الفصل 10 | من 61 فصل

رواية منعطف خطر الفصل العاشر 10 - بقلم ملك ابراهيم

المشاهدات
23
كلمة
1,360
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 16%
حجم الخط: 18

مهاب اتجمد مكانه، وصوته خرج مصدوم: يعني ممكن يكون خالد عرف إن الولد اتخطف؟ معتصم وهو بيضحك أكثر: دا أكيد! مش بعيد كمان يكون دلوقتي جاي يعلّقك من رجلك على باب المديرية! مهاب قال وهو بيكتم قهره: وأنا كنت أعرف منين إنهم هيتحركوا بالسرعة دي ويسبقوني؟! معتصم فرد ذراعه وقال بسخرية واضحة: ما هو خالد قالك... لازم تعرف كل حاجة عن البنت بسرعة، وتحط حراسة على البيت، وعلى أهلها كمان...

بس حضرتك قضيتها نوم لحد الصبح، وسبت الناس تصحى وتخطف وتتحرك وإنت نايم في العسل! مهاب ضرب كف بكف وقال: خلاص بقى يا عم! قول كلمتين حلوين ولا اسكت خالص! خليني أفكر هنتصرف إزاي. معتصم قال بهزار ثقيل: دلوقتي بقيت بتقول هنتصرف إزاي؟ ... اسمها تتصرف إزاي يا صاحبي، لإنك لوحدك في الهم ده! قوم بقى روح على مكتب سيادة اللواء، وبلغه بكل حاجة... وربنا معاك بجد. مهاب بصله بغيظ وقال: يعني إنت بتبيعني يا معتصم؟ طب ماشي...

هتتردلك بس بعد ما المهمة دي تخلص. معتصم ضحك بصوت عالٍ وقال: ادعي بس المهمة تخلص... وانت لسه عايش بعد ما خالد يعرف اللي حصل! مهاب رمقه بنظرة كلها نرفزة، وسابه وهو بيشد في شعره من التفكير، ومعتصم قاعد يضحك عليه. في المستشفى عند ياسمين. كانت ياسمين واقفة قدام غرفة الطوارئ، دموعها نازلة من غير توقف، ومخها مش قادر يستوعب اللي بيحصل! فجأة كل حاجة في حياتها اتشقلبت...

أخوها يتخطف من إيد أمها، وأمها تنهار وتقع على الأرض، والإسعاف تاخدها على المستشفى... مش عارفة مين اللي خطفه، ولا ليه... بس كانت بتحس إن قلبها هيقف من كتر الخوف عليه. خرج الدكتور من باب الطوارئ، وياسمين جريت ناحيته وهي بتعيط بصوت مبحوح: لو سمحت يا دكتور... ماما عاملة إيه؟ طمني أرجوك. الدكتور بص لها باستغراب وسأل: الحالة اللي لسه جاية من شوية... دي والدتك؟ هزت راسها بسرعة وهي بتبكي: آه يا دكتور... أيوه... ماما.

رد الدكتور بنبرة هادية بس جادة: واضح إنها اتعرضت لصدمة عصبية قوية، والضغط ارتفع بشكل مفاجئ.. هنسيبها على الأجهزة شوية ونعمل لها تحاليل وأشعة... أول ما نعرف أكتر، هنقرر العلاج. شهقت ياسمين، ودموعها نزلت أكتر، وبصت للدكتور وهي مش قادرة تتكلم من الصدمة... وقفت مكانها كأنها اتشلت، مش عارفة تعمل إيه ولا تتحرك فين. في اللحظة دي، دخلت أم حسين جارتهم ومعاها ابنها حسين، كانوا بيجروا ناحيتها. أول ما شافوها، أم

حسين حضنتها بسرعة وقالت: قالولك إيه يا حبيبتي؟ طمنيني؟ إحنا طلع عنينا في المواصلات... عشان كده اتأخرنا. ياسمين حضنتها وهي بتعيط وقالت بصوت مكسور: ماما حالتها صعبة أوي... ماقدرتش تستحمل اللي حصل لأحمد... وأنا مش عارفة هو فين... ولا مين اللي خطفه... ولا بيعملوا فيه إيه دلوقتي... حسين قال بصوت فيه حزن وهدوء: معلش يا ياسمين... إن شاء الله أحمد هيرجع بالسلامة، ومامتك هتقوم بالسلامة بس إنتي لازم تكوني أقوى من كده.

هزت راسها وهي مش قادرة تسمع ولا تطمن... كانت بتحس إن قلبها هينفجر، حاسّة إنها لوحدها في الدنيا... وأغلى اتنين عندها في خطر... مخها شغال ألف فكرة في الثانية، بس كلها بتوجع. قرب منهم موظف من حسابات المستشفى وقال لهم: مين تبع الحالة اللي جوه؟ ردت ياسمين بلهفة وهي بتجفف دموعها: أنا..؟ رد الموظف: أنا من قسم الحسابات اتفضلي معايا لو سمحتي. ياسمين بصت له بتوتر وهزت راسها واتحركت معاه وحسين جارها راح معاهم.

وقفوا قدام مدير الحسابات، وهو ماسك ورقة في إيده وبيقرأ منها بصوت جامد مافيهوش أي تعاطف: هتدفعوا دلوقتي 20 ألف جنيه، والباقي هيتحسب بعد الأشعة والتحاليل اللي هتتعمل للحالة. شهقت ياسمين بصدمة، وصوتها اتخنق وهي بتقول: عشرين ألف؟! حسين انفجر وقال بغضب: ليه بس يا عم! عشرين ألف مرة واحدة؟! هو في إيه؟! أنتم عملتوا إيه أصلاً عشان تاخدوا المبلغ ده؟! هو نصب وخلاص؟! مدير الحسابات رفع عينه لهم من فوق نظارته وقال ببرود:

من فضلك يا أستاذ، ممنوع الصوت العالي... وإلا هضطر أبلغ الأمن. دي رسوم دخول وغرفة الطوارئ، والحالة دلوقتي في العناية المركزة. ياسمين صوتها كان بيترعش وهي بتبكي: بس عشرين ألف كتير أوي... أنا ما معييش المبلغ ده دلوقتي خالص... رد المدير بنفس البرود والجمود: دي مش مشكلتنا يا آنسة... الحساب لازم يتدفع. حسين اتحرك خطوة قدامه وقال: خلاص... هننقلها مستشفى حكومة، على قد إمكانياتنا. رد المدير بمنتهى الجفاف: زي ما تحب...

بس لازم تدفع الحساب الأول... الحالة مش هتخرج غير لما الحساب يتقفل بالكامل. حسين صوته علي أكتر، واتنرفز: يعني إيه؟! هتحبسونا هنا؟! إحنا بنقول لكم ما معناش! نسرق يعني عشان ندفع؟! المدير قال بنفس نبرة الجمود: في الحالة دي، تتفضلوا معايا لمكتب مدير المستشفى، وتشوفوا معاه حل... بس أوضح لكم... الحالة لا هتخرج ولا هتتلقى علاج هنا غير لما المبلغ يتدفع.

ياسمين كانت واقفة جنب حسين ووشها غرقان دموع، مش قادرة تتحكم في نفسها ولا تفكر تعمل إيه. كانت حاسة إنها بتغرق، وإن الدنيا كلها ضاقت حواليها، ومافيش طوق نجاة. مشت ورا مدير الحسابات وهي شبه تايهة، أملها الوحيد إن مدير المستشفى يطلع بني آدم ويحس بيها. دخلوا المكتب، ومدير الحسابات بدأ يشرح الموقف: يا فندم، دول أهل الحالة اللي في العناية المركزة، رافضين يدفعوا الحساب، وعايزين ياخدوا المريضة من غير ما يسددوا حاجة.

مدير المستشفى بص لهم من فوق لتحت، وقال بنبرة رسمية باردة: اللي ما معهوش ما يلزموش... إحنا مستشفى خاص، مش جمعية خيرية. صرخت ياسمين بالبكاء: يا فندم والله العظيم إحنا مش بنهرب من الدفع، بس المبلغ كبير أوي وأنا ما معييش فلوسه دلوقتي... حتى لو يتقسط أو تقللوا المبلغ شوية... ماما بين الحياة والموت! مدير المستشفى قال بجمود: أنا آسف يا آنسة، السيستم ما يسمحش...

وفجأة الباب اتفتح، ودخل راجل ببدلة أنيقة، سنه باين عليه في الخمسينات، شكله ثقيل، ووشه مش غريب. مدير المستشفى وقف بسرعة ومد إيده وقال باحترام واضح: دكتور قدري! أهلاً وسهلاً بحضرتك، المستشفى نورت. دخل دكتور قدري بخطوات واثقة، وبص لهم وهو بيعدي عليهم، عينيه وقفت شوية على ياسمين، ونظراته كانت غريبة... فيها حاجة مش مفهومة. قعد على مكتب المدير وكأن المكان بتاعه... وياسمين لاحظت ده، فهمت من الكلام إنه مش بس دكتور...

ده صاحب المستشفى نفسه. سأل بهدوء: الآنسة بتعيط ليه؟ مدير المستشفى قال بسرعة: ما فيش يا دكتور، مجرد شوية مشاكل حسابات بسيطة، مش هنشغل حضرتك. لكن ياسمين ماقدرتش تسكت... قلبها كان بيدق بعنف، بس اتكلمت بصوت مخنوق بالدموع: من فضلك يا دكتور... والدتي هنا في المستشفى بتاعت حضرتك، ومحتاجة علاج في العناية المركزة... وأنا والله ما معييش أدفع المبلغ اللي طالبينه دلوقتي...

بس أرجوك، لو ممكن توافق تقللوا المبلغ شوية أو حتى تقسطوه... أنا بوعدك لما ماما تقوم بالسلامة، هدبر الفلوس وهسدد كل حاجة. سكتت لحظة وهي بتحاول تمسك نفسها من الانهيار: أنا مش بهرب من المسؤولية، بس أنا بنت لوحدي... وما عنديش حد يساعدني. دكتور قدري بص لها بغموض وسأل: كام المبلغ؟ رد مدير المستشفى: 20 ألف جنيه حضرتك. ضحك بسخرية وقال: وده مبلغ كبير!!! ياسمين بصت له بغضب وقالت: بالنسبة ليا كبير. دكتور قدري هز راسه وقال:

طب اتفضلوا انتوا وسيبوا الآنسة أتكلم معاها شوية. حسين بص لياسمين وهي هزت راسها إنه يسيبها وما يقلقش عليها وخرج مدير المستشفى ومدير الحسابات ومعاهم حسين. ياسمين فضلت واقفة مكانها ودكتور قدري قال لها: اتفضلي يا آنسة اقعدي. قعدت ياسمين بتوتر ودكتور قدري بص لها أوي وسألها وهو بيطلع تليفونها وبيحطه قدامه على المكتب: الموبايل ده بتاعك؟ ياسمين اتصدمت لما شافت تليفونها ومدت إيديها أخدته وبصت فيه بدهشة وقالت: آه بتاعي...

حضرتك لقيته فين دا كان ضايع مني إمبارح! رد بثبات: إمبارح حصلت حادثة قريبة من المنطقة اللي إنتي ساكنة فيها مظبوط؟ ياسمين بصت له باستغراب وقالت: آه مظبوط؟ اتكلم دكتور قدري: وإنتي كنتي مع شخص في عربية والموبايل ده وقع منك جوه العربية مظبوط؟ ردت بدهشة: آه... هو حضرتك عرفت اللي حصل معايا ده إزاي؟ هو حضرتك كنت موجود في الحادثة إمبارح؟ اتجاهل سؤالها واتكلم بهدوء: الشخص اللي ركبتي معاه العربية ده تعرفيه؟

سكتت ياسمين شوية وهي بتحاول تربط الكلام ببعضه، وقلبها بدأ يدق أسرع. بصت له وقالت بتردد: أنا... لا ما أعرفهوش. دكتور قدري: وإنتي متعودة تركبي عربيات مع شخص ما تعرفيهوش؟ ياسمين بتوتر: لا طبعًا بس اللي حصل إمبارح كانت حادثة بالصدفة وهو كان شخص عادي وفي عصابة بيجروا وراه، وأنا ركبت معاه عشان أنقذ نفسي... بس أول لما نزلت من العربية، اكتشفت إن شنطتي والموبايل وقعوا مني وما أخدتش بالي.

دكتور قدري ضيق عينيه وهو بيميل بجسمه شوية ناحيتها وقال بنبرة غامضة: بس واضح إن اللي حصل إمبارح ما كانش صدفة... ولا الشخص ده طلع شخص عادي زي ما إنتي فاكرة. ياسمين شهقت وهمست بخوف: حضرتك بتقول إيه؟! أومال مين اللي أنا قابلته ده ويعني إيه ما كانش شخص عادي!! قصدك إنه كان عفريت!؟ وانتفضت من مكانها بصدمة وقالت: أنا كنت حاسّة والله إنه مش شخص عادي... بس طلع عفريت إزاي؟ دا كان شكله حقيقي أوي! ياسمين في عالم موازي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...