغدا، بس بعد اللي عملته أدالها مهدئ وقال إنه جالها انهيار عصبي، وهي في المستشفى خلوها هناك تحت الملاحظة. ثريا: طب ما فيش حد من عيلتها جالها؟
حمزة: هي قبل ما يغمى عليها قالت إن والدها مات وسابها لوحدها، فاظن إن مالهاش حد. مكة: إيه رأيك أروح معاك بكرة لو كنت هتروح لها؟ حمزة: أكيد هروح غصب عني كمان، أنا اللي ودّيتها ولازم أروح لها بكرة وأشوف لو هتخرج. مالك: اه، إنتوا عملتوا إيه في الاجتماع؟ مالك: أكيد أخدنا الصفقة وبشروطنا كمان، إنت عارف إن ما فيش حد يقدر يرفض. ثريا: ربنا يخليكم يا ولادي ويحرسكم. مكة: الحمد لله، أنا هقوم بقى.
ثريا: يا بنتي، إنتي ما أكلتيش حاجة. مكة: أنا شبعت والله يا ماما. *** فوق في أوضة مكة، كانت لسه هتتصل بصحابها، لكن قاطعها وصول رسالة. فتحتها واستغربت من اللي فيها. (ازيك يا مكة) مكة: مين الأهبل ده؟ وصلت رسالة تانية: (عيب إنك تشتميني على فكرة) قامت بسرعة من مكانها واتلفتت حوليها، لكن ما لقتش حد. وصلت رسالة تانية: (متتلفتيش كتير حواليكي، لأني مش هتلاقيني) مكة بعتت له: أنت مين؟ الرسالة: (واحد معجب)
مكة: أنا قولت إنه مجنون من الأول، أنا كنت ناقصة مجانين في حياتي. الرسالة: (مجنون بيكي يا مكة) مكة: بقولك إيه، أنا تعبانة ومش ناقصة هبل. بلوك يظريف. الرسالة: (إنتي مفكرة لو عملتيلي بلوك مش هقدر أكلمك تاني) مكة: اللهم طولك يا روح. بقولك إيه يا عم، روح استظرف على واحدة تانية. عملت له حظر من غير ما تشوف رده. كانت متوترة من اللي حصل ده. مكة: أنا كنت ناقصة العبيط ده كمان، أنا اللي فيا مكفيني. طلع لي ده منين إن شاء الله؟
أنا مش هفكر كتير، أنا هنام وبكرة يحلها ألف حلال. *** في الناحية التانية، كان قاعد بيضحك عليها وبيفكر في كلامها. _أكيد نامت. أنا متأكد. دي أحسن حاجة فيها. مهما حصل حواليها، ما يهمهاش. المهم إنها تنام وترتاح والدنيا تولع، ده شيئ ما يخصهاش. متقلقيش يا مكة، هنتقابل وقريب أوي، ووقتها مش هخليكي تنامي زي ما بتعملي. *** تاني يوم الصبح، صحيت نسمة هي وملك وجهزوا فطار وقعدوا ياكلوا.
نسمة: أنا همشي دلوقتي بقى، أشوف حكاية الشغل ده وإيه النظام. ملك: إنتي متأكدة من العنوان يا نسمة؟ نسمة: آه، الورقة أهي، عيناها عشان ما تضيعش. ملك: طب أنا هقوم بقى عشان ألحق شغلي. نسمة: طب كلي الأول كويس. ملك: أنا أصلاً ماليش نفس ومش عاوزة أتأخر عن الشغل. نسمة: طيب، أنا هقوم أشيل المواعين وألبس وأروح أشوف كده هشتغل ولا لأ.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!