في صباح يوم جديد، استيقظت نور. كم كانت مشتاقة للنوم منذ سنين، كانت مشتاقة للأمان والحب. لكن لحظة، هل هذا زين الذي هي في أحضانه الآن؟ يا إلهي، كم هو وسيم. "زين! " صرخت بفزع. "مين مات؟ البيت بيولع؟ نور كانت تضحك على هيئته، فكان مظهره مضحكًا جدًا. "نور، انتي ياقردة اللي عملتي كده! " قال زين بغضب مصطنع. "بصراحة أه، كان نفسي أشوفك مفجوع." قالت نور بمشاكسة. زين وهو يمسح على وجهه: "يا رب تولاني، هتشلني والله."
"بعد الشر عليك يا زيزو، ده انت حبيبي وميهونش عليا شلك أبدًا." كان يعرف أنها تمزح بكلمة "حبيبي"، لكن قلبه كان يرقص من الفرحة، فكم كان يتمنى أن يكون حبيبها حقيقيًا. "يعني مهونش عليك؟ " قال زين وهو يحملها. "زين الناس... " قالت نور بتوتر. "وانتي من امتى بيهمك الناس؟ "وانت عرفت منين بقى؟ "لينا وملك قالولي." لتتبدل ملامحها إلى الحزن. ليتنهد زين على تسرعه هذا: "نور، لو حبيتي تكملي كلامك، أنا هكون حابب جدًا أن أسمعك."
"يعني بجد أنا مضايقتكش وزهقتك بكلامي امبارح؟ "عمري ما أضايق ولا أزهق من كلامك. ها، بقى عايزة تحكي إيه تاني؟ "طب نزلني الأول ونروح نقعد وهحكيلك." لينزلها بهدوء وهو ينظر لها. لتكمل نور وهي تمسك يده: "تعالى نقعد شوية." "عايزة تحكي من أول فين؟ "وقفنا لحد ما بابا اتوفى. ساعتها أغم عليا وفقدت النطق لفترة من الصدمة. كان ملك ولينا ومصطفى ويوسف مبيفارقونيش لحظة." "طب وعمر، مش كان خطيبك؟
"كان أه خطيبي، وهما كانوا بيحاولوا يوصلوا له." قالت نور بحزن وقهرة. **Flashback** "ها يا يوسف، وصلت لعمر؟ "اتصلت بيه كتير، مبيردش." "يعني إيه؟ نور بتموت مننا والبيه مختفي فين؟ " قالت لينا بعصبية. "اهدوا يا جماعة، أكيد فيه حاجة مخليه مبيردش." قال مصطفى. "أفضله ورا، خليه يجي حالا. نور حالتها وحشة جدًا." قالت ملك بعصبية. "حاضر، هنفضل ورا. بس اهدوا شوية، تعالوا ندخلها نهون عليها شوية." قال يوسف. "نور عاملة إيه دلوقتي؟
نور كانت تنظر له ثم تنظر للنافذة مرة أخرى. "حبيبتي، ده قضاء وقدر. هو جه يؤدي رسالته في الحياة ويمشي تاني." قالت لينا. "وبعدين، إحنا كلنا جنبك أهو يا نور. إحنا مش كفاية؟ " قالت ملك. لتنظر لها نور وتبكي بصمت. ليذهب إليها مصطفى ويأخذها في حضن أخوي وهو يقول لها بعض الآيات القرآنية. لتنظر له نور وكأنها تريد أن تقول شيئًا. ليأتي إليها بورقة وقلم لتكتب له: "دفنت أبويا خلاص." "أيوه، اتدفن الصبح." قال مصطفى بحزن.
لتكمل كتابة ببكاء: "من غير ما أودعه." "هو دايما هيفضل معاكي وفي قلبك." "هيوحشني أوي." كتبت نور ببكاء وهي تكتب. "هيوحشنا كلنا، بس يا حبيبتي عمو عبدالله كان طيب أوي وحنين. مكنش ينفع إنه يفضل وسط البشر." "طب خدوني عنده." "حاضر يا حبيبتي، بس لما تقومي بالف سلامة." نور وهي تنظر حولها، لتكتب: "فين عمر؟ لينظر الجميع إلى بعضهم. لتكتب بخوف: "حصله حاجة؟ هو كويس؟ "هو كويس يا حبيبتي، بس هو مبيردش على الفون." قالت ملك مسرعة.
"عايزة عمر والنبي." كتبت نور ببكاء. "عيوني يا حبيبتي، هنوصله." قالت لينا. ليخرج مصطفى ليتصل بعمر للمرة المليون. ليأتي صوته من الجهة الأخرى ليقول بنعاس: "إيه يا مصطفى؟ فيه إيه؟ "انت اللي فيه إيه يا أخي؟ بنتصل بيك من امبارح مبتردش ليه؟ " قال مصطفى بغضب. "كنت نايم، فيه حاجة ولا إيه؟ " قال عمر وهو ينظر للنائمة بجانبه. "عمو عبدالله اتوفى امبارح، ونور في المستشفى فقدت النطق." قال مصطفى بحزن. "إيه؟ انت بتقول إيه؟
أنا جاي حالا. انت في أنهي مستشفى؟ " قال عمر بفزع. "مستشفى... "ساعة وهكون عندك." "فيه إيه يا حبيبي؟ " قالت الفتاة. "عمو عبدالله اتوفى، ونور فقدت النطق." قال عمر وهو يرتدي ملابسه. "طب خليك معايا، هتعملها إيه؟ أصل هي مبقتش بتتكلم." قالت الفتاة بدلع. "هايدي، ابعدي عني دلوقتي، نور محتاجاني." "هو كل حاجة نور نور! إيه يا عمر؟ انت ناسي اللي بينا؟ " قالت هايدي بغضب. "كل اللي حصل بمزاجك." قال عمر ببرود.
"أنا عملت كده عشان بحبك وعلى أمل إنك هتحبني." "للأسف يا هايدي، عمري ما حبيتك، وإنتي عارفة كده. وبرضو صممتي إننا نفضل على علاقتنا دي، يبقى متجيش في الآخر وتعيطي." ليتركها ويذهب. "مش هخليك تتنا في معاها أبدا يا عمر." قالت هايدي بحقد. عند نور، كانت ترى صورًا لها هي ووالدها. وكان سليم يأخذها في حضنه وبجانبها حور. "نور حبيبتي، قومي يلا بالسلامة. إحنا محتاجينك أوي." قال سليم بحزن.
"نور، أنا عايزك تتكلمي معايا تاني. انتي مش عارفة أنا محتاجاكي قد إيه." قالت حور ببكاء. لتنظر لها نور بدموع، لتكتب لهم: "غصب عني والله. غصب عني، بس صدقوني هحاول أقف على رجلي عشان مشوفش دموعكم دي كده تاني." "وده المطلوب يا حبيبة قلبي، انتي قوية يا نور وتقدري تقفي على رجلك، وكمان إحنا كلنا جنبك." قالت ملك. "هو عمر لسه مجاش؟ " كتبت نور. "مصطفى كلمه، وهو جاي دلوقتي." قالت لينا.
ليقاطع كلامها طرقات الباب، ليدخل عمر مسرعًا: "نور حبيبتي، أنا جنبك أهو." "كنت فين وليه مش بترد عليهم؟ قلقتني عليك أوي." كتبت له نور. "حقك عليا يا حبيبتي، أنا كنت نايم ومش سامع الفون. أنا آسف." ليكمل بحب: "هفضل معاكي، مش هفارقك لحظة، وهترجعي تتكلمي تاني وترجعي تزعقي ليا وللعيال دي. انتي مش عارفة إنتي بالنسبة لينا كلنا إيه يا نور." "بس أنا مش هخف بسرعة." قالت نور ببكاء وهي تكتب.
"حتى لو فضلتِ مبتتكلميش، هفضل بحبك يا نور." لتمر الأيام وتبدأ نور بالتعافي، وتمر الشهور ويأتي آخر يوم بالامتحانات. "يااااه، أخيرًا خلصنا! "أخيرًا يا ناس خلصنا! "هاين عليا كل اللي أشوفه أقوله أنا خلصت امتحانات." "بس إحنا على وعدنا، هنفضل صحاب طول العمر." "أنا عن نفسي مش عايز أعرفكم تاني، كفاية عليكم 4 سنين." قال يوسف بمرح. "هتفضل طول عمرك واطي." "متنساش كمان الندالة." قالت نور بمرح.
"طب بالمناسبة دي بقى يا شباب، لينا خروجة النهاردة." "والحساب على مين؟ "طول عمرك مادية يا حبيبتي." "أومال كمان عايزنا نخرج معاكم وندفع؟ "مثلًا يعني؟ "الحساب على مصطفى." "مصطفى مين؟ انتوا تعرفوا حد اسمه مصطفى؟ "لا يا تيفا، ده انت يا جلبى." "وحياة خالتك انت وهو، لااااا. بيتك بيتك، كل واحد على بيته يلا. هنرش ميه." "معفن." "يلا بقا خلينا نفرح شوية." ليخرجوا في جو مليء بالفرح والضحك. "نور." "امممم." "متغني حاجة."
"عايزين تسمعوا إيه؟ "أغنية قديمة." "أه، بيكون صوتك حلو أوي في الأغاني القديمة." "يلا غني." "خلي عمر يختار أغنية." "اممممم... " غنى أغنية "مغرم". "أوكي. احم." يا لالا و يالالا يا ليل يا عين ليلي يا عيني يا ليلي يا ليل مغرم مغرم أنا بيك على طولو أنا صابر و صبري في هوايا دليل ليل ورا ليل و لا دقت النوم شوق و غرام لا عتاب و لا لوم داري أنا داري حيرتي و مراري و انت و لا داري انت اللي حبيتو و انت اللي ناديت
و من بين الناس و انا قلت خلاص و انت بتهواني و في يوم تنساني و أنا دقت معاك طعم الإحساس آه يا زمان يا زماني آه آه من العين و اليل و ال آه الصبر جميل قالوا في المواويل و القلب يا دوب يا دوب يرتاح ليل يا شوق مع صبري صباح قادر تنساني طيب انساني صعب أنا أنساك و أنا روحي معاكو أفضل أنا داري حيرتي و مراري و انت و لا داري لتنتهي كلماتها الأغنية بإتقان. لترا الجميع ينظر لها وهم يحيونها: "براااافو." "الله عليكِ يا فنانة، الله!
"الله الله عليكِ يا ست! "الناس بتتفرج علينا، منكم لله." قالت نور بضحك. "خذي بالك، مش هتفلتِ مني. هتغني في فرحي أنا ولينا، يعني هتغني." "بس كده، عيوني." ليقطع كلامها صوت مسدج على هاتفها، لترا أنها من رقم مجهول. والمسدج تحتوي على مقطع من الفيديو ومكتوب بها: "شوفي حبيب القلب وهو بيخونك." لتنظر إلى الجميع بصدمة. ليلاحظ أصدقاؤها صدمتها. "نور، فيه إيه؟ " قال عمر بقلق.
"لا لا لا، مستحيل. مستحيل ده يحصل." قالت نور وهي تنظر إلى الفيديو بدموع. "إيه يا بنتي العياط ده؟ فيه إيه؟ "مستحيل تعمل فيا كده. ليه؟ حرام عليك. ده أنا حبيتك. ليه؟ " قالت نور وهي تنظر لعمر بقهر وخذلان. "نور، فيه إيه؟ "إيه؟ " قالت ملك وهي تأخذ الهاتف منها. لتشهق بصدمة. "نور... " قال عمر بتوتر. "ليه... ليه؟ حرام عليك. أنا عملت فيك إيه عشان تخونني؟ "يا حيوان! انت إزاي تعمل كده؟ "لييييه؟ حرام عليك. ليه؟
ده أنا بحبك. عملت فيا كده ليه؟ "نور، افهمي." "أفهم إيه؟ أفهم إيه؟ حرام عليك." لتأخذ نفس: "من النهاردة، مش عايزة أشوفك حتى لو بالصدفة. مش عايزة أعرفك تاني." **End flashback** "وبعدين؟
"دخلت في اكتئاب ودخلت مصحة نفسية لفترة صغيرة وخرجت تاني. لما خرجت، قررت أن لازم أنهي كل حاجة تفكرني بيه. عزلت من بيتنا القديم ورحت مكان تاني. ولما بعت عنه، قررت أن أقتل نور القديمة وأولد نور جديدة خالص محدش يعرفها. واحدة متعرفش يعني إيه حب، متسمحش لقلبها إنه يحب تاني، مسمحش لحد إنه يكسرني تاني. وقتها لينا ويوسف ومصطفى وملك وماما وسليم وحور كانوا معايا في كل تغيير بتغيره. قررت أن أشتغل وفعلا قدمت في الشركة بتاعتك، اتقبلت وبقيت أدي كل طاقتي للشغل وبقيت أترقى لحد ما بقيت مديرة التنفيذ. بس كده، دي حياتي."
"لسه بتحبيه؟ "هتصدقني لو قلتلك مش عارفة؟ الحب الحقيقي مبيتنساش، بس عمر كان حب الطفولة." زين كان حاسس بنار جواه. واتكلم بحزن: "للدرجة دي كنتِ بتحبيه؟ "للأسف أيوة. بس هو مكنش يستاهل حاجة كنت بعملها علشانه. كنت متساهلة معاه أوي. كنت بخليه ياخدني في حضنه و... " لتصمت. "وإيه؟ سكتي ليه؟ " قال زين بشك. "ولا حاجة." "وإيه يا نور؟ انطقي." "و... وسمحتله إنه... يعني... " قالت نور بتوتر. زين حس أنها توترت وخافت منه.
اتكلم بهدوء: "نور، أنا عمري ما هفكر فيكي بطريقة غلط." "إنه يعني، سبته يبوسني." قالت نور بكسوف. زين كان هاين عليه يضرب في وشها لأنها سمحت له أن يلمسها كده. "بس والله ندمت إن خليته يتمادى معايا كده." قالت نور مسرعة. "بس بعد إيه يا نور؟ بعد ما سبته؟ " قال زين بحزن. "عندك حق. بعد إذنك." قالت نور بدموع. زين سبها تمشي لأنه كان وقتها جواه نار محدش هيقدر يطفيها.
نور طلعت أوضتها وفضلت تعيط لأنه أخذ عنها فكرة وحشة. فضلت نايمة على سريرها وهي حزن الدنيا كله في قلبها. أما عند زين، فهو كان قاعد في أوضته مخنوق وعايز يروحها يقولها إزاي تعمل حاجة زي كده وتسمح له يتعدى حدوده معاها بالشكل ده. بس هيوصلها إزاي؟
هو خبط عليها ومردتش تفتح. جت في باله فكرة خبيثة. راح عند البلكونة ونط على الأوضة بتاعتها. شاف نور نايمة على السرير وباصة للسقف وسرحانة. فتح باب الإزاز ودخل. نور وقتها مكنتش مركزة لأنها كانت حاطة الهاند فري في ودنها ومش سامعة حاجة. راح وقف جنبها. لقاها بتعيط. نور وقتها اتخضت لما شافته في وشها. قامت من على سريرها بسرعة: "انت إيه اللي جابك هنا؟ انت اتجننت يا زين؟ "ليه يا نور عملتي كده؟ فهميني. ليه؟
" قال زين وهو يمسكها من كتفها بعنف. "عشان كنت بحبه. مراية الحب كانت عميانة. بس والله فقت. عارفة إن فقت متأخر، بس على الأقل فقت قبل ما يفوت الأوان. ابعد بقا." قالت نور ببكاء. لينقض عليها ويقبلها بعنف. لم يبتعد لا عندما حس بأنها تريد التنفس. ابتعد عنها وهو يأخذ أنفاسه. وقبل أن ينطق كلمة، تلقى صفعة من نور وهي تقول بقهر: "كلكم نوعية واحدة، بتحبوا الخيانة. وانت خونت ثقتي فيك." "نور، لو سمحتي اسمعيني."
"مبسمعش حد. اطلع برة. مش عايزة أشوفك. وشغلي أنا هخلصه بعيد عنك. وأول ما يخلص، مش عايزة ولا انت تشوفني صدفة ولا أنا أشوفك صدفة. اطلع برا." "نور، والله أنا مش عارف أنا عملت كده إزاي. افهميني." قال زين بندم. "متجبش سيرة ربنا على لسانك، انت فاهم؟ ليقاطع حديثهم رنين هاتف نور. لتنظر إلى المتصل، فكانت ملك. لم تعرف لماذا كان قلبها أن ترى ماذا تريد، وكأنه حدث مكروه لها. أخذت الهاتف بتوتر: "الولـ... "نور، الحقيني! لينا انتحرت!
" جاءها صوت ملك بصريخ. "لينااااااا! " قالت نور ببكاء وصريخ.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!