لو عرفت إني ظابط، أو حتى شكت فيا، حياة خالد هتبقى في خطر، وكمان حياتها هي. العصابة مترصدين لكل حاجة، وخالد لسه متخفي وسطهم، وأي غلطة بسيطة ممكن تخلينا نخسر كل حاجة. المأمور سكت لحظة وبص له بنظرة تفكير، ومهاب كان باين عليه التوتر، كأنه بيحاول يلحق اللحظة قبل ما تفلت. وفجأة الباب اتفتح بعنف، وصوت المقبض وهو بيخبط في الحيطة خلى قلب مهاب يطير من مكانه. دخلت ياسمين، ووراها أمها، ووشهم باين عليه الصدمة والدموع ماليا عنيهم.
ياسمين كانت منهارة، عنيها حُمر ومغسولة من كتر العياط، وصوت شهقتها كان لسه مسموع. أول ما دخلت، عينيها لفت بسرعة في المكان، وقفت. وقعت عينيها على مهاب. اللحظة دي الزمن وقف. مهاب اتجمد في مكانه، حاول يلف وشه بسرعة، بس كانت شافته. وشه، هيئته، نظرة عينيه، حاجة جواها خلتها تركز وتفتكره. هي ما اتكلمتش، بس في نظرة من عينيها كأنها بتسأل: "إنت؟ أمها كانت ماسكة إيدها بتوتر، وقالت بصوت باين فيه الخضة:
"الحقنا يا باشا، خطفوا ابني من إيدي! خطفوه قدامي! ساعدوني أبوس أيديكم ورجعولي ابني." المأمور قام من ورا مكتبه وقال بسرعة: "اطمني يا مدام، إحنا هنا علشان نساعدكم، وإحنا مش هنسيب اللي خطفوا ابنك وإن شاء الله نرجعه." مهاب كان واقف في الخلفية، قلبه بيخبط بجنون، هو شاف في عين ياسمين حاجة مش مطمنة، كأنها بدأت توصل بتفكيرها لحاجة معينة!
حاول يعمل نفسه بيراجع ورق، بيهرب من عينيها، بس التوتر في ملامحه كان باين حتى لو حاول يخفيه. هي قربت خطوة، وكأنها بتحاول تشوفه أوضح، مسحت دموعها بسرعة وقالت وهي بتبصله باستغراب: "هو انت، مش كنت، إمبارح؟ سكتت لحظة، وبعدين كملت بصوت أهدى شوية بس فيه نبرة شك واضحة: "إحنا اتقابلنا إمبارح، مش كده؟ مهاب حاول يمسك نفسه، ابتسم ابتسامة باهتة وقال وهو بيبص للمأمور: "أنا؟ لا يا آنسة، يمكن تشابه أسماء!
بس ياسمين كانت عنيدة، قربت منه أكتر، وقالت: "تشابه أسماء إيه!! أنا بقولك أنا شوفتك إمبارح وأنت كنت مع…" سكتت، والمأمور حاول يدخل يهدي الجو بسرعة: "يا آنسة، خلينا نركز في أخوكي الأول، الوقت مهم وكل دقيقة بتفرق." بصت لمهاب نظرة طويلة وقالت بصوت هامس: "أنا مش غبية، أنا متأكدة إن أنت اللي كنت معاه إمبارح."
مهاب ابتلع ريقه، وحس إن الحبل بيضيق حواليه، مش علشان خايف منها، بس خايف عليها وخايف تعرف إن هو ظابط وبالتالي هتفهم إن خالد هو كمان ظابط وكده حياة خالد هتبقى في خطر! وفجأة، من غير أي مقدمات، مامت ياسمين حطت إيدها على صدرها، ووشها شحب، وركبها خانتها، وقبل ما حد يلحق يمسكها، كانت وقعت على الأرض. "ماماااااا!! صرخة ياسمين كانت زي الرصاص، قلبت المكتب كله. رمت نفسها جنب أمها، حضنتها وهي بتعيط وتصرخ: "ماما!! فوقي!
بالله عليكي فوقي! حد ينادي دكتور!! مهاب اتشل مكانه، قلبه بيتقطع عليهم بس ماقدرش يتحرك. المأمور على طول مد إيده للتليفون وصرخ في العسكري اللي واقف على الباب: "هات الإسعاف حالًا! الست وقعت ولازم تتنقل المستشفى بسرعة." العسكري طلع جري، والمأمور نزل جنب ياسمين، بيحاول يهديها: "اهدي يا بنتي، عربية الإسعاف جايه حالًا، أمك هتبقى كويسة إن شاء الله."
لكن ياسمين كانت بتترجف، مش سامعة حد، ولا شايفة غير أمها وهي مطروحة على الأرض. دموعها بتنزل بغزارة. مهاب اتحرك خطوة، عايز يطمنها، عايز يقول حاجة، بس وقف، سحب نفسه، وفضل واقف من بعيد. عارف إن أي خطوة غلط ممكن تخليها تشك أكتر، أو الأسوأ تشك وتعرف إن هو ظابط. بعد دقايق، صوت عربية الإسعاف ملأ الشارع، والناس اتحركت تفتح الطريق.
المسعفين دخلوا بسرعة وشالوا أم ياسمين على النقالة، وياسمين ركبت معاهم عربية الإسعاف وهي ماسكة إيد أمها ومش باصة لأي حاجة حواليها. الباب اتقفل، والعربية اتحركت، وسابت وراها صمت تقيل في القسم. رجع مهاب يقف جنب المأمور، اللي كان باصص للباب كأن الهم مش هينتهي. المأمور لف ناحيته وقال بقلق واضح:
"العصابة هما اللي خطفوا أخو البنت أكيد، واضح إن العصابة دي مش سهلة، وخطواتهم أسرع من توقعاتنا. بيتحركوا بذكاء، بيضربوا في القلب من غير ما نلحق نفهم." مهاب سكت لحظة، وبص للأرض، وصوته لما طلع كان مخنوق، شبه العياط: "ده خالد هينفخني لما يعرف إن أخوها اتخطف، أنا وعدته إن البنت هتكون بأمان، وأنا حتى مش عارف أحمي أخوها." المأمور حط إيده على كتفه وقال بهدوء:
"أنت مش لوحدك يا حضرة الظابط، إحنا وراك، والمهمة لسه ما خلصتش. بس لازم نتحرك بسرعة، قبل ما حد تاني يضيع." مهاب رفع عينه، وفيها نار وندم، وقال بصوت منخفض: "فعلًا لازم نتحرك أسرع من كده، لأن من اللحظة دي حياة خالد هو كمان بقت في خطر." في وكر العصابة. المكان ريحته زنخة، والإضاءة خافتة كأنها متعمدة تخلق خوف.
أحمد، أخو ياسمين، بدأ يحرك جسمه وهو بيأن، وفتح عنيه ببطء. أول ما شاف نفسه في مكان غريب، الحيطان مقفولة ومفيش أي وش يعرفه، قام فجأة وهو بيترجف وبيصرخ: "أنا فين؟! ماما فين؟! أنا عايز أروح عند مامااا!! الرجالة بصوا عليه بضيق، وعباس نفخ وقال بزهق: "هيبتدي بقى مسلسل العياط، ماما فين وبابا فين! قرب منه بعصبية وزعق: "مش عايز أسمع صوتك خالص يا واد أنت فاهم؟ اقعد ساكت أحسنلك! أحمد عينه لمعت بدموع، وبص له
بخوف وهو بيقول بصوت مهزوز: "أنا معملتش حاجة والله، رجعوني عند ماما، حرام عليكم! خالد، اللي كان قاعد في الركن، عينه ما فارقتش الولد من لحظة ما فاق. كل كلمة خوف بتطلع من أحمد كانت بتهز قلبه، وكأن أخوه الصغير هو اللي واقف قدامه. قام فجأة وقال بصوت فيه غضب مكتوم: "بالراحة يا رجالة، ده طفل صغير، ملوش ذنب في أي حاجة بتحصل." الكباس ضحك بسخرية وقال: "يا عم قلبك الحنين ده ماينفعش معانا، إحنا مش في حضانة هنا."
خالد رد عليه بسرعة وهو بيغمز له غمزة خفيفة: "بس الواد ده يهمنا دلوقتي، ولسه الباشا ما قالش هنعمل معاه إيه." فتوح حط إيده على دقنه وفكر لحظة، وبعدين قال: "حسن معاه حق، الواد ده مهم. الباشا بيخطط لحاجة، ولازم نحتفظ بيه لحد ما نعرف هنتصرف إزاي." الرجالة هزوا راسهم بإهمال، وكأنهم مستنيين أوامر. خالد قرب من أحمد، ونزل على ركبته علشان يبقى قدامه، ووشه اتغير، بقى كله حنية. سأله بهدوء: "أنت اسمك إيه يا بطل؟ أحمد مسح دموعه
بإيده ورد بصوت بيترعش: "اسمي أحمد، والله ما عملت حاجة، رجعوني عند ماما." خالد هز راسه وقال بهمس فيه طبطبة: "حاضر يا أحمد، هارجعك، بس لازم تكون شجاع وماتخافش، ماشي؟ أحمد قال وهو بيبكي: "أنا عايز أروح عند ماما وأختي، الناس دول شكلهم بيخوف! خالد ابتسم له ابتسامة صغيرة وهمس: "طب ممكن بلاش تعيط، مفيش راجل بيعيط، صح؟ أحمد كأن الكلمة دخلت قلبه، مسح دموعه وخالد ابتسم لأحمد ابتسامة صغيرة فيها حنية وسأله بصوت هادي: "جعان؟
تحب أجيبلك حاجة تاكلها؟ أحمد هز راسه بالنفي، ودموعه لسه على خده وقال بصوت مبحوح: "لا، أنا مش عايز آكل، أنا عايز ماما بس." كلمات الطفل خبطت جوا خالد زي طلق نار. اتنهد، وهز راسه بالإيجاب، بس عنيه ماكنتش بتضحك، كانت مولعة. رجع يبص لأحمد بحنان وقال له: "حاضر يا أحمد، ماما هتشوفك قريب، أوعدك." وبيقوم من على ركبته، وقلبه بيغلي، وبيهمس جواه: "ماشي يا مهاب، ماشي!
بس لما أشوفك، وعدتني إن ياسمين وعيلتها هيبقوا في أمان، وأنتو معرفتوش تحموا أخوها الصغير حتى." عينه لمعت بغضب ساكت، وساب أحمد يقعد على المرتبة القديمة في الركن، وبدأ يدور في دماغه خطة، لازم يخرج الولد من هنا. رجع مهاب على الإدارة، أول حاجة عملها إنه دخل المكتب بسرعة وبلغ اللي حصل، وكل أمله إنهم يقدروا يوصلوا لخالد قبل ما الدنيا تولع أكتر. دخل عليه مكتبه الظابط "معتصم" زميله في المهمة، وبص له باستغراب
ممزوج بسخرية وقال: "يعني العصابة سبقوك؟ عرفوا مكان البنت، وخطفوا أخوها كمان؟! طب أنت كنت فين؟ في الساحل؟ مهاب اتنفس بضيق وقال: "السؤال دلوقتي هما خطفوا الولد حطوه فين؟ معتصم ضحك وقال وهو بيقعد قدامه على الكرسي: "أكيد في المكان اللي قاعدين فيه، يعني عند خالد." مهاب اتجمد مكانه، وصوته خرج مصدوم: "يعني ممكن يكون خالد عرف إن الولد اتخطف؟! معتصم وهو بيضحك أكتر: "ده أكيد!
مش بعيد كمان يكون دلوقتي جاي يعلقك من رجلك على باب المديرية!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!