سمعوا صراخ ضوء. راحوا بسرعة للمطبخ ليجدوها تقوم بتكسير الأطباق وهي في قمة هلعها. وفي صراخها كانت تقول: -لاااااااء... مش حيوانة... لااااء... مش هطلب تاني... لاء... ل... لاء. احتضنها إسلام سريعاً ليهدئ من روعها. -ضوء... ضوء اهدي... اهدي. ضمته بشدة وهي تمسك ملابسه، وبدأت دموعها بالانهمار بشدة. -خليه... يمشي... يا... إسلام... خ خليه... يمشي... م متخلهوش يضربني... قوله إني مش هطلب حاجة تاني... قوله.
كان ينظر لها وهو عاجز عن الكلام، يريد مساعدتها، يريد أن يمحو كل الأذى الذي حصل لها. -اهدي يا روحي... اهدي... مفيش حد هنا. ثم وجه كلامه لوالدته: -إزاي يا ماما تسيبها في المطبخ، أنتي عارفة إنها مينفعش تشوف صورتها. -نسيت والله. تنهد براحة بعد أن شعر بارتخاء جسدها وأنها قد هدأت، ولكنها لا تزال ممسكة بملابسه. -هي على طول بيحصلها كده. -أيوه... كل ما تشوف نفسها في المراية أو انعكسها. -اخرج بس انت وهي عشان الإزاز ده...
على بال ما ألمه. -تمام. حملها بين ذراعيه وهي أخفت وجهها في صدره. شعر بشيء غريب جعله يبتسم. جلس على الأريكة وهي على قدمه. -اقعد يا علي واقف ليه. -احم... انت هتنيت مقعدها على رجلك كده كتير. -إيه... هههههه مستغرب... مش من حقي ولا إيه. -يعني إيه مش فاهم. -مراتي يا عم. -ااايه... لحظة، انت متجوز ومن غير ما تقولي. -هو مش جواز جواز... كتب كتاب بس. -أيوه بردوا مقولتيش ليه. -الموضوع حصل بسرعة...
لما جبتها هنا ماما قالتلي مينفعش نقعد واحد في بيتنا... عشان كده اقترحت عليا أكتب عليها. -يعني يا ماما أرميها في الشارع. -أنا مقولتش كده. -ولله... أمال تفسير كلامك إيه... مش بتقولي مينفعش تقعد هنا عشان أنا موجود. -أيوه قولت. -ماما... متحيرنيش معاكي. -اكتب عليها. -اايه. -زي ما سمعت، اكتب عليها. بص لها بصدمة. -إيه مش عاجباك. -مقولتش كده... بس أنا معرفش حاجة عنها. -هي شكلها طيبة ووشها هينور وتبقي زي العسل... ها قلت إيه.
-هقعد حيلة. -تمام... هكلم المأذون. -بس كده!! -آه. -بس بردوا... مش مبرر تخبي عني. -معلشي يا عم جت بسرعة. -بقالك شهرين متجوز ومتقوليش. -معلشي بقى... فك الوش ده. -إسلام. نظر لها فقد عادت إلى طبيعتها. -نعم يا قلب السلام. -يا عم راعي بقى إني سنجل. -اسكت يلا... عايز إيه يا ضوء. نظرت له قليل ثم... -ممكن أنام. -بس كده... تعالي هطلعك أوضتك. كان على وشك حملها. -هطلع... لوحدي. -تمام.
طلع على السلالم وهي كانت تصعد خلفه. لحظة خروج وفاء من المطبخ... لتقف وتنظر لها مطولاً... وتقلق وفاء من تلك النظرات. -ضوء يلا تعالي. صعد... وأخذت وفاء أنفاسها بصعوبة. وفاء في نفسها: -لاء... م مستحيل تكون عرفت حاجة... لاء... ده حصل وهي صغيرة... مستحيل تفتكر... لاء... اهدي يا وفاء.. اهدي.. البنت مش فاكرة ولا عارفة حاجة... هي لسه تعبانة بسبب جاسر الكلب... أيوه.. هي متعرفش حاجة... أيوه. -وفاء هانم.
-ا أيوه يا علي فيه حاجة. -همشي عايزة حاجة. -ل لاء... لاء شكراً عشان انت جيت. -العفو... يلا سلام. خرج علي وهي ظل التفكير شاغلها. في أوضة ضوء: -يلا نامي. جلست على السرير وضمت قدمها لها. وكانت تنظر بشرود. جلس أمامها وأعاد شعرها خلف أذنها. -أنا عايز أساعدك والله... بتعب لما أشوفك كده... إن شاء الله ترجعي زي ما كنتي وأحسن كمان. نظرت له ضوء. -إسلام. -امم. صمتت مجدداً. -يوه يا ضوء اتكلمي معايا بقى... أنا ببقي زعلان عليكي...
أنا بجد حبيتك جداً... وهاخد حقك من اللي عمل فيكي كده بس ساعديني... اتجاوبي معايا. -مقدرش. -اايه؟؟ -مقدرش أقولك عليه... هيأذيك. -ض ضوء. عادت إلى صمتها مرة أخرى. تنهد وعندما كان سينهض... أمسكت يده تمنعه من المغادرة. -خليك... خايفة... نام... جنبي. -حاضر. أخذها في حضنه وناما. مرت ثلاث أيام بدون جديد. وفي نهار يوم الخميس. في الأسفل. -ماما ضوء فين. -بره في الجنينة. -انتي خارجة. -آه عايزة حاجة. -ط طب أنا ورايا شغل...
مين هيقعد مع ضوء. -معرفش يابني... أنا لازم أروح... سلام. -مع السلامة... امم هتصرف إزاي بقى. خرج لها وجدها جالسة أمام ورود. -حلوين. نظرت له ثم إلى الورد. -أنا اللي زرعتهم. جلس بجوارها. -عجبوكي. أومأت برأسها. -إيه رأيك تيجي معايا الشغل. -م... ماشي.
ابتسم. نهض معها وبدلت ملابسها لفستان يصل لركبتها لونه سماوي وحذاء أبيض وكاب أبيض ونزلت معه. ركبت في السيارة معه، وطول الطريق كانت تنظر بانبهار لأنها لم تخرج منذ شهرين. وصل المصنع وصعد معها إلى الأعلى. -امم إسلام بيه ف... مين دي. -أظن دي حاجة متخصكيش... ويلا هاتي الورق. -حاضر. دخل معها إلى مكتبه. -ده مكتبي. نظرت حولها وكانت سعيدة لكن...
سرعان ما اختفت تلك الابتسامة عندما رأت الصورة على مكتب إسلام. صدمت وبدأت جسدها يرتجف. إسلام بقلق: في إيه يا ضوء... مالك. أشارت على الصورة. ضوء بخوف شديد: ........... في المقابر كانت تضع الزهور على القبر. -بدعيلك ربنا يريحك في قبرك... يا ريت يسمحك... وتسامحني.... أنا بجد خايفة أوي يا زكريا.. ليه سبتني لوحدي. -وفاء..... أخبارك إيه ليكي وحشة والله. التفتت سريعاً لتجد.........
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!