لتتجه إلى غرفتها ليقاطعها رنين هاتفها. لتبتسم بحب: حبيبي وحشتيني أوي. سليم: باين أوي، لدرجة إنك وصلتي ونسيتي سليم وماما وحور كمان. نور: أنا أقدر برضو أنسى حد فيكم؟ مامت نور: أومال ليه ما اتصلتيش من ساعة ما وصلتي؟ شرم غيرتك يا بت انتي. نور تضحك مرح: ست الكل، انتي هنا. وحشتيني يا كبيرة. حور أيضاً: مش ست الكل بس اللي موجودة، أنا كمان موجودة. نور وهي تدخل الاسانسير: حوري وحشتيني يا زعبله يا صغيرة.
حور بتذمر: متقوليش زعبله دي. نور بمرح: أقول براحتي يا حبيبتي، انتي مش هتكبري عليا يا ست حور. منه مامت نور: خلاص بقى كفاية مشاكسة منك ليها. طمنيني عليكي يا حبيبتي، عاملة إيه؟ أكلتي كويس؟ في حد ضايقك؟ نور: أنا كويسة يا حبيبتي، متخافيش على بنتك بميت راجل. ولو على حد ضايقني، حصلت مشكلة بسيطة وحلتها وبقت تمام. منه بقلق: ليه؟ إيه اللي حصل؟ لتحكي لها نور كل ما حدث معها اليوم باختصار.
منه: نور، خلي بالك من نفسك يا حبيبتي، انتي في مكان متعرفيش حد فيه. نور وهي تخرج من الاسانسير: متخافيش عليا يا ماما. المهم تخلي بالك من نفسك. منه: نور، كنت عايزة أكلمك في موضوع. نور: هممم، خير. منه: في عريس كويس اتقدملك. نور: تاني يا ماما؟ مش قولنا نقفل على الموضوع ده وميتفتحش تاني؟ منه: يا بنتي، متوجعيش قلبي عليكي وخليني أطمن عليكي قبل ما أموت. نور بدموع: بعد الشر عليكي يا ماما، متقوليش كده. بس صدقيني مش هقدر.
منه: ليه يا بنتي؟ تحكمي على حياتك بالوحدة عشان اختيار كان غلط في حياتك؟ نور: ماما، لو سمحتي اقفلي على الموضوع ده. لتلمح زين أمامها ومعه فتاة يحاوطها من خصرها، لتنظر له بغضب وقرف وتسرع من خطوتها. وتكمل كلامها مع والدتها بقهر: معنديش استعداد ألاقي نفسي اتخنت وبقيت لوحدي تاني. لو سمحتي يا ماما، خليني كده أحسن ليا ولكل. صدقيني أنا كده كويسة ومرتاحة.
لينظر لها زين باستغراب وفضول من كلامها، ليدخل هو والفتاة غرفته وتدخل نور غرفتها بجانبه. منه: يعني اللي في دماغك في دماغك؟ نور بتعب وهي تذهب للشرفة: أيوه يا ماما، لو بتحبيني بجد متفتحيش الموضوع ده تاني. منه بحزن: ماشي يا نور، اللي انتي عايزاه. نور بحزن: ماما، متزعليش مني، أنا آسفة بس والله ما هقدر. منه: ماشي يا حبيبتي، المهم إنك تخلي بالك من نفسك. نور: حاضر يا حبيبتي، يلا مع السلامة. ***
أما عند زين، منذ دخوله الغرفة وهو في حالة استغراب من نور، فنظرتها له جعلته يشعر إنه يخونها. الفتاة بدلع: إيه زين باشا؟ هتفضل واقف كده كتير؟ زين ببرود: اطلعي برة. الفتاة: نعم؟ ده اللي هو إزاي يعني؟ زين وهو يمسكها من يدها ويتجه إلى الباب: يعني اطلعي برة، مش عايز أشوف وشك تاني.
ليغلق الباب ويخرج إلى الشرفة ليلمح نور جالسة وبيدها اللابتوب، ولابسة بيجامة مرسوم عليها أشكال كرتونية، ورافعة شعرها بعشوائية وحاطة أقلام في شعرها وبتراجع ورق. كان باين عليها مركزة جداً، شكلها كان طفولي جداً. قاطع تأمله وتركيزها صوت هاتفها يدل على استقبال مكالمة فيديو كول. نور بفرحة: ملك، وحشتيني. ملك: وانتي كمان يا حبيبتي، وحشتيني أوي. عاملة إيه؟ نور: الحمد لله يا حبيبتي. مصطفى عامل إيه؟ ملك: الحمد لله يا حبيبتي.
لينا بحماس: وأنا موحشتكيش يابنت يانور؟ نور بضحك: لينو، انتي كمان هنا؟ الثلاثي اتجمع أخيراً. لينا: وحشتيني يا نونو. نور: وانتي كمان. والواد يوسف وحشني، هو عامل إيه صحيح؟ لينا: كويس يا أختي. نور: إيه ده؟ هو عملك إيه؟ زعلك ولا إيه؟ لينا: طول اليوم في الشغل يا نور، مش بشوفه خالص. نور: ماهو يا معاقة في الشغل عشان يتنيل تتجوزه بقى ونخلص منكم. لينا بحزن مصطنع: اخص عليكي يا نونو، عايزة تخلصي مني؟ هانت عليكي طبيخي؟
نور بشرشحة مصطنعة: طبييييخ؟ طبيخ إيه؟ عين خالتك، ده هو انتي بتسمي طبق الاندومي بتاعك ده طبيخ؟ ما تحضرينا يا ملك. ملك بضحك: متنسيش البطاطس المحمرة. نور بضحك: على رأيك، عليها طبق بطاطس محمرة مش عارفة سر التقطيعة؟ كأني بمسك صوباع محشي. لينا بتذمر: يلا يا كلاب البحر، خسارة فيكم تعبي. نور: اتنيلى اسكتي. ملك: نور، انتي عارفة تنامي في مكان تاني من غير كوابيس؟
نور بتنهيدة تعب: لا يا ملك، مش عارفة. طبعاً لما جيت ونمت شوية كانت الكوابيس مش بتخليني عارفة أنام. بس هعمل إيه بقى؟ هصلي قبل ما أنام وأشغل قرآن جنبي لحد ما أصحى. لينا: معلش يا حبيبتي، كلها أسبوع وترجعي اسكندرية من تاني. نور: بإذن الله يا حبيبتي. ملك: يلا يا نور، روحي نامي عشان تقدري تصحي للشغل بكرة. واتغطى كويس عشان بترفسي وانتي نايمة. نور: نسيتي إن لازم أغسل سناني وأشرب اللبن، ولما الباب يخبط أقول مين.
ملك: اتصدقي إنك حيوانة. نور: من كرم أخلاقك يافندم. ملك: أبو شكلك يا شيخة. لينا: يا شباب، والله كبرته الموضوع. نور: يوووه، وأنا مالي يا لمبي. ملك: غورى. نور بطفولة: جاك غورة تاخد يا بعيدة. ليضحكوا جميعاً على طفولتها، فهم دائماً يشاكسون في بعضهم. نور بحب: تصبحوا على خير يا بت منك ليها. ملك ولينا: وانتي من أهل الخير يا جعفر.
لتنهي نور المكالمة وعلى وجهها ابتسامة مشرقة، فهي تحب صديقاتها كثيراً. لتدخل غرفتها ولم ترى الذي واقف ومصدوم من كمية تحولاتها، فهي كانت شقية على ناضجة على طفلة لم تتعدى الخامسة من عمرها، على فتاة همجية بلسان سليط، على فتاة ذات قلب حنون لم يراه مثله، على أيضاً فتاة تخاف مثل الطفلة الصغيرة. رأى كل هذه الأشخاص في محادثاتها مع أصدقائها، كم هي فتاة متعددة الشخصيات.
فدخل هو الآخر غرفته ليقوم بعمله الذي جاء من أجله. أما نور، فهي بعدما أدت صلاتها واستماع القرآن الكريم، غرقت في نومها في مرهقة اليوم. *** بعد منتصف الليل، كانت تنام نور في غرفتها، لكن تشعر بحركة في الغرفة. لتفتح عينيها ببطء لترا رجلاً ملثم وبيده سلاح.
عند زين، كان يتابع عمله لكنه توقف عن العمل وهو يتذكر هذه الفتاة وهي تقف أمامه بالبرنس وشعرها المبتل وخدودها الحمراء وشفتها الصغيرة مثل الفراولة، فكم كانت أنثى كما قال الكتاب. لقطع هذا التفكير صوت إطلاق رصاص من غرفة نور.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!